حوارات

الكتابة هي النجاة الوحيدة من كل ما نراه والطريقة المثلى لترجمة ما نشعر به

الكاتب ياسين بورمة  في حوار ل”التحرير”:

الكتابة هي النجاة الوحيدة من كل ما نراه والطريقة المثلى لترجمة ما نشعر به

بورمة ياسين ، شاب جزائري متعلم ، من مواليد 1995 ، من حي شعبي في العاصمة ، كاتب و مؤلف ، موظف أيضا ، صدر له أول عمل أدبي تحت عنوان الهذيان ..

التحرير:متى كانت بداياتك مع الكاتبة ومن هي الشخصيات الأدبية التي تأثرت بها لتجعل منك كاتبا ؟

كانت البدايات مذ أزيد من عشر سنوات ، أيام المراهقة و بداية الوعي و التفرد بالفكرة و الرأي ، حينها و كأي مراهق لا وجود لمساحاتٍ ولا لأذانٍ صاغية لما يختلج بالروحَ،  فكانت الكتابة الملجأ الآمن و الأذن الصاغية ، الشخصيات الأدبية التي كان لها عليّ وقعٌ كبير هي : الدكتور و الكاتب الكبير مصطفى محمود ، كذلك شخصية الشاعرين أحمد مطر و أمل دنقل ، كما نيّرني أيضا أسلوب الكاتب و الفيلسوف اليوناني نيكوس كازانتزاكيس ، و الكثير ممن وضعوا بصمتهم في الكلاسيكيات ، تأثرتُ أيضا بالروائي السوداني الطيب صالح الذي يطلق عليه عبقري الرواية العربية في رائعته موسم الهجرة إلى الشمال ..

التحرير:حدثنا أكثر عن إصدارك الأول ” الهذيان”، كيف جاءتك الفكرة ومن أين استوحيت العنوان ولماذا اخترت هذا العنوان بالضبط وماهي مدلولاته ؟

فكرة العمل الأول كانت نظرة حياتية تشتمل على كل ما يؤرق الشباب بالأساس بزاوية نظر مختلفة تماما عن المتعارف عليه،  لأني أؤمن أن معرفة الأولويات و إتباع ضوابط الأمور قد يقينا التأزمات و معظم المعضلات التي هي أساسا معضلاتٌ فكرية بإمكان الشاب تفاديها و إدراكِ شرَكها ، أما بالنسبة للعنوان فإن النظرة و النشأة السوية و الحكم على الأشياء من زاوية عكسية للمجتمع الجزائري و العربي تُعد محضَ هذيانٍ لا يُأخذ عليها،  لأننا و رغمَ صحتها  غير مستعدين و لسنا متفتّحين لرأيٍ عكسَ التيار ، أما مدلولات العنوان فإنها جاءت لإثبات و ترسيخ أن الذي قد يبجوا هذياناً للبعض فإنه يحتمل الصدقَ دائما و يجبُ طرحه على الطاولة و إعادة دراسته و النظرَ فيه.

التحرير:كيف تسنّى لك اكتشاف هذا العالَم ولماذا نهجت نهج الكتابة في هذا الفن بالرغم أنه من المعروف على الشباب المبدع من أمثالك يتجه نحو الرواية فما السبب في ذلك ؟

اكتشفتُ عالم الكتابة و قدرتي على البراعة فيه حينما كان صوتي لا يبلغُ الأذان المحيطة بي رغم كثرتها. ، كان القلم رفيقي الدائم و صديقي الذي لا يصدأ ، كنت منذ نعومة أظافري مولعا بالشعر و بتلك القدرة العجيبة على التلاعب باللغة لتمسي على صورةٍ جمالية خلابة،  نهجتُ الشعر في صغري لكن الكتابة و التأليف وجدتها أكثر حرية لطرح التأزمات و المكبوتات التي لا تنتهي ، و أيضا هي أسهل من ناحية التركيب اللغوي الصحيح ، كان العمل الأول لي من جنسِ النصوص لأن الكاتب يتحكم في زمام نصه كما يشاء و يتلاعب بلغته أيضا كما يحلوا له ، بإمكانه التنقل بين العناوين دون أن يخرج عن الموضوع لأن الموضوع في النصوص متجدد دائما ، بين الرواية هي التي تتحكم في اتجاه قلم الكاتب و لا أظن أن الرواية صادقة دائما لأن الكاتب فيها يكون فرضا عليه التلبّس بشعور الشخصية و إن خالفَ شعوره وقتها ، لذا أظن أنني أصبتُ الاختيار حينما توجهت للنصوص كعملٍ أول لأكون أكثر حرية فيه و ليعرف القارئ توجهات بورمة ياسين الفكرية قبل طاقاته الكتابية

التحرير:هل يمكن أن نراك تكتب أو تتوجه في الكتابة إلى جنس أدبي آخر كالرواية ؟

بالطبع ، أنا حاليا أعمل على رواية اجتماعية تحاكي حقبة ماضية من تاريخ المجتمع الجزائري و كل التقلبات الفكرية و الثقافية عامة التي شهدتها العائلة الجزائرية  و كيف فتكت الأعراف و التقاليد بالأسر و المرأة خاصة .. سأعمل على نشرها قريبا بإذن الله

التحرير:ماهي طموحاتك المستقبلية ؟

طموحاتي المستقبلية ، إيجاد وقود ينمي قدرة الخيال لدي أكثر من ثم إسقاطه على أرض الواقع ، و غزارة الإنتاج الأدبي الذي يرقى لتطلعات القارئ الجزائري و العربي عامة ، و أيضا حصد المزيد من الرتب و الجوائز المحلية و العربية أيضا و ربما محاولة الانتقال للغة الفرنسية أو الإنجليزية في كتاباتي حتى تصل أعمالي لأبعاد مختلفة

التحرير:تتميز كتاباتك بالعمق والإيحاء ، ما هي مصادر إلهامك؟

غرضي من الكتابة هو إدراك عمقها لذا يقف القارئ في كتاباتي على العمقَ ، أما الإيحاء فهو رسالة الكاتب لأن من لا رسالة له أظنه متطفل على الميدانِ فقط ، مصادر الإلهام و إن تعددت لكن يبقى المواطن البسيط و ما يكابده من معاناة هو مصدر إلهامي و وقودي لإدراك العمق و الإيجاد ، المعاناة هي الحقيقة الوحيدة التي نراها كل يوم ..

التحرير:ماذا تمثل الكتابة لديك؟

الكتابة هي النجاة الوحيدة من كل ما نراه طيلة اليوم، و هي أيضا الطريقة المثلى لترجمة و ترسيخ كل ما نشعر به،  الكتابة في الحقيقة هي نمط عيش قبل أن تكون اسما أحمل على عاتقي، و هي أيضا رسالة نحن مجبورون على تبليغها على أكمل وجه،  لأن القارئ الناشئ كثيرا ما يريد إتباع خطى كاتبٍ ما،  سواء في نهج الكتابة أو تبني نفس الفكر،  لذا على الكاتب الحقيقي مسؤولية تزيده قيودا،  ولا يجب عليه إزاحة النظرة عنها

التحرير:يختلف الكتاب في صياغة نصوصهم ، منهم من يكتب ما يرضي قناعته الفكرية ويلبّي حسه الإبداعي ماهي الخلطة السحرية لياسين ؟

سؤال طيب وجب طرحه ، أنا لستُ ممن يفرضون بواطن فكرهم ضمن طيات الكتاب كعنصر أساسي يتمحور عليه العمل ، إنما أمارس شيئا من المزج بين الحس الإبداعي و البلاغي و طرح وجهات قناعاتي الفكرية حينما تأتي عكس المتعارف عليه ، و كانت هذه هي الطريقة المثلى بالنسبة لي للعلو بالذاتِ في هذا الميدان و كسب ثقة القارئ من جهةٍ أخرى ،  حيث يكون أكثر حرية في التنقل بين سوادِ الأسطر،  و لا يكون مجبرا على بلع رأيٍ و قناعةٍ قد تخالف قناعاتِه المترسخة

التحرير:فزت بالمرتبة الثالثة  لأحسن عمل في شهر فيفري السابق، من تنظيم دار المثقف للنشر والتوزيع، حدثنا عن المسابقة وظروفها ، وكيف كان إحساسك وأنت تفوز وتحقق المرتبة الثالثة ؟

في الحقيقة المسابقة التي قدمتها دار المثقف للنشر و التوزيع حفّزتني أكثر لطرح العمل على الدار،  لأنه و بالرغم من كونها من أكبر دور النشر في البلاد فقد أعطت لنا نحن المبدعين الشباب فرصة لتقييم أعمالنا حقا ،  فزت بالمرتبة الثالثة على كل الأجناس الأدبية و قد جاء الهذيان بعد روايتين ، جرت المسابقة تماما كما أعلنت عنها مديرة الدار الأستاذة سميرة منصوري في شفافيةٍ تامة و دون تفضيل جنسٍ على جنس ، كان شعوري حينما وجدتُ اسمي على أعلى القائمة شعورٌ لا يوصفُ حقا ،  لأنني بهذا أشبعتُ غروري الإبداعي كأول خطوة أخطيها في هذا المجال و أيضا كانت هذه الرتبة دافعا كبيرا جدا نحو المزيد من العطاء و نحو تحسين المنتوج الأدبي لحصد المزيد من الرتب مستقبلا بإذن الله

التحرير:كلمة أخيرة للقراء والجريدة

أريد أن أقول من منبري هذا أن كل من يساهم في إيصالِ صوتِ المبدعين يساهم فعلا في إضافة قطعة ثقافية للوطن و هذا من المعروف عن جريدتكم التي هي في غنى عن شكري و امتناني الكبيران لها .. أريد أن أقول للقراء الناشئين اختاروا بدقة وجباتكم الأدبية لأنها ستبقى ملازمة لكم مدى الحياة  ، و أيضا بالنسبة للقراء الذين يحلمون بالغذوّ كتابا أن لا تتخذوا من قلة الدعمِ سببا كافيا لإسدال ستائر الحلم و وامضوا حتى بلوغِ مرادكم ..

أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق