أخبار الجنوب

مشاكل قناة وادى ريغ محور ندوة علمية بتقرت

عقدته المنظمة الوطنية لحماية البيئة و التراث الجزائري وتفعيل الطاقات المتجددة

مشاكل قناة وادى ريغ محور ندوة علمية بتقرت

شكلت مشاكل قناة وادى ريغ محور لقاء علمي جمع عديد المختصين بالقاعة البيضاوية بفندق التجاني بتقرت رافقته عدة خرجات ميدانية للمعاينة و الوقوف على مشاكل القناة خاصة عند النقطة المحاذية  لبحيرة تماسين ، أين اطلع الوفد على خطورة وضع هاته القناة على المنطقة ،التي تعبر 16 بلدية على تراب الولايتين المنتدبتين تقرت و المغير إلى حدود ولاية بسكرة ، و حجم تبعاتها..

تسليط الضوء على أبرز مشاكل القناة

اللقاء العلمي الذي بادرت إلى تنظيمه المنظمة الوطنية لحماية البيئة و التراث الجزائري وتفعيل الطاقات المتجددة مكتب ولاية ورقلة، بالتنسيق مع الزاوية التجانية بتماسين ، تحت اشراف محمد التجاني رئيس اللجنة الوطنية للمشاريع البيئية والفلاحية والطاقوية ، شارك في تأطيره دكاترة و باحثين من جامعتي سطيف و قسنطينة ، مهندسي الري و معالجة المياه ، فلاحين و مستثمرين فلاحيين ، اضافة الى مكاتب دراسات وعديد الشركاء .. عديد النقاط الحساسة كانت على طاولة نقاش المختصون أبرزها  : ارتفاع منسوب المياه الذي وصل  إلى مستويات خطيرة  ، و من تداعياتها  تآكل حوافها و تسجيل انهيارات للمسالك الفلاحية الأساسية الممتدة على جانبي القناة ، فضلا عن ركود و تلوث مياه القناة  بمياه الصرف الصحي التي تلفظها التجمعات السكانية المستقرة على ضفاف هذه القناة ..

تبعات أخطر و أعمق نجمت عن هذه المشاكل ، حيث انتشرت الروائح الكريهة في المنطقة ، و انتشار كثيف و مقلق للبعوض و الحشرات الضارة ، و احتباس مياه سقي بساتين النخيل ، فضلا عن ملوحة التربة و ظهور الملح على السطح مما أدى الى إتلاف و موت أشجار النخيل بطريقة مضطردة و متسارعة ، هذه الأخيرة أضحت تهدد الحياة الإقتصادية المعتمدة على الفلاحة أساسا وهو ما بدأ ينعكس بوضوح على الحياة الاجتماعية في منطقة وادى ريغ برمتها.

عروض علمية وتقنية لمعالجة مياه القناة

و بعد وقوف الباحثين و الفاعلين على هذه الحقائق ، أسبابها ونتائجها المباشرة و غير المباشرة على المديين القريب و البعيد، قدمت عروض علمية و تقنية خلال هذا اليوم العلمي عن كيفيات و مختلف الطرق لمعالجة المياه و تصورات لحلول اعادة الحياة إلى هذه القناة الحيوية عبر ورشات عمل خلصت إلى : الفصل التام و الدائم عن مياه الصرف الصحي التي تخلفها التجمعات السكانية و ترك القناة لتؤدي وظيفتها الأساسية و هي تصريف مياه التربة الطينية و تخفيض الملوحة الضارة للنبات – إعادة الحياة البيولوجية إلى القناة باسترجاع الكثافة السمكية التي كانت متواجدة بها بالإضافة إلى جلب كائنات أخرى ذات فائدة بيئية و اقتصادية – استغلال جميع مخلفات إعادة تأهيل القناة وصيانتها بحيث تتم إعادة تدويرها في تسميد و تخصيب التربة بعد تجفيفها و غيرها من الاستعمالات الممكنة.

حزمة من الحلول تطرح على طاولة النقاش

ومن جملة الحلول أيضا معالجة مياه الصرف الصحي عند مخارج كل تجمع سكاني على حدى بطريقة الفصل التركيدي ، ثم المعالجة البيولوجية البكتيرية قبل الترشيح الترابي ثم إعادة إستعمال هذه المياه في السقي ، حيث قدمت عروض حول طرق ناجحة و مجربة على أرض الواقع ، هذه الطرق تعتمد أساسا على مبادئ طبيعية و بيولوجية لا تستهلك طاقة و لا تحتاج لصيانة مكلفة ،  وفي هذا الصدد نوّه الخبراء و الباحثون الحاضرون على توفر الشروط المعيارية في مياه الصرف الصحي اللازمة لهذا النوع من المعالجة.

بالإضافة إلى إعادة سريان القناة و تخفيض منسوب مياهها بتنظيفها من نباتات القصب الكثيف و النباتات الضارة المعيقة لجريان المياه و رفع الأتربة و الطمي ، اللذين أديا إلى اضحلالها في بعض المقاطع و انسدادها الجزئي خاصة على مستوى القناطر العديدة المنشأة على طولها – و إطلاق ورشات عمل ثانوية بهدف اقتصاد مياه السقي في البساتين من جهة واقتصاد الاستعمال المنزلي للمياه من جهة أخرى

وخلص اللقاء العلمي أيضا الى  تحسيس السلطات المحلية و المركزية المعنية بأهمية تكوين أو إنشاء هيئة مشرفة على جميع المشاريع المتعلقة بالقناة و ضمان صيانتها و ديمومتها ، خاصة أن قناة واد ريغ هي ذات أهمية بالغة و حساسية لعدة أقاليم إدارية مختلفة و متعددة مما يعقّد عملية التكفل بها و استغلالها ، بالإضافة إلى الانطلاق الفعلي و الفوري في التجارب الريادية لهذه الحلول التقنية آنفة الذكر على مقاطع تجريبية بمنطقتي قوق و بلده عمر اللتين تمثلان منبع القناة و ذلك على أساس شعبي تطوعي ان لزم الأمر ، لما تمثله الوضعية الحالية المزرية من خطر على صحة الساكنة، الفلاحة و الزراعة و على البيئة . و رفع المشاركون بعد إسدال الستار عن اللقاء  أهم النقاط التي تلخصت عن هاته الندوة وتم دراستها مع شيخ الزاوية التجانية بتماسين الدكتور محمد العيد التجاني  كونه يعتبر أول من قدم تقنية معالجة المياه المستعملة بالمنطقة ..

قناة وادى ريغ شريان الحياة في المنطقة

و تهدف فلسفة حزمة الحلول المقترحة الي تحويل المشاكل و الانشغالات الحالية إلى استثمار جهوي يعود بالدخل و الفائدة على الفلاح و المستثمر مما يضمن استقلالية و ديمومة التنمية ، و بعبارة أخرى تحويل منطقة ظل إلى منطقة إشعاع و ازدهار ، و تعد قناة وادى ريغ شريان الحياة في المنطقة حيث تعبره من الجنوب نحو الشمال على امتداد 140 كلم ، متوسطة بساتين النخيل و محاذية لتجمعات سكانية على طول هذا الامتداد ، موفرة بذلك بيئة صحية لأزيد عن 250 ألف نسمة ، حيث تقوم هذه القناة بتجفيف الأرض الطينية لمنطقة وادي ريغ و ذلك بتصريف تراكمات مياه سقي بساتين النخيل..

 نزهة القلوب التجاني 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق