ثقافة و أدب

منتدى جنان الصاباط يستأنف نشاطه بمداخلة تحت عنوان: بدائل التحصيل المدرسي في زمن كورونا

وأخيرا عاد المنتدى والعود أحمد وتجدد الملتقى واللقاء أجمل وخفت وطأت الوباء واجتمع الخلان والاصدقاء في جلسة شاي حميمية ملؤها المحبة والصفاء وفي يوم السبت: 19/09/2020 وبفندق ترانزات القديم استأنف منتدى جنان الصاباط الثقافي والديوان المحلي للسياحة والصناعات التقليدية – سوف- نشاطه بندوة تحت عنوان: بدائل التحصيل المدرسي في زمن كورونا وذلك باستضافة الاستاذان: شيخة بالقاسم العيد وأحمد ميدة .

وسط حضور جمع مميز من الاساتذة والادباء والمثقفين كلهم شغف بعد غياب وجفاء ولقد أشرف على تنشيط فعاليات المنتدى الاستاذ يحي موسى مستفتحا ومرحبا كل الترحيب للسادة الاساتذة الضيوف المحاضرين شاكرا لهم تلبية الدعوة ومساهماتهم الايجابية والنبيلة في تنوير الرأي العام واماطة اللثام على أهم القضايا المصيرية للامة خاصة لرسالة التربية والتعليم في هذه الظروف الصعبة والعصيبة والحساسة التي يمر بها وطننا الغالي الجزائر الحبيبة على قلوبنا جميعا، كما توجه بالشكر والثناء للسادة الاساتذة الحضور مثمنا مجهوداتهم واسهاماتهم ووفائهم الدائم ودعمهم المستمر والايجابي في اثراء الساحة الثقافية وباضافتهم المميزة والفعالة في سبيل الرقي بالفكر وارساء دعائم العلم والمعرفة وتنوير العقول نحو مستقبل واعد وتفكير راشد عبر الاجيال، ومتطرقا في نفس الوقت إلى صلب الموضوع والذي يعتبر الحدث البارز والاهم والمهم في مسار التحصيل الدراسي والعلمي لتلاميذنا وطلابنا الاعزاء بمختلف الاطوار الثلاثة (الابتدائية والاكمالية والثانورية) وكذلك الجامعية (دراسات عليا) وما مرت به من اهتزازات وعقبات بسبب الجائحة العالمية والوطنية والمحلية ألا وهي وباء فيروس كورونا الذي ترك آثار سلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وانعكاسه نفسيا وفكريا على حياة التلاميذ والطلاب نتيجة انقطاعهم الطويل على مقاعد الدراسة وايضا على كيفية التحضير للامتحانات الرسمية لاسيما شهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط في ظل عدم الاستقرار والاستعداد والهلع الذي ضرب البلاد والعباد لما خلفه وباء كورونا من مآسي وضحايا وحالات وفايات مست اغلبية الاسر والعائلات نجمت عنها صدمات نفسية وعاطفية لا يحمد عقباها أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على التحصيل العلمي والتعليمي لابناءنا وفلذات اكبادنا وعلى ضوء ذلك سنحاول بمعية الاستاذين المحاضرين التعرف أكثر على مدى التحضيرات التي مرت والاجراءات المتبعة وأهم الطرق والاساليب التي كان لها الاثر الوقائي والايجابي في الفترة الصعبة والحاسمة التي مرت بالتلاميذ والطلبة خصوصا اجتيازهم الامتحانات المصيرية والتي مرت بحمد الله بسلام وبشكل مميز وفي ظروف عادية جدا.

ثم أحيلت الكلمة مباشرة بداية بالاستاذ شيخة بالقاسم العيد (مدير ثانوية متقاعد) الذي عبر عن فائق سروره وسعادته بتواجده أمام هذا الجمع الطيب من الاساتذة الافاضل والمثقفين مجددا شكره للقائمين على هذا المنتدى الثقافي المميز وعلى اختيارهم لطرح هذا الموضوع الذي هو حديث الساعة على المستوى العالمي والمحلي، مستهلا مداخلته.

1- نبذة تاريخية عن جائحة كورونا (COVID19) المستجد:

شهد نهاية 2019 وبالتحديد في شهر ديسمبر انتشار فيروس كورونا الذي ظهر في أول مرة في الصين بالضبط في مدينة أوهان (منطقة هوبي الذي يسكنها 11 مليون ساكن ومعدل الحرارة فيها بلغ 24 درجة وبعد انتقال هذا الفيروس عبر مناطق كثيرة من العالم اصبح جائحة عالمية حيث اعلنت منظمة الصحة العالمية بأن العالم فقد السيطرة على مواجهة هذا الوباء وله آثار على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وكانت هاته الجائحة بعد وباء انفلونزا الخنازير.

2- فيروس كورونا والتعليم (التحصيل الدراسي):

حيث ذكر الاستاذ شيخة العيد بأن حوالي 73 دولة انتشرت فيها هاته الجائحة وحوالي 20 مليون شخص أصيبوا عبر العالم وعلى حسب وزير الصحة الجزائري يقول بأن 80 % من الشعب الجزائري أصيب بهذا الداء دون أن يشعر واغلقت المدارس في 13 مارس 2020 من طرف السيد: تبون عبد المجيد رئيس الجمهورية (الابتدائية والاكمالية والثانوية) ومراكز التكوين المهني والمدارس القرآنية والزوايا الخ…. ثم في 17 مارس تم غلق المساجد تفاديا لتفشي العدوى وقد نتج عن هذه الاجراءات حرمان 1/5 من الطلاب والتلاميذ من التعليم في المدارس مع العلم بأن 500 مليون متعلم تأثر بهذا الغلق عبر العالم و 577 مليون معلم متعرض للخطر عبر العالم وفق بيان منظمة اليونسكو في 10 مارس 2020 وإن هذا المرض يمس الكبار فقط لكن الاطفال ينقلون العدوى لذلك فإن غلق المدارس يساهم في عدم انتشار العدوى في الجزائر يوجد 9.5 مليون تلميذ وطالب حرموا من الدراسة و 743640 في الجامعات توقفوا أيضا عن الدراسة.

3- العواقب المترتبة عن الاغلاق للمدارس بسبب كورونا:

إن من ابرز العواقب المترتبة عن غلق المؤسسات التعليمية اضافة إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لها تأثير غير مباشر هو التأثير على عملية التحصيل العلمي الدراسي (توقف عملية التعليم) والتي لها تأثير مباشر على نفسية التلميذ بشدة وأكثر حدة بحيث ينجم عنها أي توقف عملية التعلم والنمو الفكري والعقلي وحتى البدني والفيزيولوجي وكذلك تأثيره على التغذية الصحية وعلى مقاومة المرض.

وكذلك عدم تهيأ الاولياء للدراسة عن بعد وفي المنزل وايضا عدم تكافؤ الفرص في الوصول إلى بوابات العلم الرقمية بين المتعلمين اضافة إلى وجود الثغرات في نظم رعاية الاطفال (الروضات) بسبب غلق المدارس التي كانت ترعى الاطفال وتهتم بتربيتهم وسلوكهم وتغذيتهم ومن جانب آخر عبء التكاليف الاقتصادية الذي يفوت الاولياء فرصا للكسب للتفرغ لاطفالهم وتحمل الدولة مثل الجزائر لدفع اجور العاملات واصحاب الامراض المزمنة مما يترتب عنه الضغط على نظام الرعاية الصحية حيث ان النساء العاملات بالصحة يتفرغن لاطفالهن وبالتالي الضغط على العاملين الذكور في المستشفيات وكذلك ميل معدلات التصرب الى الارتفاع ومثله التحصيل الدراسي مما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية للمتعلمين بسبب الحجر الصحي المنزلي وعدم الاحتكاك بالمجتمع زيادة على تعذر وصول اطفال الارياف والمناطق النائية إلى الانترنات ومواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب مما نتج عنه تأثيرات سلبية للغاية على التعليم النظامي.

ثم بعد ذلك مباشرة أحيلت الكلمة لمداخلة الاستاذ ميدة أحمد الذي استهل بدوره لحصوله الشرف للتطرق لهذا الموضوع الحساس والمهم في سلك التربية والتعليم الذي ينتمي اليه والذي عايشه وواكبه منذ سنين عديدة من خلال ممارسته وتجاربه ومشواره الطويل في هذا المجال ومتطرقا في نفس الوقت إلى صلب الموضوع حيث بدأ حديثه كالآتي:

1- التحديات ما بعد كورونا والتعليم عن بعد:

وأضاف الاستاذ احمد ميدة قائلا رب ضارة نافعة وأن العالم الغربي المتقدم قد سبقنا في هذا الموضوع وخبرائه الآن وصلوا إلى مرحلة بأنهم يمكن الاستغناء عن المدارس وان الدول الفقيرة يمكن لها من الآن أن لا تفكر في مدارس جديدة وذلك بتطبيق نظام التعليم عن بعد وفي الحقيقة كان هذا الامر مفاجأ للجزائر ولم تكن مستعدة لذلك وبين عشية وضحاها انقطعت الدراسة واصبح تلاميذنا في الشارع ولم يعد لهم اتصال بالمدرسة ولا بالمعلم مما ادى الى وزارة التربية التفكير في كيفية انقاذ هذا الموسم الدراسي وتمكين التلاميذ من المتابعة والمراجعة.

2- الاجراءات المتخذة من طرف وزارة التربية الوطنية: 

وأضاف الاستاذ: أحمد ميدة بأن الوزارة استغلت نظام اليوتيوب (Youtube) حيث تم انشاء على الوزارة قناة يوتيوب لكل مستوى وهي موجودة حاليا وكل ولاية كلفت بتدريس مستوى مع العلم بأن ولاية الوادي كلفت بمستوى سنة خامسة ابتدائي على كامل التراب الوطني (الدروس مسجلة) يمكن أن يرجع لها التلميذ وكذلك مشروع تمكين طابلات (لوحة الكترونية) لكل تلميذ (للتخفيف اثقال المحفظة) على التلميذ … وهناك تفكير في انشاء عشر مدارس نموذجية في كل ولاية مع استعمال الصبورة الالكترونية.

3- استغلال الاذاعات المحلية والدعم البيداغوجي:

تم تخصيص من طرف مديرية التربية بالوادي دروس يومية عن طريق الاذاعة المحلية في مستوى المتوسط والثانوي وكذلك تم استغلال التلفاز في القناة السابعة في بث الدروس وهو معمول به في الدول المتقدمة و هناك اتصال يومي بين الاساتذة والتلاميذ بخصوص الاسئلة والتوضيحات والامتحانات عن طريق التخابر عن بعد (نظام ZOM) (وMUT) وعليه تم احداث موقع الدعم البيداغوجي لمديرية التربية بالوادي حيث ذكر الاستاذ بأنه في ظرف اسبوع التحق حوالي 12 ألف تلميذ وأكثر من 200 استاذ يؤطرونهم من خلال التخابر عن بعد.

وفي الاخير فتح المجال للسادة الحضور لطرح اسئلتهم واستفساراتهم واضافاتهم بحيث اثيرت قضية الاستغناء عن المدارس واخذت نصيب الاسد مناقشة الاساتذة الحضور وبين مؤيد ورافض تم الاجماع على الضرورة الماسة والاساسية لدور المدرسة والمعلم في المسيرة الدراسية للتلميذ بعكس التدريس والتعليم عن بعد بواسطة التخابر عن بعد (وسائل التواصل الاجتماعي) والذي يبقى هذا الاخير مكملا وضروريا تدعيما للمدرسة وليس بديلا لها، مؤكدين على التواصل المباشر والاحتكاك الفعلي بين التلاميذ ومشايخهم ومحيطهم بصفة خاصة.

نجيب بله باسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق