حوارات

الكاتب الشاب ” بشير أوشار “في حوار ل”التحرير”: ” بحر الطوفان ” رواية اجتماعية مستوحاة من قصة حقيقية محاطة بطريقة شاعرية يمتزج فيها الواقع بالمتخيل

الكاتب بشير أوشار ، من الجزائر العاصمة ، متخرج من المدرسة العليا للدراسات التجارية بشهادة ماستر  تخصص لوجيستيك ، امتاز منذ صغره بحبه لخبايا الأحياء الشعبية  و تفاصيل الحياة فيها ، يستعرض لنا في كتابه موضوعا اجتماعيا مستوحى  من قصة حقيقية  محاكة بطريقة  شاعرية  ، يمتزج فيها الواقع بالمتخيل ، عنوانها ” بحر الطوفان..

التحرير:متى كانت بداياتك مع الكتابة  ومن هي الشخصيات الأدبية التي تأثرت بها لتجعل منك كاتبا ؟

بدايتي مع الكتابة كانت خلال سنواتي الأولى في الجامعة ، حيث كنت أكتب الخواطر و القصص القصيرة ، و أقوم  بتدوينها  في موقع التواصل الاجتماعي  فيسبوك ، كنت انقل كل  ما أعيشه و أحس به في ذلك العمر  من خلال تلك الكتابات و التدوينات.

الروايات البوليسية و الاجتماعية هي   كتبي  المفضلة للمطالعة منذ الصغر ، “ياسمينة خضرة ” ، و” أڨاثا كريستي” هما الكتّاب الأقرب إلى ذوقي الأدبي ، فإصداراتهما جعلتني أحب المطالعة ، و دفعتني كي أكون كاتبا.

التحرير:حدثنا أكثر عن اصدارك الأول ” بحر الطوفان ” ، كيف جاءتك الفكرة ومن أين استوحيت العنوان ، ولماذا اخترت هذا العنوان بالضبط ، وماهي مدلولاته ؟

الكتاب عبارة عن رواية اجتماعية  مستوحاة من قصة حقيقية لشاب خاض مغامرة هجرة غير شرعية  ، قلبت حياته رأسا على عقب ، مصيره في نهاية الرواية هو بمثابة صورة توضيحية عن انعكاسات تلك الرحلات على أصحابها و على  محيطهم.

فكرة هذا الكتاب جاءتني بعدما لاحظت تنامي ظاهرة الهجرة الغير شرعية في  أولى  أيام الحجر الصحي ، تحديدا في شهر مارس من هذا العام ، فصور و فيديوهات الحراڨة في ذلك الوقت حرّكت مشاعري و جعلتني أمسك قلما لكتابة ما كنت أحس به بأسلوبي الخاص.

أما بالنسبة لسر تسمية عنوان الكتاب ببحر الطوفان ، فذلك يعود إلى تقارب و تشابه الرسالة التي أردت ايصالها  في روايتي مع الرسالة التي بعث بها  الشيخ محمد الباجي في قصيدته بحر الطوفان ، هذا العنوان يعطي دلالة للقارئ عن فحوى الموضوع الذي يتكلم عنه الكتاب.

التحرير:كيف تسنّى لك اكتشاف عالم الكتابة والتأليف ، ولماذا نهجت نهج الكتابة في هذا الجنس الأدبي دون غيره ، فما السبب في ذلك ؟

بكل صراحة ، فكرة تأليف كتاب كانت تراودني منذ أن التحقت بالجامعة ، إلا أنها دخلت حيز التطبيق عند انضمامي إلى أحد  مجموعات الفيسبوك  الخاصة بالكتابة و المطالعة ، تجارب الكتاب و المواضيع  التي كانت تناقش باحترافية حفّزتني على الدخول في عالم الكتابة.

أما بالنسبة لاختياري صنف الرواية كمحطة أولية في مشواري الكتابي ، فذلك راجع إلى كوني مغرما بهذا الصنف الأدبي و مطّلعا على عديد الروايات لكتاب مختلفين ، كما يعتبر  النوع الذي يناسب موضوع كتابتي.

التحرير:للعناوين السلطة في تحديد اهتمام القارئ للدخول إلى عالم النص ، في نفس السياق ، عنوان الاصدار ” بحر الطوفان ”  يمتاز بالدقة ، كيف اخترته ؟

اختياري لهذا العنوان جاء بعد سلسلة من التغييرات التي طرأت عليه ، تذكرة موت ،  تذكرة عودة ، البحر الغامق … كلها عناوين كانت مرشحة لتكون على واجهة غلاف كتابي الأول ،  تقارب الفكرة التي أردت توضيحها  في روايتي مع الرسالة التي مرّرها الشيخ أحمد الباجي في قصيدته بحر الطوفان إلى كافة أطياف المجتمع جعلتني  أعدّل  قراري  و أعطي لكتابي عنوانا ذو عمق شعبي. 

التحرير:في المؤلف ثمة لعبة سردية و حتى شاعرية محاكة بطريقة يمتزج فيها الواقع بالمتخيل ، و يختلط ما حدث ، ويحدث ، بما سوف يحدث ، حدثنا عن هذه اللعبة ؟

أحداث الرواية مستوحاة  من قصة حقيقية واقعية محاكة بأسلوبي الخاص ،  تقمصت فيها دور الشخصية  الرئيسة للكتاب كي أتمكن من محاكاة وقائع القصة وفق منظوري و ذلك  بغية إيصال الرسالة  التي أريد من القارئ أن يستخلصها  بعد قراءته للرواية.

المواضيع التي تناولتها نصوصي مليئة بالمشاعر هذا ليس سهوا مني ،  بل هذا راجع إلى رغبتي في جعل القارئ يتحسّس بالقضية التي تدور حولها الرواية و يستخلص العبرة من هاته القصة التي حاكيتها وفق الجنس الأدبي الذي يناسب موضوع الكتابة   ، و هذا ما يظهر جليا في الكتاب ، حيث حاولت تقريب القارئ من أحداث الرواية من خلال تشويقه لمعرفة باقي محطات الكتاب و جعله يتخيل مختلف السيناريوهات الممكنة الوقوع ، هاته اللعبة التي دارت بيني ( الكاتب) و بين القارئ أضافت لمسة جميلة لنصوص الرواية.

التحرير:ماهي مواضيع نصوصك و القضايا التي تؤرق الكتاب فيه وركزت عليها ؟

لقد تناولت نصوص  الكتاب موضوع الهجرة الغير شرعية بشكل أساسي و التي تفاقمت ظاهرتها بشكل كبير  في الآونة الأخيرة بمجتمعنا ، أحداث الرواية هي نفسها التي يمر بها الحراڨة في تنقلاتهم ، لذا حرصت على تمرير رسالتي بخصوص هذا الموضوع و داعيا   في نفس الوقت إلى أخذ العبرة من هاته الرواية.

في الكتاب أيضا  استحضار لتاريخ القصبة العتيق باعتبارها محطة انطلاق سيناريو أحداث الكتاب ، و إبراز لمكانتها الشعبية ، كما تطرقت بشكل غير مباشر إلى مشكل  تساقط البنايات  القديمة.

موسيقى فن الشعبي كانت حاضرة في كتابي و رافقت شخصيات الرواية منذ البداية ، و ما  تسمية عنوان الكتاب  ببحر الطوفان إلا  للدلالة على  مكانة هذا الفن في الأوساط الشعبية و التي تحكي المشاكل و الظروف التي يعيشها مختلف أطياف المجتمع.

التحرير:في رأيك ماهي أهم المشاكل التي يعاني منها الشباب المبدع اليوم ؟

المشكل  الذي يعاني  منه الشباب المبدع و يؤرقهم في الوقت الحالي هو غياب المعارض و الأنشطة الثقافية و تأجيل عدة صالونات  بفعل جائحة الكورونا ، أظن أن هذا التوقف أضر بالحركة الثقافية عامة ، و الكتابة خاصة ، فتلك الملتقيات كانت لتكون فرصة يلتقي فيها الكتاب و القراء و دور النشر لتبادل الأفكار و مناقشة قضايا فكرية و ثقافية ، كما أن هاته الأحداث تعتبر همزة وصل للشباب المبدع مع جمهوره و محيطه العملي و فرصة لإبراز المواهب  و الترويج  لها.

التحرير:بعد ” بحر الطوفان  ” ، هل سنشهد لك إصدارات جديدة في قادم الأيام ؟

نعم بإذن الله ، أنا أفكر في إصدار كتاب آخر ، و لكن هاته المرة سأتناول موضوعا بصنف أدبي آخر مخالف  للرواية.

التحرير:ماهي طموحاتك و أهدافك ؟

أهدف  في كتاباتي إلى تقريب القارئ من بعض المفاهيم التي أعبر عنها بأسلوبي الخاص مع إعطاء حلول للإشكاليات التي أطرحها في نصوصي و لكن بزاوية نظر مختلفة ، كما أطمح إلى ترك بصمتي في عالم الكتابة و المساهمة رفقة الكتاب الجزائريين في رفع و تحسين مستوى الكتابة في الجزائر.

التحرير:كلمة في الختام

شكرا لإتاحتكم لي فرصة التواصل والحديث أكثر عن إصداري .

حاوره / أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق