حوارات

التضييق على الإعلام الحر خلق حالة من الاحتقان السياسي والمجتمعي

في اليوم العالمي لحرية الصحافة التحرير تحاور مدير مؤسسة الفكر للثقافة و الإعلام الشاعر جلال جاف

التضييق على الإعلام الحر خلق حالة من الاحتقان السياسي والمجتمعي

الأنظمة الاستبدادية تحاول دوماً إعطاء صورة أخرى عن الواقع

المجتمعات التي ليس فيها حرية التعبير هي مجتمعات مكبوتة ومحاصرة

الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة هذه السنة له رمزيته و خصوصيته في ظل الثورات العربية و الجانحة التي مست العالم، و هذا يستدعي لدينا تلك المهام الجسام التي يجب على صحيفة ملتزمة و مؤثرة أن تؤديها بالنسبة للمجتمعات و الاستجابة لمشاكلها، أو الظواهر السياسية  أو قضايا التنمية و التقدم، فمسؤولية الصّحف الجادّة و هي تتطلع إلى العوالم الأخرى أن تضع أمامها خريطة العالم لترى إلى أيّ حَدٍّ يمكن أن تغطي الصحيفة حاجة القارئ لمعرفة العالم و ما يحيط به معرفة حقيقية، لتجديد معارفه و تنوير عقله و تحريره، و بعيدا عن المبالغة والتهويل يرى الأستاذ جلال جاف أن الإعلام العربي هو ثمرة يانعة من ثمار مسيرة النهضة الحديثة و يتفاعل في الوقت ذاته مع آمال و تطلعات المواطن العربي وفق الأسس و المبادئ المتعارف عليها، في اليوم العالمي لحرية الصحافة المصادف للثالث ماي من كل سنة، أبت جريدة التحرير الجزائرية إلا أن تستضيف مدير مؤسسة “الفكر للثقافة و الإعلام” الشاعر جلال جاف لتقف معه على قيمة الرسالة الإعلامية و كيف يعالج رجال الإعلام القضايا العربية و يواكبون الحدث الإعلامي و كل ما يحدث في الساحة السياسية

التحرير: تديرون مؤسسة الفكر للثقافة والإعلام هل يمكن أن تحدث القارئ العربي عن تجربتكم الإعلامية؟

بدأت تجربتي الشخصية مع الصحافة حينما كنتُ في إقليم كوردستان/العراق في ثمانينات القرن الماضي بالنشر في بعض الصحف العراقية ، لكن تجربتي الحقيقية بدأت حين وصلتُ إلى كندا سنة 1993، في كندا كانت أول تجربة لي هي إصدار مجلة ورقية باسم (مجلة ميديا) باللغتين العربية والكردية استمرت لأكثر من خمس سنوات وكان ينشر فيها عدد كبير من الكتاب من أغلب القارات مع تقارير من مراسليها في عدد من البلدان لمواكبة الأحداث العالمية في تلك الفترة، تلت هذه المجلة مجلة أخرى لشؤون الجالية في كندا، من التجارب التي أعتز بها هي افتتاح أول إذاعة كوردية عربية في أواخر التسعينات استمرت لبضع سنوات في وقت لم يكن فيه آنذاك أي تواصل من الجالية مع الوطن ولم تكن هناك صحف إلكترونية وغيرها من وسائل التواصل الإعلامي والاجتماعي.عملتُ فترة في مركز النور التي يرأسها الأستاذ أحمد الصائغ مديراً للقسم الثقافي وفي صحيفة المثقف التي يرأسها الأستاذ ماجد الغرباوي من خلال برنامج نص وحوار،  منذ سبع سنوات أنشأت مع الشاعرة والإعلامية الدكتورة أروى الشريف جاف مؤسسة الفكر للثقافة والإعلام في كندا فكانت صحيفة الفكر الإلكترونية وما تزال من أبرز أعمالها ، صحيفة الفكر مستمرة بالصدور برئاستي لتحريرها وإدارة تحريرها من قبل شريكة حياتي الشاعرة أروى الشريف جاف.

التحرير:كيف عالجت مؤسسة الفكر المشهد السياسي في الساحة العربية في ظل الثورات و الأوبئة؟

لقد واكبت مؤسسة الفكر من خلال صحيفة الفكر أكثرية الأحداث الساخنة في الساحة العربية مثل الثورة المصرية وما يسمى بثورات الربيع العربي في مصر وسوريا وأحداث ليبيا وتونس والعراق والصحراء الغربية واليمن وكردستان وغيرها وكتبت الصحيفة عنها من خلال شريط الأخبار وتقارير مراسليها وكتابات كتابها بشكل واسع، كما اهتمت الصحيفة بتطورات الحراك في الجزائر العزيزة ونشرت الصحيفة مقالات وأخبار ونصوص أدبية لكتاب الجزائر بهذا الخصوص، بعد إنتشار جائحة كورونا كوفيد19 واكبت صحيفة الفكر الحالة ونشرت الصحيفة تقارير ومقالات عن هذا الوباء بالإضافة إلى ما يجول في خاطر الأدباء من قصص وقصائد عبّروا فيها عن الواقع الجديد وكيف أثر الوباء على المجتمع وانعكاساته في وجدان الكتاب والأدباء.

التحرير:كيف تقيمون الأقلام المشاركة في المؤسسة؟

لقد انضمت إلى صحيفة الفكر و كان لها الشرف كبار كتاب الوطن العربي من مختلف الاتجاهات الفكرية من كتاب مقالات كبار و تقارير و شعراء كبار تعتز بهم الصحيفة، تضم الصحيفة كُتَّابًا جادين و شعراء ونقاداً ومترجمين معروفين وكُتَّابْ تقارير بعضهم من الشباب نعتز بهم، و لازالت تخوض تجربة الكتابة و كانت من أولويات مؤسسة الفكر أن تشجع الشباب على الكتابة وهناك كتاب خاضوا أولى تجاربهم الكتابية من خلال صحيفة الفكر و بعد سنوات من الكتابة و التشجيع أصبحوا من الكتاب اللامعين و هذا محل اعتزازنا و سرورنا، لقد كان من أولويات الصحيفة أن تنشر الآراء المختلفة من إيماننا بحرية التعبير وهذا جعل الصحيفة بيتاً آمناً للكل كتاب وكاتبات و مساحة و متنفسًا لكل الآراء والأفكار.

التحرير:عندما ننظر إلى مهام الصحيفة الجادّة و كأننا ننظر إلى مؤسسة فكرية ثقافية متكاملة ماذا تقولون في ذلك؟

الصحافة هي منبر الأفكار والآراء في كل مجتمع و إنعكاس لواقع الناس الفكرية و السياسية و الثقافية و النفسية و ما يحدث فيه كصيرورة تاريخية، صحيفة الفكر تحاول قدر الإمكان أن تكون منبرًا صادقاَ لكل هذا من خلال ما يكتبه كتابها على صفحاتها من تنوع في النصوص من مختلف المشارب الفكرية و السياسية  و المدارس الأدبية دون إقصاء أو تهميش، نؤمن أيضاً أن الصحافة هي الحقيقة في إطار الجمال وغرس الخير والحب والحق والتنوير وبناء مجتمع واع يعرف ما له وما عليه، فالمؤسسة اليوم تسير بخطى ثابتة ، و ممارستها لدورها  سيكون له التاثير الإيجابي الملموس على المؤسسة التي تسعى إلى مواكبة التطورات المتلاحقة في هذا المجال و على صعيد الأداء المهني و الإسهام في بناء المواطن ، ليس على مستوى محلي فقط بل امتدادها إلى الإطار الدولي الأوسع دعما لجسور الحوار بين الشعوب و الحضارات على امتداد العالم، لهذا نأمل أن تكون الصحيفة هي المرجعية لما عليه المجتمع الآن.

التحرير:كيف يرى الأستاذ جلال الصحافة العربية بالمقارنة مع الصحف العالمية الأخرى؟ هل بلغت مستوى التنافس الإعلامي مثلا؟

لاشك أن الآليات التقنية والأسس الفكرية للصحافة الغربية هي مختلفة عن الصحافة العربية بشكل كبير، فهي صحافة تخوض تجربتها الطويلة و هي تعكس بكل تأكيد التفاعلات في المجتمع الرأسمالي المنفتح و هموم و مآلات حياتها الخاصة، هناك انحسار للصحافة الورقية وبروز واضح للتقنيات الإلكترونية في الصحافة و الإعلام المكتوب و الإعلام المرئي، الصحافة العربية تحاول اللحاق تقنيًا بالصحافة الغربية لكن في مضمونها تعبر بشكل أو بآخر عن تشنجات فكرية تعبر عن تفاعلات وثورات ومخاضات في أطورها الأولى بالإضافة إلى صراعات القديم والحديث في الجوانب التقنية والفكرية.

التحرير:نرى أن الصحافة الإلكترونية صنعت لها مكانا في المشهد الإعلامي ماهي رؤيتكم لذلك؟

لقد خلقت الصحافة الإلكترونية ثورة في عالم الصحافة والإعلام لما لها من قدرة فائقة في إيصال المعلومة في لحظتها، على الرغم من بقاء الصحافة الورقية في شرقنا و منطقتنا إلا أن الصحافة الإلكترونية تزيح الصحافة الورقية بشكل تدريجي، الصحافة الالكترونية الخبرية السياسية هي الأكثر شيوعاً من صحافة الفكر و الأدب ، مازالت الصحف الالكترونية التي تهتم بالمقال الجاد و النصوص الأدبية قليلة مقارنة بالخبرية والسياسية والدعائية، الصحافة الالكترونية أصبحت أداة جديدة بيد الذين يؤمنون بحرية التعبير مقابل الإعلام الرسمي بالإضافة إلى أنها فرصة جديدة للكتاب من خارج المؤسسة الرسمية التي تعتمد الانتقائية.

التحرير:يقال أن قياس الرأي العام يتم بالتحليل للواقع و للخطاب، هل لكم رأي آخر؟

المفروض أن يكون الرأي العام هو ما يقوله القلم عن الواقع وتحليل ما يقوله الخطاب عنه في مناخ من الحرية يتيح للخطاب أن يكون خطاباً صحيحاً يعكس الواقع ، فقياس الرأي العام يكون مشوهاً في ظل الأنظمة الاستبدادية التي تحاول دوماً إعطاء صورة أخرى عن الواقع.

التحرير:و العالم يحتفل بحرية الرأي و التعبير في رأيكم ماذا يمثل لك الثالث من ماي؟ و كيف يمكن إنقاذ الإعلام العربي من شبح العولمة؟

اهتمت صحيفة الفكر منذ يومها الأول بحرية التعبير والتنوع في خطابات الفكر والأدب، المجتمعات التي ليس فيها حرية التعبير هي مجتمعات مكبوتة ومحاصرة تعيش حالات من الارتباك المجتمعي والنفسي وتعتمل في داخلها كل عوامل القهر والتشوه والمعانات، مازال الرأي في بلادنا محاصراً، هناك قيود في النشر الحر والقول الحر والخطاب الحر، أكثرية حكوماتنا تحاول أن تسيطر على الخبر والكلمة والمعلومة و تحتكرها و تحارب ما يقال في خارج باحاتها السياسية والمؤسساتية، يتم اعتقال كل من يقول شيئاً خارج إطار الدولة وتصدر كثيراً من القوانين الجائرة لتحرم المواطن من حريته في التعبير، أن سيطرة بعض دولنا على وسائل الإعلام والتضييق على وسائل الإعلام الحرة خلق حالة من الاحتقان السياسي والمجتمعي، الدولة تحاول التشويه وتغطية الحقيقة لأنها تخاف منها ولأنها تعريها، أما العولمة  لها سلبيات وإيجابيات، فالتقنيات الحديثة في وسائل الإعلام والنشر هي نتاج العولمة يحاول فيها عالمنا الاستفادة منها بشكل أو بآخر على الرغم من عدم نجاحها الواضح وسوء استخدامها ، لقد حاولت الأنظمة في منطقتنا احتواء الزخم الإعلامي الغربي لكنها لم تنجح في ذلك، الجمهور العربي له الحق في الحصول على المعلومة في ظل ممارسة الاحتكار الإعلامي وكبح حرية التعبير من قبل أغلب حكوماته، أما السلبيات ، لا شك في أن وسائل الإعلام الأجنبية تعمل في حالات كثيرة على الترويج لأفكار وسياسات قد تتعارض مع القيم الثقافية والمصالح السياسية للشعوب في منطقتنا في ظل عدم القدرة على الرقابة والمنع ، لو كانت هناك حريات للتعبير في العالم العربي لما اضطر المواطن إلى محاولة الحصول على المعلومة من طرف ثالث، تلك المعلومة التي قد تكون صادقة أو مغرضة.

التحرير:نلاحظ أن المؤسسة لها رصيد هائل في مجال إصدار الكتب، ماهي آفاقكم في هذا المجال؟ و ما ينتظر من دور النشر لحل أزمة تسويق الكتاب في الوطن العربي؟ و هل تطالبون بحرية أكثر في طباعة الكتب و تسويقها في ظل ما نراه من صراعات طائفية؟

على الرغم من ما يلاحظ من انتشار واسع لإصدار الكتب ظاهرياً في العالم العربي إلّا أننا نلاحظ نشر نتاجات كثيرة دون المستوى المضموني الذي نطمح إليه، هناك عدم صدقية من جانب بعض دور النشر من ناحية التسويق و التوزيع و معارض الكتب، هناك مشكلة الحدود الوطنية بين الدول العربية و عدم تعامل بعضها مع بعض في مجال توزيع الكتب لأسباب سياسية و عقائدية وسياسات هذه الدول في الاحتكار الفكري والسياسي.هناك احتكار و حجر فكري في بعض الدول لأسباب مذهبية دينية وعقائدية.أن نشوء تكتلات سياسية تتبع كل منها محور سياسي مذهبي معين أصبح عائقاً أمام رحلة الكتب عبر حدود الدول والمحاور المتضادة، لقد قامت صحيفة الفكر في السنوات الماضية بنشر عدد من الكتب في السياسة والأدب ونحاول التركيز على نشر الكتب الالكترونية ومحاولة الاستفادة من فضاءات النشر الإلكتروني التي أصبحت ظاهرة عالمية، نشر الكتب الكترونياً يخلق انتشارا واسعا وسريعاً عكس الكتاب الورقي الذي يجابه العوائق المختلفة التي ذكرنا أعلاه على الرغم من خسارة الألفة والحنين للكتاب الورقي الذي عهدناه.

التحرير:كلمتكم الأخيرة.

أتمنى وتتمنى لكم مؤسسة الفكر للثقافة الإعلام وصحيفة الفكر بهذه المناسبة كل الخير والإبداع وشكراً لجريدة التحرير على هذه المبادرة وأتمنى للجميع الصحة والعافية.

حاورته من الجزائر علجية عيش 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق