لنـا رأي

الوسواس الديني..

لنا رأي مخ الهدرة

ركن مخ الهدرة/ العربي بريك

من الاخطاء الشائعة عند المتدينين أنهم كثيرا مايقعون فريسة للشيطان عندما يدخلهم من الباب الذي يهمهم أي من الدين نفسه. وبالتحديد موضوع الوسوسة، هو ما شغل الباحثين في الأديان الى الحد الذي جعل بعضهم يعد الدين نفسه مظهرا عظيما لظاهرة الوسواس العصابي..

ومداخل الشيطان عديدة ،وهو على حد صريح الآية يرانا هو وقبيله من حيث لانراهم، هي رؤية من أعماق النفس. لأن الشيطان يجري في الانسان مجرى الدم من العروق كما جاء في الحديث الشريف. وربما نجد العديد من الطيبين يقعون فريسة سهلة لوساوس ابليس..

والمسألة ذات أبعاد خطيرة في بعض الأحيان، حيث أن غياب المرشد الديني مع سطحية وسذاجة فهم الواجب المطلوب، ذلك مايوقعالأخيارفي أحابيل الشيطان. وابليس يعرف جيدا مداخل ومخارج النفس ويدخل من الباب الذي نظن أننا وحدنا ولجنا منه..

ولقد كتب في هذا الموضوع من القديم جمع من العلماء والفقهاء ، منهم العلامة ابن القيم الجوزية والواعظ الكبير ابن الجوزي، فالأول كتب في “ذم الوسوسة والموسوسين” في حين افرد ابن الجوزي كتابا كبيرا سماه “تلبيس ابليس”. والكتابان سلطا الضوء على الظاهرة باعتبارات عقدية أكثر منها سيكولوجية، كما نصطلح على ذلك في الأبحاث المستحدثة..

من جانبه فرويد العالم النفسي المشهور بدراساته العميقة، أرجع الدين ذاته الى ظواهر الوسواس العصابي. والأمر طبعا مجانبا للحقيقة ،وان كان ثريا بالشواهد على وجود الظاهرة المرضية عند المتدينين من ذوي نزعات التشدد العنيف..

ومانضيفه في الموضوع، أن حالة التدين ومايلازمها من ورع وتقوى ،تلك الحالة تتطلب مستوى من الفقاهة والأعلمية من المستوى الذي يجعل المتدين يحتاط لمداخل الشيطان، ويعرف بالتحديد كيف يتعبد عن علم ودراية وليس مجرد أداء طقوس في منتهى التسطح والشكلانية..

ومخ الهدرة، أننا بازاء زمن كثر فيه المدعون واختلطت الأمور على الناس ، وكلما أردنا العودة إلى ديننا وجدنا من يدخلنا في متاهات التشدد والتطرف لقضايا جانبية من التدين والايمان. كما أن الاعتماد على الترهيب والترغيب فقط ،لايجديان وحدهما لمن أراد السلوك القويم الموصل لسبل الهداية..

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق