حوارات

الفن إبداع و إحساس ومسؤولية

 الشاعرة والفنانة التشكيلية سهام شريط  في حوار ل”التحرير”:

الفن إبداع و إحساس ومسؤولية

  • الفن التشكيلي والكتابة كلاهما أنا

 سهام شريط من مواليد 25 أوت 1967 بعين مليلة ولاية أم البواقي. تربت وترعرعت بمدينة الخروب إلى أن تزوجت واستقرت بمدينة تبسة منذ سنة 1991.متقاعدة من سلك التعليم سنة 2014 متحصلة على مجموعة من الشهادات التقنية والأدبية والحرفية.كانت دراستي خلال سنوات السبعينات و الثمانينات علمية و باللغة الفرنسية ، بمعنى أنني لم أدرس اللغة العربية أكاديميا لكن تعلمتها في البيت مع والدتي التي كانت مديرة مدرسة إبتدائية بمدينة الخروب و هي أول معلمة باللغة العربية في تاريخ مدينة تبسة قبل الثورة التحريرية منذ سنة 1948 تحت رعاية العلاّمة الشيخ العربي التبسي .

التحرير:نريد أن نعرف بداياتك مع الرسم و مع الكتابة متى كانت؟ و من اكتشف موهبتك؟ 

خلال مرحلة الدراسة الابتدائية و المتوسطة و الثانوية كنت أشارك بمختلف النشاطات المدرسية من غناء و رسم و مسرح تمثيلا و إعدادا ، منذ صغري و أنا أنمّي مواهبي في الرسم و الكتابة لكن في الخفاء و دون صخب لأنني لا أحب الشهرة ولا البروز بطريقة ملفتة للنظر. و كان أخي يكبرني سنا “شريط عبد الواحد” يساعدني في اكتساب التجارب الإبداعية في كل المجالات ، و هو من كان يشجعني و يشاركني في كل نشاطاتي و سفرياتي و أحلامي ، تقريبا إلى أن تزوج و توقف قطار الإبداع مؤقتا.التحقت بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بمدينة قسنطينة سنة 1987/1988 و لم أكمل دراستي لنيل الشهادة لظروف قاهرة ( اجتماعيا).

التحرير:أنت كشاعرة تكتبي قصيدة النثر مارأيك بهذا الشعر؟

إن الشعر النثري أو الشعر الحر يجعلني أطلق العنان إلى خيالي و أوظف رصيدي اللغوي بأسلوبي الخاص دون قيود و دون قواعد أكون مجبرة أن ألتزم بها فأعبر من كياني و ألامس الأرواح المتعطشة لسماع قصائدي بكل حرية و بساطة ، . القصيدة النثرية هي منبع إبداعي و مهد مشاعري و هي كذا بالنسبة للكثير ممن أعرف من المبدعين.

التحرير:ما هي المواضيع التي تتناولينها في كتابة نصوصك النثرية ولوحاتك الفنية ؟

سهام شريط الفنانة التشكيلية و الأديبة ، ترسم بالحرف و تكتب بالريشة كل ما يحرك إحساسها و ما يزعزع أعماقها و لا تتقيد بمواضيع معينة ولا تحب أن تكتب للمناسبات أو في مواضيع مفروضة عليها ، لأن من المؤكد سيكون رسمها أو نصها خاليا من روحها و من لمسة إحساسها . 

مثلا القضية الفلسطينية لم تكن ضمن كتاباتي أو رسوماتي لأنني لي في هذا الموضوع نظرة فلسفية و فكرة خاصة تجعلني أتحفظ ، مع أنني أمقت الظلم و العدوان .

و قد سبق لي أن كتبت في موضوع الربيع العربي ، و عن الأوضاع الاجتماعية و السياسية  و عن الوضع الإنساني الذي نمر به دون التطرق إلى التمييز الديني أو العرقي.

التحرير:إلى أي المدارس الفنية تنتمي الفنانة التشكيلية  سهام ولماذا؟

الفن التشكيلي هو الأكسجين الذي أتنفسه ولا أتقاسمه دائما مع الآخرين ، مرت تجربتي بمعظم المدارس الفنية من الكلاسيكية إلى الواقعية و التكعيبية مرورا بالنحت (تجربة صغيرة و قصيرة ) و الآن أفضل و أحترف المدرسة التجريدية ، حيث أحببت كثيرا أعمال الفنان بيكاسو 

و عشقته كثيرا.. الرسام يجب أن يكون فنانا مبدعا و ليس طابعة تنقل المناظر الطبيعية و صور أشخاص و أماكن بحرفية ، الفن إبداع و إحساس و مسؤولية ، بالنسبة لي اللوحة الواقعية أو الكلاسيكية أو رسم البورتريهات تخضع إلى قوانين و مقاسات مثل القصيدة العمودية،  لكن اللوحة التجريدية و منها السريالية و التكعيبية لا تتقيد بقواعد معينة ، تصل مباشرة إلى المتلقي أو المشاهد و تحادثه بلغة ما يملك من إحساس و مشاعر بداخله و كل قراءة مختلفة لخطوطها و أشكالها و ألوانها بمثابة حياة جديدة و مختلفة لها و لصاحبها.

التحرير:ظاهرة حفلات إشهار الكتب أصبحت موضة العصر،ما رأيك أنت بهذا ؟

أظنك تقصدين حفلات البيع بالتوقيع في مختلف دور الثقافة والمكتبات العمومية ، خدمت البعض و حجبت الضوء عن الكثير من المبدعين الذين لم يحالفهم الحظ في المساعدات و التوجيهات أو ربما لقلة الماديات … هذا موضوع يتطلب مناقشات طويلة لأنني مستاءة بعض الشيء من بعض التصرفات لأصحاب المناصب الثقافية و أصحاب الجمعيات القديمة و الجديدة التي تخدم الأصحاب و الأحباب دون مراعاة الإبداع و المبدعين.

التحرير:يوما ما إن خيروك بين الرسم والكتابة ماذا تختارين و لماذا؟ 

سهام تتنفس فنا و تقتات حرفا و تعشق المسرح 

و تستريح مع خيوط التطريز و الخياطة و تتلذذ بالأشغال اليدوية.. فمن المستحيل أن تستغني عن أحد أفراد وجودها و مكونات روحها… لن أتخلى عن أي كان و لن أختار إلا إبداعي في الفن و الكتابة.

الفن التشكيلي و الكتابة كلاهما سهام.

التحرير:الحجر الصحي هل كان بالنسبة لك نعمة أم نقمة؟ ماذا كتبت أو رسمت عن جائحة كورونا؟

التحرير:في شهر مارس ،عدت من منزل والدي بعد مراسيم دفنه أجر خيبتي و اوجاعي ورائي،  رجعت إلى بيتي مكسورة الخاطر حزينة لفراق أبي فدخلت مباشرة على مرحلة الحجر الصحي وكارثة الوباء وضجيج الكلام المستمر في هذا الموضوع،  فلم أعتبره موضوعا غريبا عن حزني أو بعيدا عن ألمي بعد فقدان والدي وقبله بسنوات امي غاليتي رحمهما الله،  حاولت إستغلال هذا الوجع وهذا الحجر والحظر في تفجير مواهبي وجعلت من سجني وحسرتي نعمة ومنبعا يتدفق منه الإبداع واعتبرت هذه الجائحة ابتلاء لاختبار إيماني وقوتي…لم أكتب عن الجائحة لكن كتبت عن الحب والأمل. 

أتممت مجموعاتي التالية :

 _رواية بعنوان  “عزف على وتر الزمن”.

 _ديوان باللغتين العربية والفرنسية بعنوان  ” شدو الأعماق” 

وجعلت من لوحة ابنتي الفنانة مالكية ندى غلافا لإصداري.

 _ديوان بعنوان/ “ترانيم” باللغة العربية

 ***ان مخطوطاتي الثلاثة قيد الطباعة الآن.

_سيناريو لفيلم وثائقي حول شخصية السيدة المجاهدة عثماني زعراء الملقبة بسيدتي  أول معلمة في تاريخ مدينة تبسة،  وهو الآن مشروع تحت رعاية وزارة الثقافة ووزارة المجاهدين ينتظر اشارة انطلاق التصوير. 

كما بدأت في كتابة روايتي الثانية بعنوان//

 “تراحيل الذاكرة”

 _مجموعة قصصية بعنوان// “أسفار ” 

سيريان النور بإذن الله قبل نهاية 2021

التحرير:هل من كلمة ختامية للقراء؟

كل ما أتمناه أن يأخذ قطاع الثقافة حقه من التغيير الإيجابي بكل مجالاته في ظل الجزائر الجديدة ، و هذا التغيير الى الأمام لن يتحقق الا بجهود المواطن الغيور على وطنه، يجب ان نضع اليد في اليد لبناء الجزائر الحبيبة مأوانا و أملنا.

****

قصة بلاد

رجفة المحراب

تود لو تمحوك

من ذاكرة التراب

حين تنطبق الأهداب

عليك كالكابوس…

حلم أدمن العذاب،

هي حكاية وطن

كثير الشقاء و المحن

في مصانع القتل

التي تدعى: الزمن…

قصة شعب

يبدع في الحياة

من دمه المجفف

في ضمير قاتلية

فتفجر ربيعة

و أصبح الخصب و المثمر

وهم طار…حلم اندثر،

ذرة تراث و ارث أجداد

قصة دهر و حكاية بلاد

شعب أبدع في الحياة

*****

حاورتها سامية بن أحمد

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق