حوارات

أيوب بنبري مدير دار ” الكافي ” للنشر والتوزيع بالجزائر في حوار لـ : “التحرير”: نأمل في توفير حلول رقمية لمواكبة التطوّر وتوجّه القراء نحو الكتاب الإلكتروني وسبل الدفع الإلكترونية

أيوب بنبري ، كاتب، مدوّن، مصمم غرافيك ، مطوّر مواقع وناشط ثقافي من الجزائر، عضو منظمة المؤلفين الأكاديميين الأمريكية ، أشرف على عدة مشاريع ثقافية من بينها : متجر كتبيديا ودار الكافي للنشر والتوزيع والترجمة ،صدر له : رئتاي تبتسمان للموت قريبا (رواية قصيرة  )  ،  رسائل يوسف ( أدب الرسائل  ) ،  قبل أن تبدأ البرمجة (طبعة دولية بألماني )   

التحرير:فتحت دار نشر الكافي ، هل لك أن تحدثنا عن البدايات الأولى لهذا الحدث المهم، وكيف خطرت على بالك الفكرة ؟ وما هي العراقيل والصعوبات التي وقفت حجر عثرة أمامك؟

دار الكافي للنشر والتوزيع والترجمة هي امتداد لمشاريع سابقة، من أهمها مشروع كتبيديا، وبذلك نكون مؤسسة تسعى لتخطّي حدود العلاقة المتعارف عليها بين المؤلف والناشر، لتشمل مشاريع أكبر ونوعاً مختلفاً من الدعم للقراء والمؤلفين.

أما عن الصعوبات التي واجهت إطلاق المؤسسة، فيمكن اختصارها في عدم التفات السلطات المحلية بولاية الشلف لهذا الحدث الثقافي ، على الرغم من كوننا أول دار نشر بالولاية ، في مقابل احتفاء مؤسسات إعلامية وشخصيات ثقافية من ولايات أخرى بهذا الإنجاز.

التحرير:ما هي أبرز المشاكل والمعوقات التي واجهتكم خلال عملكم في مجال النشر، والتي تحد من سعيكم في تحقيق عطاء أفضل؟

في واقع الأمر لا توجد عراقيل تخصّ مؤسستنا في حدّ ذاتها، بل ما هو موجود في الوقت الراهن يمكن اعتباره عاماً وشاملاً لدور النشر الجزائرية ، بالنسبة لنا، نحن نأمل توفير حلول رقمية لمواكبة التطوّر الحاصل في العالم وتوجّه القراء في العديد من الدول نحو الكتاب الإلكتروني وسبل الدفع الإلكترونية ، كما نتطلّع لالتفات الحكومة وإيلاء المزيد من الاهتمام تجاه المشهد الثقافي في الجزائر، مع ترجمة ذلك في صيغة إعانات وتسهيلات لدور النشر، المؤلفين والقرّاء.

التحرير:معروف عن منشورات الكافي  تبنيها المواهب الشابة، ما هي المعايير والشروط التي ينبغي توفّرها في كاتب ينوي النّشر معكم؟

نحن نلخّص سياستنا في استقبال وقبول مقترحات النشر الواردة،  في كوننا لا نشترط غير الجودة والأصالة في الأعمال المقدمة ، فأما الأصالة فنقصد بها تميّز الكتاب وألا يكون نسخة مقلدة أو مكررة من عمل/أعمال سابقة، وأمّا الجودة فهي القيمة الأدبية أو الجمالية أو الفكرية التي يقدمها هذا الكتاب بحيث تجعله مميزا عن بقية الكتب في صنفه.

التحرير:هل تجدون بصفتك مدير الدار ـ  تحديات وصعوبات في العمل والاستمرار من أجل تحقيق رؤيتك الاستراتيجية؟

كرؤية شخصية أجد أنّ أعمالنا ورؤيتنا القادمة تسيران بسلاسة ، بيد أننا تمكنّا في ظرف وجيز من التكيّف مع عدة مستجدات طارئة من أهمها ظهور فيروس كورونا وتبعاته ، علما أن الدار تأسست رسميا في العشرين من فبراير.

أفتخر بما حققناه إلى الآن ، والسّمعة الطيبة التي تمكنّا من ترسيخها في أذهان القراء والمؤلفين وحتى دور النشر، وأشيد بجهود فريقنا الذي لم نكن لنبلغ هذا المبلغ لولاه ولولا تكاتفنا المشترك، خدمةً للأدب والمقروئية في الجزائر والوطن العربي.

التحرير: ماذا عن استراتيجيّة دار الكافي فيما يخص أسعار إصداراتها والخصومات عليها ؟

بالنسبة لتسعير الكتاب فإننا نوليه أهمية بالغة مع مراعاة القدرة الشرائية للقارئ الجزائري ، من أجل هذا يتكفل فريق التسويق لدينا بدراسة السّعر الأنسب لكلّ كتاب على حِده ، ومن ثم اقتراحه على المؤلف وتدوينه في نصِ عقد النشر وكذا وسمه على أغلفة إصداراتنا،  بجانب هذا تتخلى الدار عن هامش الربح الخاص بها في عدة مناسبات، مثل المعارض المحلية التي نقيمها ، أو نشارك فيها ، وكذا أيام وفترات الخصومات المختلفة.

التحرير:” الكافي ” اسم دار النشر الذي تملكونه ، ما هو سبب اختيارك لهذا الاسم بالذات؟

للكافي مقصدان : الاستكفاء ، أو الكفاية ، والاستغناء ، فأما الأول فالمقصد منه أننا كمؤسسة قائمة على سياسة واضحة ورؤية مدروسة وفريق متعاون ، ولا نحتاج بعد ذلك شيئا ، ذلك أن الأشياء الجميلة تتحدث عن نفسها كما جاء في المثل الأمريكي ، وأما الاستغناء فنحن نسعى لنغني المؤلف عن كل ما قد يحتاجه ، وهو ما يتجلى في خدماتنا المرافقة للنشر، مثل الإشهار للمؤلف وأعماله ، وإشراكه في المعارض والمحافل الثقافية وكذا مرافقته الأدبية والقانونية، وبذلك نكون قد طبقنا ما يعرف في العالم الغربي بالوكالة الأدبية ، ونفخر بكوننا أول من يتيح هذه الخدمة وبشكل مجاني.

التحرير: هل تعتمدون  في الكتب والمؤلفات المقبولة للنشر في ” دار الكافي ” على نوع محدد من المطبوعات ، أم أنها تركز على التنوع في الإصدارات ما بين روايات وقصص وشعر وخواطر؟

  نهتم في مؤسستنا بكافة أصناف الكتب الأدبية وغير الأدبية ، فما نحاول أن نقدمه نوجزه في : تقديم محتوى يستحق القراءة خدمةً لذائقة القارئ العربي.

التحرير: ما هي أبرز منشورات ونشاطات دار الكافي  ؟

كان من المقرّر إقامة محافل ثقافية وحفلات إطلاق كتب لمؤلفينا، ومنعتنا الجائحة عن ذلك ، فانصرفنا عن التواجد الفعلي إلى إتاحة خدمات جديدة لكل من القراء ، المؤلفين ودور النشر. فكان أن أطلقنا منصة المؤلفين لمساعدة الكُتاب الناشرين مع دور أخرى على التسويق لأنفسهم وكتبهم ، وكذا منصة الناشرين التي جاءت لمساعدة زملائنا من الدور الأخرى في التسويق لأنفسهم وتعزيز مكانتهم في سوق الكتب.

التحرير:ما هي المشاريع المستقبلية التي تفكرون في تجسيدها ؟

الهدف الأول لنا في الوقت الراهن، هو تعزيز مكانتنا في ذهنية المؤلف والقارئ الجزائري، واستكمال سلسلة خدماتنا والعمل على تطويرها بما يتلاءم مع احتياجات الكُتاب والقراء

التحرير:ما المساعدات التى قد تحتاجون لها من أجل نموٍّ أكثر بمؤسستك؟

نقول إن المقروئية بشكل عام في خطر، والتفات السلطات المحلية لنشاطات ثقافية مثل نشاطنا يعتبر باهتا وغير ملموس تقريبا كما سبق وأسلفت ، وبذلك يكون التوجّه نحو استقطاب المؤلفين وإشراكهم أكثر في المشهد الثقافي بالجزائر وكذا التنسيق مع دور النشر المختلفة قصد تبني أعمال موهوبة ، أو تنظيم محافل أدبية ضرورة حتمية من طرف الحكومة الجزائرية.

التحرير: هل لديكم نية لنشر الكتب المترجمة من وإلى اللغة العربية مستقبلا ؟

باشرنا العمل بالفعل على هذا الهدف ، وقمنا بضم مترجمين بعدة لغات هي: الإنجليزية، الاسبانية، الروسية والفرنسية، ونعمل الآن على جدولة قائمة منشورات لغرض الترجمة والنشر، مرتبة حسب الأهمية بالنسبة للسوق الجزائرية والقارئ الجزائري.

التحرير: كيف هي علاقتكم بالناشرين الآخرين داخل الوطن وحتى خارج الوطن  ؟

بالنسبة لزملائنا الناشرين داخل الجزائر فإننا نفخر بعلاقتنا الطيبة المبنية على التعاون المشترك والتنسيق ، ولا ننكر حدوث عمليات تقليد واستنساخ لبعض ما نقدمه ، ما أدى بنا لإصدار بيان استنكار رسمي ، مع ترحيبنا بكافة الحلول الودية الممكنة بعيدا عن أروقة المحاكم ، أما خارج الجزائر، فكذلك عندنا علاقات مع العديد من دور النشر، والتي نطمح وإياها لتوأمة وتعاون مشترك في القريب.

التحرير:ما هي وسائل الاتصال المختلفة بكم مثل التليفون والايميل والفاكس …الخ؟

قمنا من البداية ببرمجة موقع خاص بالمؤسسة ، والذي يضم لائحة خدماتنا ومؤلفينا وإصداراتنا: www.alkafi- publishing.com  كما نتواجد على الشبكات الاجتماعية الأكثر متابعة في الجزائر: فيسبوك وانستغرام ، @AlKafiPublishing ولدينا كذلك رقم هاتف/ واتساب خصيصا للتجاوب مع استفسارات القراء والمؤلفين هو: 213 552 388 169

التحرير: يمر العالم بظروف عصيبة ” أزمة كوفيد 19 “مما جعل العديد من دور النشر إلى تجميد نشاطها أو التوقف لحين مرور العاصفة ، كيف أثرت هذه الأحداث على الدار وما هي القرارات التي اتخذتها لكي تتواجد وتواجه هذه الظروف القاسية؟

كما سبق وتحدثنا ، لم تتأثر أعمال الدار جراء هذه الأزمة ، بدليل أننا مستمرون في استقبال الأعمال والعمل والتنسيق بين فريقنا وجمهور المؤلفين عن بعد ، التغيّر الوحيد الحاصل هو عدم القدرة على تنظيم لقاءات وجلسات أدبية وكذا توزيع إصداراتنا على المكتبات الشريكة.

التحرير: تتنافس دور النشر في عرض مؤلفات عدّة تختلف من دار لأخرى ، هل تعتقد أن تنافس دور النشر وارتفاع نسبة المبيعات تحكمه شهرة الدار أم شهرة الكاتب نفسه، وما يتم عرضه من مؤلفات؟

ما نؤمن به في مؤسستنا هو أن قبول عمل للنشر هو إلزام لنا بالتعريف به والإشهار له ولمؤلفه، ذلك أنه من غير الممكن بالنسبة للمؤلف أن يتكفل بأعمال الإشهار والتسويق بنفسه من جهة، كما لا يمكن للدار إسقاط أعمال من دائرة اهتمامها والاكتفاء بالتسويق للأكثر رواجا ، نحن نولي كل إصداراتنا نفس القدر من الأهمية ، ونحقق ذلك اعتمادا على جدول تسويقي منظم يشرف عليه فريق التسويق بالدار.

التحرير:كيف تنظرون “للسوشيال ميديا” كوسيلة للإشهار، وهل تحقّق مواقع التواصل الاجتماعي تلك النتيجة المرضية لانتشار وشهرة الكتب، المؤلفات ؟

مواقع التواصل الاجتماعي هي بيئة لها ما لها وعليها ما عليها بشكل عام ، أما بالنسبة لنا كمؤسسة تعنى بنشر الكتب فهي تسمح لنا بالترويج لإصداراتنا وخدماتنا ، كما تسهّل تواصل القراء والمؤلفين معنا ، ولعلّ أهمية التواجد الرقمي للمؤسسات قد ظهرت مع ظهور أولى بوادر جائحة كورونا ، حاليا يمكن أن نقول إننا حققنا هدف الوصول إلى قاعدة جماهرية لا بأس بها تضم كلا من القراء المهتمين والمؤلفين.

التحرير:كلمة ختامية للقراء ، الكتاب ، الجريدة

نشكر جريدتكم والسيد بن يوسف على هذه الالتفاتة الطيبة، وندعو جمهور القراء والمؤلفين للالتفاف حول الكتاب وإشعار المجتمع عامة بأهميته ، كما نرحب بأي تعاون ممكن أو مبادرة محتملة.

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق