ثقافة و أدب

منتدى اجنان الصاباط يواصل نشاطه بمداخلة تحت عنوان: من أجل ارساء تقاليد موسيقية راقية

بعزيمة صلبة وإرادة قوية تتواصل الجلسات الأدبية في منتدى اجنان الصاباط بكل احترافية وفي يوم السبت: 2020/02/08 وبالتنسيق مع الديوان المحلي للسياحة والصناعة التقليدية- سوف وبالفندق القديم ترانزات كان لعالم الطرب والفن وصال مع الفنان المتألق “عبد الرحمان غزال” وذلك بمداخلة تحمل عنوان: من أجل ارساء تقاليد موسيقية راقية أمام جمع من الأساتذة والفنانين والمثقفين والأدباء ينتابهم الشوق لهذا الفضاء.

 ولقد أشرف على تنشيط فعاليات المنتدى الأستاذ نجيب بله باسي ، مستهلا كلمته مرحبا بالفنان القدير عبد الرحمان غزال شاكرا له تلبية الدعوة ومثمنا رصيده الثري في مشواره الفني الطويل والعريض في مجال الغناء والطرب الأصيل بالكلمة الراقية وسحر الموسيقى والأداء المميز ، ثم متوجها بالشكر الجزيل وتحية عرفان واجلال للسادة الأساتذة الحضور مرتادي المنتدى الأوفياء والذين بهم ترتقي جلسات الثقافة والأدباء ويستنير الفكر ويطيب اللقاء ومعرجا في نفس الوقت إلى أهمية طرح هذا الموضوع الحساس الذي يلامس مفاتيح الروح ويدغدغ العواطف الجياشة والابحار في عالم الخيال والسحر والجمال ، وإنه منذ القديم اعتبر أفلاطون بأن الفن هو أحد المحركات الأساسية الدافعة للتقدم البشري وتوحيد الأحاسيس ودفع عملية التميز والارتقاء بالذوق العام ، وعادة ما تستخدم الموسيقى في توحيد الشعور ومحاربة الأفكار المتطرفة وتعمل على لملمة أشتات الروح وتبعث فيها المعاني السامية للحب والخير والجمال، كما أن الموسيقى تنقي الروح من أدرانها وترفع مستوى شفافيتها وتبهج النفس وتبعث فيها طاقة إيجابية مع تدريب الحواس التي خلقها الله في الإنسان على الوحدة والتناغم بين مجموعة المشاعر المختلفة للحواس ، وعليه وبمناسبة ذكرى وفاة السيدة أم كلثوم يحرص عدد من فنانينا على استغلال هذه المناسبات من أجل تطوير مهاراتهم الموسيقية واكتشاف المواهب الصاعدة، فخلال هذا الأسبوع ستنظم حفلة موسيقية لأداء أغاني كوكب الشرق بدار الثقافة (الوادي) وسيكون الفنان عبد الرحمان غزال من أبرز المحتفين بذكرى سيدة الطرب العربي ، ثم مباشرة أحيلت الكلمة إلى ضيف المنتدى الفنان عبد الرحمان غزال الذي بداية عبر عن  عظيم سعادته وشكره الجزيل للقائمين على هذا الفضاء الثقافي والابداعي منتدى اجنان الصاباط الذي يكن له كل التقدير والاحترام متنمنيا له المزيد من النجاحات والتوفيق في نشر الوعي وإصال الرسالة الصحيحة والهادفة للفن ورسالته النبيلة من أجل صقل الذات وتحسين الذوق العام وتعديل المزاج وعلاج الأرواح وتهذيب النفس ، حيث استهل الفنان عبد   الرحمان غزال مداخلته بمايلي

  • مدى مساهمة الأغنية الهادفة في شتى المجالات:

استهل الفنان عبد الرحمان غزال مداخلته قائلا: إنه بالنسبة للموسيقى والأغنية وانطلاقا من تجربتي ومن التصور العام أن الأغنية الراقية والهادفة عبر التاريخ أثبتت ولاقت حضورا كبيرا وزيادة على تهذيب الذوق العام  لقد ساهمت في ثورات المقاومات الشعبية والوطنية    وفي أشياء كثيرة أخرى ومتنوعة وكان لها الأثر الكبير جماهيريا زاد تأثيرها في المجتمع وتركت بصمتها  وبحماسة منقطعة النظير في أوساط الأفراد والجماعات ، ومثلما هنالك مجاهدين رفعوا السلاح في الجبال وضحوا بأنفسهم واستشهدوا في سبيل الوطن فبالمقابل  هناك مثقفين وفنانين ضحوا وسقطوا في الميدان الفني والابداعي ، وعليه انطلاقا من هاته النقطة فعند حديثنا عن الأغنية بشكل خاص وما استنتجته شخصيا فإن الأغنية تساهم بشكل كبير جدا في تلقيط الذوق العام كما هو الحال بالنسبة للموسيقة ومن خلال تجاربنا في الوضع الراهن نجد بأنه يوجد شباب في مختلف الأعمار والأطوار التعليمية سواء في المتوسط أو الثانوي يصنعون لأغاني وموسيقى لا تمت بأي شكل من الأشكال إلى موروثنا الغنائي والثقافي الأصيل بل هو انتساب إلى عادات وثقافات أجنبية دخيلة بعيدة كل البعد  عن مقوماتنا وتاريخنا، وإنه في جيلنا نحن منذ زمن قريب تربينا وتعودنا سماع الأغاني الشرقية العربية الأصيلة وكذلك على الأغاني المحلية السوفية العريقة والمعبرة من أمثال الفنان الكبير عبد الله مناعي وغيره من الفنانين المحليين والتي تحتوي على كثير من الحكم والأمثال الصادرة من واقع وصلب المجتمع السوفي .

  • أهم أسباب وعوامل تأثر الذوق العام:

وأضاف الفنان عبد الرحمان غزال ومن هنا نطرح سؤال لماذا الذوق العام تأثر بصفة كبيرة ، فهل هو ناتج عن التقصير من الفنان بحد ذاته وتقصير من الموسيقي، أم  أن هناك موجة أخرى طغت على مسار الأغنية الهادفة والراقية وحاولت أن تنقص من شأنها أو تمحوها تماما من الساحة الفنية ، فهنا تكمل الاشكالية فماذا يجب على الفنان فعله وعمله ليعيد للأغنية الأصيلة مكانتها وقيمتها كما كانت في الماضي، وعليه وحسب تجربتي الشخصية والتي قرب عمرها 25 عاما ومن معي في هذا المجال ف‘ننا ننطلق بالعمل على احياء الكلمة الهادفة ومن اللحن الجميل انطلاقا إلى الهدف المنشود الوحدد وصولا إلى أغنية الشباب والأطفال الصغار المتمثلة في الأغنية الموجهة للطفل على أساس أنها مازلت لحد الآن على المستوى المحلي والوطني غيرموجودة في أرض الواقع أو تكاد منعدمة أصلا ، بعكس على المستوى العربي توجد قنوات فضائية خاصة  بأغاني وأناشيد الأطفال بشكل ملحوظ، لأن الفنانين في الجزائر لم يهتموا بهذا النوع من الأغاني الطفولية بشكل جدي وعملي .

  • مفهوم الأغنية الملتزمة والفنان الملتزم:

أما بخصوص الأغنية المعبرة والهادفة فهنالك اختلاف على تسمية الأغنية الملتزمة وكذلك الحال بالنسبة للفنان الملتزم ، فالسؤال المطروح ماهو هذا الالتزام فإذا غنى الفنان أغاني وطنية أو اجتماعية ودينة أو ثورية فقط نقول هذا فنان ملتزم، أو أن الالتزام يكمن في توفير الكلمة الجميلة والمهذبة والراقية والمحترمة في كل المجالات الثقافية والعاطفية وغيرها  بدون استثناء، وهذا الرأي الأخير يقول الفنان عبد الرحمان غزال هو الذي أميل إليه وأقتنع به في تحديد الأغنية والفنان الملتزم لأن الكلمة هي الأساس في تأثيرها على المستمع والمتلقي وضرب مثلا بالسيدة أم كلثوم كوكب الشرق وأثنى على عفة وقوة وروعة الكلمات في أغانيها  واحنرامها للذوق العام ومدى تأثيرها في جماهير عريضة في العالم العربي وحتى الإسلامي، وإن خير دليل بأن أغانيها مازلت لحد الساعة تلقى رواجا كبيرا وصدى طيبا لدى الشعوب العربية ، وبمناسبة الذكرى 45 لوفاة السيدة أم كلثوم ذكر الفنان عبد الرحمان غزال بأنه سيقام حفلا ساهرا بدار الثقافة محمد الأمين العمودي بالوادي يوم الخميس القادم تخليدا لذكرى هاته الفنانة الكبيرة والتي تعتبر فنانة ملتزمة بأتم معنى الكلمة لما حققته في سنوات الثلاثينات والسبعينات ولأنها كذلك غنت أغاني دينية وثورية وحماسية  وطنية وكذلك أغاني غزلية عفيفة وطاهرة، وعليه فإنها تعتبر ذاكرة فنية عربية ، وإن الذي لا يعرف قراءة الشعر فإنه يتعلمه من خلال قصائد أم كلثوم الرائعة ، فمثلا إذا أراد شخص أن يقرأ قصيدة الأطلال من كتاب فإنه يجد صعوبة كبيرة في حفظها بينما سماعه لها في أغنية أم كلثوم تكون سهلة الحفظ والفهم نظرا لروعة الأداء واللحن الجميل وكذلك الحال بالنسبة لقصيدة رباعيات الخيام التي تعتبر من أجمل القصائد التي ترجمت للغة العربية من طرف الشاعر الكبير أحمد رامي .

  • الأغنية السوفية وأهميتها على الصعيد المحلي والوطني :     

أضاف الأستاذ عبد الرحمان غزال بأن الفنان يجب ان ينطلق من موروثه الشعبي الذي يعتبر مهما جدا ويحتوي على درر وجواهر وأشياء ثمينة جدا لكونها هادفة ولها قيمتها ولم تمت بعد، وبقيت حية منذ قرابة خمسون سنة ومازال لها صدى واهتمام عند الناس ويرددونها كحكم وأمثال ، وبالنسبة للأغنية السوفية وما قدمت فيها من خلال برنامجي ” سمعني واطربني” بإذاعة الجزائر من الوادي فهناك فنانين قدموا الكثير وأغلبهم تحدثوا عن الأغنية السوفية وبالخصوص على تحديث وإضافة شيء جديد للأغنية السوفية وبالمحافظة على أصالتها وموروثنا الشعبي، وعليه توجد أغاني سوفية قدمت جديدة بكلمات جديدة كلها سوفية وهي جميلة جدا ، وهنالك نماذج على ذلك مثل الأستاذ فريد مخلوفي الذي قدم مجموعة كبيرة من الأغاني السوفية الحديثة والذي حصل لي معه الشرف بأن أديت له مجموعة من الأعمال الجميلة جدا وأيضا المطرب لخضر حشيفة الذي أضاف وقدم أشياء جميلة للأغنية السوفية ومثلة الفنان ادريس التومي ولا ننسى الفنان الشعبي المحبوب المرحوم أحمد التومي الذي نفض الغبار على أشياء لم تبرز في الأغنية السوفية والتي لقيت صدى كبير عند السوافة خاصة، ولكن رغم هاته المحاولات فهناك احساس وشعور مني بوجود نوع من التقصير في حقها ومازالت محتاجة منا الكثير وللأسف الشديد فإن مهرجان الأغنية المحلية السوفية كان له بعث وحصانة للأغنية السوفية والمحافظة عليها ، وعندما توقف هذا المهرجان توقفت معه عدة أشياء منها انفتاح الأغنية السوفية على خارج الولاية والوطن وباستثناء الفنان عبد الله مناعي ومحمد محبوب وبعض الذين أحيانا يخرجون إلى خارج الوطن والولاية ويقدمون الأغنية السوفية في حفلاتهم وحتى القنوات التلفزيونية الوطنية إلى حد ما ، لكن المهرجان المحلي للأغنية السوفية أحدث صدى كبيرا للتعريف بالأغنية السوفية وسلط الضوء عليها ويدرسها من كل الجوانب ، وللتذكير فإن لجنة الاتحكيم للمهرجان المحلي للأغنية السوفية اشترطت على كل المشاركين القيام بأعمال  جديدة وهذا يعتبر شيء إيجابي ومن خلالها تحصلنا على عشرات الأغنيات السوفية الجديدة  وفي نفس الوقت راقية وهي موجودة في الإذاعة المحلية ويتم بثها أحيانا وأعطت إضافة طيبة ودفع قوي للإنتاج الغنائي وعليه نتمنى أن يعود هذا المهرجان لأنه على حد قولهم بأن توقفه كان لأسباب مادية تقشفية …إلخ حتى يكون في الجزائر الجديدة اهتماما أكبر بالفنان واعطائه القيمة والمكانة الحقيقية في الفضاء الثقافي والطربي والفني بصفة عامة .

  • مناقشة وإضافات السادة الحضور:

وفي الأخير فتح باب النقاش للأساتذة الحضور وعن سؤال عدم نجاح الأغنية الطفولية في الوادي أجاب الفنان عبد الرحمان غزال بأن مشكلة الانتاج هو العائق الكبير نظرا لعدم توفير الامكانيات المادية والمالية وكذلك عدم وجود شركات انتاج ماعدا القليل جدا مثل المخرج (نصر محبوب) وتدخل أحد الأساتذة بأن أغنية الطفل لمن يبحث عنها يجدها بشكل خاص في المدارس على شكل أناشيد وعلى مستوى راقي ، كما تدخل أحد المربين لأنه في السابق أرسلت وزارة التربية منشور للعزف المنفرد فنشرت إعلان في الولاية فلم يشارك فيه أحد فهناك عزوف كبير عن الفن ، وفي تدخل آخر أكد أحد الأساتذة على ضرورة دخول الحفلات الغنائية والسهرات الفنية مقابل ثمن مالي ولا تكون مجانية ولو بمبلغ رمزي لأن هناك تكاليف وتدريب  وبروفات ومونتاج  …إلخ وتصبح لها قيمة لأن الحفلات المجانية لاتعطى لها أهمية بينما هناك رأي مخالف يؤكد على مجانية الدخول لهاته السهرات الفنية والمهرجانات لضمان عدد أكبر من الجماهير والمشجعين، وحول سؤال أين يجد عبد الرحمان غزال نفسه كفنان أو كموظف في إدارة الضرائب فكان الجواب أنه من الضروري توفير المال بواسطة الوظيف للمحافظة على استمرارية الفنان ليستكمل مشواره الابداعي والطربي ، وبعد عدة إضافات ومناقشات يتفق الجميع على ضرورة ارساء تقاليد موسيقية وغنائية راقية بالمحافظة على الموروث الغنائي والعمل على تطويره لتحقيق الأهداف النبيلة للفن.

نجيب بله باسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق