حوارات

الدكتورة فوزية العشماوي في حوار شامل عن الإسلام و المسلمين في الغرب: تجديد الخطاب الديني لن ينجح طول ما هو حكر على الفقهاء و الأزهريين و المشايخ و إقصاء المرأة

الدكتورة فوزية العشماوي، أديبة و باحثة و أستاذة بمعهد اللغة العربية والأدب العربي الحديث بجامعة جنيف السويسرية، حصلت على درجة الدكتوراه في الأدب العربي، من جامعة جنيف، عام 1983 بعنوان “تطور المرأة و المجتمع المصري المعاصر”، بعد حصولها على درجتي الليسانس و الماجستير من الجامعات المصرية.. عملت مترجمة و مستشارة لدى بعض هيئات الأمم المتحدة بسويسرا وكذا  لدى كل من الإيسيسكو و اليونسكو، كما عملت مستشارة ثقافية لدى سفارة السعودية وسفارة الإمارات بجنيف.

ألفت وترجمت ما يقرب من 20 كتابًا باللغة الإنجليزية والفرنسية والعربية من ضمنها: “صورة الإسلام و المسلمين في المناهج الدراسية في الغرب” و” صورة  المرأة المسلمة في الإعلام الغربي” و ” منابع تاريخ الأديان” و ” المرأة العربية بين الفكر الغربي والفكر الإسلامي”، كما صدرت لها عدة مؤلفات أدبية، منها “أمواج العمر بين بحر إسكندرية وبحيرة جنيف ” و”المرأة في أدب نجيب محفوظ” و ” الغربة في الوطن: مجموعة قصصية” و” تطور المرأة والمجتمع في مصر المعاصرة من خلال روايات نجيب محفوظ (1945-1967).  كما ترجمت أعمالا أخرى للغة الفرنسية منها “رواية ميرامار ” لنجيب محفوظ وترجمت كتاب “الزواج والطلاق في مصر القديمة”. تناولت الدكتورة العشماوي في كتبها دور المرأة في الثقافة الإسلامية وحقوق الإنسان في الإسلام و غيرها من الأبحاث، آخرها كتابها : ” المرأة في الخطاب القرآني”، الذي أهدت نسخة منه لصاحب هذه السطور..

رغم كل ذلك، فأوّل ما يستوقـف المرء وهو يحاول الإحاطة بأبعاد هذه الشخصية ذات التجربة الثرية المتنوعة، مسألة الهوية الثقافية والحضارية، التي تتجلى بعض مؤشراتها أحيانا في المظهر أو الهندام الخارجي للإنسان، وخاصة إذا كان الإنسان امرأة !

 ورواد المساجد السويسرية  يذكرون  قصتها المثيرة مع إدارة الجامعة في ما يخص مظهرها الخارجي الذي كان يزينه ما يسمى بالحجاب أو الزي الشرعي الساتر على الأصح، ووقفت معها جل المساجد في إصرارها على زيها الشرعي، وكان الكثيرون فخورين بذلك الإصرار المبدئي، ولكن الآن يراها البعض في بعض الحوارات التلفزية بالحجاب وأحيانا بدون حجاب، وقد يثير ذلك أسئلة عدة لديهم، ويودون الحصول عن الإجابة عنها.

 وفي سياق استكشاف عالم هذه المرأة العربية المسلمة الباحثة الكاتبة، الدكتورة فوزية العشماوي، كان لنا معها هذا الحوار عن مسارها ونشاطها الثقافي والاجتماعي المتنوع، وعن خبرتها عامة، نرجو أن يجد فيها القراء الكرام بغيتهم، وقد يختلف معها بعض أهل الاختصاص الشرعي، وكما يقال فإن كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام.

التحرير : بداية: كيف تقدم الدكتورة فوزية نفسها لنا وللقراء والمتابعين؟ من هي؟ وما قصة الأقدار التي جعلت وجودها يطول في بلاد الغرب؟ وما الأعمال والأنشطة التي قامت وتقوم بها؟

في صباح يوم مشرق من شهر أكتوبر وفي منزل متواضع أمام البحر الأبيض المتوسط في الإسكندرية ، رزقت أمي بمولودتها الثالثة : أنا  ، وكنت أعرف دائما أن أمي لم تكن سعيدة لأنها رزقت ببنت ثالثة لأنها كانت تتمني أن ترزق بولد . وعشت طول عمري بهذا التحدي أن أثبت لأمي أنه لا فرق بين البنت والولد فهل نجحت في ذلك ؟ّ 

اجتهدت طوال دراستي أن أكون الأفضل دائما ونجحت في امتحانات شهادة البكالوريا الفرنسية وحصلت على المركز الأول على جميع المدارس الفرنسية في مصر. ولكن علي أثر مرض أبي اتخذت قرارا بأن أبحث عن عمل حتى أستطيع  تحمل مصروفات  دراستي في جامعة الإسكندرية وسرعان ما التحقت بالتدريس في مدرستي الثانوية وهكذا أصبحت مدرسة لغة فرنسية في الصباح وطالبة في المساء بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية 

تعرفت على زوجي ونحن طلبة وتزوجنا بعد تخرجنا وعمل زوجي بجامعة الأزهر بالقاهرة التي أوفدته في بعثة دراسية للحصول علي الدكتوراه من جامعة جنيف….  و التحقت أنا أيضا بها وبعد سبع سنوات من الدراسة أنجزت رسالة الدكتوراة في الأدب العربي بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عن تطور المرأة والمجتمع المصري، وبموجب ذلك تم تعييني في قسم الأدب العربي والدراسات الإسلامية بكلية الآداب بجامعة جنيف

انخرطت في التدريس وأشرفت على عدة مشروعات بحثية تتمحور حول تصحيح صورة الإسلام والمراة المسلمة في الإعلام الأوروبي وفي المناهج الدراسية في الغرب تحت إشراف اليونسكو واللجنة الأوروبية المشتركة وجامعة الدول العربية، وبفضل  أبحاثي ومؤلفاتي لسنوات طويلة أصبحت معروفة ومعتمدة لدى  الدوائر العلمية في اوروبا وخارجها، وتخصصت في دراسات عن حقوق المرأة المسلمة ونشرت عدة كتب في هذا المجال، مما جعل منظمة اليونسكو تختارني كمشاركة في صياغة ” الموسوعة الإسلامية “. وفي عام 2008 قررت وزارة الاوقاف في مصر تكريمي ومنحي وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى للعلوم والفنون عن مجمل ابحاثي في مجال العلوم الإسلامية

التحرير: صدر لكم حديثا عن “دار الشروق” المصرية كتاب عن ” المرأة في الخطاب القرآني”، فما قصة هذا الكتاب؟ وما مبرراته ؟ وما الجديد فيه وقد تطرّق اليه غيركم من الكتّاب وعلماء الشريعة؟ وما الخلاصة التي انتهيتم إليها في الموضوع؟ وما المنهج الذي اعتمدتموه في تناول الموضوع؟

كتاب ” المرأة في الخطاب القرآني ” هو أحدث مؤلفاتي عن دار الشروق بالقاهرة والجديد في اسلوبه، أنني أردت أن أعرض  تطور المنظور القرآني  للمرأة المسلمة ولذلك اتبعت منهج التسلسل التاريخي لنزول الآيات والسور القرآنية علي مدار 23 سنة  هي فترة نزول الوحي علي  الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم ). وأثبت في الكتاب كيف تطورت المرأة فبعد أن كانت مجرد ظل للرجل في السور المكية ( امرأة زكريا ، امرأة فرعون ، امرأة لوط ) أصبحت الشخصية الرئيسية في بعض السور المدنية كما في سورة المجادلة وسورة الممتحنة وأصبح الخطاب القرآني موجه لها مباشرة مثل ” يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ”  كما تضمّن الكتاب عرض وشرح كثير من الأمور المحورية المتعلقة بالمرأة والتي لم يهتم بها كثير من الفقهاء مثل الفرق بين عدة المطلقة وعدة الأرملة ، ومثل كيف يتحدد جنس المولود في رحم الأم وكذلك بعض القضايا الشائكة مثل قضية لباس المرأة والحجاب والنقاب في القرآن وكذلك قضية زواج المسلمة من غير المسلم وذلك علي ضوء التغييرات والاكتشافات البيولوجية الحديثة والتطورات الاجتماعية في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة .

التحرير: باعتباركم امرأة وباحثة وكاتبة مسلمة، تعيشين في الغرب منذ مدة طويلة، هل يمكن أن تلخصي لنا التحديات أو الصعوبات التي تواجهها المرأة المسلمة بالخصوص، في المجتمعات الغربية؟ وإلى أي شيء تعود هذه التحديات؟ وهل للمرأة المسلمة مسؤولية مَّا في ذلك؟

 معظم التحديات والصعوبات التي تواجهها المرأة المسلمة في المجتمعات الغربية التي لا تدين بالإسلام نابع من الصورة المشوهة التي تبثها وسائل الإعلام في تلك الدول عن الإسلام والمسلمين وخاصة عن المرأة المسلمة التي يعطون عنها صورة مغلوطة ويصفونها بالجهل والتخلف والانصياع للرجل  وكذلك بسبب كل ما ينشر عن العمليات الإرهابية باسم الإسلام ومشاركة النساء فيها . كما يرجع ذلك أيضا الى تسييس قضية لباس المرأة المسلمة وأصبح الحجاب والنقاب هو رمز سياسي للمرأة المسلمة مما جعل الغرب يعتقد أن أهم ما يميز المرأة المسلمة هو شكلها الظاهري الخارجي وليس جوهرها والمزايا التي منحها لها القرآن الكريم من مكانة لم تتمتع بها المرأة في اليهودية او المسيحية وخاصة استقلالية الذمة المالية والشخصية المستقلة للمرأة المسلمة في إدارة شئونها والتصرف بحرية في أموالها.

التحرير: السؤال السابق يجرنا إلى السؤال عن الخلاصة التي انتهيتم إليها في كتابكم الآخر، الذي يحمل عنوان ” صورة الإسلام في المناهج الدراسية في الغرب”، والذي نشرته الإيسيكو عام 2005، ما هي حقيقة هذه الصورة؟ ومن المتسبب فيها؟ وما هي الآثار التي تترتب عن عدم تصحيح هذه الصورة؟

وترجع ايضا الصورة المشوهة للمرأة المسلمة وللإسلام والمسلمين الى المناهج الدراسية وكتب التاريخ في الدول الغربية؛ ولقد أهتمت منظمة اليونسكو وجامعة الدول العربية بقضية تنقية المناهج الدراسية في الدول الأوروبية من الصور المغلوطة والأنماط المسبقة والتشوهات التي تسئ للإسلام والمسلمين. ولقد اشتركت في عدة مشروعات مع هذه الهيئات وأعدّت عدة دراسات عن تنقية المناهج الدراسية ونشرت منظمة الإيسيسكو في الرباط دراستي عن “صورة الإسلام والمسلمين في المناهج الدراسية في الغرب” كما نشرت ايضا خلاصة البحث الذي قمت به بالاشتراك مع ستة خبراء من اوروبا ومن الدول العربية تحت اشراف اليونسكو وجامعة الدول العربية وحمل عنوان ” دليل إرشادي لمؤلفي كتب التاريخ الدراسية

التحرير: بعد ثورات الربيع العربي، وبعد أزمة كورونا العالمية، يبدو أن الشباب العربي والمسلم عامة، لم يعد يرضى بالخيارات الهزيلة التي كانت تقدمها له الحكومات في المجالات السياسيةٌ والاقتصاديةٌ والاجتماعية، ويندفع باتجاه تغيير أوضاعه، وأنت كخبيرة اجتماعية في أوروبا، كيف يمكن للشاب المسلم اليوم أن يصنع فرصة التغيير بنفسه؟

الآية الكريمة “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11]” تنطبق على الشباب العربي حاليا.  ولن يحدث أي تغيير طالما أن الشباب العربي لم يتغير نفسيا ودراسيا وبحثيا وسلوكيا، تغيرا جذريا بدلا من التسكع في الشوارع والمقاهي وأمام التلفاز ومشاهدة الأفلام والفيديوهات الأباحية والاكتفاء  بالتعليقات السخيفة على وسائل التواصل الإلكترونية وعدم الاهتمام  بإستكمال الدراسات الجامعية والبحث العلمي، فالمستقبل في أي بلد، إنما يكون للشباب الواعي الذي يؤمن بأن النجاح لا يأتي إلا بالعمل الدؤوب والجهاد في سبيل العلم والابتعاد عن التطرف والعنف وأعمال الشغب.

التحرير: دعوات تجديد الخطاب الديني مطلب ترفعه جهات مختلفة في الغرب وفي العالم الإسلامي معا.. فهل هو مطلب وجيه في رأيكم؟ وماذا تعني هذه الجهات بتغيير الخطاب الإسلامي في نظركم؟ وما هو المقبول في ذلك وما هو المشبوه أو المرفوض؟ وإذا كنا فعلا بحاجة لذلك فلماذا الاقتصار على الخطاب الديني الإسلامي فقط، دون المسيحي أو اليهودي أو غيرهما في العالم الذي أصبح قرية واحدة؟

تجديد الخطاب الديني لن ينجح طول ما هو حكر على الفقهاء والأزهريين والمشايخ وإقصاء المرأة والخبراء في شتى مجالات العلوم، من المشاركة فيه وعندما ننجح في تجديد خطابنا الديني الإسلامي على ضوء التطورات الاجتماعية والطبية والبيولوجية والجغرافية والتاريخية نكون مستعدين للخوض في حوارات منطقية وموضوعية بدون تعصب وتشدد مع فقهاء وعلماء الثقافات والديانات الأخرى دون فرض معتقداتنا عليهم ، ويكون الحوار بيننا عن القيم المشتركة وعلى ما يجمعنا وليس على ما يفرق بيننا مثل اللاهوت في كل دين.

التحرير: رواد المساجد السويسرية  يذكرون  قصتك المثيرة مع إدارة الجامعة في ما يخص مظهرك الخارجي الذي كان يزينه ما يسمى بالحجاب أو الزي الشرعي الساتر، ووقفت معك جل المساجد في إصرارك على زيك الشرعي، وكان الكثيرون فخورين بذلك الإصرار المبدئي، ولكن الآن يراك البعض في بعض الحوارات التلفزية بالحجاب وأحيانا بدون حجاب، فهل يمكن أن تفسري للقراء الكرام والمتتبعين لمسارك ونشاطك الثقافي والاجتماعي أسباب ذلك ومبرراته؟ رفعا للالتباس.

لقد افردت فصلا كاملا في كتابي ” المرأة في الخطاب القرآني ” عن زي المرأة المسلمة او ما يطلق عليه بالخطإ حجاب المرأة المسلمة، وبالنسبة لي شخصيا فقد التزمت طوال حياتي بالزي المحتشم الذي لا يشف ولا يكشف اي امتنعت منذ الطفولة عن ازياء الموضة ولم ألبس ابدا ثوبا به الديكولتيه الذي يبرز الصدر وتعرية الكتفين والذراعين والساقين كل ذلك ممنوع؛ ولم اضع في حياتي زينة او مساحيق تجميل علي وجهي وعندما كنت شابة في الثلاثين في سبعينيات القرن العشرين عندنا انتشر ” الحجاب” بعد ثورة الخميني في ايران وتم ” تسييس الححاب” وأصبح رمزا للمرأة المسلمة التزمت بارتداء الحجاب للتأكيد علي هويتي الاسلامية، رغم انني كنت ممنوعة من ارتداء الحجاب حين اذهب للتدريس في جامعة جنيف بسويسرا لأني موظفة حكومية ويجب ان احترم حياد الدولة السويسرية

 ولكني حاليا وقد تجاوزت السبعين من عمري فلم أعد الشابة الجميلة التي قد يطمع فيها من في قلوبهم مرض ولم اعد زوجة اي اصبحت ممن ينطبق عليهن الآية الكريمة ” والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن … ” اي يضعن الثياب الثقيلة جانبا وليس كتفسير الفقهاء ان يلبسن ثيابهن لان النساء لم يكن عاريات قبل نزول هذه الآية وطبقا لهذه الآية فإنني اخفف من الثياب الثقيلة ولعل اثقل ما يعيق حركة المرأة هو غطاء الرأس الخانق الذي يكتم علي الرأس والشعر والرقبة فيزيد العرق وحساسية فروة الرأس والتهاب العنق

بالطبع انا ارتدي غطاء الرأس عند اداء الصلوات اليومية، وحين قراءة القرآن الكريم وحين أذهب للصلاة في المسجد وحين اشارك في المؤتمرات الدينية واقرأ. فيها بحثا اعددته وبه آيات قرآنية.. والله يهدينا جميعا لما فيه الخير….

التحرير: ما الكلمة الأخيرة التي تودين تقدميها للبنات المسلمات خاصة وللشباب المسلم عامة في الغرب تحديدا، وكذا للأسر والمنظمات التي تعنى بشئون الأقليات المسلمة، محافظة على هويتها وحقوقها، وتفعيلا لدورها في المجتمعات الغربية؟

الكلمة الأخيرة هي الإندماج في المجتمعات الغربية دون المساس بالثوابت العربية الإسلامية وعدم التشبه بعاداتهم و طباعهم المختلفة عن عاداتنا و تقاليدنا و قيمنا الدينية، وتطبيق مبدأ “لكم دينكم ولي ديني” و احترام كل أتباع جميع الديانات والمعتقدات الأخرى. و اعتبار كل مواطن متساو في حقوق المواطنة مع الآخرين وتفادي الاختلافات  مع احترام الدستور و القانون و التأقلم مع التطورات والتغييرات الاجتماعية والسياسية وعدم الصدام مع كل ما يخالف معتقداتنا أو تقاليدنا.

حاورها في جنيف بسويسرا : محمد مصطفى حابس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق