حوارات

التفاهم لن يُشترى بالمال أبداً

الكاتب يوسفي عبد الصمد في حوار لـ :”التحرير”:

التفاهم لن يُشترى بالمال أبداً

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

يوسفي عبد الصمد ولاية البيض، طالب، حائز بكالوريا تقني، رياضي تخصص هندسة كهربائية ، متأثر بالفلك و الفضاء ، الموسيقى و الفلسفة ، يطمح لأن يكون مؤسساً لأسلوب جديد في الأدب و الكتابة ألا و هو ” الميتافيزيقا المذابة في قالب المنطق و اللاوجود ” و كذا أحد رواد روايات الرعب و التشويق 

التحرير:حدثنا عن بداياتك وما هي المؤثرات في تكوين تجربتك الإبداعية ؟

 بدايتي كانت مع كتاب مذكرات غريب كأول مؤلف لي يرى النور منذ أيام ، المؤثرات عديدة و كثيرة ، أهمها كان إحساسي الدائم بأني وحيد ، و تخلي أقرب الناس لي عني ! ، كذلك تلك الفترة عانيت التعب و الإرهاق فقد كنت أعمل لتسديد بعض الديون غير المفتعلة .. عن غير قصد   

التحرير:من أين ينطلق قلمك و من أين تستوحي نصوصك  ولغتك ؟

يكفي ظلام و سماعات أذن ، لا تكلمني و لا تبحث عني و لا تسأل عني حتى ، اُتركني وحيداً مع نفسي في عالمي الخاص بي…

التحرير: ما هي القضية المركزية التي تؤرقك وتدور حولها نصوصك النثرية ؟

تحدثت عن كثير من المواضيع ، لكني ركزت على بعضها خاصة ذات الجانب النفسي الداخلي ، لأني عشت الوحدة و البؤس … و .. و … الكثير من الاضطرابات النفسية…

التحرير:صدرت لك مجموعة نصوص عن دار نقطة بوك  بـ عنوان  ” مذكرات غريب  ” ، حدثنا أكثر عن هذا المنجز ، ما سبب اختيارك لهذا العنوان لإصدارك ؟

فلسفة عقل محبوس في جسد هادئ ، توافق بين المنطق و التفكير ، ترتب عنه وجهات نظر اتجاه الواقع المعاش في محتوى عبارة عن مكبوتات، تلفظتها بصعوبة في جو يكاد يخلو من هواء الحقيقة ، ذلك ما جعلني، و أغلب من أتشارك معهم هذا الإحساس، نعتزل الجموع و تفضيل الوحدة المريحة على الإزعاج المتواجد بكثرة في الخارج  … نعم .. هذه المذكرات نبعت من عقل صُنِّف على أنه غريب فقط لأنه حقيقي .

اخترت هذا العنوان بعد أن قمت بالتخلي عن الأول ” أنفاس الليل “، حيث أن لي معتقدا بأن الكتاب يخص فئة خاصة أو علماً خاصاً كالفلك ، الرياضيات ، الفقه … الخ ، و هذا لا يتماشى مع ما كتبت ، إضافةً إلى ذلك ، ما حررته عبارة عن أحاسيس شخصية حقيقية تماماً ، أحاسيس يومية معاشة ، جعلت لها اسم ” مذكرات ” بحيث أن لي إيماناً قوياً بأنه هناك أكثر من شخص على الأقل مر أو يمرُ أو سيمرُ بما أحسست به و ما زلت ، لعلّي أكون الوحيد الذي فهم ما يجول به ومن يدري ؟، كذلك لفظ ” الغريب ” واضح تماماً ، يطلق على من لم يجد ذاته بين الذوات ، إن  صمَت لا يُفهم ، و ما أدراك حين يصرخ !

التحرير:ما الذي جعل الكتابة لديك تتحول من مجرّد هواية إلى كتاب منشور وبداية لمجال احترافي جديد؟

و الله يا أخي العزيز ، لم أكتب بدافع جنْي المال أو لفت الانتباه أو شيء  من هذا القبيل ، فقبل كل شيء أنا شخص يرتاح حين يكتب ، يكفي أن أتلفظ بالقلم لتغمرني راحة عارمة … دخول مجال الاحتراف ، جاء بعد أن تلقيت بعض الملاحظات الحميدة من بعض أساتذتي الكرام الأكفاء حفظهم الله و أنار دربهم كأستاذة الأدب العربي  ” قندوز ” ، أستاذ العلوم الشرعية ” بريدع معروف ” ، و كذا أستاذ الهندسة المدنية ” صحراوي عبد القادر ” ، فقط كُليْماتهم خفيفة في النطق ، ثقيلة المعنى و الفائدة جعلتني أرفع سيف الحرب و أدخل خضم العراك لنيل المبتغى ، ألا وهو الرقيِّ بالأدب العربي و خاصة هنا في الجزائر ، و كذا أن أكون ذخراً طيباً لهذا الوطن العزيز .

التحرير:الكتاب بشكل عام .. كيف أتتك فكرته ولماذا اخترت دار نشر نقطة ، وماهي الامتيازات التي جعلت منك تستقر على اختيار الدار ؟

فكرة الكتاب كانت تخبو و تتوهج بعقلي ، كلما دخلت غرفتي و عرقلة الأوراق المتكدسة  على طريقي ، ازددت تعلقاً و شغفاً بإنجازه ، اخترت دار نقطة بوك للنشر عبر الصدفة ، فقط قمت بإرسال رسالة لبريد صفحتهم الرسمية على موقع فيسبوك لأستفسر عن الخدمات و بعض الأمور ، حتى غمرتني سعادة عارمة من شدة لطافتهم و طريقة معاملتهم التي إن وضعت على الصخر لجعلت منه ألذ ما في الكون  .. لذلك اخترتهم لمعاملتهم قبل أن أسأل عن الأسعار ، فالتفاهم لن يُشترى بالمال أبداً …

التحرير:من صمم لك غلاف الكتاب.. وهل شاركت في فكرة التصميم مع المصمم الخاص بـ الغلاف ؟

يا لأسفي من ذاكرتي الضعيفة ، ذاكرة الذبابة ، لا أتذكر أنه أفصح عن اسمه لي ،  فقط أخبرني عن أصله الذي كان من ولاية تيارت العريقة ، هذا أمر لا يدل على شيء…. إلا و دل على صدق نيته  و تقديسه لعمله لدرجة أنه لا يحتاج لتعريف شخصه ، الذي أبرز خبرته و دقة عمله حين تبادلنا الأفكار أثناء تصميم غلافي ، حيث أني كنت كالسلطان ، أعزني و أكرمني ، أنا أعرض و هو يطبق  ، حتى أنه يستشيرني في بعض الميزات التي تضفي جمالية أكثر على الغلاف ، حقاً كان إنساناً طيباً لطيفاً حذراً  قبل أن يكون مصمّماً بارعاً.

التحرير:كيف تم نشر الكتاب، وماهي التحديات التي واجهتها للوصول إلى الناشر ؟

في الحقيقة لم ينشر بعد بسبب الوضع الراهن ، إلا أني طلبت بعض النسخ إلى بيتي الخاص لأتكفل بتوزيعها على المقربين، الذين كانوا بمثابة أصدقاء حقيقيين رغم أني لم أرهم أبداً من قبل ، فقط نتبادل الأحاسيس عبر رسائل جافة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك .

لم أواجه صعوبات أبداً ، فكما قلت من قبل ، طِيبتُه سهلت كلَّ شيء

التحرير:نعود في سياق الكتاب مره أخرى” مذكرات غريب “هل أجهدك أم كنت مرتبا أفكاره قبل أن تشرع في البدء في تسطيره ؟

لا و لم يجهدني ، فكيف لكتاب جعلني أرتاح أن يسبب لي متاعباً و آثاراً سلبية ؟ ، بالعكس ، وجدت ذاتي داخل أحرفه.

لا ، لم أرتب أفكاره ، كأني شرعت في العمل عليه بدون قصد مني ، حتى أتممت بجعل عنوان له كآخر حبة في البناء المحكم .

التحرير:ماهي نصيحتك للذين يريدون تنمية موهبة الكتابة لديهم ؟

 أيها الكاتب الموهوب ، إياك أن تتوقف … حتى حين تفكر في ذلك ، لا تفعل ، فأنا شخصياً – أعوذ بالله من كلمة أنا – فكرت عدة مرات في إنهاء ما بدأته ، لأسباب و ظروف عائلية من عدم قدرة لتأمين المستحقات الكاملة ، و كذا رفض العائلة لفكرة الكتاب و أني صاحب موهبة، تكاد تدفن إن استمرت معاملتهم غير اللائقة هذه … لكني استمررت ، سقطتُ و التقطت نفسي و نهضت مجدداً ، ألم شديد من التفكير المتواصل ، حب العزلة و الابتعاد عن التجمعات و تفضيل الوحدة عن الاختلاط … كلها لم تمنعني عن بناء لقب الكاتب في صمت ، حتى أني انفجرت فجأة ، و أُشخِصت الأبصار نحوي لأجعلهم ينصتون لي في حذر…. و أنا أقول : ” ها أنا ذا ” … لذلك خذ بنصيحتي و لا تأبه لأي شيء ، اتكل على الله و امضِ قدماً ، ها أنا ذا.. أعطيك السلم ، اِصعد عليه و اقطف ثمرة نجاحك.

التحرير:كلمة في الأخير

في النهاية : أشكركم على هذه الاستضافة المتمثلة في أسئلة دقيقة و استثنائية… حتى أني حين أتممت كل الإجابات أصابتني الحسرة لنفاد الأسئلة .. و كذلك أقدم كل الامتنان و خالص الاحترام و التقدير للقراء الأفاضل المتذوقين بشغف  لكل حرف مما يُكتب ، حاملين في رؤوسهم أطهر عضو و أرقى الأدمغة ، التي تحصد ثمرات المعارف و الأفكار في شتى المجالات … لأعود مرة أخرى للجريدة داعياً إياهم للمواصلة في ما يقومون به من عمل شريف في سبيل الارتقاء نحو الأفضل ، متكفلين بجعل القارئ أقرب بكثير من الكاتب، و هذا ما يجعل العلاقة بينهما تزداد قوة، حين يتبادل الطرفان الاحترام الذي يبرهن بمصداقية ما ينقل إليهم و عنهم.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق