ثقافة و أدب

مستغانمي والأعرج يحللان مع القراء تداعيات “كورونا”

ترك الأدباء الجزائريون -على غرار نظرائهم في العالم-حرية الحديث عن وباء العصر لأقلامهم، ليجمع كل من ابن عاصمة جرجرة و المنحدرة من عاصمة الجسور المعلقة، واسيني الأعرج وأحلام مستغانمي على هشاشة عالم استثمر في السلاح النووي و نظم أكثر من رحلة لغزو الفضاء وتسابق على مختلف الابتكارات، ليعجز عن إيجاد لقاح لسلاح فتاك يهدد العلاقات الاجتماعية، و مهما كانت درجات الحذر والوقاية بإمكانه القسوة على البشر.

تحدث مؤلف «شرفات بحر الشمال» عن أنانية البعض في الغرب بمجرد ظهور أولى حالات الوباء بالصين، معتقدا أن الفيروس ستتحكم فيه الحدود و لن يصلها، لكن الرعب ارتفعت درجاته بمجرد أن اقتنعت أوروبا -كما كان الحال بعد سنوات مع الإرهاب- أن المرض عابر للقارات ولا يعترف بالحدود، ليقول واسيني الأعرج عن خذل الشعوب في زمن كورونا قائلا «كثيرة هي الأحداث التي هزت العالم في النصف قرن الأخير، فأربكت الجمـيع، وشككتهم في قدراتهم الداخلية، وهزت نظمهم الحياتية التي استقروا عليها بوصفها نماذج مطلقة يجب أن تُحتَذى وتَعَمّم على البشرية؟ فيها يتجلى التضامن الإنساني في أنبل صوره، أو يترسخ ما يحكم البشرية من أنانيات ضيقة لا تسهم في حل الإشكال بقدر ما تعمد التبريرات المقيتة.

لم تحرك لا دولة صديقة ولا غيرها أصبعها الصغير عندما كان الفيروس في بداياته، وكأن الضرر بعيد عنها ولن يصيب إلا الصين وحدها، و يبقى الفيروس حبيساً هناك، في تلك الأرض البعيدة حيث لا أحد غير الصينيين، و نسي الجميع أو تناسوا أن الفيروس كان قد سكن في مطاعمنا ولباسنا وأكلنا وشربنا وهواتفنا الذكية، و طائراتنا، و أجهزتنا البيتية، و حتى أدويتنا.

كل العيون أصيبت بالعمى الكلي والأنانية الكبيرة. مع أن قليلاً من العقل كان يفرض النظر سلفاً للمسألة بوصفها مأساة عالمية تضع الإنسانية في حالة اختبارية هي الأولى من نوعها، و أن الصين لم تكن إلا نموذجياً تجريباً في النهاية واختبارية لعمق وترسخ هذه الإنسانية.»

من جهتها، كتبت صاحبة رائعة «الأسود يليق بك» عن وباء هز تعنت الإنسان، وأجبر الباحثون على المكوث أطول مدة ممكنة في مخابر الابتكار لعل المعجزة تلد من هناك، وتتنفس الإنسانية الصعداء، وتضيف في منشور لها على صفحتها بالفضاء الأزرق قائلة « البشريّة اليوم مجرّد أرقام في «روليت» الكورونا. لا ندري عند من سيتوقف دولاب الموت، وبمن سيفتك هذا العدو الذي لا نعرف له وجهاً ولا نرى له يداً، ويمسك بأعناق كلّ البشر. نحن نواجه عدواً غير مرئيّ، يعرف نقاط ضعفنا البشريّ، ولا نعرفُ له بعدُ من مواصفات، ولا يمكنُ الاحتماء منه سوى بالنظافة الفائقة والحذر. لكن « يُؤتى الحذِر من مأمنه «، وعلينا أن نتوقّعه في كل من نصادف و من نعايش.

إنّ غطرسة الإنسان وجبروته يُهزمان اليوم على يد أصغر عدوّ، ربما كان الإنسان بغروره المعرفيّ مَن خلقه. ما جدوى ترسانة الأسلحة الفتاكة إذن التي تسابقنا في تطوير بطشها؟ وما جدوى أن نكون قد وصلنا إلى القمر، إن كان مخلوق لا يُرى بالعين المجردة سيهزمنا بلداً بلداً على الأرض؟

ق/ث

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق