ثقافة و أدب

من تنظيم مخبر إشكالية البحث العلمي في بناء المجتمع العربي الحديث والمعاصر ندوة فكرية حول محمد شحرور: مسيرة نضال من أجل تجديد الخطاب الديني

– سعيد جاب الخير:شحرور له دوره في اخراج شرائح واسعة من الشباب من دائرة التطرف والسياج الدوغمائي

– خديجة زتيلي: شحرور قدم قراءة جديرة بالنقاش ستفتح المجال لقراءات أخرى مستقبلية، ومفهوم الاجتهاد يصب في هذا المنحى

– جميلة حنيفي: الهدف من الندوة هو استنهاض العقول وأن يكون لدينا الشجاعة في طرح الأسئلة القلقة التي يحرمها البعض

نظم مخبر إشكالية البحث العلمي في بناء المجتمع العربي الحديث والمعاصر التابع لكلية العلوم الإنسانية بجامعة الجزائر2-أبو القاسم سعد الله- ندوة فكرية  تحت عنوان :” محمد شحرور: مسيرة نضال من أجل تجديد الخطاب الديني”. الندوة أدارتها الأستاذة جميلة حنيفي وحضرها أساتذة ومهتمين من طلبة الدكتوراه وشارك في تنشيطها كل من الأستاذة خديجة زتيلي من قسم الفلسفة والأستاذ ميموني رشيد من قسم علم الاجتماع والأستاذ الباحث في الفكر الصوفي سعيد جاب الخير.

تغطية/ العربي بريك

 هذا الأخير قدم مداخلة تحت عنوان “مشروع محمد شحرور وإشكالات تاريخانية النص” ولخصها للتحرير قائلا:” لقد ثمنت المجهود الخرافي الذي بذله محمد شحرور الذي لا يمكن انكاره، ولا يمكن أيضا انكار دوره في اخراج شرائح واسعة من الشباب العربي والمسلم من دائرة التطرف والسياج الدوغمائي المكرس تقليديا من طرف المؤسسة الدينية في العالم العربي والاسلامي، ولهذا كان له مجهود في هذا المجال. كما حاولت تقديم بعض الانتقادات التي وجهت لمحمد شحرور من خلال تعامله مع النص القرآني أولا والسنة النبوية ثانيا، وكذلك في تعامله مع المنظومة التراثية من تفسير وفقه وتاريخ وغير ذلك .والنتيجة التي خرجت بها هي أن محمد شحرور نجح في نقد المؤسسة الدينية  واخراج شريحة واسعة من الشباب من سيطرتها لكنه برأيي لم ينجح في اخراج الذهنية الإسلامية عموما من دائرة اغلاق النص الديني. وقلت أيضا أن مقاربة مشروع محمد شحرور هي أقرب إلى الإيدولوجيا منها إلى المعرفة أو البحث العلمي، وهذا ليس انتقاصا من مجهود الرجل بل هو مجرد رأي قابل للنقاش. فشحرور حاول طرح ايدولوجيا تحررية جديدة منطلقة من داخل النص الديني ولكنها منسجمة مع العالم ومعطيات الحداثة وحقوق الإنسان والحريات والتعايش السلمي بين الشعوب والديانات والثقافات”. وفي سؤال التحرير حول رفض المؤسسة الدينية التقليدية للقراءات الحداثية لمحمد شحرور وغيره من الحداثيين، قال جاب الخير:” هذا الرفض في الحقيقة هو رفض مصلحي لأن المؤسسة الدينية لها مصالح تخاف عليها، ولهذا فالخطابات الحداثية سواء أتعلق الأمر بمحمد شحرور أو نصر حامد أبوزيد، حسن حنفي ، محمد أركون وغيرهم، كل تلك الخطابات تهدد مصالح المؤسسة الدينية لأنها جميعها تعمل على انهاء المنظومة الرسمية التي تقرأ الدين من منظور الوصاية على العقل حينا والمتاجرة بالدين حينا آخر”. من جانبها الأستاذة خديجة زتيلي من قسم الفلسفة قدمت مداخة عنوانها- من هيمنة العقل الجمعي إلى آفاق العقل المتعدد: مسوغات النأي عن الفقه التراثي عند محمد شحرور- لخصت مداخلتها للتحرير، فقالت:” ورقتي تنصب حول موضوع العقل الجمعي في مقابل العقل المتعدد والمتنوع الذي نحن اليوم بحاجة إليه. فالعقل الجمعي بطبيعته قهري وسلطوي وأحادي ،وهو ما يعيق تطورنا ونظرتنا للمستقبل. هذا العقل تحدث عنه محمد شحرور ورأى أننا بحاجة إلى تجاوز مثبطات هذا العقل-الجمعي- لكي نستطيع أن نستعيد موروثنا الثقافي وندرسه لنقف على الغث والسمين منه. وبالنسبة لشحرور فجسده رحل لكن كباقي المفكرين تبقى نصوصهم وحروفهم، واجتماعنا اليوم ليس لتقييم الرجل وأعماله إنما انطلقنا من مفهوم أن النصوص الدينية أو الفكرية هي لانهائية القراءة، بمعنى أننا إذا أردنا التطور اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا فعلينا إعادة النظر في تراثنا الديني بكل جرأة وشجاعة لأن المنظومة الفقهية الحالية أساءت كثيرا إلى الدين أكثر مما خدمته. وبالعودة إلى شحرور فله مريدون ومناوؤون، وعظمة النصوص تتمثل في طرح القضايا وهذا يختلف باختلاف القراءات والايدولوجيات. وأهمية شحرور تكمن في أنه انتقد الخطاب الديني وقدم قراءة جديدة للتنزيل الحكيم كما يطلق عليه بكل جرأة وشجاعة بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه،ويبقى أن شحرور قدم قراءة جديرة بالنقاش وربما تفتح المجال لقراءات أخرى مستقبلية، ومفهوم الاجتهاد يصب في هذا المنحى لأن الخطاب الديني ليس مطلقا ويبقى مفتوحا مادام الإنسان يطرح السؤال ويعيد طرحه في كل مرة إلى أن يرحل عن هذه الأرض”.

 الأستاذة جميلة حنيفي التي أدرات الندوة، قالت للتحرير :” استمعنا خلال الندوة إلى ثلاث مداخلات من الأساتذة المشاركين والتي تصب في مشروع محمد شحرور، وليس الغرض منها التعريف بذلك المشروع ولكن يمكن اعتبارها قراءات نقدية وتقييمية للمشروع. والهدف من الندوة هو استنهاض العقول وأن يكون لدينا الشجاعة في طرح الأسئلة القلقة والحرجة التي تعنينا، لأننا نلاحظ أن بعض الأطراف أصبحت لا تتوانى عن تحريم تلك الأسئلة”. وبالنسبة لضعف الحضور ،قالت المتحدثة:” أن هذه الظاهرة أصبحت معروفة في الجامعة، فالحضور يتم حسب منطق المجاملة وليس له علاقة بالدافع المعرفي، وهو مما يضر بصيرورة البحث العلمي في جامعاتنا. وربما تنظيم ندوة حول شحرور لا يلقى الترحيب من البعض الذين لايريدون زعزعة ماهو راكد ، وهذا راجع أيضا للأدلجة والأفكار المسبقة التي لها دور كبير في الحضور أو العزوف.” وفي سؤال آخر متعلق بسبب رفض الفكر المختلف من طرف المجتمع ولو كان ذلك داخل أسوار الجامعة، قالت الأستاذة حنيفي:” السبب ببساطة يعود لهيمنة العقل الديني على الناس، وذلك بتواطؤ من العقل السياسي. وأما الجامعة اليوم فهي مجرد مؤسسة تقدم شهادات ولا علاقة لها بالبحث العلمي. وبالنسبة لتقييم البحث العلمي، ليست هناك قيمة للعلوم الإنسانية والاجتماعية. ذلك لأن البعض مازال يعتقد أن التكنولوجيا هي المعنية فقط بالبحث والتقدم العلمي، ولذا تجد أحدهم يقود سيارة آخر طراز، ولكن ذات الشخص يعيش بعقل متحجر ؟؟”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق