ثقافة و أدب

محمد بن سعيد شريفي الخطاط الجزائري الذي إبداع في رسم المصاحف الشريفة

رُفض تثبيته كأستاذ في المدرسة العليا للفنون بالجزائر، فنال الدكتوراه

محمد بن سعيد شريفي الخطاط الجزائري الذي إبداع في رسم المصاحف الشريفة

  • تميز في تصميم العملة النقدية…

يُعد الشيخ الدكتور محمد بن سعيد شريفي أحد أبرز الخطاطين المتألقين في مجال الخط العربي بالجزائر وبالعالم الإسلامي، اقترن اسمه عبر مسيرة حافلة لأكثر من نصف قرن بكتابة المصاحف الشريفة وتصميم العملات النقدية وكذا الشهادات الرسمية في قطاع التعليم، سخر حياته لفن الخط العربي تعلما وكتابة وتعليما فكان أن أتقن جميع أنوعه بلا استثناء.

ولد الخطاط الجزائري محمد شريفي وهو ابن العلامة سعيد شريفي المعروف باسم الشيخ عدون أحد أشهر أعلام المذهب الإباضي في الجزائر بمدينة القرارة بولاية غرداية في الفاتح جوان عام 1935، التحق بمدرسة الحياة الابتدائية، فحفظ القرآن الكريم وتلقى مختلف العلوم العربية والدينية بها، واصل مسيرته الدراسية ليتخرج بعدها من معهد الحياة الثانوية بمسقط رأسه، ومن شدة ولعه بالخط العربي وافتتانه به انتقل إلى مصر أين التحق بكلية الفنون الجميلة (قسم الحفر) بالقاهرة حيث قضى بها خمسة أعوام نال بعدها شهادة البكالوريوس وكان مشروع تخرجه بعنوان “مساجد القاهرة”، كما تحصل خلال تلك الفترة على شهادة خطاط من مدرسة تحسين الخطوط العربية عام 1962، إضافة إلى إجازة في الخط العربي من الأستاذ سيد إبراهيم خلال نفس العام، ولدى عودته إلى الجزائر عين أستاذا للخط العربي بالمدرسة العليا للفنون الجميلة عام 1964م. ولم يتم تثبيته في منصبه حتى 1967 م بحجة عدم امتلاكه شهادة أكاديمية بالمنظور الجزائري، فاستحال الأمر إلى تحد خاص من طرفه فسجل في دكتوراه الطور الثالث في تاريخ الفن الإسلامي بجامعة الجزائر وعمل على بحث بعنوان (خطوط المصاحف عند المشارقة والمغاربة من القرن الرابع إلى العاشر الهجري) استغرق منه سبع سنوات تنقل خلالها إلى المغرب وتونس واسبانيا وفرنسا وتركيا ودول المشرق العربي.

إجازات ومنجزات ……وتكريمات محلية وعربية

قدم الشيخ محمد شريفي العديد من الدراسات والبحوث والأعمال التي لاقت الثناء والإشادة، مكنته من الحصول على العديد من الشهادات والإجازات التي أثرى بها سجله الحافل، فقد نال نهاية 1969م إجازة في الخط من الأستاذ الكبير حامد الآمدي بإستانبول بتركيا، كما حصل على شهادة في التخصص في الخط والتهذيب بالقاهرة عام 1970، لينال بعدها بعام دبلوم في الفن الحديث من جامعة الجزائر، التي احتفت به من خلال نيله بها لشهادة دكتوراه دولة في تاريخ الفن الإسلامي 1997م ببحث موسوم بـ(اللوحات الخطية في الفن العربي، المركبة بخط الثلث الجلي) حيث تم طبع هاته الأطروحة بعد عام في العاصمة دمشق.

وخلال هاته المسيرة الحافلة بالعطاء حصل الشيخ على العديد من الجوائز والتكريمات، نضير ما قدمه من أعمال، فمُنح شهادة تقدير من الرئيس الشاذلي بن جديد عام 1987م كما مُنح شهادة تقديرية من مهرجان بغداد العالمي الأول والثاني للخط العربي والزخرفة الإسلامية عامي 1988 و1993، إلى جانبه تكريمه في الإمارات العربية ودول عربية أخرى، آخرها جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب بسلطنة عمان عام 2015، ليثمن سجله الحافل بجائزة أخرى موسومة بـ”درع محبرة الثراث” على هامش الملتقى الوطني الثالث للمخطوط بجامعة أدرار2016، والتي كان قد قدم خلالها محاضرة خاصة بمسيرته مع الخط وكتابة المصحف، كما حاز على إشهاد من وزارة المالية لكونه خطاط العملة الوطنية.

ومن ضمن التكريمات الشرفية التي حضي بها الشيخ الدكتور الخطاط محمد بن سعيد الشريفي ترؤسه للجنة تحكيم المهرجان الثقافي الدولي للخط العربي والمنمنمات والزخرفة بالجزائر عام 2016، كما عُين ضمن لجنة التحكيم في المسابقة الدولية للخط العربي بإسطنبول لست دورات، وهو أهم موعد للخطاطين العرب، إلى جانب عضويته الشرفية بلجنة تحكيم مركز”أرسيكا” للتاريخ والأبحاث والفنون الإسلامية بإسطنبول التابع لمنظمة التعاون الإسلامي وكذا عضويته بهيئة التحكيم لمسابقة مصحف قطر.

إبداع متنوع…… وأول من كتب العربي مصحفا في المغرب بخط النسخ برواية ورش

كتب الشيخ شريفي بخط يده خمس مصاحف شريفة متداولة منذ حوالي 43 عاما منها جزء عم على مرتين وجزء قد سمع وحزب سبحّ مع شرح المفردات والمعاني كلها برواية ورش عن نافع، كما قام بكتابة المصحف الأول سنة 1398هـ بالقرارة برواية ورش، طُبع عدة مرات، أما المصحف الثاني فكتبه عام 1403هـ بالجزائر العاصمة برواية ورش قامت بطبعه دار الغرب الإسلامي اللبنانية ببيروت 1408هـ، كما قام بكتابة المصحف الثالث عام 1411هـ بالقرارة برواية حفص عن عاصم،  وفي عام 1416هـ تولت دور نشر أخرى من دولتي سوريا ولبنان شرف طباعة مصحفه الثاني عدة مرات مثل دار ابن كثير بدمشق ودار القادري ببيروت.

ولم يقم الخطاط شريفي بكتابة المصحف الشريف إلا بعد دراسة معمقة واتصال بالشيخ بابا عمر رحمه الله مفتي الجزائر في الستينات وبرعاية الشيخ العلامة أحمد حماني بالإضافة إلى مكاتبته للأزهر الشريف بمصر من أجل إصدار مصحف يجمع بين رواية ورش وخط النسخ وبعد مشاورات تم كتابة جزء عم وتدرج في ذلك إلى غاية كتابته للمصحف كاملا وهو بذلك أول خطاط في المغرب العربي يقوم بكتابة المصحف الشريف برواية ورش بخط النسخ باعتبار أن كافة المصاحف في المغرب العربي مكتوبة بالخط المغربي.

كما كتب الشهادات الرسمية في قطاع التعليم وطبع كراريس بأنواع الخطوط بخط يده لتعليم الخط العربي منها خط الثلث والفارسي والنسخ والرقعة والديواني، كما له عدة بحوث في الخط العربي وأصالته وفنونه وتاريخه وفي الفنون التشكيلية.

وفيما يتعلق بعمله على العملة الجزائرية فقد انتدب لرسم وتزيين عدد من العملات الوطنية  فقام بإعداد الخطوط والحروف العربية التي حوتها الأوراق النقدية لفئات الـ200دج و100دج و50دج و فئة 10دج 20دج في زمن الثمانيات، كما أبدع في عام 1980م في هندسة قطعة نقدية من فئة 5 دينار، والتي تحمل دلالة دينية وتاريخية عظيمة أين قام برسم هاته القطعة التي تجمع بين المسجد الحرام والمسجد النبوي وبينهما حرف (الهاء) وتعني الهجرة النبوية ذات الصلة بين المسجدين، أما الرقم 1 فيرمز للتوحيد في حين يرمز الرقم 5 لفرائض الصلاة وأركان الإسلام الخمس، ومجموع الرقمين 15 فيرمز للقرن الهجري الجديد، كتب في أسفل الرسم الآية الكريمة “إن هذه أمتكم أمة واحدة”، إلى جانب تصميمه عملة العشرة دنانير الجزائرية النحاسية ذات الأضلاع العشرة.

ليبقى الشيخ الدكتور يواصل مسيرته في الخط العربي وكتابة المصاحف الشريفة خدمة للقرآن الكريم الذي قال: “بأن العمل العزيز على قلبه هو كتابة المصحف الشريف الذي يرجو أن يكون خالصا لوجه الله ليقابله به”.        صالح محمد

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق