أخبار الجنوب

مدينة مسعد بولاية الجلفة التلاحم العائلي .. مصدر فخر واعتزاز المسعديين

رغم كل التقلبات والتغييرات التي عرفها الواقع الحياتي الاجتماعي لسكان مدينة مسعد بولاية الجلفة في السنوات الأخيرة ، نتيجة العديد من الأسباب والظروف والدوافع.

غير أن بعض السمات الإنسانية التي يتّصف بها أهل هذه المنطقة لا تزال تقاوم الاحتضار والاندثار ، لأنّ حاجتهم إليها تتضاعف أهميتها في الزمن الحالي وأكثر من كل الأزمنة التي مضت ، بل يظل الوفاء في ممارستها مصدر فخر واعتزاز لهم في كل حين ، ومن بين تلك الخصائص المقصودة في بداية سطورنا تجد خلق ” التلاحم العائلي” الذي مازال أبناء مدينة الكرم والأصالة يصنعون منه أشكالا وألوانا ، لا يتوقف استغلالها الإيجابي الكبير عند حدود مناسبة ما ، ولا يمكن للكثير منهم أن يمنعوا أنفسهم من ممارسته بصفة مستمرة ، مهما حاصرت يومياتهم المتاعب والمصاعب وتراكمت في أجوائها الأثقال والمعاناة ، وهذا من صميم أخلاق وتقاليد المجتمع المسعدي الأصيل الصامد في معظمه أمام اجتياح الحداثة والعصرنة ، التي سلبت العذوبة من حياة البشر رغم خدمتها الساطعة لهم ! فمن أجل التخفيف من الأعباء والمتاعب التي تقع على كاهل الأم أو الزوجة أو الأخت داخل المحيط الأسري ، خاصة في المناسبات أين تجد ربات البيوت صعوبة كبيرة في إنجاز كل المشاغل لوحدهن ، هناك بعض الرجال يحاولون في كل مرة تجسيد أرقى معاني الدعم والمساندة والمؤازرة في الوسط العائلي ، من خلال التكفل بعدة أمور منزلية واقتسام أثقالها مع نسائهن ، مثل التنظيف ، الطبخ ، الغسل ، الخياطة ، اللعب مع الأطفال ، اقتداء بخير البشر الحبيب محمد صلّى الله عليه وسلم، الذي كان أفضل معين لأهله ، حيث يقوم هؤلاء الرجال البسطاء الأخيار وفق ما يتقنونه ويفقهونه بأخذ المبادرة في كل ما يلزم البيت الأولاد ، حتّى وإن كان الأمر أحيانا خارج اختصاصهم ، مثل التواجد داخل المطبخ لإعداد وتحضير وجبات الأكل ، وهو المسعى النبيل الذي يتّخذه هذا النوع الرّجالي الخدوم والمتفهم ، بغية المشاركة الفعالة والجادة في الحياة العائلية التي تتطلب توحيد الطاقات وتضافر الجهود ، وإلا تفتقد للاستقرار والهدوء والقيمة كما يحدث في واقع الكثير من العائلات التي تعيش الوحشة والجفاء والشتات ، بالنظر إلى لامبالاة أفرادها الذين لا ترجى منهم أية فائدة أو منفعة ! وبات كل واحد منهم يلهث وراء رغباته وميولاته الضيّقة بلا رادع أو رقيب أو ناصح ، ضاربين بما جاء به الإسلام العظيم عرض الحائط ، لكن تبقى تلك الثلة المتميزة من الرجال يقبلون بعزائم قوية وثقة ساطعة وكفاح دائم على تعزيز وتثمين السلوكات التي تبرز قمة التلاحم والتعاون والتضامن ، ويميلون بكل ما يملكون من فسحة وقت أو مادة إلى القيام بأعمال جليلة هدفها إنارة بيوتهم وتقوية أركانها ، باعتبار التضحية تلعب دورا عملاقا في الاهتداء إلى حياة كريمة هنيئة مبنية على المحبة والإيثار والصفاء.

عمر ذيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق