حوارات

هناك نقد بناء وآخر هدام لا يمكن أن يسمى صاحبه ناقدا لأنه أقرب إلى التجريح منه إلى التقويم والتصحيح

القاصّة والروائية مليكة هاشمي في حوار لـ :”التحرير”:

هناك نقد بناء وآخر هدام لا يمكن أن يسمى صاحبه ناقدا لأنه أقرب إلى التجريح منه إلى التقويم والتصحيح

ﻣﻠﻴﻜﺔ  ﻫﺎﺷﻤﻲ ، ﻛﺎﺗﺒﺔ ﺟﺰﺍﺋﺮﻳﺔ حاصلة ﻋﻠﻰ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻣﺎﺳﺘﺮﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ، ﺃﺳﺘﺎﺫﺓ ﻟﻐﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﻄﻮﺭ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻲ ، تكتب ﺍﻟﺨﺎﻃﺮﺓ ﻭتتفنن في ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻭتبدع في ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ، تطرح وتكتب رؤاها وأفكارها في قالب ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﻔﻲ ، وتترجم أحاسيسها ومشاعرها لتكتب إلى ﺍﻟﻄﻔﻞ ، ﻣﻌﻈﻢ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗها ﺗﻢ ﻧﺸﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﺟﺮﺍﺋﺪ ﺩﺍﺧﻞ ﻭﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺟﺮﻳﺪﺓ ﺻﻮﺕ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ، ﻛﻮﺍﻟﻴﺲ ، ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ، ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ، ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺮﻳﺪﺓ ﺻﺪﻯ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ ، ﺷﺎﺭﻛﺖ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺑﻘﺎﺕ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﻜﺘﺐ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ، ﻭ ﺃﺩﺭﺟﺖ ﻧﺼﻮﺻها بعد ﻓﻮﺯﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺎﺕ ﺑﺨﻤﺲ ﻛﺘﺐ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭ ﻣﺼﺮ، ﻛﺘﺒﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺨﻮﺍﻃﺮ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ ،  ﺃﻭﻝ ﺇﺻﺪﺍﺭﺍﺗها ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻗﺼﺼﻴﺔ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ ” ﺃﺷﺮﻋﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ” ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻨﺘﻬﺎ ﺩﺍﺭ ﺯﻫﺪﻱ ﻟﻠﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊﺍﻷﺭﺩﻧﻴﺔ ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﺍﻳة  ” ﺭﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻣﺔ ﻋﺸﻖ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢّ ﺗﺘﻮﻳﺠﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ في ﻤﺴﺎﺑﻘﺔ ﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﻟﻠﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ.

التحرير:حدثينا عن بدايتك في التأليف والكتابة ، وماذا تعني الكتابة بالنسبة إليك ؟

بدايتي كانت في مرحلة المتوسط ، كانت الكتابة بالنسبة لي المتنفس الوحيد لأنني كنت كتومة جدا وخجولة ، لذلك لجأت إلى كتابة مذكراتي وخواطري وحاولت صياغتها بأسلوب أدبي مشفر حتى لا تكون متاحة لمن يقرأها ، الكتابة كانت وما زالت وليدة الحب والوجع بالنسبة لي.

التحرير:هل اعترضتك في بداياتك بعض المعوقات والصعوبات ؟

أحياناً الأهل أو الأسرة بصفة خاصة يحلمون أن يكون أبناؤهم أطباء ومهندسين و تكون ميولاتهم متعلقة بهذا الشأن، لكن الكتابة  يجدونها مضيعة للوقت أحياناً ولا تستحق الدعم والتشجيع ، في البداية دوما يصعب عليك أن تفرض وجهة نظرك و تقنع الآخرين بها.

التحرير:في حوزتك مجموعة قصصية والآن جديدك هي رواية  ، خطوت من خلالها بعيدا في مسارك الإبداعي ، هل ارتسمت ملامح مسار كاتبة وروائية عندكم ؟

أجدني أميل دوما للقصة القصيرة لأنها لا تتطلب الكثير من الجهد والوقت ، لكن الرواية تقدم لي مساحة أكبر وحرية أوسع للإبداع.

التحرير:لنبدأ من الخاص وننطلق منه إلى العام ولذلك سنبدأ الحديث عن آخر أعمالك ” رجل على ذمة عشق ”  ، ما الفكرة الأساسية التي حملها ؟

رجل على ذمة عشق ، هو توليفة بين المشاعر العاطفية والحياة الاجتماعية ، أعتبره مرآة عاكسة للمجتمع بمختلف أطيافه وذهنياته ، هي بوح صريح من طرف رجل عرف قيمة الحب.

التحرير:ماهي القضية المركزية التي تؤرقك وتريدين معالجتها من خلال نصوصك ، شخوص الرواية حقيقية أم نسج من خيال ؟

عالجت عدة قضايا من بينها أنانية وإهمال الأب لمسؤوليته ، معاناة المرأة و تضحيتها من أجل الحفاظ على الأسرة ، تأثير البيئة العائلية على شخصية الطفل ، خطورة الكبت النفسي على الشخص ….

معظم شخوص الرواية هم حقيقيون وهي أقرب للواقع مع إضفاء بعض اللّمسات عليها كمساحة خاصة للإبداع

التحرير:رجل على ذمة عشق ، لماذا هذا  الاختيار تحديدا ، وما المغزى من التسمية ؟

معظم الروايات والكتب تصور الرجل على أنه خائن و تقدم صورة المرأة في شكل الضحية أما الرجل فهو الجلاد والمتهم ، أردت الخروج من هذه النمطية وكسرها ، هي اعتراف صريح بأن الرجال ليسوا كلهم سواسية في قفص الاتهام…

التحرير:تكتبين وتطرحين بسهولة  وعيك ورؤاك وتقدمك للقارئ بشكل متميز وبمسئولية حقيقية عن كتاباتك ، ما هو السبب في ذلك حسب رأيك ؟

الكاتب يجب أن يكون صادقا مع نفسه ومع الآخرين، ويحاول من خلال كتاباته أن يترك أثرا أو بصمة له ، وينقل تجارب عاشها هو أو غيره بكل مصداقية دون مبالغة ، وهذا ما يلتمسه القارئ ويجعله متابعا للكاتب الذي قد يصف حالته ويجسد مشاعره ومعاناته رغم عدم معرفته له ، كثير من النصوص أجد بعض القراء يعلقون قائلين أنهم يشعرون أن قصة معينة تتحدث عنهم شخصي.

التحرير:يقال أن الرواية تتنوع من خلال النصوص والأفكار ، ومن أبرز خصائصها الوعي والنضج والتفرد الإنساني ، ما رأيك ؟

الرواية مساحة مميزة لكل كاتب متشعب الأفكار والرؤى، هي تفسح له المجال لتسليط الضوء على مختلف الأصعدة وكافة المجالات وتتطلب وعيا و ترتيبا ممنهجا للأفكار التي يتم طرحها.

التحرير:الرواية دائما تميزت بقدرتها على توصيف حكاية البشر ، وما يختلج في أعماقهم وهي لها موقع خاص ، نحن في زمن الرواية نتيجة الكمّ الكبير في الاصدارات الروائية التي تطرح للقارئ ، هل فعلا نحن في زمن الرواية ، اين الشعر الذي تراجع ؟

الكاتب والقارئ كلاهما أصبح يميل لرواية لأنها تعكس كلاهما و تفتح المجال لهما و تساهم في بلورة أفكار الطرفين بأسلوب ممتع وشيق، في حين أن تراجع الشعر يعود ربّما لقلة الإقبال عليه ، فمعظمهم يجد أن لغته مبهمة يصعب فهمها واستيعابها.

التحرير:هل فعلا رجل على ذمة عشق تتناول الجانب الحياتي والواقع المعاش محاولة إضاءة جوانبه ومعالجة مواقف تاركة أثرا وانطباعا محددا في نفس الوقت ؟

نعم أكيد ، رجل على ذمة عشق لا يركز فقط على الجانب العاطفي والشاعري و الأحاسيس المرهفة ، هو مزيج متكامل متشعب الجوانب و متنوع الزوايا، يسرد مواقف واحداث قد يمر بها أي شخص منا.

التحرير:ما هو تقويمك لجنس الرواية بصفة عامة وما هي الرواية الجيدة والرديئة من منظورك ؟

الرواية الجيدة هي التي تشد القارئ من الصفحة الأولى، وتجعله متشوقا لمتابعة أحداثها و التعاطف مع شخوصها، بالإضافة إلى استعمال لغة قوية مفعمة بالخيال الذي يفتح مجالا لتخيل الأحداث، هي ذلك النص الذي يجعلك تفكر فيه مليا بعد إنهائه وتتمنى لو هناك جزءا آخر منه.

التحرير:من أين تنسج مليكة .. شخصيات الرواية ، من الخيال أو الواقع  ؟

شخصيات الرواية أنسجها دوما من الواقع المعاش، لأنه الأقرب للقارئ. كما يسمح للكاتب من نقل الأحداث ووصف الشخصيات بطريقة سلسة ويسهل تخيلها.

التحرير:كيف ترين الواقع الثقافي الجزائري الراهن ، وهل الكتاب الشباب سيحملون المشعل من الجيل القديم إلى مستويات أعلى ؟

الجيل الجديد موهوب جدا لأنه أصبح أكثر اطلاعا وتفتحا على الثقافات الأخرى وهو ما يفتح له آفاقا أوسع خاصة في ظل توافر مواقع التواصل الاجتماعي والكتب الالكترونية و احتكاكهم بمختلف الكتاب والأدباء ذوي الخبرة، والأهم هو أن يسعى كل شاب موهوب لتطوير مهاراته و الحرص على جمالية أسلوبه.

التحرير:رأيك في الحركة النقدية والنقد في الجزائر ؟

هذا الموضوع بالذات كتبت عنه مقالا مفصلا ، هناك نقد بناء وآخر هدام ،لا يمكن أن يسمى صاحبه ناقدا لأنه أقرب إلى التجريح منه إلى التقويم والتصحيح ، في حين أن بعض النقاد تجدهم يكتبون مجاملة لشخص معين ، قد تختلف المعايير دوما ، لكن هناك من لهم مصداقية وشفافية أكثر وهم من يعول عليهم، بعيدا عن المثالية و التجريح وتثبيط المعنويات.

التحرير:هل يمكــن أن تحدثينـا عن بعض مشـاريعك الثقافية والأدبية المستقبلية ، وما هي المؤلفات التي تنوين إصدارهـا في إطار تخصــصاتك واهتماماتك ؟

بحكم أنني أستاذة لغة عربية بالطور الابتدائي ، فأنا أفكر في أن يكون لي إصدار جديد في أدب الطفل بالإضافة أنني بصدد الشروع في رواية اجتماعية وإنسانية ، كما أفكر هذه السنة في اجتياز امتحان الدكتوراه لمواصلة تخصصي الجامعي في العلاقات الدولية…

التحرير:كلمة للقراء والجريدة

أشكر طاقم الجريدة على هذه المبادرة، وأخص بالذكر الصحفي بن يوسف لخضر على إجرائه الحوار، كما أوجه تحياتي للقراء الكرام، مع تمنياتي للجميع بالتوفيق والنجاح….

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق