ثقافة و أدب

“كورونا” تصالح بين المؤلفين والقراء المطالعة الإلكترونية والكتاب الرقمي بدائل للعائلات

عاد الحديث عن المطالعة والتصالح مع الكتب والمؤلفات بتفشي فيروس «كورونا» عبر بلدان العالم، وفرضه الحجر على الآلاف من العائلات، التي أبدى العديد منها الرغبة في تصفح ما أنجبه حبر المبدعين، قديما وحديثا، ولعل الفرصة سانحة لتجسيد التصالح بين الكاتب والقارئ، وتأكيد المثل القائل «مصائب قوم عند قوم فوائد» رعم أن الكثيرين يفضلون الكتاب الرقمي» مع تطور التكنولوجيات في زمننا.

بقي الكتاب المطبوع عمود صناعة الثقافة والوعي منذ اختراع غوتنبرغ الطابعة عام 1447، إلا أن دخل الساحة الكتاب الإلكتروني، مستعينا بفورة التكنولوجيا واقتحامها كل مجالات حياتنا، ويقدم نفسه بديلا يختصر على القارئ الوقت، المال والمساحة، ويجعل القراءة تجمع بين الفائدة، المتعة والتفاعل.

فرضت «كورونا» على المجتمعات بأكملها، ولم تقصى الجزائر منها، التصالح مع القراءة ولو على المواقع الإلكترونية، ولعل إصرار البعض على تصفح مختلف المواقع الخاصة بالمكتبات الافتراضية لقضاء الوقت الذي يفرضه الحجر المنزلي بسبب الفيروس الذي شغل بال الباحثين والمختصين في الطب، هذه الأيام، دليل على زن الأزمات بإمكانها صنع الصلح بين الناس والقراءة.تعيد، بدورها القراءة الإلكترونية تشكيل علاقة القارئ بالكتاب، إذ يستطيع اختيار الخط المناسب للقراءة وحجمه، متابعة نسبة ما قرأه، معرفة كم تستغرق قراءة الفصل الذي بين يديه، وكم بقي له من الوقت ليكمل الكتاب كله.ويمكن للقارئ أثناء تقليب الصفحات تظليل النصوص التي يرغب في الرجوع إليها لاحقا، وبمقدوره نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي أو تصديرها في ملف واحد كي يستفيد منها.

ومع تطور صناعة هذه الأجهزة التي صارت تقدم نسخا تحتوي على ذاكرة 32 ميغابيت، أصبح بالإمكان أن يضم الجهاز الصغير الحجم مئات الكتب، وهو ما يجعل من القراءة المتنوعة أمرا يسيرا في أي مكان، بما في ذلك وسائل النقل الجماعية، حيث يحمل الإنسان مكتبة كبيرة في جهاز يحمل بيد واحدة.

ويمكن استخدام القارئ الإلكتروني أثناء الاستحمام لكونه مصنوعا بمعايير مضادة للماء، وهو أمر لا يمكن فعله مع الكتاب الورقي. 

وتوفر بعض الأجهزة -مثل أجهزة كيندل- خدمة ربط الجهاز بموقع «غود ريدس» الذي اشترته شركة أمازون صانعة كيندل، ويمكن من خلاله إعداد قائمة بالكتب التي يريد القارئ الاطلاع عليها، ويقرأ تعليقات قراء آخرين عنها وتقييمهم لها. كما يمكنه الدخول في نقاش حولها مع آلاف القراء.

وتسمح أجهزة القراءة الإلكترونية بالانتقال بين قراءة الكتب، والاستماع إلى نسخها الصوتية عبر خدمات تقدمها شركات مثل أمازون و»راكوتن كوبو» وغيرهما.ورغم هذه المغريات، ما زال هناك من يفضل الكتاب الورقي لأن القراءة ليست تخزينا للمعلومات فحسب، بل تتداخل فيها المعرفة باللمس وشم رائحة الورق وسماع صوت تقليبه، وهنا تصبح القراءة فعلا عاطفيا، لا معرفيا فقط.

محمد علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق