B الواجهة

حرب عالمية ضد الأوبئة و النقابات العمالية تستعد لعالم ما بعد كورونا

منظمة العمل الدولية ركزت على العاملين من دون عقود رسمية و بأجور منخفضة  

حرب عالمية ضد الأوبئة و النقابات العمالية تستعد لعالم ما بعد كورونا

(الجزائر من بين الدول العربية الموقعة على الإتفاقية رقم 155 )

يشهد العالم اليوم حربا عالمية ضد الفيروس، ليس الأطباء وحدهم و الممرضون، و إنما رجال الإعلام و الإنقاذ و رجال الأمن و أعوان  النظافة الذين يساهمون في رفع  القمامة و تطهير الأمكنة، الناقلون أيضا الذين أجبرتهم الظروف الإجتماعية على العمل لأنهم فقط يعملون  في القطاع الخاص و باليومية، فالكمامات و القفازات وحدها لا تكفي، إذا لم يتلقّ  هؤلاء  حماية أكثر، نقابات العمال  العالمية دقت ناقوس الخطر بسبب عدم استشارتها كما ينبغي في التخطيط لما بعد كورونا

طرح فيروس كورونا المستجد عددا من التحديات التي لا يزال من الصعب فهمها، و لكن بالنسبة للحركة العمالية يبدو الهدف أكثر وضوحا من أي وقت مضى، بحيث وجب الحفاظ على حياة العمال، لاسيما و أن  فيروس كورونا (كوفيد 19)  تسبب في توقف الحياة اليومية للشعوب، فبخلاف الذين يمكنهم العمل من بيوتهم و التواصل عن بعد هناك باستعمال التكنولوجيا  ( الإنترنت) هناك من أجبرته الظروف على الخروج للعمل و يسجل حضوره في الميدان، مخاطرا بحياته من أجل أن يحيا الآخر و يعيش بسلام،  أو من اجل جلب قوت أولاده، يغامر بنفسه دون آليات الحماية متحملا مخاطر العدوى، حسب ما نشر من  تقارير،  تتوقع  منظمة العمل الدولية أن يكلف  تفشي الوباء احتمال حدوث أزمة اقتصادية كاملة  و خسارة 25 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم ، و هذا يعني اتساع رقعة الفقر و البطالة في صفوف العاملين، و هذا بدفع  الحكومات وأصحاب العمل إلى اتخاذ تدابير الحماية الاجتماعية و المزيد من التراجع عن حقوق العمال.

في تقرير لها أعربت الهيئة الدولية للخدمات العامة عن قلقها إزاء النقص في معدات الوقاية الشخصية للعمال، و ناشدت الحكومات باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان توفير المعدات و المستلزمات الطبية الضرورية، في حين يسعى خبراء لوضع آليات  لدخول اقتصاد عالمي جديد ما بعد الوباء على الصعيدين الصناعي و التجاري و هذا أمر يحتاج إلى تعبئة و تكفل على كل المستويات ، و هو ما تقوم به  مجموعة العشرين التي ضخت 5 تريليون دولار أمريكي في الاقتصاد العالمي لمعالجة عواقب تفشي المرض و ترى أن الطريقة الأمثل لتحقيق تتمثل في الحوار الاجتماعي بين النقابات والشركات و أن تعطي الأولوية للصحة ، ما دفع بالنقابات العمالية  و لجانها الاستشارية و كل الهيئات و المنظمات الحكومة و غير الحكومية  في العالم في التحرك لحصر مختلف ردود وعواقب الوباء، و آثاره النفسية على العمال بالدرجة الأولى لاسيما الشباب منهم، بعد إعلان منظمة العمل الدولية بأن هذه الفئة الأكثر تضررا من تداعيات جائحة كورونا المستجد.

 و خصت  منظمة العمل الدولية بالذكر العمال الذين يعملون من دون عقود رسمية و بأجور منخفضة في قطاعات أغلقت أو مهددة بالغلق، خاصة في البلدان العربية التي عاشت الحرب الأهلية و خلفت أزمات اقتصادية و اجتماعية و التي ما تزال تفتقد إلى تشريعات عمل على  غرار الجزائر التي وقعت في سنة 2006 على الاتفاقية رقم  155 المتعلقة بالصحة و السلامة المهنية و حماية العمال في زمن الأوبئة ،حيث كان لها حضور قوي في الإجتماع  المتعلق بتمويل التنمية في عصر كورونا و ما بعده نظمته الأمم المتحدة و بدعوة منها، و دعت إلى مباشرة الحوار لتحديد  آليات  تمويل البلدان الأكثر تضررا من كورونا و إيجاد حلول  عالمية ملموسة للقضاء على الوباء الذي تسبب في إفقار العالم و إفلاسه و إفريقيا ككل ، و رحبت بمقترح مجموعة الـ: 20 بشان تعليق الديون، مجددة موقفها من الاتفاقية رقم 155 و ضرورة توفير  ما يكفي من الملابس والمعدات الوقائية لكي يمكّن إلى حد الممكن والمعقول تفادي خطر الحوادث أو الآثار الضارة بالصحة، و حماية الذين يواجهونه، لاسيما الذين في الخطوط الأمامية من الأطباء و مساعديهم وغيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية لمواجهة الوباء الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء العالم، و أجبر بعضهم على البقاء في منازلهم مما وضع العديد من أنظمة الرعاية الصحية تحت ضغط رهيب،  إلى غاية الآن لم تسجل الدول العربية إصابات أو حالات وفاة مثلما سجلته الدول الغربية التي تعتبر الأكثر تضررا، و في مقمتها الصين مهد الفيروس، الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا و إيطاليا، فرنسا، و تبعتها البرازيل التي سجّلت أعلى معدّلات وفيّات جرّاء فيروس كورونا المستجدّ في العالم، و أصبحت حسب التقارير تحتل المرتبة الرابعة في العالم، أما في العالم العربي تحتل مصر المركز الأول من حيث عدد الوفيات بمعدل 913 حالة وفاة، تليها الجزائر التي سجلت  646 حالة وفاة ، ثم تأتي السودان ،  المغرب ، تونس ..الخ.

علجية عيش

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق