ثقافة و أدب

هل الجمعيات النسوية الإسلامية الممثل الشرعي للمدرسة المُحَمَّدِيَّة؟

المدارس النسوية” في مشروع  “الفلسفة النسوية” لماجد الغرباوي ( الجزء 2)

هل الجمعيات النسوية الإسلامية الممثل الشرعي للمدرسة المُحَمَّدِيَّة؟

(الاتحادات النسائية الغربية و جمعيات الإرشاد و الإصلاح الإسلامية وجها لوجه)

تسعى المدارس النسوية بتعدد أفكارها و إيديولوجياتها  لإعطاء وجها جديدا للمرأة في إطار التغيير  السياسي و الاجتماعي و الثقافي، و تحديد العلاقات بين الجنسين، وصولا إلى المساواة المطلقة كهدف استراتيجي، و قد انقسمت المدارس النسوية في خطاباتها بين خطاب معتدل وسطي و خطاب  متشدد متطرف و تولد عن هذين الخطابين العداء والصراع بين الجنسين، و الأستاذ ماجد الغرباوي مفكر تنويري و ناقد عراقي له عدة إصدارات في مختلف المجالات الفكرية نذكر منها إشكاليات التجديد، النص و سؤال الحقيقة، تحديات العنف، مواريات النص و غيرها

ارتبطت المدرسة النسوية بحراك الشعوب، بمعني الحركات الاحتجاجية و المسيرات الشعبية  سواء كانت سلمية أو مسلحة من أجل مطالبة المرأة بحقوقها ، حيث مرت بعدة مراحل وموجات من أجل تمكين المرأة في المجالات المختلفة: السياسية والاجتماعية والاقتصادية، معتمدة في ذلك على عدد من المفاهيم الرئيسية خلال مراحلها المختلفة من أجل تفسير الواقع السياسي، فنجد من هذه المفاهيم كلمة “الجندر” (Gender)  الذي ظهر مع كتابات سيمون دو بوقوار، أي النوع الاجتماعي الذي يمكن القول أنه أصبح المفهوم المركزي للحركة النسوية كلها، كما نجد مصطلح  “الجنوسة” أو “الجنسانية” و غيرها من المفاهيم التي قامت عليها المدرسة النسوية عن طريق الناشطات لتنقيحها، حيث شهدت الموجة الثالثة تطورا كبيرا و توسعا عالميا ، سميت بالموجة ما بعد النسوية ، خاصة بعد ظهور  النسوية السوداء ونسوية العالم الثالث، فتأسست لذلك اتحادات نسائية للدفاع عن حقوق المرأة و تبنتها أحزاب سياسية ، و كان الاستعمار دافعا قويا لظهور هذه الاتحادات النسائية، ساهمت المرأة و بشكل كبير في محاربته، و لنا أمثلة في العديد من “المقاوِمات” في كل المعمورة،  مرتكزة في ذلك على مواجهة القمع و الاضطهاد من أجل التحرّر، مما جعلها المحرك الأساسي للدراسات الجندرية التي أجريت على أساس بناء الهوية الجندرية و القضاء على الفوارق التي أعاقت المرأة عن التقدم بخلاف الرجل و القيام بأدوارها في صنع القرار بعيدا عن كل أشكال القمع و التهديد.

وقد واجهت المدرسة النسوية بكافة مراحلها موجة انتقادية و هجومات و اتهامات كذلك، بحجة أن هذه المدرسة تأسست لضرب الأسرة و تدميرها كمؤسسة أولى في التنشئة الاجتماعية، خاصة ما تعلق بـ: “الجندر” نظرا لكون هذا المفهوم يخرج عن الإطار المجتمعي والثقافي، كما يتعارض بشكل صريح مع الأطر الدينية التي تتبناها المجتمعات العربية والإسلامية، فالتيار الماركسي مثلا جعل تحرر المرأة مرتبطًا بخروجها للعمل، وألغى أولويَّة دورها في الأسرة، فأُخضعت لآليَّات العمل كالرجل، دون مراعاة لجنسها وأنوثتها، ترتب على ذلك أن انبعثت حركة نسائيَّة ماركسيَّة عام 1920م قامت بمراجعة النظريَّة الماركسيَّة، محاولة إجراء مواءمة بين هذه النظريَّة والفكر النِّسوي المتعلق بالعلاقات بين الذكور والإناث وبنظام الجنس،  إلا أن هذه الاتحادات النسوية، أكانت علمانية أو ماركسية أو ليبرالية، واجهتها تيارات نسوية أخرى “إسلامية” تحت غطاء جمعوي و بأسماء عديدة منها  جمعيات “الإرشاد و الإصلاح الإسلامية”، كتيار فكري حركي يسعى إلى تحديد حقوق و واجبات المرأة على أسس مرجعية إسلامية ، هذه الجمعيات الإسلامية بعضها منضوٍ  تحت لواء أحزاب إسلامية، جعلت من سورة النساء في القرآن الكريم مرجعا لها، و بالتالي اعتبرت نفسها الممثل الشرعي للمدرسة القرآنية، حيث ترى أن الالتزام بالدين كفيل بحل المشكلات التي تواجه المرأة، و نجد مثل هذه التيارات الإسلامة في إيران و السعودية  و في العراق كما نجده في المغرب و الجزائر  و منها حركة الإرشاد و الإصلاح التابعة لحزب الإخوان في الجزائر ، في المقابل نجد أن التيار الإسلامي  منقسم هو الآخر بين السلفية الأصولية و السلفية المعاصرة.

تقول بعض الكتابات أن مصطلح النسوية الإسلامية ظهر لأول مرة  في تسعينيات القرن الماضي، وتعتبر الناشطة الإيرانية “زيبا مير حسيني” أول من استخدمه، أما أبرز الحركات التي نشأت تجسيدًا لفكرة النسوية الإسلامية فهي “حركة مساواة”، وهي حركة عالمية انطلقت في مؤتمر عقد في ماليزيا عام 2009  و قد تحدث عنها ماجد الغرباوي في مشروعه الفلسفي،  كما صدرت اتفاقسات في هذا الشأن، نذكر هنا اتفاقية “سيداو ” من أجل القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة ، التي صادقت عليها  170 دولة عام 1996 ماعدا الولايات المتحدة، إيران و سويسرا، و شملت الاتفاقية 30 مادة ، و خصت  المادة الثانية من الاتفاقية، فرض الحماية القانونية للمرأة، و العمل على إلغاء التشريعات و القوانين و الممارسات و العادات القائمة على التمييز، كذلك الفقرة الثانية من المادة التاسعة  و المادة الحادية عشرة التي أعطت الحق للفتاة الراشدة أن تزوج نفسها بنفسها دون وليّها، إلا أن هذه المواد اعتبرها الحقوقيون مُمَيَّعَة ، كونها تفرض النموذج الاجتماعي الغربي على العالم الإسلامي و ترى أن “الأنثوية” تعني الاستغناء عن الرجل، أي أنه بإمكان المرأة اليوم أن تعيش بدون زواج، طالما هي ليست في حاجة إلى الرجل الذي يقيدها و يفرض عليها سيطرته، وطالما هي تملك كل وسائل العيش من سكن و سيارة يجعلها في غنًى عنه.

 رؤية ماجد الغرباوي للجندر Gender

بعد هذه المقدمة نقف مع موقف ماجد الغرباوي من هذه الإشكالية ، فالغرباوي كما جاء في الدراسة ذكر ثلاث  مدارس نسوية و هي: (النظرة النسوية الإصلاحية، النظرة النسوية  المقاومة و النظرة  النسوية المتمردة) و تسعى الأولى إلى تحسين ظروف المرأة و الارتقاء بأوضاعها الاجتماعية ، و الثانية تركز على العنف و القهر الجنسي الموجه ضد المرأة، الملاحظ في هذه النظرية أن الغرباوي لم يحدد بين مفهوم القهر الجنسي و التحرش الجنسي، حيث يفهم من الأول أنه يراد به اغتصاب الزوج لزوجته في حالة رفضها مضاجعته لأسباب كثيرة ( المرض أو الحيض)، في حين يعني التحرش الجنسي تعرض المرأة العاملة لمضايقات جنسية من قبل زميل العمل داخل المؤسسة، فقضايا المرأة كما يقول الأستاذ ماجد الغرباوي متشعبة و مركبة، و تسويتها تقتضي تفكيك أنساقها، يكون ذلك بالبحث عن جذر القهر و الاضطهاد، إلا أنه يرى أن هدف الأولى أي النظرة الإصلاحية و هو إصلاح أحوال المرأة المعيشية و الاقتصادية فيكون الاستغلال وجهتها ؛و هذا النوع من التشخيص يعالج قضايا فوقية، أي دون التعمق في القضايا الجوهرية العميقة التي تواجهها، و هنا يتساءل الغرباوي إن كانت المشاكل الاقتصادية بديلا عن الوعي و دوره في تعزيز القيم الإنسانية، هو سؤال جوهري،  فكثير من الأزواج مثلا يرون أن قيمة المرأة في نظرهم،  توفير لها المأكل و الملبس و أخذها للطبيب عندما تمرض، و تلك هي حدودها معه، فلا ينظر إليها كشريك في الحياة، تقف إلى جانبه و إنما هي مطالبة بأن تسير خلفه كما يقال، إلى حد أنه لا يستشيرها و لا يكشف لها أسراره و أين يذهب خارج أوقات العمل؟ ومع من يلتقي؟ و من هم الناس الذين يتعامل معهم ؟.

 و لهذا جاءت النظرة النسوية الثالثة و هي “التمرد” و يفهم منها التخلّص من الرجل أو الذكر عن طريق “الخلع” مثلا في قضايا الأحوال الشخصية، أو تعنيفه و معاقبته باللجوء إلى طرق مختلفة، و كثيرا ما نقرأ عن جرائم تتعلق بقتل المرأة زوجها، لأنها ترى في زوجها الرجل  غير المناسب، لكنها مجبرة على العيش معه تحت سقف واحد لأنها مربوطة بالأولاد، و في هذه الحالة تلجأ  بعض النساء إلى الخيانة الزوجية و ربط علاقات مع رجل آخر، عندما يكون الزوج في العمل أو في سفر ، و يحدث العكس عندما يتعلق الأمر بقضايا الشرف، الملاحظة التي سجلها ماجد الغرباوي ان مشكلة المرأة هي ثقافية عامة يشترك فيها الفرد و المجتمع، فلا هي مشكلة أنثوية و لا هي ذكورية، و نقدم هنا أمثلة على ما قاله الغرباوي ، نقول إن  المشكلة الأساسية  تكمن في زواج المرأة المثقفة برجل غير مثقف و العكس ( زواج الجامعيات برجل محدود الفكر و الثقافة)، أو وجود امرأة  لا تملك مستوى علمي أو تفتقر إلى ثقافة معينة تعمل  تحت سلطة مسؤول ،  فيعاملها بمنطق ذكوري، أي يستغلها و قد  يهددها في رزقها فتخضع و تستسلم له و هذه حالات قليلة طبعا.

 و لذا يرى الغرباوي أنه ضروري جدا إعادة تشكيل الوعي من خلال تفكيك الأنساق الثقافية و المهيمن الفكري، و تشكيله على أسس إنسانية، حيث ينظر للمرأة نظرة إنسانية عادلة، من هذا المنطلق، يتحدث ماجد الغرباوي عن الوظيفة البيولوجية للمرأة ، إذ يرى أن هذه الوظيفة كانت وراء تصنيفها،  فهي بالنسبة للرجل جسد، و يجدها مرتهنة لقوته و إرادته جنسيا، و يوضح الغرباوي كيف كان ينظر الرجل للمرأة في القرون التي خلت ،بحيث كان ينظر إليها نظرة مقدسة بل يضعها في مرتبة الآلهة، بخلاف اليوم  أسقطت منها صفة القدسية و أصبح ينظر إليها نظرة دونية، و يرجع الغرباوي هذه الأحكام إلى الفارق البيولوجي أو الجنسي للمرأة و الرجل ، أما موقفه من “الجندر” عندما تحدث عن أساسيات الجغرافية النسوية و قال أن دراسة الجندر و مظهر الأرض أو كما يسمى بـ: “اللاندسكيب ” و تقصي أثر النوع و الخلفية الثقافية و الاجتماعية للإنسان في تشكيل اللاندسكيب، و يوضح أكثر، أن مهمة الجندر نقد و تحليل النظرية التي تعتقد أن الفوارق الاجتماعية بينهما  تم تزويرها لتعزيز السلطة الأبوية، و خلق قناعة لدى المرأة بأن مهمتها محصورة بالأمومة و المنزل.

وكانت  ناشطات إفريقيات ينتمين إلى شبكة الوسطاء المرأة الإفريقية، قد طالبن بإحداث التوافق  و الأخذ بوجهات نظرهن حول الكثير من المشكلات و العقبات التي تواجه المرأة و هي تتصدى للنزاعات المسلحة و البحث عن الطريق الأمثل لبناء السلام، بعد تفاقم ظاهرة العنف القائم على الجندر، لاسيما و مسألة الجندر ما تزال تثير الغموض من حيث المفهوم، رغم أن الغالبية تتفق على أن مفهوم الجندر  يعني بالنوع الاجتماعي للتعبير عن العلاقة المتداخلة بين المرأة و الرجل في المجتمع، و قد قامت نساء  بحركات و مسيرات شعبية توجت سنة 2014  بتشكيل لجنة خاصة للجندر ، من أجل  أن تتحول المرأة من القاعدة إلى المائدة لمناقشة الجندر، و في هذا يرى ماجد الغرباوي أن المرأة ليست أقل إنسانية و لا أقل عقلا من الرجل و لا أقل حكمة، و هي شهادة تقف لها المرأة بإجلال و تقدير، تمكنها من الوقوف إلى جنبه بثقة عالية كما يقول هو، لاسيما في القضايا السياسية بمنحها حق الترشح و الانتخاب، فهي العنصر الوحيد الذي يدرك مشاكل المرأة و ما تريده،  أي أن يكون التعامل أنثوي ( امرأة/ امرأة )  في طرح المشاكل اليومية للمرأة  حتى لا تكون هناك عقدة بين الرجل و المرأة،  خاصة بالنسبة للقضايا التي لا تزال عند بعض المجتمعات المحافظة تمثل “طابو”  لا يمكن طرحها للنقاش، تبقى بعض القضايا المتعلقة بالنص القرآني و التي لم يتناولها النص القرآني. كما اشار إلى ذلك الغرباوي،  فبالرغم من إمكانية “الاجتهاد” فيها لا يمكن الخوض فيها طالما هي من اختصاص العلماء من مفسري القرآن و أهل الفتوى، إلا أنه و كما أضاف هو  لا توجد هناك آية تسلب المرأة إنسانيتها، رغم أن الإسلام منح القوامة للرجل.

رد الغرباوي على الراديكالية المتطرفة

من هذا المنطلق يبدو أن المفكر التنويري ماجد الغرباوي يؤيد الثورة النسوية المتوازنة و دورها في بناء الوعي في رده على الراديكالية المتطرفة، التي تبيح الإجهاض و إقامة العلاقات الجنسية  غير الشرعية، و حق المرأة في ممارسة السحاق، و ما شابه ذلك  و هو بذلك يتحيز إلى ثورة فكرية ثقافية يكون التنافس الفكري فيها مسموحا و مشروعا، في إطار الاحترام المتبادل، أي دون هيمنة فكرية أو تعصب فكري و  بعيدا عن ثقافة “الندّية” ، و كان  الأستاذ ماجد الغرباوي قد ناقش مثل هذه القضايا في كتابه: ” المرأة و القرآن” و أعطاها أبعادها الفكرية و الاجتماعية و الدينية ، لاسيما قضية حجاب المرأة و كيف نميزها عن الأخريات ( النساء المسلمات / الأخوات البيض) ، و الواقع أن قضية الحجاب طُرِحَت على كل المستويات ، إلى حد أنها تحوّلت إلى قضية سياسية تناقش في البرلمان، و لا أحد استطاع أن يحدد نوع لباس المرأة المسلمة، حتى القرآن لم يحدد ذلك ، ففي قوله تعالى: “وليضربن بخمرهن على جيوبهن” ( الآية 31 من سورة النور) و قد تحدث ماجد الغرباوي عن الحجاب في زمن الرسالة المحمدية، و ربطه بالحياء و الاحتشام ، فشرط الحجاب هو من باب حفاظ المرأة على عفتها و طهارتها و حتى لا تتعرض للأذى أو التحرش حينما تكون خارج بيتها ( في الشارع) و هو مؤشر لوعي المرأة و نضجها، كما يعبر عن الانتماء، و نلاحظ هنا أنه في غياب اتفاق على الزيّ الإسلامي الموحد وقع الخلط بين الزي الإسلامي و ما يسمى بالعباءة السوداء ، التي ترتديها نساء المشرق العربي,  خاصة في العراق،  هذه العباءات انتشرت بين نساء المغرب العربي ( في الوسط السلفي) يرتدينها  على اعتبار أنها زيّ إسلامي .

و قد تحدث الغرباوي عن التنوع في الألبسة الإسلامية و بخاصة في عصرنا الحاضر،  تحول فيه الحجاب إلى سلعة تشارك بها المرة في معارض الأزياء، مع تنوع تفصيله و خياطته، و لقي تطورا حيث نعرف اليوم بحجاب الشواطئ (في فصل الصيف)، و هي دعاوي لإغراء المرأة المسلمة، و دعوتها إلى التبرج بطريقة أو بأخرى  و نقف هنا مع موقف الغرباوي عندما قال: “هناك من ترتدي الحجاب عن قناعة باعتباره شعيرة دينية، و هناك حجاب تفرضه العادات و التقاليد، و ثمّة حجاب يخفي تمردا أنثويا” ، وممّا تقدم يطالب الغرباوي بإعادة قراءة حكم الحجاب في الشريعة، و دعوات خلعه و حالات التمرد عليه من باب نظرية العبودية، إلا أن بعض المفكرين  اعتمدوا على المنهج التوفيقي للتغلب على التعدد و صراع الأضداد و التخلي عن لغة العنف و التعصب و الشحن، ثم البحث عن مواضع الاتفاق بين الأصولية و صراعها مع الحداثة ، ومن هؤلاء المفكرمحمد جابر الأنصاري الذي دعا إلى تأسيس رؤية  توفيقية و الحاجة إلى نقدها  نهجا و فلسفة بمعنى الموازنة بين التيار الأصولي و التيار الحداثي ، و هذا يستوجب حسبه اقتحام مناطق الظل في التاريخ الغربي و العربي، حتى لا تتحول الأمور إلى حرب أهلية.

خلاصة القول أن ماجد الغرباوي التنويري  يسير على نهج الكثير من التنويريين ، إذ يطل على منطقة الفكر على أساس أنها ساحة معرفية مشتركة تقع على خطوط التماس مع الدّين و الفلسفة و السياسة  لإرواء عطشه الفلسفي، و يبدو أن الغرباوي صاحب موقف  شديد الحماس للتراث لكن بنظرة منفتحة على العالم المعاصر، و يرفض أن يكون صاحب عقل مغلق، حيث يدعو  في دراساته و أبحاثه إلى البناء الحضاري، الذي دأب عليه الكثير من الفلاسفة و المفكرين على غرار أرنولج توينبي و مالك بن نبي للرد على ما تستهدفه حروب الهوية و الإنتماء، و تجاوز مرحلة ما بعد التقدم، أو تجاوز ما يسمى بصدمة المستقبل le choc de futur التي تحدث عنها المفكر الأمريكي ألفين توفلر، ذلك بالوقوف على خصائص المجتمعات الشرقية و مقارنتها بالمجتمعات الغربية لإيجاد البديل أو تحقيق التغيير.

قراءة علجية عيش بتصرف

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق