ثقافة و أدب

تجربتي في المسرح

منتدى اجنان الصاباط يواصل نشاطه بمداخلة تحت عنوان

تجربتي في المسرح

في أجواء حميمية تستمر جلسات الشاي الأدبية بمنتدى اجنان الصاباط رمز التحدي والعطاءات، وفي يوم السبت: 15/02/2020 وبالتنسيق مع الديوان المحلي للسياحة والصناعة التقليدية- سوف وبالفندق القديم ترانزات (وسط المدينة) الوادي كان لأبي الفنون فضاء مع االفنان أحمد عمراني وذلك بمداخلة تحمل عنوان: تجربتي في المسرح وسط جمع من الأساتذة والمثقفين والأدباء قدموا خصيصا لهذا اللقاء.

 وقد أشرف على تنشيط فعاليات المنتدى  الأستاذ يحي موسى مستفتحا كلمته مرحبا بضيف المنتدى الفنان أحمد عمراني شاكرا له تلبية الدعوة وعلى شرف اللقاء ومثمنا تجربته الرائدة ومشواره الطويل في عالم المسرح متجسدا في النهوض والرقي بالمسرحية الهادفة والمعبرة عن الواقع المعاش ومواكبة الأحداث، وكالمعتاد متوجها بالشكر الجزيل إلى السادة الأساتذة الأفاضل الحضور على وفائهم وسعة صدورهم في حب العلم والمعرفة والتحصيل ومساهمتهم الفعالة في تنويرالفكر الراقي الأصيل، ومعرجا في نفس الوقت إلى صلب الموضوع والضبط صوب المسرح وأهميته المسرحية وتأثيرها المباشر وغير المباشر ومدى ترجمتها وارتباطها بالقضايا الكبرى للأمم والمجتمعات ودورها الرائد والأساسي في معالجة الظواهر الاجتماعية في احتكاك واتصال مباشر مع الجمهور روحا وبدنا ومشاعر وتفاعل ليس من نسج الخيال والمسرح هو  أبو الفنون ويقول ويليام شكسبير ” ما الدنيا إلا مسرح كبير” وهناك مقولة شهيرة ” أعطني مسرحا أعطيك شعبا مثقفا” والتي تدل دلالة واضحة إلى أثر المسرح التنموي وأهميته منذ القدم عبر تاريخ البشرية كأحد منابر الأدب والثقافة ومختلف الفنون، ويمثل المسرح في الدول المتقدمة مرتبة أساسية في الحياة اليومية محققا ما تخططه من الأهداف التربوية أو الأخلاقية أو الأمنية والسياسية والاعلامية، وعليه فإن المسرح العربي يحتاج إلى ثورة حقيقية لأنه بدأ يفقد رونقه ومكانته بين الفنون الأخرى، وعلى هذا الأساس سيتم النقاش والاثراء مع الفنان أحمد عمراني لطرح وتقديم عصارة تجربته الطويلة والعريضة ومشواره في هذا المجال للوقوف على أهم النقائص والعراقيل والسلبيات وصولا إلى العلاج والإيجابية والاقتراحات لضمان مسرح واعد نحو التنمية المحلية والوطنية  والدولية في شتى المجالات الثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسة …إلخ ثم مباشرة أحيلت الكلمة لمداخلة الفنان الضيف أحمد عمراني المسرحي المعروف حيث عبر عن سعادته وعظيم امتنانه لتواجده أمام هذا الجمع الطيب والمحترم من الأساتذة والشيوخ ومثمنا النشاط الثقافي المميز للمنتدى وما قدمه من إضافات طيبة إلى الساحة الأدبية والمعرفية للمنطقة خصوصا وللجزائر عموما، ثم مباشرة استهل الفنان أحمد عمراني مداخلته بما يلي:

  • نظرة المجتمع السوفي للمسرح في الماضي

ولو رجعنا إلى السابق وبالضبط من التسعينات من القرن الماضي كانت نظرة شباب الحي الذي أسكن فيه عبارة عن استهزاء واستهتار بالعمل المسرحي وكنت بمثابة الغريب وعديم القيمة بينهم وأسمع بعض الكلمات الجارحة والتهكمية ، أما الآن فتغير الوضع والرؤية للمسرح وأصبحت عندما ألاقي شباب الحي يقولون لي يا أستاذ أحمد عمراني هل هناك مسرحية جديدة أو عمل مسرحي آخر، لكن بمرور الزمن بعد ذلك غير كاف ولا يبلغ ما نريد أن يحققه المسرح من كافة  أطياف المجتمع باستثناء النخب وبعض الشباب المولع بالمسرح ولكن النضال يكون تدريجيا وعلى مراحل حتى يقتنع الناس بالعمل المسرحي لأن هناك تراكمات في هذا المجال يجب أن يحسب لها.

  • تاريخ والمشوار المسرحي للفنان أحمد عمراني

إن أول تجربة كانت لي بالمسرح كانت في مرحلة الاعدادي والمتوسط والفضل في ذلك كان للأستاذ يسمى بالخير عبد الحكيم في اكمالية عبد الحميد بن باديس (الوادي) فاتصل بي وعرض علي بالتمثيل المسرحي وذلك راجع إلى تركيبتي الفيزيائية بينما كان هذا الموضوع غير مطروح عندي ولا يخطر على بالي اطلاقا، مع العلم بأني كنت وقتها إنسان مرح وأحب الفكاهة والنكت، وكثير الحركة والنشاط من أجل ذلك تم اختياري من طرف الأستاذ وقال لي لابد أن تجرب العمل المسرحي والتمثيل في المسرحية المدرسية ن فكان ذلك وبدأت في التمثيل ووفقت فيه  إلى حد كبير وأصبحت أقود الفرقة المسرحية بمرور الأيام واشتهرت منذ ذلك الوقت بالعمل المسرحي وأصبحت معروفا بين الطلاب والأساتذة والإدارة ، وأصبحت صاحب مشورة واستمرينا على هذا الحال بتمثيل مسرحيات في المدرسة وبعد ذلك انقطع العمل المسرحي وتوقف لمدة طويلة ، وفي أواخر 1997 التقيت بالأستاذ فتحي صحراوي المخرج المسرحي المعروف وهو الذي كانت لي معه أول بداية فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، لأننا كنا نعيش جيران وفي حي واحد ، فطلب مني المشاركة معه في التمثيل فرفضت للمرة الأولى نظرا لظروف عائلية خاصة ، ثم في المرة الثانية  وافقت فبدأت معه في التدريبات على نص مسرحية عنوانها شوف يالحاج كلوف ولكن لم تكتمل هذه المسرحية وبعد قمنا بالعمل على انتاج أوبيرات أمنا الجزائر مع مجموعة من الأطفال كنت انا من بينهم ممثلا بدون أي مشكلا او صعوبة ولكن الااشكال المطروح عندنا هنا هو التوزيع بحيث أن  تحضير عملا مسرحي لمدة شهرا تعرضه مرة واحدة فقط إلا في مناسبات محدودة طبعا ، ثم بعد ذلك شرعنا في تحضير أوبيرات عنوانها اللعنة والغفران وهي أوبيرات معروفة ، فعملت كوريل وكنت أحفظ كل  الأدوار وفصول المسرحية من الألف إلى الياء من موسيقى وغيرها وحتى الحركات الذين يقومون بها كل  الممثلين معي ولكن كان ذلك كان بالنسبة لي تجربة غير كافية والتي استمر تحضيرها لسنة كاملة تقريبا وتم عرضها مرة أو ثلاث فقط ، وعليه أتذكر أننا عرضنا مسرحية لعنة الغفران في مدينة تقرت والغريب أن مكان العرض كان في مفترق الطرق،   على الهواء الطلق مباشرة على المكشوف أمام أعين المارة والناس وحتى التوصيلات الكهربائية أخذناها من الأعمدة الكهربائية مجاورة ومن محلات تجارية ونصبنا كل التجهيزات اللازمة للقيام بالمسرحية وكان من بين الذين شاركوا معي أذكر من بينهم صدقي عبد الرحمان ومحمد المثردي كانوا هم الأبطال بالمسرحية ، ولقد لاقت هذه المسرحية في مفترق الطرق صدى وشهرة كبيرة من سكان تقرت بالخصوص، وبقيت عالقة في ذاكرتنا لحد الآن وعندما نلتقي نذكر بعضنا البعض بها حتى إن كان أغلبهم اعتزلوا العمل المسرحي وتوجهوا إلى أعمال أخرنظرا لظروف اجتماعية ومادية ، وبعد مسرحية اللعنة والغفران التي اكتملت بالأشياء الجميلة والرائعة وبعد  الأستاذ فتحي صحراوي  بدأت التعامل  مع الأستاذ حمه لخضر وانطلقت مع دار الشباب بالرباح مع الأستاذ بشير زقب وتعرفت على الأستاذ سليم عازب أيضا الذين كونوا فرقة مسرحية في الرباح وكان لهاته الفرقة نشاطات مميزة لعدة سنوات ولكنها توقفت عن النشاط لظروف خاصة، ومن أجل ذلك إنه في سنة 2006 أنشأنا جمعية عشاق الخشبة بعدما عملنا مع الأستاذ فتحي صحراوي وحمه لخضر لمدة عامين ولكن عند قيامنا بمسرحية ليس لنا الاختيار في ذلك نظرا بأننا مقيدون بدور الثقافة والبرامج  الإدارية للسلطة الوصية، ولكن القضية مادية بحت فإن المسرحي تنقصه الامكانيات المالية والمادية ليستمر في الانتاج والعطاء والتطور أكثر، فالدولة هيالتي يجب أن تدعمه وتوفر له التجهيزات والمصاريف والتكاليف وإلا لا يستطيع مواصلة مشواره المسرحي بكل احترافية وأرياحية ، وعليه يجب على الفن المسرحي أن يكون له استقلال مادي ومعنوي كي يتحرر من كل القيود والتوجيهات لكن مع الأسف الشديد  مع العلم بأن دار الثقافة لولاية الوادي بفرعيها القديمة والجديدة غير مصممتان بشكل مدروس واحترافي جيد ومتكامل لاحتضان مسرحيات معتبرة دولية ووطنية ، وإنها تفتقد لقاعات عروض كافية ومقبولة، بعكس ما هو موجود في ولايات أخرى أو دول أخرى، مع العلم بأن ولاية الوادي احتضنت عدة مهرجانات مسرحية محلية ووطنية ومغاربية ، ولكن هناك اعلان في السابق عن مشروع بناء مسرح كبير في ولاية الوادي ولكن لحد الآن لم ينجز نظرا لأزمة العقار في الصحراء والزيادة على الاجراءات التقشفية التي انتهجتها الدولة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة ولكن رغم ذلك لقد تم منح ولاية الوادي مشروع مركب ثقافي  وقد رفع عليه التجميد نتمنى أن يتجسد على أرض الواقع ، وختم الفنان أحمد عمراني كلامه بضرورة تشجيع المواهب وعدم التهميش والتشجيع وضرب مثلا بما حدث له ذات مرة في مهرجان مسرحي بمدينة خنشلة بحيث أنه تعرض للتهميش والاحباط  وعليه فإن الثقافة والفن يعتبران ممارسة وليست مجرد شهادات إدارية ، صحيح بأن التكوين مفيد لكن تبقى الممارسة في العمل المسرحي هي الأساس والمقياس الحقيقي لأن المادة العلمية الآن أصبحت متوفرة بواسطة الأنترنت ووسائل الالاتصال الحديثة والتكنولوجيا المتطورة وليست حكرا على أحد دون غيره فاختلف الوضع عن السابق وأصبح العلم في متناول الجميع .

  • نقاش واستفسارات السادة الحضور

وعليه فتح باب النقاش للسادة الأساتذة الحضور وبخصوص سؤال موجه للأستاذ أحمد عمراني ماهو المسرحي الذي تراه قدوة لك في مشوار عملك المسرحي فكانت الإجابة طبعا في البداية كان الأستاذ فتحي صحراوي والآن قدوتي الذي تأثرت به كثيرا وأكن له كل الاحترام والتقدير الأستاذ لطفي بن سبع من مدينة باتنة ممثل مسرحي وعمل مدير المسرح الجهوي لأم البواقي، وعن سؤال عن قيمة الأعمال المسرحية في الجزائر فكانت الإجابة رغم هناك أعمال مسرحية راقية وتحصل أصحابها على جوائز قيمة لكن مع الأسف الشديد كان البعض من هاته الأعمال مسروقة ومقتبسة من أصحابها الأصليين وبخصوص سؤال من هم أول المسرحيين في وادي سوف فكان الجواب على حد علمي المسمى: عمار الزين هو أول من بدأ المسرح في الوادي، وهناك من الحضور ذكر بأنه في سنة 1942 م قام المجاهد علي كرام هو ووالده بالتمثيل المسرحي بمدينة قمار بمسرحية الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز وهناك ممثل آخر من مدينة قمار اسمه لحبيب اشتغل مع كاتب ياسين وصديقه وعمل بمسرح سيدي بلعباس، وعن تراجع دور المسرح وعزوف الشباب أجاب الفنان أحمد عمراني بأن العولمة أثرت بشكل كبير حدا على دور وأهمية المسرح بالنسبة لهم ، زيادة على التهميش الذي يطال المواهب الصاعدة في الميدان المسرحي خاصة ، وفي تدخل أحد الأساتذة المربين أكد على أهمية المسرح المدرسي ودوره الأساسي والرائد في الانطلاق بالطلاب والتلاميذ إلى عالم الابداع والرقي لكي نصل إلى جيل مثقف وواعي من القاعدة إلى القمة ، وأخيرا أجمع الحضور على ضرورة احداث ثورة في المسرح على المستوى المحلي والوطني ليستعيد المسرح مكانته المرموقة ودوره الأساسي في النهوض بالأمم والشعوب إلى قمة التقدم الرقي.

نجيب بله باسي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق