ثقافة و أدب

وباء لم يعرف الحدود الكورونا والمثقفون بالنعامة …الرؤية الأخرى

كثر الحديث مؤخرا عن جائحة الكورونا بمختلف وسائل الأعلام العالمية والمحلية بل لا تكاد تجد بيتا أو أسرة إلا ونسبة الحديث فيها الغالبة هي عن هذا الوباء العالمي الذي لا يعرف الحدود ولا التمييز ولا التوقف فأردنا من خلال جريدتنا أن نستطلع الرؤية الخاصة بالمثقفين حول هذه الجائحة واخترنا مجموعة من الكتاب والأدباء والنقاد من ولاية النعامة كعينة عن ذلك

ب93.png

الفنان والرسام التشكيلي الأستاذ رشيد حماد

لاحظنا لامبالاة عندنا وصلت إلى الاستهتار بالجائحة لأسباب ثقافية ودينية ونفسية

تاريخ البشرية مع الأوبئة ضارب في القدم وهو ما خلق ثقافة التصدي لها والتعامل معها وافرز مصطلحات تدخل ضمن تقاليد الحد من خطورتها وما لاحظناه من لامبالاة عندنا وصلت إلى حد الاستهتار يرجع لعدة أسباب ثقافية ودينية وحتى نفسية ولعل غلق المساجد كان جرس الإنذار الأعلى صوتا لما لهذه المؤسسة من قيمة روحية لدينا وما نأمله هوان تكون هذه الفترة العصيبة درس نستوعبه من جميع الزوايا خصوصا أن العالم بأسره سيشهد ميلاد مرحلة جديدة أشبه بالتغيير الذي عرفه بعد هجمات سبتمبر الشهير وإذا كان تأثير هذا الحدث قد وصل إلى مرحلة غير مسبوقة من تعطيل الكثير من الأنشطة  الإنسانية مع الإبقاء على نبض الأبحاث العلمية فقط فهذا مؤشر يجب تأمله والوقوف عنده وأتمنى أن تمر علينا هذه الجائحة بأخف الأضرار والاهم هو توخي كافة السبل المتعلقة بالحيطة والحذر خصوصا وان التوعية الحالية عالمية ولم تعد حكرا على دولة معينة بعد ان صارت حياة الإنسانية جمعاء على المحك والتعامل مع الحدث بمنظور صحي خالص بعيدا عن كل اعتبارات

الروائي الدكتور مرين محمد حسن

ب92.png

المجتمع في حاجة إلى نخب واعية لترشيد سلوكه الإنساني

في اي ظرف يعيشه المجتمع يكون المثقف فاعلا بحضوره وأفكاره ونشاطه ليلعب دوره التفاعلي والمؤثر بما يساعد بلده ومجتمعه من خلال ما ينير به من أراء وكتابات وحضور رمزي بما يخدم فكرة التضامن والعقلانية والسلوك الإنساني الراشد لان في مثل هذه الظروف تقفز إلى السطح التصرفات الغوغائية والتفسيرات التي تعتمد على الشائعة وتنتشر مظاهر الأنانية  فيكون المجتمع بحاجة إلى النخب الواعية لترشيد سلوكه الإنساني واستثمار فطرته ووعيه للتصرف والتفكير السليم وهذا تشترك فيه النخب العلمية والدعوية والمدنية وغيرها ولكن علاوة على هذا الجهد المدني الذي يشترك فيه المثقف يستلهم المبدع من التجربة الإنسانية لمثل هذه الظروف تجربة خاصة يراكمها مع تجاربه الأخرى والكتابات التي أبدعت في مثل هذه الظروف في تصوير هذه التجربة وإعادة صياغتها بما يجعلها تجربة إنسانية تترسخ في الحياة الثقافية بأشكال مختلفة تؤرخها الإبداعات وتستلهم منها قيمة الحياة الإنسانية وقيمها لتكون دروسا إضافية يتلقاها الإنسان في وعيه من خلال تفاعل الآراء والأفكار والأنشطة الثقافية وهذا ما ينتج عنه الوعي للرقي الفكري والسلوكي لاسيما أن المجتمع من خلال مرجعيته الثقافية يملك قابلية لكل القيم النبيلة والخيرة وبالتالي القدرة على تجاوز المرحلة بطريقة سليمة وحضارية تناسب هويتنا

ب94.png

الروائي والكاتب الدكتور عبد القادر ضيف الله

مازال البعض يظن انها مجرد كذبة إعلامية وعلى الجميع الوقاية

كمثقف وكاتب وإعلامي وفي معمعة هذه الجائحة العالمية الاستثنائية التي نعيشها جراء تفشي وباء الكورونا في كل أنحاء العالم بأسره وإصابة أكثر من 260 حالة رسمية في بلدنا ومنذ الأيام الأولى التي ظهر فيها هذا الوباء وإنا في حالة استنفار قصوى للبحث عن معرفة هذا الفيروس وإعراضه وطرق الوقاية منه وتعودت أول الأشياء التي أقوم بها يوميا هي توعية أبنائي داخل البيت بخطورة هذا الفيروس وطرق انتقاله وكيفية الوقاية منه كما أقوم يوميا باستغلال الفضاء الأزرق بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي بحث الناس على الوعي بخطورة الأمر وصعوبته إلا أني لاحظت سواء على المجتمع المصغر الذي اقصد به مدينتي والمحيطين بي من أصدقاء ورفقاء وطلبة وجيران وأهل الرحم بان الكثير منهم لا يزال يستهزأ ويردد بأنه لا وجود لفيروس كورونا وبان الأمر مجرد كذبة إعلامية تم الترويج لها، لهذا وجب الحذر وأصبح واجبا ضروريا القيام بإجراءات الوقاية مثل التعقيم وغسل الأيدي وتعقيمها بمعقم صناعي طبي كلما دعت إلى ذلك الضرورة الوقائية كما أنني كما قلت عدة مرات أني كائنا بيتوتيا حتى قبل ظهور هذه الجائحة بحيث لا اخرج كثيرا إلا للعمل حيث استغل كل الوقت للقراءة والمطالعة والكتابة كما استغل فرصة الحظر الصحي والبيتي الآن للتواصل مع طلبتي بالجامعة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي خاصة من اشرف عليهم بالماستر لإتمام مذكراتهم والإجابة عن كل أسئلتهم كما استغل عملي كإعلامي من خلال التواصل مع السلطات المحلية ونشطاء المجتمع المدني لتقديم النصائح والارشادات المتعلقة بمحاربة هذا الفيروس والوقاية منه ونتمنى ان يمر بردا وسلاما على العالم جميعا ليستيقظ سكان الكوكب على حياة جديدة عادية يغمرها الامل والابداع والنشاط

ب90.png

عبد الكريم محمد أستاذ وناشط مدني

لا حجة لنا بعد الیوم إذا لم ننھض من رماد كورونا، لبعث مفاھیم النھوض بالجزائر الجدیدة

كورونا كوفید19 “أصبح الجمیع حتى الأطفال یردد ھذا الاسم، سواء عرفوه أو جھلوه، ھذا الكائن الذي بات یھدد الإنسان في وجوده، و قیمه، وأخلاقه و أعرافه و الذي أظھر للإنسانیة كلّھا، أنھا مرتبطة ببعضھا وجودیا ومصیریا. فنسف تلك الحدود الوھمیة التي اخترعناھا لنفرق ذات بیننا، حتى أصبح مصیر إنسان في قارة، مرتبط بحسن تصرف إنسان آخر في قارة أخرى. جاء الكورونا فضرب أول ما ضرب، كبریاء الإنسانیة في معرفتھا، أین وقفت عاجزة أمامه، بالرغم من حجم المعرفة التي كدستھا عبر ثلاثة قرون من الفتوحات العلمیة العظیمة. ضربھا في صمیم قیمھا وأخلاقھا، فرأینا دولا ترفع شعار العلمانیة تُقلب وجھھا في السماء، لتناشد ما كانت تسمیه قیمة ثقافیة، فانقلبت الیوم تناشده باسم الرب المخلص. ورأینا مسلمین یُضرَبون في صورة الإسلام وركن من أركانه، فأُفرغت المساجد والمشاعر. ورأینا مواطنین یھبُّون لملأ بیوتھم بالطعام في مشھد غریزي طبیعي، أفقد الإنسان منطقه ووعیه. ضرب الكورونا حتى أعراف الإنسانیة، فأصبحت عادات التواصل البسیطة كالمصافحة حراما، وألغیت الأسواق والمھرجانات والأفراح، وفُرض الحجر والحصار و كل شروط التباعد الاجتماعي، وأصبح الإنسان عدو طبیعته وھو الكائن الاجتماعي، وقُیِّدت الحریات، فصار الإنسان وكأنه رھینة لكائن لا یراه إلا عبر مجھر فائق التكبیر. إن لم تكن ھذه الجائحة فرصة للتعلم وإعادة طرح للأسئلة الوجودیة، فلن تكون إلا مرحلة عابرة من الألم والھلع، ونحن في الجزائر جزء من الإنسانیة الجریحة، و قد أظھر ھذا الوباء كثیرا من جوانب النقص والضعف في وطننا، فلا حجة لنا بعد الیوم إذا لم ننھض من رماد كورونا، لبعث مفاھیم النھوض بالجزائر الجدیدة، وذلك بزراعة مستویات أعلى من الوعي في المجتمع، وھذا لن یتأتى إلا بتحریر المثقف وإطلاق یده في نشر أدوات الفكر والتفكر، وترسیخ لمنطق علمي نقدي وأخلاقي حر في أطفالنا، عبر تحریر للمدرسة من الأدلجة والنمطیة، والعمل على مستوى السیاسة لبناء دولة أقوى، تبدأ بالنظر في الأولیات التي تبني ھیكل الدولة، كالعدالة والصحة والتعلیم والاقتصاد، كل ھذ سیخدم شیئا واحدا وھدفا أسمى، وھو ترسیخ لمفھوم المواطنة الذي یخدم المعنى الحقیقي للعیش المستدام، والمبني على الاستغلال الأمثل للموارد وتوزیعھا بشكل عادل، مع دعم مفاھیم التكافل الاجتماعي دستوریا ونحن في صدد تعدیل دستورنا. وفي الأخیر، كلنا ثقة بأن الله سیرفع الشدة، وتعود الحیاة لطبیعتھا، وأملنا أن یتعلم الجزائري بأن كینونة الوطن كقیمة، تكون بفكرة وتصور وحاجة توحد سكانه و سیرورته بعمل وتضحیات عماله و بنّائیه، أما صیرورته فلن تكون إلا بوعي وإیمان مثقفیه ومفكریه

إعداد / مرين هواري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق