ثقافة و أدب

الكتابة تولد من رحم موجوع وأوجاعي هي سلاحي الذي حاربت به أوجاعي نفسها

الكاتبة الصاعدة دنيا منيرة عمور في حوار لـ:”التحرير”

الكتابة تولد من رحم موجوع  وأوجاعي هي سلاحي الذي حاربت به أوجاعي نفسها

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

دنيا منيرة عمور، من ولاية سطيف دائرة بني عزيز بلدية معاوية ، ذات 18 ربيعا ، طالبة بكالوريا شعبة علوم تجريبية بثانوية ڨندوز علي ، كاتبة خواطر وروائية ، كاتبة سيناريوهات ومنتجة أفلام قصيرة ومعلقة صوت ، شغوفة إلى حد بعيد بالقراءة والإلقاء ، مصورة هاوية ومتحدثة تحفيزية ، صاحبة رواية ” ثم أخذت الألف قلب “

التحرير:كيف كانت بدايتك في عالم الكتابة عموما و لماذا كان ولوجك في المسار الإبداعي من بوابة الرواية ؟

كنت أتأرجح بين الثامنة والتاسعة من سنيني حين طفقت أناملي تخط أول سطوري في عالم الكتابة عموما ، إذ برعت في الخواطر منذ صغري ، أما بالنسبة للرواية فقد تأتت بعد اهتمامي بالقصص القصيرة  وكانت تلك بداية قوية و دافعة ليتجرأ قلمي ويخوض تجربة الرواية، رغم خوفي من أن يجف حبري بين كلماتها إلا أني ارتأيت في بحار خيالي ما لا ينضب من الحروف ، فرحت ألبي اهتمام أبناء الجيل ، فلم يخفني حينها كما لا يخفاك أبدا، أن الرواية تلقى رواجا واسعا واهتماما كبيرا في وقتنا الحالي.

التحرير:من هو أول من مسك بيدك وشجعك على المضي قدما في مجال الإبداع الأدبي ؟

كانت أستاذة لي بالمتوسطة تدعوني بالأديبة الناشئة هي من أخذت يدي بقوة ورمت بي إلى هذا العالم، وأخبرتني أنني سأبرع وألمع في ساحة الأدب ، وظلت تروي بذور ما زرعته بنفسي من عشق للكتابة حتى حزمت حقائب أحرفي ورحت أنظمها بحذر ، وها هي الآن أديبتها الناشئة في الصورة التي تمنتها لها.

التحرير:كيف خطرت لكِ فكرة الكتابة أو من الذي اكتشف فيك الموهبة ؟

إن الكتابة نشأت مع نعومة أظافري وهي عشق سرمدي في قلبي لا أدري له بداية ولا أظن أنه سينتهي، الكتابة شيء مقدس مرصع على جدران قلبي منذ ان حملت القلم، فكنت ألجأ اليها كلما حاصرتني الحياة لم أجد منفذا غير القلم و أوراقي، كانت مجرد هواية إلى أن غزا مَن حولي  الانبهار بكتاباتي وأولهم أستاذتي “سعدوني . س” فهي التي اكتشفت هذه الموهبة وشجعتني على صقلها والاهتمام بها ، ومن هناك كانت انطلاقتي

التحرير:في أثناء إصدارك الأول  كيف شعرت لأول مرة وأنت تخوضين معركة الإبداع لأول مرة  وكيف كان احساسك وأنت ترين اشراقة أول عمل لك ؟

إصداري الأول كان بمثابة نور انبعث من السواد الحالك وبدر شق رداء الليل لينير عتمة اليأس التي كانت تخيم على قلبي ويزيح الغبار المتناثر على أحلامي التي ظننتها لن تتحقق . شعوري حقا كان كأم عاقر تحصل على مولودها بعد طول سنين ، سعيدة لأنني أفعل ما أؤمن به وألج عالم النجاح من بابه الواسع ، إصداري هذا إنما هو الخطوة الأولى من الألف ميل ليس إلا، مازال أمامي الكثير من السير وأنا لها ……

التحرير:هل يمكن أن تتحدثي بإسهاب عن إصدارك ” ثم أخذت الألف قلب ”  ؟

” ثم أخذت الألف قلب” هي رواية في مصاف الرواية القصيرة ، تحمل بين طياتها معانٍ عدة للإنسانية واللاإنسانية في آن واحد ، تحدثت فيها عن فتاة تدعى ‘ وتين’ وعما عانته من فقر وظلم وقهر، وحين كادت الحياة أن تبتسم لها هبت رياح القدر بما لا تشتهيه سفن الأحلام ، فبدأت معاناة حب وخيانة وانتقام … أما النهاية فستكون جد مرضية ، فكما نعلم أن القارئ يتأثر بسطور الرواية وينصهر مع أشخاصها لذا فسأتركها مفاجأة

التحرير:كم من الوقت استغرقتِ في تأليف إصدارك وماهي مواضيع نصوصك وما القضية التي تؤرقك وركزت عليها ؟

استغرقت حوالي الشهرين فقط في كتابتها ، إلا أنني لا أنكر أن الفكرة موجودة في ذاكرتي مسبقا ولكن شروعي في خطها على الورق لم يكن إلا أخيرا…. وكان ذلك في فترة وجيزة ، أما بخصوص نصوصي فهي لا تحمل أي موضوع معين ، امتداد حبري غير محدود ، وقلمي يكتب حول كل قضية أصادفها في حياتي اليومية من آفات ومظاهر اجتماعية كما أني أكتب بين الفينة والأخرى عن الحب ولكني أفضل مواضيع الخيانة والانتقام وأحاول أن أكون سببا في استفاقة بعض المراهقات الغارقات في هذا الوهم التافه. كما أني جد مهتمة بالقضية الفلسطينية ومولعة بالكتابة عنها

التحرير:من خلال العنوان ” ثم أخذت الألف قلب ” كيف جاءتك الفكرة لاختيار هكذا عنوان وما هو المفهوم الدلالي الذي تحاولين او تقصدينه ؟

في الحقيقة العنوان جاءت فكرته من بين ثنايا الرواية وهو بالنسبة لمضمونها غامض نوعا ما ، أما مفهومه فيمد بصلة قريبة للتعبير العميق عن حب كبير ، وستكون الصورة أوضح عند قراءة الرواية

التحرير:بدأت تجربتك بالرواية ، هل ستواصلين في جنس أدبي آخر أم الاستمرار في هذا الجنس الجدير بالمتابعة ويلقى رواجا كبيرا ؟

بما أن بدايتي في هذا العالم الواسع ‘عالم الكتابة ‘  كانت بالرواية فطبعا لن أتخلى عنها ، إلا أن قلمي لن يقتصر حبره على كتابة الروايات ، وسيكون لي بعد روايتي هذه كتاب آخر مضمونه مجموعة خواطر متنوعة ، وهناك رواية أخرى قيد الكتابة… هذه نظرتي ضيقة الأفق التى أنظر بها حاليا وربما سيكون لي تفكير آخر بعد حين وسيكون ذلك حسب الاهتمام الذي ألقاه من القراء

التحرير:ماذا تمثل بالنسبة إليك تجربة ” ثم أخذت الألف قلب  ” في مسار ك الأدبي العام ؟

تجربة ” ثم أخذت الألف قلب” هي خطوتي السديدة في طريقي البعيدة ، واندفاعة قوية في المسار فتحت لي عدة أبواب من خلالها ، وأعتبرها نقطة انطلاقة لتجارب أخرى كثيرة بإذن المولى عز وجل

التحرير:كيف وُفقتِ بين الدراسة  والكتابة وما الرابط المشترك بينهما ؟

بما أنني طالبة شعبة علمية فلم يكن هناك أي رابط بين الكتابة والدراسة واهتمامي بالكتابة لم يكن بدافع دراستي وإنما بالفطرة ، وإني لا أر أي تأثير لاهتمامي بها على دراستي ، أنا أقدر جيدا وقت دراستي وأحاول جاهدة انتزاع روح الكاتبة مني وزرع روح طالبة العلم حين يتطلب الأمر، فأستطيع التوفيق بين دراستي التي لا يقل أبدا اهتمامي بها عن اهتمامي بالكتابة

التحرير:مدينة سطيف كانت وما زالت تحاول ان تشكل جزءا من الواجهة الثقافية بالجزائر هل برأيك جزء من هذه الخريطة الإبداعية ؟

بالطبع… سطيف مدينة ثقافية بامتياز وتمثل جزءا واسعا من الواجهة الثقافية للجزائر لما فيها من نشاطات ومنافسات ثقافية ومسارح ودور سينما وغيرها مما يوحي بالثقافة الواسعة ، الشيء الذي دفعني وحفزني على أن أأبى إلا أن أكون جزءا من هذه الثقافة وأكون عضوا فاعلا فيها وأساهم في ترك بصمتي.

التحرير:الواقع الأدبي في سطيف  بكل ما تحمله الكلمة من معنى ماذا يمثل لك ؟

مدينة الهضاب العليا أنجبت من عمق رحمها أدباء وشعراء وفنانين كانوا ومازالوا من عمالقة الفن في الجزائر ومازالت تربي أجيال العلم والأدب أبا عن جد ، وهذا شيء يشرفني كثيرا وأفتخر بكوني “سطايفية حرة” وسأكون ممن تفتخر بهم مدينة سطيف والجزائر ككل.

التحرير:النشر الأدبي على متن مواقع التواصل الاجتماعي له عدة وجهات نظر وتشعبات ما هو رأيك في هذه القضية ؟

من خلالي تجربتي المتواضعة ومن منظوري العام أشجع وبشدة فكرة النشر الأدبي على متن مواقع التواصل الاجتماعي ، فمثلا في ظل جائحة كورونا، التنقل صعب، وإن صح القول مستحيل أحيانا ومن غير الممكن الاحتكاك بالغير، لذا فإن هذه القضية تخفف وتسهل العمل والتعامل بصفة كبيرة

التحرير:دعم المواهب الإبداعية ليعبُروا إلى بر الأمان بالطرق السليمة والصحيحة كيف يتم من وجهة نظرك ؟

إن الموهبة تنبع من أرواحنا الصغيرة وتنشأ معنا ، إلا أن الموهبة يحتاج دعما لتصبح إبداعا حقيقيا ، والدعم الأولي يكون من العائلة والأولياء بالدرجة الأولى ، ثم يأتي دور الموهوب ذاته عليه أن يدعم نفسه بنفسه ويضع أحلامه صوب عينه ويمسك يمناه بيسراه ويعبر من ضفة الأحلام إلى الضفة المقابلة حيث بر الأمان ويحقق كل أحلامه ، فتلك طريقتي التي دعمت بها نفسي.

التحرير:هل واجهت  المواجع والمضايقات أثناء تجربتك الأولى ؟

الكتابة تولد من رحم موجوع ، وأوجاعي هي سلاحي الذي حاربت به أوجاعي نفسها ، وككل مبتدئ وفي أي مجال، كنت وما زلت أتلقى عدة انتقادات ولكن الحق يقال، فكلها انتقادات بناءة ولم تضايقني أي منها ، على العكس الانتقاد هو الذي يعطيني جرعات القوة ويملأ وقود سيري في طريق النجاح

التحرير:هل يمكن أن نعرف الفرق بين نادية الكاتبة ونادية الإنسانة المثقفة ؟

أنا ككاتبة طبعا هناك أمور تميزني ولدي أوقات الكتابة والخلوة لأنظم حروفي وأعيش وحدتي مع قلمي وأوراقي وأغازلهما بعاطفة جياش.

أما دنيا الإنسانة المثقفة ، فأنا أتعامل ببساطة وعفوية مع الناس ، متواضعة إلى أبعد الحدود ، وأمارس حياتي كأي فتاة في سني ويومياتي أعيشها كباقي الناس العاديين، هناك فقط روح الكاتبة التي ترافقني في الغفوة واليقظة

التحرير:هل لديك مواهب أخرى غير الكتابة ؟

للكتابة عدة تشعبات ، والقلم لا يتحرك إلا من خلال اليد التي تمسكه وتحيطه ، فكوني كاتبة روائية وكاتبة خواطر ، تركت العنان لإبداع قلمي وأنا الآن في طريق كتابة سيناريوهات أفلام قصيرة ، ومبتدئة إنتاج. وقد قمت مؤخرا بإنتاج وكتابة سيناريو لفلمين قصيرين هما قيد الإخراج ، وكذا فإن عشقي للإلقاء والظهور أمام الجمهور جعلني أكتشف أنني معلقة صوت وأنا أيضا قاصّة وأطمح لإصدار مجموعة قصصية في القريب العاجل ، أما المواهب الأخرى فهي مكتسبة لم تولد معي بل شغفي بالأشياء الجديدة، هو الذي دفعني لتعلمها وأنا في طريقي لأبرع فيها وأتمكن منها وحينها سأتحدث عنها بكل فخر

التحرير:ماهي طموحاتك المستقبلية ؟

في المستقبل القريب أنا أطمح ليذيع صيتي ككاتبة وروائية ، ودنيا مشروع قاضية وسأكون بإذن الله تلك القاضية التي ستغير الجزائر، سأحدث ثورة قانون في البلد ولن أحكم بغير العدل ، وكذا فإن طموحي كبير لألمع في مجال الصحافة وأكون صحفية ناجحة وبارزة في السمعي البصري ، ولن أتخلى عن حلمي في كتابة السيناريو، لا بد أني سأتقنه يوما ما ، عدا عن كل هذا، فأنا أطمح لتعلم عدة لغات وثقافات وتحصيل مختلف الشهادات وطنيا ولمَ لا دوليا ، كما أنني أطمح لأكوّن جمعية خيرية ثقافية أغير من خلالها الكثير، وأكون عضوة فاعلة في عدة جمعيات وطنية ولن أتخلى أبدا عن دعمي للقضية الفلسطينية وإن طال الزمن أو قصر سأفعل شيئا يذكر بخصوصها.

التحرير:كلمة أخيرة للقراء وللجريدة

في الأخير أشكرك جزيل الشكر على هذه الاستضافة الشيقة ، وأشكر الجريدة على هذه المبادرة الجميلة واللطيفة منها، لتسلّط الضوء على مواهب صاعدة ، وإني لا أرى لها ولك غير النجاح فوق النجاح ، تحية خاصة للكتاب وعامة للقراء.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق