ثقافة و أدب

” الأتيلوفوبيا ” : رواية عربية تركية تمزج بين الخيال و العلم لكسب القارئ

ابنة مدينة الورود الكاتبة المبدعة ” أحلام قطاف ” في حوار لـ”التحرير”:

” الأتيلوفوبيا ” : رواية عربية تركية تمزج بين الخيال و العلم لكسب القارئ

بدأت رحلتها مع الحرف منذ نعومة أظفارها ، الحرف الذي طالما ناغش مخيلتها في تلك الفترة ، جعلها فيما بعد تبحث عن الكتب فتقرأ كل ما تقع بين يديها ، كبرت وكبر معها الشغف بالقلم ، هو للآن صديقها المخلص للتدوين ، فما زالت تعشقه وهو يخط على ورقة بيضاء ، كبر معها أيضًا حجم المخزون الثقافي ، ستفرغ حبر الأيام والسنين من هذا المخزون وبالتالي الموهبة والإبداع من فوهة قلمها على أوراق بيضاء، فتخرج نصوصًا وقصصًا وروايات رائعة من بين دفتي الكُتب وبأسلوب في غاية الجمال ، تبهر قراءها لما تحمله  بين طياتها من موضوعات وأحداث قريبة من الواقعية تمس  قلوب و أرواح مختلف شرائح المجتمع ، تلك (القلوب والأرواح) التي رسمت لنفسها طموحاتٍ وآمالاً في الأفق وتعثرت أحيانًا في السير نحو المبتغى بفعل هواجس وهموم مفاجئة.

أحلام قطاف ، 16  ربيعا ابنة مدينة الورود ” البليدة ” طالبة بثانوية مصطفى لشرف  جذع  الآداب و الفلسفة ، مقبلة  على شهادة البكالوريا 2021 ، صدر لها أول مولود أدبي رواية عربية تركية  وهم الأتيلوفوبيا ” لأنه الله أزهرت بالأصفر ” التي اقتحمت بها مجال الكتابة و الإبداع .

التحرير:حدثينا عن بداية دخولك عالم الكتابة ، وهل هناك قصة ، أو موقف معين جعلك تدخلينه، ولماذا الرواية الأدبية تحديدًا ؟

أشكرك على هذه الالتفاتة الجميلة منك ، بعدها أكيد، سأقص عليكم باكورة فني في عالم الكتابة، التي اعتبرتها أنا موهبة موروثة مكتسبة ورثتها من جدي رحمه الله. حيث شغفي و ميولي للأدب و اللغة العربية  جعلني أقتحم  عالمها و أغوص فيه لأطوّر من نفسي و أُكسِبها أكثر و أكثر   مع الوقت  … المواقف و القصص بدأت معي من مقاعد  الدراسة  في حصص التعبير الكتابي من سن 10 و11 ربيعا، لم يصدقني أحد ، تعرضت  للتكذيب بأن هذه الحروف ليست من حبر قلمي طبعا لصغر سني تخليت عن الكتابة مدة  و استسلمت لتنمّرهم عليّ…  و بعدها أصبحت  كتاباتي عبارة عن خربشات في دفتر يومياتي بسبب ظلّ الظروف التي عشتها آنذاك كما يقال ، الكتابة وليدة من رحم الأحزان ، تصمت و كأنك تفضل البوح للأوراق بحروف تكاد تعبّر عن مشاعرك بدل النّواح و البكاء…

لكن بعدها تلقيت تشجيعا من أساتذتي و صديقاتي من ناحية  ، و من زاوية أخرى أولئك الذين  توقعوا  ارتطامي و انكساري و أطفئوا عليّ الأضواء كي أتيهَ ، فعكست على المياه مجراها  ، حفّزت نفسي و شددت الوثاق على بلوغ أحلامي .

التحرير:لكل كاتب بيئته الخاصة، ليعانق يراعه وفكره قرطاس عشقه ، وعليه ما البيئة التي تكتبين فيها الرواية؟

البيئة التي حضنت فيها كتاباتي قراطيسها  حين كنت نوعا ما حزينة هادئة ، أهرب للأماكن المنعزلة و أحمل قلمي لأخط تلك الحروف بدل البكاء ، أنعزل… فتجدني أخيط جروحي بقلمي و أوراقي … أفرح فتلقاني أهمّ على الكتابة أيضا كأنها صديقتي مؤنستي التي أحكي لها مشاعري باللغة،  التي أحيانا لم تسعني حروفها للتعبير ، كنت أكتب يوميا. و اليوم بصراحة أشعر أن أجمل أيامي هي تلك  التي عشت فيها أحزاني مع أحزان أبطال روايتي و سعادتي مع سعادتهم .

التحرير:هل واجهتِ أيَّة صعوبات في بداية مشوارك في الكتابة؛ سواءً من الأسرة أو المجتمع؟

نعم كما ذكرت سابقا واجهتني في البداية صعوبات من الأسرة و المجتمع  ، و أظن أن كل واحد فينا لم يجد الطريق الذي يخوضه كي يصل به  لأحلامه مفروشا ببساط أحمر  من الورود ، بل الحياة مساواة مثل ما قابلت أناسا سخرت منّي خاصة من طرف العائلة و البعض من المجتمع ، مثل ما كان هناك طرف آخر شدّ بيدي و لم يتركني استسلم و أولهم والدتي من الأسرة و الأساتذة و صديقاتي من المجتمع حفظهم الله .

التحرير:أنت اليوم بصدد إصدار عملك الأول وهو عبارة عن رواية ” لأنه الله أزهرت باللون الأصفر ”  فأنت تكتبين وتبدعين في الرواية وطالبة في السنة الثانية آداب وفلسفة ، هل هذا نتاج التمازج أم ماذا ؟

بداية أول إصدار لي لم يكن  له علاقة بدراستي للآداب و الفلسفة  لأني كتبته قبل دراستي لهذا التخصص ، لكن بعد تعديله مئات المرّات و خوض أشياء جديدة في مشواري حينها كانت فلسفتي في الحياة و  حساسيتي الزائدة  من كلّ شيء، لها تأثير  في نتاج  هذا العمل .

التحرير:إصدارك الجديد ” الأتيلو فوبيا ” نص يحاكي مرض حالة إرهاب  نفسية ، كيف تبلورت في ذهنك أن تستحضري هذا المرض ، وما هو إحساسك وشعورك قبل وأثناء وبعد تدوينك لمعارفك في تأثيث أحداث الرواية التي تمزج بين الطابع العلمي والأسلوب الأدبي في سرد مشاهدها ؟

الأتيلوفوبيا هي  حالة إرهاب  نفسية ، تظن  أن السعادة و الطمأنينة فخ ممّا عايشته من أحزان و آلام ، تصبح نفسيتك لا تتقبل وجود كلمة السعادة في قاموس حياتك ، فكلما شعرت بالفرح تقول في نفسك أكيد لن تطول أكيد هي فخ سيحدث شيء يبكيني مثل ما أسعدني … تبلورت في ذهني استحضار هذا المرض هي بحوثي و معرفتي في تخصص علم النفس و إحساس راودني، أننا جميعنا مصابون بهذا الإرهاب ، و ملاحظتي في الوسط  أنها ظاهرة تطورت كثيرا في نفسية البعض ،  أما كيف مزجت ، بما أن هوس الأتيلوفوبيا إرهاب  نفسي  استطعت ببساطة المزج بينه و بين أسلوبي الأدبي في التعبير .

التحرير:الأتيلوفوبيا ، رواية عربية تركية تمزج بين الخيال والعلم لكسب القارئ ، وذلك قصد التعريف بهذا المرض ، وتستند إلى علم النفس  ، إضافة إلى البرامج التوعوية التي تتناول تجاربَ واقعيةً ، هل لك أن تحدثينا أكثر عن هذا الإصدار المهم ، كيف جاءتك فكرته ، وهل كنت مرتبة أفكاره قبل نشره ؟

أكيد ، بداية أي عند كتابتي لروايتي أردت أن تكون في طابع اجتماعي في الفصل الأول منها ؛ تحدثت عن أحداث  اجتماعية (جريمة و بوليس) مأخوذة من الواقع العربي الذي نعيشه اليوم من فساد و إهمال  في بعض القطاعات و توعية و وضحت برؤوس أقلام عن هوس الأتيلوفوبيا ، كل هذا وظفته بأسلوب أدبي شيق  حاولت ألا أدع  قارئي يمل أبدا  ، بعدها في الفصل الثاني منها وضحت أيضا شيئا آخر اجتماعيا مع لمسة  حبّ درامية لطيفة ، أما الفصل الثالث منها عدت إلى هوس الأتيلوفوبيا و علم النفس كي أوضح نقاطا أخرى و أضع بين يدَيْ قارئي رسائلَ مشفرةً و عباراتٍ قد تكون الجوابَ عن أسئلة  باتت بينه و بين نفسه … أما في الفصل الأخير، سأتركه تحت الستار ليكتشف القارئ ما العبرة من الرواية كلها .

و هكذا تكون النتيجة  عندما يتأثر الكاتب بكتابه   ، فتكون الرواية عبارة عن مزيج  لكل من  أثير عبد الله النشمي و أجاثا كريستي و سادن سراج و أدهم الشرقاوي و أحلام مستغانمي و أثثتها  في الأخير  بلمساتي .

التحرير:رواية ” لأنه الله أزهرت باللون الأصفر ” رواية احتوت على معظم عناصر الرواية ، تحمل رسالة اجتماعية، استخدمت أسلوبا سرديا شيقا ، ولغة رصينة ؛ رواية تُبشر بولادة كاتبة جديدة ، صاحبة موهبة ذات قدرات تفوق عمرها الزمني ؛ وممكن التنبؤ لها بمستقبل زاهر في عالم الكتابة الروائية ، هل تفضلين كتابة الرواية فقط ، أم أن كتابة القصة تراودك بين الحين والآخر، ولماذا هذا الاختيار في العنوان وما المغزى منه ؟

نعم كنت أكتب القصص القصيرة أحيانا حيث أوّل قصة قصيرة  كتبتها  و عرضتها على أستاذة الأدب، كانت أول شيء تحفيزا لي بسبب جملة  قالتها لي، أتذكرها و لطالما علقت في مسمعي ” لديك أسلوب جميل و إبداع ، لو تواصلين أرى فيك مشروع كاتبة “

 أما العنوان هوس الأتيلوفوبيا

لأنه الله أزهرت بالأصفر ؛  يعتبر  اللون الأصفر يدخل  السرور و البهجة على النفوس ، كما أنه يعتبر لون الذبول و الشحوب ، المغزى من اختياري له،  أنه عنوان ذو كناية  مثير  و جذاب  لا تتعرّف عن معناه  الحقيقي إلّا بعد إنهائك للرواية .

التحرير:ماهي طموحاتك على الصعيد الشّخصي والإبداعي ؟

من الجانب الإبداعي أولها أطمح أن تصير روايتي فيلما لأني أرى في مشاهدها سيناريو رائعا ، و أن  أصبح كاتبة مهمة يوما ما و مخرجة ، حتى  أكون فخرا لوالدي و أبنائي  بإذن الله.

من الجانب الشخصي طموحاتي كثيرة لا تنتهي ، لكن أولها ختم القرآن الكريم، لأنه  هو أكبر  باب للسعادة الدينية و الدنيوية، و سيفتح لي أبواب النجاح و تحقيق كل أحلامي إن شاء الله .

التحرير:كلمة ترغبين في قولها أخيرا ؟

كلمة في الأخير،  أحبائي في الله أزهروا و حلقوا بأحلامكم عاليا ، لا تتحدثوا عنها فتفقدون الشغف في تحقيقها ، خبئوها لأنفسكم ، و شُدّوا الوثاق بالله، إلى أن تصلوا للمبتغى ، أما بعد أقدم كل كلماتِ الشكر و التقدير   لوالدتي و والدي  ، و لجريدتكم التي ذاع صوت صداها بفضل صفحتكم الثقافية التي باتت فضاءً يسعى إليه كل مبدع و السلام عليكم .

حاورها / أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق