ثقافة و أدب

سلم لها وسام جوقة الشرف الفرنسي استضافة الفنانة اللبنانية فيروز لماكرون في بيتها تترك تساؤلات لدى الرأي العام العربي و الدولي

قال ملاحظون أن الفنانة اللبنانية فيروز التي اشتهرت عالميا بأغنيتها:  “زهرة المدائن” التي ألفها و لحنها الأخوان الرحباني، و التي مطلعها : (لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي.. لأجلك يا بهية المساكن.. يا زهرة المدائن.. يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي )، و قالوا إن ماكرون يريد أن يُظهر للعالم بأن فرنسا السباقة دوما في تكريم كبار الفنانين العرب و تقييمهم و أن زيارته تكشف عن نوايا سياسية يخفيها الإليزي.

لم تكن نظرة العرب للفنانة اللبنانية فيروز كفنانة فقط بل كانت نظرتهم لها كمقاومة، إذ جعلت من صوتها الصداح سلاحا تواجه بها الآلة الاسرائيلية و حلفائها  من أجل القضية الفلسطينية و هي تردد على لسانها اسم القدس الشريف،  كنا نتابع حفلاتها عن طريق الراديو و الشاشة قبل ظهور القنوات الفضائية و مواقع التوصل الاجتماعي، و لا تزال تلك الصورة لاصقة في أذهاننا و راسخة في مخيلتنا، إلى حين الانفجار الذي هزّ بيروت و خرب مدينة بكاملها، وقفت عليه كل دول العالم، و كان الرئيس الفرنسي أول رؤساء العالم الذي لمست رجله   أرض لبنان الجريحة، للوقوف على حجم الخسائر التي لحقت به و بسكانه، إلى هنا و الأمر يبدو عاديا جدا، فماكرون كشخصية معنوية يمثل الاستعمار، فلم يكن متوقعا لدى الرأي العام أن تستقبل فنانة عربية في وزن فيروز يصفها عشاقها بالمقاوِمة، أن تستضيف عشية إحياء لبنان المائوية الأولى لتاسيسه شخصية تعتبر من أقرب الشخصيات لإسرائيل و واحدة من حلفائها؟

 فاللقاء الذي جمع ماكرون بفيزوز كان غير عادي، حيث استقبلته بمنزلها بالعاصمة بيروت رفقة السفير الفرنسي برونو فوشيه، فمن جهة كانت الاستضافة نزولا عند رغبة العائلة و من جهة أخرى، اللقاء تم بعيدا عن وسائل  الإعلام، حيث سلم لها  ماكرون وسام جوقة الشرف الفرنسي وهو يعد أعلى تكريم رسمي في فرنسا أنشأه نابليون بونابرت عام 1802، فيما أهدته فيروز لوحة فنية، و كان من المفروض أن يتم هذا الحدث الفني في حفل رسمي  بحضور شخصيات سياسية و فنية و دبلوماسية و ليس في بيتها،  طبعا من حق النخبة السياسية اللبنانية أن تغضب، لأن الزيارة تزامنت مع  انفجار مرفإ بيروت و ما لحقه من انهيار اقتصادي، لأن ماكرون استغل الظرف الكارثي الذي عاشه لبنان جراء الانفجار ليدخل بحذائه منزل شخصية وطنية تعد كنزا وطنيا و رمزا للسلام يتجاوز الانقسامات بين الفصائل والطوائف في لبنان وخارجه، خاصة و أن الزيارة تزامنت مع إحياء الذكرى المائوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير خلال فترة الانتداب الفرنسي.

 حسبما تداولته بعض المواقع الإخبارية فقد ظهر محتجون في بث تلفزيوني مباشر خارج منزل فيروز حاملين لافتات تحذر ماكرون من الوقوف في الجانب الخطإ من التاريخ و أعلنوا رفضهم مصطفى أديب الذي رشحه الزعماء اللبنانيون، الاثنان رئيس الوزراء اللبناني الجديد تحت ضغط فرنسي، و هذا له عدة دلالات من بينها أن زيارة ماكرون للبنان كانت بهدف تشكيل حكومة بمهمة محددة ، ها هي فيروز تختار الوسام على حساب القدس و على حساب الجرح اللبناني،  و زهرة المدائن هي الاسم القديم لمدينة القدس و كان قبل اسمها يبوس، و قد نالت بفضل هذه الأغنية إعجاب  رؤساء فرنسيين آخرين و منهم الرئيس فرانسوا ميتران الذي منحها وسام قائد الفنون والآداب عام 1988 ومنحها الرئيس جاك شيراك وسام فارس جوقة الشرف في عام 1998، و لا تزال  تساؤلات الراي العام تبحث لها عن جواب لمعرفة سِرّ اللقاء الذي جمع ماكرون بفيروز؟ و لماذا فيروز بالذات دون بقية الفنانين اللبنانيين؟، فلسيت فيروز وحدها تمثل لبنان الحلم على رأي الملاحظين، أن زيارة ماكرون الثانية تخفي وراءها أجندات.

علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق