ثقافة و أدبحوارات

الأدب في الجزائر يتأرجح بين مبدع ودخيل

الكاتبة لطيفة قرناوط في حوار لـ“التحرير”:

الأدب في الجزائر يتأرجح بين مبدع ودخيل

لطيفة قرناوط محامية وكاتبة مبتدئة تطارد أحلامها لتصل بها ومعها إلى النور ومازالت تتعلم في دروب الحياة، صدر لها  عدة كتب ورقية روايتين ومجموعة قصصية وديوان شعري، مع دور نشر جزائرية، أردنية ومصرية، شاركت كتبها  في عدة معارض دولية على غرار معرض القاهرة، الشارقة، جدة، عمان، الأردن ومعرض الجزائر طبعا.

التحرير: كيف كانت بدايتك في عالم الكتابة؟

كنت أكتب خواطر أعتبرها خربشات إذ أني وقتها لم أكن أدرك حتى أني أمارس فعل الكتابة، حتى اكتشفت يوما وفي جلسة واحدة أني كتبت قرابة خمسين صفحة كانت بداية رواية لم أعرف من أين وكيف جاءت، أصبت ساعتها بالرهبة عندما أدركت ما أفعله وتوقفت أريد أن أنهيها وأنتهي منها وكأنني أهرب، لكن الكتابة أغوتني وأكملتها في أيامٍ وليالٍ وقد أدركت أني أمارس غواية الكتابة.

 التحرير: يمكن أن تعطينا لمحة أكثر علي مجموعتك القصصية؟

المجموعة حملت اسم أول قصة وهي (نبض الأنوثة لا يموت) تتحدث عن تزويج فتاة قاصر من رجل يكبرها سنا بعد أحداث أترك القارئ يكتشفها تلامس القصة تضحيات الأم التي نسيت أنها أنثى لتصل في الأخير إلى كون نبض الأنوثة لا يموت، القصة الثانية هي (أتحبني بعد الذي كان) وهي عن فتاة تعرضت للاغتصاب من طرف شخص قريب من العائلة وتأثير ذلك عليها وعلى عائلتها، القصة الثالثة (مازال في الحب بقية) تحكي عن زوج تعرض لابتلاء من الله لكنه لم يرض ولم يصبر ليمر بأحداث توصله في الأخير أن الرضا عنوان السعادة، القصة الرابعة (خطوات قلب مكسورة) القصة تحاكي العلاقة الجميلة بين أب وابنته، القصة الأخيرة (عودي يا وجعي يكاد يقتلني الحنين) هي قصة ذات طابع شاعري عن التضحية ونظرة المجتمع المختلفة لتضحية الرجل والمرأة.

 التحرير: وماذا عن الديوان الشعري الذي ألفته؟

ديوان شعري يحمل قصائد نثرية تحت عنوان (وللبوح بقية) جمعت فيه قصائد مختلفة كتبتها على فترات طويلة، يتضمن مواضيع مختلفة كتبتها تعبيرا عن جرح أو قهر أو غضب كقصائدي عن فلسطين المغتصبة، أو سورية الجريحة، أو وطننا المكلوم، لكنه لا يخلو أيضا من بعض الحب والفرح.

 التحرير: على ذكر فلسطين ،ماهو موقفك ككاتبة من صفقة القرن؟

ليس ككاتبة فقط إنما كإنسانة و كجزائرية و كمحامية و كاتبة أرفض هذه الصفقة رفضا قاطعا، نحن كجزائريين معروف موقفنا من القضية الفلسطينية منذ الأزل، نحن نعتبرها قضيتنا و المساس بأي جزء من فلسطين هو مساس بنا، المشكلة أننا ابتلينا بترامب و تصرفاته التي يرفضها أي عاقل، و المشكلة الأكبر أننا ابتلينا بالضعف فما عدنا نملك إلا التنديد و وجع القلب.

التحرير: على ذكر وظيفتك في المحاماة هل كان لها تأثير في مجالك الأدبي؟

نوعا ما خاصة في التعبير عن الشعور بالظلم أو القهر أو الوجع، أغلب التعليقات التي تأتيني من القراء والقارئات (لقد أحسست بالوجع، أو عشت هذا أو أعرف شخصا جرب هذا) وهذا بحكم تعاملي ومراقبتي لأناس يطلبون العدل والانتصار لهم، المحاماة هي مهنة إنسانية قبل كل شيء إن لم تتعامل فيها بقلب الإنسانية فإنك دخيل عليها، لذا ستجد تأثيرها على كتاباتي في قص حكايا الناس ومعاناتهم.

التحرير: صرحتي سابقا انك تعاملتي مع دور نشر جزائرية وعربية ،علي أي أساس  اخترتها وماهي مميزاتها التي جعلتها تنال إعجابك؟

حتى أكون صريحة معك و مع القارئ نحن ككتاب لا نملك اختيارات كثيرة، مع الأسف منظومة النشر في الجزائر مازالت بعيدة عن المستوى المطلوب سواء العالمي أو حتى العربي، دور النشر عندنا في الجزائر تنقسم إلى فئتين، دور نشر عتيقة لا يصل الكاتب الناشئ إليها، ودور نشر جديدة إمكانياتها محدودة تحاول الوقوف على قدميها، بداية النشر كانت مع دار المثقف لصاحبتها سميرة منصوري و مديرتها سليمة منصوري، وهي من أوائل الدور الجديدة التي أعطت الفرصة للكاتب المبتدئ حتى يرى عمله النور، كان اختياري للدار بعد حديث مع صاحبتها وما رأيته من اجتهاد و التزام منها، و رغم أن هناك نقائص لدى الدار لكنني أحيي في الشقيقتين منصوري اجتهادهما رغم كل المصاعب وكذلك ماجعلني استمر في النشر مع الدار هو الالتزام و احترام الكاتب، بعدها تعاملت مع دار المعز الأردنية، ثم دار الشهد المصرية و أخيرا دار ببلومانيا المصرية

 التحرير: ماهي أهم مشاركاتك في المعارض؟

إصداراتي الورقية شاركت في معرض الجزائر الدولي للكتاب لثلاث سنوات على التوالي، معرض الشارقة، معرض القاهرة، معرض عمان الأردن، معرض سلطنة عمان، ومعرض رام الله 

في فلسطين هذا ما يحضرني الآن.

 التحرير وماذا عن مشاركاتك المحلية؟

كانت لي مشاركات عديدة والحمد لله أذكر منها معرض البرواقية، معرض البليدة، معرض بوروبة، وهناك معرضان قريبان بإذن الله في باتنة والعاصمة

 التحرير: كيف تقيمين واقع الأدب في الجزائر عموما ؟

الأدب في الجزائر يتأرجح بين مبدع ودخيل وأعتقد أن أهم ما نعاني منه في الساحة الأدبية هو عدم وجود القراءات النقدية من أناس متخصصين يلقون الضوء على كتابات تستحق القراءة ويشيرون إلى الأخطاء التي يرتكبها الكاتب الناشئ، ضف إلى ذلك عدم وجود متابعة جادة من المصالح التابعة لوزارة الثقافة ، فتجد هناك كتاب مهمشين عن كل الفعاليات الثقافية، بينما هناك وجوه مكررة تجدها دائما موجودة، الكاتب الناشئ عندنا يعاني من عدة عوامل كعدم وجود موزع لعمله الذي يتكفل هو غالبا بدفع ثمنه، هذه المشاغل قد تقتل موهبة، وعدم الاهتمام بمواهبنا الشابة قد يدفنها فلا يدري عنها أحد.

التحرير: ماهي مشاريعك المستقبلية؟

مشاريعي المستقبلية بإذن الله لديّ رواية جاهزة للطبع، ولدي عمل هو مزيج بين أدب الرواية وأدب الرسائل، شيء مختلف أنا بصدد كتابته، بدأته بعد وفاة والدي رحمة الله عليه فيه شيء منه وشيء من الخيال، أعتقد أن من سيقرأه سيجد فيه والده، أو سيجد نفسه كوالد، أتمنى أن أوفق في إنهائه على النحو الذي يرضيني ويرضي كل من يصادفه.

 التحرير: كلمة ختامية

أنا شاكرة لك على هذا الحوار الجميل وعلى أسئلتك المميزة التي سافرت بي إلى البدايات لتأخذني إلى المستقبل وأتمنى أن تصل كتاباتي إلى عشاق الأدب والقراءة فينتفع بها وذاك مبتغاي من الكتابة.   

حاورها محمد م 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق