حوارات

الشعور بالرضا ربما يجعلني أفقد ذلك الحماس الذي يدفعني لأقدم أكثر

الكاتب والروائي بلال لونيس في حوار ل”التحرير”:

الشعور بالرضا ربما يجعلني أفقد ذلك الحماس الذي يدفعني لأقدم أكثر

  • لابد من اتخاذ جميع الأسباب للقضاء على الوباء ، فإن لم تقتله بوعيك قتلك باستهتارك

بلال  لونيس يلتزم بالحجر الصحي الذي فرضته الجائحة أولا والدولة ثانيا ، وهذا من أجل سلامتي ، وسلامة الأشخاص المحيطين بي ، لا بد أن نكون على درجة كبيرة من الوعي ولا نؤدي بأنفسنا إلى التهلكة،  لسنا الشعب الوحيد الذي يعاني من هذا الفيروس بل هو مرض نشب مخالبه في جميع بلدان العالم ، وسبيل القضاء عليه هو الالتزام بالحجر، وعدم مخالفة القواعد والقوانين التي سُطرت من أجل الفتك به والقضاء عليه.

التحرير:كيف يتواصل بلال مع الآخرين ، هل يكتب ، هل يقرأ ، هل يتأمّل، هل يدوّن ملاحظاته الخاصة به ، هل يسجّل يومياته؟

يبدأ نهاري بصلاة الفجر وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم ، ثم أقسم وقتي بين القراءة والكتابة والتدقيق اللغوي ؛ أقرأ بعض الروايات التي تثير انتباهي وأحاول أن أقدم عنها مراجعات سواء على صفحتي أو على صفحات بعض الجرائد مثل جريدة الجمهورية في ركنها الأدبي،  الذي تشرف عليه الإعلامية القديرة علياء بوخاري، وأدقق بعض أعمال الكتاب خاصة منهم الروائيين، أجدني أستمتع جدا بمعرفة ما تحمله أعمالهم من جمال قبل الآخرين، وأخصص وقتا لأعمالي، وأخطط للمستقبل كثيرا، أما عن تواصلي مع الآخرين فيكون هاتفيا أو عبر وسائط التواصل الاجتماعي، أسأل عن أحوال الأصدقاء سواء داخل الوطن أو خارجه، كما أتابع نشاط الكثير من الجمعيات الخيرية، مثل جمعية جزائر الخير ببرج بوعريريج التي أوجه لكل أعضائها تحية عطرة من هذا المنبر، إذ أنها تعمل على مساعدة المحتاجين في خضم هذه الأوقات العصيبة وتزامنا مع رمضان الكريم.

التحرير:بعد النجاح الباهر لأعمالك السابقة ، ذاكرة معتقلة وأوجاع الرجال ، كيف تلقيت الردود ، وما هو الرد الذي أثر فيك ، وكيف تعاملت معه ؟

الحمد لله أن روايتي ذاكرة معتقلة وأوجاع الرجال عرفتا إقبالا واسعا من قبل القراء الأعزاء، وهذا شرف كبير لي ، ربما أغلب قرائي راضون عما قدمته ، لكنني لست راض تماما ، فالشعور بالرضا ربما يجعلني أفقد ذلك الحماس الذي يدفعني لأقدم أكثر، أنا أحاول جاهدا أن أكون دوما في المستوى المطلوب ، وأن أقدم للقارئ أكثر مما ينتظر.

يمكن القول أنني تلقيت ردين أثرا في كثيرا، واحد إيجابي ومحزن والآخر سلبي ومفرح ؛ الايجابي أن أحد الأشخاص ارسل لي رسالة وأنا لا أعرفه، أخبرني أنه بفضل روايتي ذاكرة معتقلة استطاع تجاوز أزمة نفسية كان فيها ، استطاع من خلال قراءته لها أن يتخذ من أحداثها عبرة له ، أن يرى الواقع بعين أخرى، بمنظور آخر، وما أحزنني في قصته أنه أخبرني بأنني ذكرته في ماضيه في كل ما عاشه لكنه شُفي في النهاية.. أما الرد الذي ازعجني أن هناك شخص لم يقرأ لي أبدا غير أنه حاول تشويه صورتي ، تحدث عن روايتي أوجاع الرجال وذكر سلبياتها قبل أن تنشر حتى ، وهنا استخلصت أن ضريبة النجاح لا تدفع نقدا بل حقدا…

التحرير:الخطاب الروائي لديك جذب الانتباه في كثير من المرات مما جعل الطلبة الباحثين يتناولون إصداراتك بالدراسة والتحليل في مذكرات تخرجهم  ، هلا تذكر لنا بعضها وأهم الدراسات التي خصصها الطلبة لمدوناتك الروائية ؟

الحمد لله روايتي قد حظيت بدراسات مكثفة من قبل الطلبة الجامعيين في مذكراتهم ، وكذلك عند الدكاترة عن طريق المقالات والكتابات النقدية في مختلف جامعات الوطن ، وهذه بعض عناوين المذكرات التي اتخذ أصحابها من روايتي ذاكرة معتقلة أنموذجًا في دراستهم لنيل شهادة ليسانس أو نيل مستحقات شهادة الماستر عبر مختلف جامعات الوطن:

الاتجاه الواقعي في رواية ذاكرة معتقلة لبلال لونيس جامعة لونيسي علي البليدة 2  ، التوثيق السردي وحضور الوعي في رواية ذاكرة معتقلة جامعة برج بوعريريج ، مكونات السرد في رواية ذاكرة معتقلة جامعة بن عكنون ، التقنيات الجديدة في رواية ذاكرة معتقلة جامعة المسيلة ، تقنيات السرد في رواية أوجاع الرجال.. جامعة برج بوعريريج ، دراسة أسلوبية في رواية أوجاع الرجال من منظور غريماس في رواية أوجاع الرجال…

التحرير:توجد دائمًا مشاريع مؤجّلة لكل كاتب لا يجد وقتًا لإنجازها في غمرة الحياة اليومية لأنها تتطلّب تفرّغًا لساعات وأيام طويلة، ألا ترى أن أوقات الحجر الصحّي ورغم قسوتها تمثّل فرصة لاشتغال الكتّاب على المشاريع المتروكة من روايات طال تخمّرها أو ترجمات أو الانغماس في الكتب المرصوفة منذ مدّة في رفوف المكتبات الخاصّة ، وهل من عمل جديد يمكننا أن نرى به بلال في قادم الأيام ؟

فعلا أنا دوما أشتغل على بعض الأعمال المنسية ، وأنتظر الوقت المناسب حتى أخرجها للحياة ، أستغل وقتي في تنقيحها وفي معرفة النقائص الموجودة فيها.. بالنسبة للقراءة أنا أطالع باستمرار، وهذا ما أنصح به كل كاتب شاب يريد النجاح والاستمرار، فالمطالعة ضرورية ولا أؤمن بكاتب لا يطالع ولا يقرأ ، أنا أقرأ للجميع دون استثناء ، أحاول أن استفيد من الجميع ، اقرأ بمعدل كتاب كل ثلاثة أيام

أما عن عملي القادم فهو رواية أشتغل عليها منذ أشهر، وهي تمثل الجزء الثاني لأوجاع الرجال بموضوعات جديدة وشيقة ، والجميل فيها أن القارئ يستطيع قراءتها منفصلة دون العودة إلى الجزء الأول من الرواية.

التحرير:لا يمكن للكتّاب والمثقفين والقرّاء أن يشاهدوا هذه المحنة تمرّ دون استثمار ملاحمها في شيء مهمّ متأصّل إنسانيًا ، كيف هو موقفك وتعاملك معها إنسانيا ؟

حقيقة هذه الأزمة بيّنت ووضحت الكثير من الأمور التي كانت تخفيها أيام الرخاء والبحبوحة، بينت إيجابيات وسلبيات شعوب العالم ككل ، وأركز على الشعب الجزائري خاصة ، فظهر الكريم ، والشجاع والإنسانيّ الذي يساعد غيره ، ويحس به ، كما ظهر الفاسد الذي استغل هذا الوباء  من أجل الاستثمار في غيره ، أما عن نفسي فقد أثرت في كثيرا ، استطاعت أن تثبت لي بأن الإنسان ضعيف مهما علا شأنه ومهما علت قصوره ومها علا جاهه ، وما عليه سوى التواضع وتقديم المساعدات والأعمال الخيرية لغيره ، وهذا ما أحاول فعله دوما.

التحرير:ماهي الرسالة والدعوة التي يريد بلال توجيهها لقرائه ومحبيه وكافة الشعب ، للالتزام والتقيد بإجراءات الحجر المنزلي ؟

أدعو متابعي وقرائي وعائلتي وأصدقائي  وكل من يعرفني أو لا يعرفني إلى عدم تعريض أنفسهم وعائلاتهم للخطر، والتصرف بوعي كبير وبمسؤولية ، فالوضع لا يستدعي أبدا الاستهتار، فلا أقسى في الوجود من فقدان أحبة طالما جمعتنا بهم مائدة الحياة ، لذا لابد من اتخاذ جميع الأسباب من أجل القضاء على هذا الوباء ، استهزاؤك اليوم قد تدفعه ثمنه غاليا غدا، فالفيروس إن لم تقتله بوعيك قتلك باستهتارك..

التحرير:في ختام الحوار، تفضل بما تريد أن تضيفه من كلام ، لك الحرية  ….

أتمنى رمضانا طيبا مليئا بالطاعات والعبادات والأوقات السعيدة لكل الأمة الإسلامية ، وأدعو الله عز وجل أن يرفع عنا هذا الوباء ، أتقدم بالشكر الجزيل لك الأستاذ لخضر بن يوسف ولجريدتكم الرائعة ، كل الحب والاحترام..

أ . لخضر . بن يوسف

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق