علوم و تكنولوجيا

علماء يلجؤون للذكاء الاصطناعي لمواجهة فيروس كورونا

تتصاعد حدة القلق والمخاوف عالمياً من سرعة انتشار الفيروس (2019-nCoV) الذي ظهر في الصين وينتمي إلى عائلة “فيروسات كورونا” Coronavirus وقد أودى بحياة أكثر من العشرات حتى الآن، في حين ارتفع عدد الحالات المصابة إلى الآلاف في خلال أيام قليلة، بالإضافة إلى سرعة انتشاره في مناطق جديدة.

ولكن هل يساعد الذكاء الاصطناعي في مواجهة هذا الفيروس؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم 9 يناير عن حدوث تفشي شبيه بالإنفلونزا في الصين، حيث تم الإبلاغ عن مجموعة من حالات الالتهاب الرئوي في مدينة “ووهان” Wuhan الصينية، وكان ظهور المرض مرتبطاً بسوق واحدة لبيع المأكولات البحرية في مدينة “ووهان” بوسط الصين، ولكن سرعان ما ظهرت حالات إصابة في بلدان أخرى تشمل: اليابان، وتايلاند، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، وفرنسا، كما ظهرت إصابات جديدة في بلدان جديدة.

وبناء عليه لجأ العلماء إلى استخدام خوارزمية “BlueDot” التي تعتمد على الذكاء الاصطناعى للتنبؤ بانتشار الفيروس؛ حيث تقوم الخوارزمية بمتابعة تقارير الأخبار بجميع اللغات تقريبًا، وشبكات الأمراض الحيوانية والنباتية، والإعلانات الرسمية لإصدار تحذير مسبق لتجنب مناطق الخطر لانتشار الفيروس.

تعتبر السرعة مهمة أثناء انتشار الأمراض الوبائية، ولكن المسؤولين الصينيين ليس لديهم تاريخ جيد لتبادل المعلومات حول الأمراض أو تلوث الهواء أو الكوارث الطبيعية. وللأسف يتعين على مسؤولي الصحة العامة في منظمة الصحة العالمية و”مركز السيطرة على الأمراض” CDC الاعتماد على هؤلاء المسؤولين لمتابعة انتشار هذا المرض لأن مركز انتشاره يقع داخل الصين، لذلك ربما يكون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي هو الحل الأسرع.

يقول كمران خان، مؤسس BlueDot ومديرها التنفيذي: “نعلم أن الحكومات قد لا يتم الاعتماد عليها لتوفير المعلومات في الوقت المناسب؛ لذلك نستخدم المنتديات الصغيرة أو المدونات لمتابعة تطورات الأحداث غير العادية”.

ويضيف خان: “إن خوارزمية BlueDot لا تستخدم منشورات منصات التواصل الاجتماعي في التنبؤ لأن هذه البيانات غير واضحة للغاية. ولكن لديها حيلة واحدة، وهي الوصول إلى بيانات تذاكر الطيران العالمية التي يمكن أن تساعد في التنبؤ أين ومتى يتجه السكان المصابون بعد ذلك”.

وبالفعل؛ لقد تنبأت بشكل صحيح بأن الفيروس سينتقل من “ووهان” إلى بانكوك وسيول وتايبيه وطوكيو في الأيام التالية من ظهوره الأول.

كان خان الذي عمل كأخصائي للأمراض المعدية في المستشفيات في تورنتو خلال وباء سارس عام 2003 يحلم بإيجاد طريقة أفضل لتتبع الأمراض المعدية. حيث بدأ هذا الفيروس في مقاطعة بالصين وانتشر إلى هونغ كونغ ثم إلى تورونتو وتسبب في موت 44 شخصاً. يقول خان عن تفشي فيروس كورونا اليوم: “يوجد بعض الوسائل والتقنيات الأكثر تقدماً التي يمكن الاستعانة بها”.

وبعد اختبار العديد من البرامج التنبؤية، أطلق خان BlueDot في عام 2014 وجمع تمويل قدره 9.4 مليون دولار، ولدى الشركة الآن 40 موظفاً ما بين أطباء ومبرمجين ابتكروا برنامج تحليل ومراقبة الأمراض، والذي يستخدم أساليب معالجة اللغة الطبيعية والتعلم الآلي للتفتيش عن التقارير الإخبارية بنحو 65 لغة، إلى جانب بيانات شركات الطيران وتقارير تفشي الأمراض الحيوانية.

يقول خان إنه بمجرد اكتمال عملية فلترة البيانات الآلية، يتولى البشر مهمة التحليل الأخير، حيث يتحقق علماء الأوبئة من أن الاستنتاجات منطقية من وجهة نظر علمية، ثم يتم إرسال تقرير إلى عملاء الحكومة وقطاع الأعمال والصحة العامة.

بعد ذلك؛ يتم إرسال تقارير BlueDot إلى مسؤولي الصحة العامة في أكثر من عشر دول بما في ذلك: الولايات المتحدة، وكندا، بالإضافة إلى شركات الطيران، ومستشفيات الخطوط الأمامية حيث قد ينتهي المطاف بالمرضى المصابين.

يقول بعض خبراء الصحة العامة إنه على الرغم من التستر على تفشي مرض سارس لعدة أشهر في عام 2003؛ إلا أن رد فعل المسؤولين الصينيين كان أسرع هذه المرة.

ويقول جيمس لولر؛ اختصاصي الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة نبراسكا: “من المحتمل أن يكون تفشي المرض أكبر بكثير مما أكده مسؤولو الصحة العامة”.

كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، الجمعة، أن حوالي 8 مدن في الصين تضم نحو 35 مليون شخص بدأت في تنفيذ الحجر الصحي، بينما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المستشفيات في مدينة “ووهان” بعيدة عن المرضى وأن الإمدادات الطبية مثل الأقنعة والمطهرات قد نفدت.

ولوقف انتشار المرض؛ يجب أن يقوم مسؤولو الصحة العامة بإعلان الحقائق بسرعة. ولكن قد يكون من المفيد حاليا تقليل انتشار الوباء من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق