حوارات

إشكالية الكتابة الرّوائية الجزائرية هي الكتابة من أجل الكتابة لا من أجل التغيير والإصلاح

الكاتب والناشر الشاب بلال سرير الحِرتسي  في حوار ل”التحرير”:

إشكالية الكتابة الرّوائية الجزائرية هي الكتابة من أجل الكتابة لا من أجل التغيير والإصلاح

بلال سرير الحِرتسي كاتب وناشر جزائري ، مؤلف رواية ” الآلهة الخرقاء” ورواية  “الشّياطين ” ناشر لأكثر من 15 كتابا من مختلف التوجهات ،  موظف سابق ، 25سنة

التحرير:حدثنا عن بداياتك ومحاولاتك الإبداعية ، ومن كان وراء اكتشاف الموهبة فيك ؟

البدايات دائمًا تشبه الفجر الجديد ، يرى فيها المرء نورًا عظيمًا ، ويلتمس إليها سماء مملوءة بالشّموس ، يرى ذلك حتّى وإن كانت أمسيته مظلمة خالية من أدنى ومضة ، كذلك كانت بدايتي مع الكتابة ، تشبه الفجر في نوره والنجم في بزوغه ، هي بداية كاتب سرى به القلم من الأمس المغرب المظلم إلى اليوم المشرق المنير، كانت البداية شعرًا ولم تكن نثرًا، لا إنسان كان وراء إكتشاف موهبتي و للأسف جاءت هذه الأخيرة ضحية محيط لا يقدّر الأدب والأدباء ، وكما قال الشّاعر، أصبحتُ مطّرحًا في معشرٍ جهلوا ..حقّ الأديبِ فباعوا الرأسَ بالذّنب ، والنّاس يجمعهم شملٌ .. وبينهم فرقٌ في الآدابِ والنّسبِ ، بيعت موهبتي بأذناب تافهي الفعل والقول، لذلك يحق لي القول أنّ لا أحد اكتشف موهبتي، بل هي من اكتشفتني لنفسي وكشفتني للعالم وللنّاس أجمعين، بداية تشبه الفجر المنير الذي لا شيء يدفعه للطّلوع ، سوى الليل الحالك، وفي تلك الحلكة أشرقت والحمد لله.

التحرير:هل خضت تجارب الكتابة الفاشلة ، وإن كان كذلك ، كيف استطعت التخلص منها وتحويل الفشل والهواية إلى واقع ؟

يؤسفني التصريح بأنّ كل التّجارب الفاشلة كانت في المدرسة، حين كان الأستاذ يلقي اللغة الأجنبية وأنا ساعتها أكتب خفية النّص العربي القاص الشّاعر أو الكاتب ، أو في مواد العلوم لمّا يلقاني الأستاذ أخط الحرف الأدبي، فينهب منّي ذلك النّص ويرميه عقابًا لي لأنني كتبت الأدب في ساعة العلوم، فيجعلني أشعر أنّه لا إبداع أحمله، المدرس الصارم جعلني أرى أنّ لا إبداع سوى في الاتباع والتّقليد، أن نتشابه نحن الثلاثون طالبًا في الفكر والتفكير، أن لا نختلف، أن لا نخرج عن المألوف، إنّ عدم خروج المرء عن المألوف يجعله يغرق في غمرات الاتّباع، كما أنّه لا إبداع في التّشابه، إنّ من الفشل أن تعيش بأفكار تقليدية، أفكار تجعل من أفكارك عبدة لأفكار غيرك، أن لا تجد الدّافع إلى الشّروق، الفشل الأوّل كان في الطاولة الدّراسية التي نُهبت من فوقها مسودّاتي الأدبية، وتم رميها باعتباري خالفت قواعد العلوم، الإبداع هو أن تكسر القواعد، لا إبداع في الاتباع، تغلبت على ذلك المحيط بالقراءة والمطالعة بكثرة، و بالقراءة النافعة استطعت سحر الهواية المهمومة، وجعلها واقعًا فرحًا يرقص، فأصبحت موهبتي في الكتابة شبيهة بالعرس الجميل

التحرير:لماذا كان ولوجك عالم الأدب ، من بوابة الجنس الأدبي السردي وتحديدا الرواية ، ما السبب في ذلك ، هل هو مجرد صدفة أم اختيار ؟

السبب في ولوجي عالم التأليف عن سبيل الجنس الأدبي السّردي و فن الرّواية ، هو اهتمامي بالقضية الاجتماعية ، الإصلاح ما استطعنا إلى ذلك ، وكان اختياري

التحرير:الآلهة الخرقاء ، والشياطين ، عناوين  توحي من خلال عتبات العنوان و سمائه إلى الغرائبية و أدب الغرابة ، لماذا هذا الاختيار بالضبط ، وما المغزى منه ؟

روايتي الأولى المعنونة با “الآلهة الخرقاء” هي رواية بعيدة كل البعد عن الديانات والمعتقدات، غرائبيتُها لا تتجاوز أحداثَ واقعها غير العادي،  فحين يُعتاد على الحياة الغرائبية، ستُرى واقعًا عاديًا، المغزى من العنوان هو أن لا تحكم على الشيء من النظر إليه، الأشياء من الدّاخل. أغرب

رويتي الثانية المعنونة بـ  ” الشّياطين ” هي من الأدب الواقعي الاجتماعي ، الغريب فيها أن تُصادف الشّيطانَ فيسألك عن عبادتك ، و ينصحك بالدّعاء و الصّلاة ، أن تتجلّى لك الأشياء بنقيضها ، فتعيش الأيّام ضحية قراءات عكسية ، تائهًا بين المعاني و الأفعال الغريبة عنها، فتلقى نفسك تائهًا في مساحة لا توجد بها متاهة ، في قمّة سامقة و رغم ذلك لا يمكنك رؤية الشّمس، المغزى من المحتوى هو إدراك الحق من الباطل، و إنّ الباطل كان زهوقا

التحرير:ماذا قدمت من أفكار في أعمالك ، وماهي الإشكاليات والمواضيع التي ركّزت على معالجتها داخل نصوصك ؟

الفكرة المُقدمة داخل الرّوايتين “الآلهة الخرقاء” و”الشّياطين ” هي فكرة اجتماعية، وإنذار من السّقوط في أزمة هوية لبعض المجتمعات العربية بسبب الفكرة الغربية، نظرة عن الانسلاخ من العلم والحكمة اللذين قد لا يقبلان الانتقاد، وارتداء الإيديولوجيات المتبوعة بالنقد والانتقاد

التحرير:هل لديك طموح لتقتحم وتخوض مغامرات إبداعية في أجناس أدبية أخرى ؟

الطّموح إلى الكتابة في المسرح و القصّة القصيرة الهادفة

التحرير:أنت كاتب ومدير دار نشر ، ماهي أبرز المعوقات التي واجهت بلال –  الإبداعية – ، في ظل الانشغال بالحياة اليومية وكثرة المشاغل ؟

المشاكل التي يعاني منها أي كاتب في بداية حياته الأدبية قد تكون معنوية ومادية، مثال ذلك أنّ يكون الطّموح في الكتابة يعيش في محيط لا يقرأ ولا يُقدّر الأدب والأدباء، فهذا الأخير لا يكون له نفس المنتوج الأدبي الذي يكون عند كاتب يعيش في محيط يقرأ و يعطي للأديب حقّ قدره، أمّا بالنسبة للجانب المادّي، فيوجد كُتّاب لديهم القدرة اللغوية والمعرفية والثّقافية التي تجعلهم يُخرجون النّصوص مشتعلة إلى الحياة، ولكن إذا كانت جيوبهم فارغة يخبو كلّ شيء.

التحرير:هل تعتقد أن الكتابة رديف للواقع و أنّ الهامش منبت للمبدعين ؟

الكتابة رديف للواقع في النّص الاجتماعي الواقعي الطّارح للمشكلة الباحث عن الحل، والهامش ليس إلّا جرداء قاحلة، على الكاتب أن يترك الهوامش ويسعى إلى أن ينبت في الحدائق

التحرير:بالنسبة إليك ما هي إشكاليات الكتابة الروائية الجزائرية خاصة والعربية عامة ؟

إشكالية الكتابة الرّوائية الجزائرية هي الكتابة من أجل الكتابة لا من أجل التغيير والإصلاح، كما أنّ النّص التّافه قد يُلغي النّص الهادف بسبب السوشل ميديا، أمّا الرّواية العربية بحاجة إلى إعادة الاعتبار للهوية العربية ، وخاصّة اللّغة والمبادئ

التحرير:سيرورة الرواية الجزائرية هل يمكن القول أنها تعرف  .. الاختلاف – التجاوز – الإضافة ؟

الرّواية الجزائرية تعرف الاختلاف في كثرة النّصوص وأنواعها و الإضافة المتمثلة في النّص التّاريخي

التحرير:المنتوج الأدبي يحتاج متلقيا يبعثه من صمته لكن الجزائري والعربي عامة لا يقرأ ، كيف نجعل المعادلة تستقيم ؟

نسبة المقروئية في بعض المجتمعات العربية قليلة، الكتب صارت تعيش في الرّفوف أكثر من عيش العناكب في البيوت المهجورة، نحن بحاجة إلى إحياء الكتاب بثقافة القراءة، يجب على المناهج التربوية إيجاد حل لنشر ثقافة القراءة وجعلها وسيلة حياة لا هواية أو مطلبا دراسيا، وكذلك بالنّسبة للجهات المسؤولة عن الثّقافة، نحن أمّة اقرأ ، المعادلة يجب أن تستقيم

التحرير:هل النقد العربي في أزمة بسبب تأخره عن المواكبة ودائماً هو قابع في ظلال الترجمة لما يحدث ؟

النّقد العربي يلزم أن لا يأخذ النّص بالحيادية ويركّز على الجانب الفنّي فقط ، إنّ الهوية والمبادئ أولى من الفنّ

التحرير:ما رأيك بمقولة الرواية “ كأنها حياة على الورق تشبه حياتنا اليومية لكنها أكثر عمقا ودلالة وجمالا “  ؟

الرّواية صورة لحياةٍ ومكانٍ و زمانٍ ، إنّها تشبه الحياة اليومية ، الشيء الجميل فيها هي المعاني المرسلة بداخلها ، سواء المعاني السطحية أو العميقة ، أعظم الرّوايات هي تلك الرّوايات الحاملة للمعنى العميق ، تلك التي يُمكنُها إضحاك البعض ، كما يُمكنها إبكاء الآخرين، إنّها الجمال الإنساني

التحرير:آفاقك وأهدافك المستقبلية على الصعيد الشخصي والإبداعي ؟

أطمح إلى تأسيس عائلة إن شاء الله ، وأسأل الله التّوفيقَ لي ولجميع محبّي الخير، كما أسعى إلى إصلاح ما استطعت إليه سبيلا ، وأن أكون ذا خيرٍ لبلدي الحبيب الجزائر، والأوطان العربية والعالم

التحرير:كلمة أخيرة للقراء والجريدة

أنصح بالقراءة النّافعة كلَّ من يقبل النّصح ، القراءة هي العيش في عوالم مختلفة ، زيارة أماكن مختلفة ،   الحياة في أزمنة مختلفة ، القراءة هي إرسال النّفس في رحلة لا تُشبه الأخرى ، إنّها الحرّية، إنّها الحياة البعيدة عن المألوف…

أشكر جريدتكم الغرّاء على هذه الالتفاتة الطيّبة ، وجميع الصّحفيين العاملين فيها ، وخاصّة الأستاذ الصّحفي لخضر بن يوسف ، جزاكم الله خيرا

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق