حوارات

الكاتبة الصاعدة لويزة عمر يوسف في حوار ل”التحرير”: أريد تأسيس جيش متمرد يرفض العبودية والظلم

لويزة عمر يوسف ،  خميس مليانة ولاية عين الدفلى ، 18 سنة طالبة جامعية في ولاية البليدة 2 لونيسي علي العفرون  

التحرير:بداية حدثينا عن تورطك الاول في الكتابة ، متى وكيف كان عناقك للأدب قراءة وإبداعا ؟

عناقي للأدب أول مرة كان كالصدف الخيالية التي تجرعنا النشوة ، وتخدرنا بالحب والياسمين، كنت في سن مبكرة جدا حين لامست أصابعي وصادفت جبرانَ وهو يرسم في أثير الفضاء أشعاره وأحلامه ، فمنذ قراءتي الأولى لروايته “الأجنحة المتكسرة “أصبت بلعنة الحب وأغرمت به جدا ، وشعرت بالشّعر يصرخ داخلي….لأعبده على دفاتري فيما بعد واقعا…

التحرير:لكل واحد منا بداية ولأول الطريق بكل تأكيد صعوبات ، كيف تجاوزتها ؟

عندما تطورت بحمل القلم ..لحقت به كل العوائق و الحواجز وفرضت عليّ حصارا مؤقتا يمنعني حرية الكلام….وما زلت لحد الآن أتخبط فيها، فالشاعر الصادق يحارب ويحارب و يحارب وكأنما هو في قتال دائم ضد جيوش الجهل ، لكن سأخلص  السبب في تجاوزي كل الصعوبات، كوني آمنت أن الشعر انتحار وصوت يجب أن يصل لذلك سأصرخ بكل حبالي ليسمعني الجميع…

التحرير:لكل كاتب مؤثرات تجعله يغرق في بحر الكتابة عميقا ، ماهي المؤثرات الأساسية التي جعلت منك كاتبة ؟

المؤثرات التي جعلتني كاتبة ، هي الآلام والجثث والقنابل ، والقضايا المعلقة والتاريخ المصلوب ، الذي بات في المتاحف ينزف    كالمسيح ، فلولا الطعنات التي خرقت شراييني لما نطقت أو لما قدّست الحرف وبنيت له تمثالا سرمديا….

التحرير:حدثينا عن كتابك ” حصار بين جدران الذاكرة ”  وما هدفه ؟

كتابي “حصار بين جدران الذاكرة “هو الأسوأ إطلاقا في وصف المتاعب والبؤس والشوارع الممزقة ،أو حتى قصص الحب التي رحل فيها قيس بن الملوح دون توديع ليلى ….كتابي مزق كل التأويلات وصور الحنين والنهاية بعدسة الحزن والألم…..كان هدفي منذ كتابة السطر الأول في الإهداء هو إحراق الرداءة وتسجيل أوّل نقطة تصدم المعالم المبتذلة ، كنت أنوي فرض عزلة شاملة على كل القراء وتغيير بعض المفاهيم ونشر الفكر السلمي والتمردي…

التحرير:ما هو مضمون دفتي الكتاب خاصة أنه عبارة عن نصوص قصيرة جدا ؟

دفتي الكتاب تضمنت بعض الرواسب العالقة في الذاكرة ، من حزن يكبر كالجنين في أحشاء الإنسان إلى الهلوسات النفسية ، وكلها نصوص قصيرة وملغمة من الداخل …على المدقق فيها عند نهاية الكتاب أن يلعن نفسه…

التحرير:ماهي موضوعاته ، ومرتكزاته الفنية والجمالية ، وما الفكرة الرئيسية التي عالجتها في الكتاب

موضوعات كتابي ومرتكزاته الفنية والجمالية اخترتها أنا تعمدا ، فحاولت إدخال بعض الإصلاحات كما البروسترويكا والغلاسنوست التي أدخلت على البيت السوفياتي ، فكنت أكتب القصص بدم حارق ثم أركب في نهايتها قصيدة جامحة تعرفني بصحراء الخذلان وصحراء التوتر……

التحرير:المبدعة لويزة، دعيني الآن أقف عند عنوان مجموعتك ” حصار بين جدران الذاكرة ” و هي  قصص قصيرة جدا (ق . ق . ج )، كيف تشرحين لنا هذا الاختيار، وما المغزى من العنوان مدلوله ؟

اختياري للقصص القصيرة جدا ، كان مفروضا منذ البداية لأنني آمنت بسعة النثر ولو أني لم أتخل عن الشعر بل حاربت لأكتب كل القصائد في نهاية الفصول …أما العنوان “حصار بين جدران الذاكرة ” فهو مستوحى من انهياراتي النفسية ، وأنا أكتب شعرت بالحصار علي ، وشعرت بأن كل كلمة أكتبها سأدفع عليها ضريبة الذكرى…..

التحرير:قصصك في مجملها ، تتسم بتعاطف و تفهم للمشاعر البشرية في اختزال قضايا صراع الذات مع الآخر ، فما تعليقك ؟

نعم كذلك ، فأنا أحاول تجسيد صراعي مع ” الأنا “وتصويره للقارئ كيف أربطني بذات الآخر ،فحين أصل لهذه النقطة ستكون مهمّتي الكتابة بخط عريض ، كلّ الأزمات التي يعاني منها المجتمع وكل الوقائع الصادمة التي تذكي نيرانه، فمن الجميل أن أشارك الآخر مطمحي في العاطفة والتغيير.

التحرير:هل من الممكن أن تخوض القاصة لويزة تجربة الكتابة الروائية قريبا ؟

نعم ، من الممكن أن أخوض تجربة في الرواية وأنا متلهفة لهذا جدا ، فما خلفه جبران جدير، بجعلنا نعشق الحوار والمسرحية والتفاصيل ،لهذا فإن الرواية ستكون قريبة جدا من عيوني في المستقبل القريب.

التحرير:ماهي مشاريعك وطموحاتك المستقبلية ؟

سألخص مشاريعي وطموحاتي في هذه العبارة “أود تشييد دولة عظيمة يكون فيها الشعر أول وآخر سلطان يحكم ،أريد تأسيس جيش متمرد يرفض العبودية والظلم ،أريد تغيير كل المنطلقات وآتية بنظام شعري جديد”.

التحرير:كلمة للقراء والجريدة

أقول للقراء ::كونوا قادة دائما واختاروا الإبحار المطلق بين الحروف ،فالأدب عامة والشعر خاصة تجربة فريدة تكسبكم هلوسات من عالم آخر، وفي الوقت نفسه تهديكم اليقين الميتافزيقي والعواطف الإلهية ، لذا كونوا قراءً بحق وبعمق ، أما الجريدة فأمجدها لتشجيعها الأدباء وكل الشفاه المذبوحة، وأقول لها “خدمة الأدب هي خدمة الإنسانية ، وصوت الكتاب هو صوت المجتمع ، كل الشكر لك.

أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق