حوارات

-أكتب لكل من رُزق شغف و حب القراءة…

الكاتبة بعلة صليحة في حوار لـ :”التحرير”:

نقد للعمل الأدبي مقبول و أتشرّف به

-أكتب لكل من رُزق شغف و حب القراءة…

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف 

يشرفني أن أعرّف نفسي كفرد من عائلة الكتاب والقلم ، بعلة صليحة فتاة في الـ 24 من عمرها طالبة في السنة الخامسة تخصص أستاذ ثانوي علوم طبيعية بالمدرسة العليا للأساتذة بالأغواط ، تنحدر من ولاية المنيعة دائرة حاسي القارة متحصلة على شهادتي بكالوريا سنة  2015 و  2018 ، كاتبة لرواية حرب الألوان الصادرة عن دار المثقف سنة 2019 و التي شاركت بها في المعرض الدولي للكتاب  24 في الجزائر العاصمة، و كاتبة لكتاب قرنفليات كعمل أدبي ثان سيصدر عن دار المثقف  2020 و سيشارك في سيلا  2020 بإذن الله ، ناشطة في العديد من الجمعيات والنوادي الوطنية والدولية من بينها مركز مناظرات الجزائر الدولي و نادي العلوم بالمدرسة العليا للأساتذة و جمعية الناقوس للمسرح و السينما ، خاتمة لكتاب الله تعالى و متحصلة على عدة شهادات في مجال حفظ القرآن الكريم و تجويده ، نشأت في أسرة متعلمة والحمد لله مكونة من أم أستاذة و أب أستاذ حفظهما الله راقية متفتحة و متطلعة لم يكن لأسرتي أي اعتراض على أي عمل أو مشروع يخدم أهدافنا أنا و إخوتي، بالعكس غالبا ما تحفزنا الأسرة الكريمة على خوض غمار المجهول خاصة فيما يتعلق بالعلم و حفظ القرآن الكريم

التحرير:من أين و كيف أصبت بمس الحروف ؟

في الحقيقة مس الحروف ليس بالأمر الذي يصيبنا في مرحلة من مراحل حياتنا بل هو شيء بداخل الإنسان يستفز في إحدى محطات حياته وبالتالي نستطيع القول أن رغبتي في الكتابة استفزتني و أنا في عمر مبكِّر  تحديدا في المرحلة المتوسطة ، كانت لي العديد من القصاصات آنذاك تحمل بين طياتها خواطرَ و أشعارًا وحتى تحليلاتٍ تتماشى و خبرتي في الحياة في تلك المرحلة العمرية ولكنني تجاهلتها لأنني لم أجد فضاء أبرز فيه تلك الموهبة ولم  يتبن أحد ميولي الأدبية ، تفوقت في كل المواد الدراسية و لكن لم أستشعر التميز في هذا المجال لأننا أنا و زملائي من نفس المنطقة الذين كانوا يكتبون مثلي في منطقة الجنوب بشكل أدق في الصحراء  لم نصادف نواد و لا مسابقات و لا تنظيمات تكفل و تحفز هذا الجانب ، غالبا ما كنا نبدع في حصة اللغة العربية تحديدا حصة التعبير أو الوضعية الإدماجية في فرض أو اختبار اللغة العربية لا أكثر ولا أقل؛ وعند الانتقال للثانوية أصبح مستقبلي مرهونا بمدى استيعابي و تفوقي في المواد العلمية لأنها ستحدد  مساري المهني و بالتالي تؤمن مستقبلي المادي و هذا ما أعيبه في مناهجنا بصراحة تضع الطفل بطريقة غير مباشرة في موقف محرج ، تجبره على انتهاج مسار دراسي معين من أجل ضمان مستقبل مستقر ماديا ولكن عند انتقالي للجامعة و انخراطي في عدة نوادٍ واحتكاكي بالعديد من القامات الأدبية من زملائي تجسدت لدي فكرة الرجوع إلى الوراء واستدراك تلك الميول التي كانت حبيسة القصاصات لأن يكون مجسدا في الكتب فكانت الانطلاقة بحرب الألوان لتصل إلى قرنفليات و الحمد لله

التحرير:لمن و لماذا تحكي الكاتبة صليحة أنين قلمها و ابتسامات قلبها و نبض ذاتها ؟

أكتب لكل من رزق شغف و حب القراءة ثم إن كتاباتي مفعمة بالإيجابية و الأمل و حب و تقدير الذات أحاول من خلالها ايصال العديد من الرسائل، أولها أن السعادة  تكمن في العطاء لا الأخذ ، و لكل موقف سيء  فيه جانب مشرق نحن فقط من لا نتخذ الوضعية اللازمة و الجيدة للحكم عليه ، و على كل منا من أن يخوض غمار الحياة و يستعد لمواجهة جميع أطرافها لأنها متغيرة ببساطة و تستلزم منا الاستعداد لكل مرحلة منها، و هذا يكون بالنظرة الايجابية للأمور و تجنب العيش على أطلالها

هل سبق أن عرفت وجع الكتابة أم تأتيك الحروف طائعة و تحني لك الجمل هاماتها جذلى لتنتظم عقدا في عنق قلمك ؟

بصراحة نعم ، هناك أوقات لا يرضخ لك عقلك ولا مشاعرك و لا حروفك ولكنه ليس بالأمر المخيف؛  فتمرد الحروف دليل جيد على أن مزاجك أو حالتك غير صادقة و بالتالي عليك أن تحاول في وقت لاحق ، ثم إن الكتابة شيء من الإلهام يراودك أحيانا في أوقات و أماكن أقل ما يقال عنها أنها غير صالحة للكتابة ربما وانت نائم أو ربما و أنت بين ألسنة التفكير الحاد أو موقف غير مناسب لذلك أنصح كل من لديه حلم بأن يصبح كاتبا ذات يوم…أن يضع في جيبه كناشا يرافقه في أي مكان وزمان لا تعرف متى سيداهمك ذلك الحماس و الشغف والالهام  فتضطر لإراقة حبر قلمك ، ربما و أنت جالس بين أقرانك في زفاف أحد أقاربك خاصة إن كان الكاتب يكتب من عمق حياته الواقعية سيضطر كثيرا لمرافقة كناشه و قلمه ، وكلما كان ما يكتبه قلمك صادقا وواقعيا سيستمر بالعطاء حتى سن متأخرة حين يتمرد لسانك على النطق بالحروف، سيستمر ذلك القلم  في إراقة حبره في سبيل تلك الأفكار الطازجة  بين صفحات كناشك الوفية

صدر لك مجموعة نصوص موسومة بعنوان “قرنفليات  ” حدثينا أكثر عن هذه المجموعة المغرية للقارئ، موضوعاتها ومرتكزاتها الفنية والجمالية ؟

” قرنفليات  ” هو مجموعة من النصوص التي تحمل فلسفتي الخاصة في الحياة و نتائج لبعض التجارب التي خضتها لغاية اللحظة و هي كذلك عبارة عن ملخص شامل لبعض النصائح و الارشادات لكل انسان سلبي أو اقترب شعور الفشل من الهيمنة عليه أو اجتاحته غيمة التفكير السلبي و أصيب بعدوى التفكير التشاؤمي ، ثم إن فكرة عنوان الكتاب جاءت من معنى اسم صليحة والذي يعني القرنفل و وسمته بالجزء الأول لأنني متأكدة و على يقين بأنه ستكون لي العديد من الاستنتاجات في المستقبل بإذن الله لأن الحياة متغيرة و التجارب مستمرة و الاستنتاجات متواصلة…  والأهم من ذلك تدفق الأمل بيننا متواصل ،أعني بكلمة بيننا، بيني وبين القراء الأوفياء لكتاباتي، الذين أوجه لهم كلمة شكر و تقدير من هذا المنبر نظير ما أبدوه من تفاعل تجاه قراءتهم لأول مولود أدبي لي – حرب الألوان- ، قرنفليات موجهة لكل من يحبونني ومن لا يحبونني كنت عادلة في توزيع النصوص فأنصح الجميع بالاطلاع عليه و سيعرف كل منهم الفئة التي ينتمي إليها انطلاقا من المشاعر التي تنتابه تجاه كتاباتي.

التحرير:من هو قارئك المفترض ، كيف تتصورنيه ؟ كيف تتوقعين تفاعله مع إنتاجاتك؟

قارئي المفترض هو ذلك الذي يشبهني و يماثلني صراحة ،هو ذلك الذي يركز على اللب من القراءة وعلى المغزى من الكتابة ولا يستشعر جمال اللغة والفن في الكلام  ، قارئي المفترض هو ذلك الانسان الذي يميل إلى العيش ببساطة وفهم الأمور ببساطة واستنتاج البساطة من كل شيء ، قد يكون هناك البعض منهم ممن يقرأ لغرض يحققه، ربما للاطلاع أو لرغبته في التخلص من بعض السلبية التي تغزو حياته ولكن على كل قارئ  مفترض يكون بسيطا سلسا ناعما في التعامل مع الأفكار أما بالنسبة للتفاعل ليست لدي توقعات لغير القراء الأوفياء الذين أنا على يقين منهم بأنها ستعجبهم ،فأتمنّى أن تعجبهم كتاباتي وترفع من مستوى إيجابيتهم وتفاؤلهم.

التحرير:ما قولك أو ما تقييمك لردود الوسط الاجتماعي في منطقتك حول مولودك الأدبي الأول ( حرب الألوان   )  

بصراحة مجمل الردود كانت جيدة لأن الرواية كانت تحكي واقعا معاشا في مجتمعنا بعضهم من عبر عن ذلك، على مواقع التواصل الاجتماعي و بعضهم من عبر عن رده الايجابي بطريقة مباشرة رغم أنها تناولت موضوعا من المواضيع المحظورة و المسكوت عنها فبعضهم وصفني بالشجاعة و بعضهم بالخيانة ولا يهمني ذلك… بصراحة ما دمت كتبت ذلك عن قناعة فلا تهمني النتائج خاصة و أنا أعرف تركيبة المجتمع الذي وجهت له كتاباتي جيدا. وفي حديثنا عن ردود الوسط الاجتماعي أردت الاشارة لبعض الملاحظات فيما يخص القلة القليلة المعارضة لموضوع العنصرية خاصة وبعد الخرجة الاعلامية الأخيرة لي في أحد برامج قناة الشروق و للايضاح أكثر تناولي لهذه الالتفاتة ليس تبريرا و إنما تعبيرا عن رقي أخلاقي و انعكاس لتربية أسرتي التي علمتني مكارم الأخلاق، ومقابلة السيئة بالحسنة… لأنني و ببساطة كنت قادرة على تجاهلها كما فعلت على مواقع التواصل الاجتماعي نظرا لانعدام أدنى آداب الحوار والرقي و التربية السوية للأسف ، ثم إن هذا لا يعني تماما أننا لا نتقبل النقد و إنما نقبل النقد البنّاء الهادف الذي يقومنا بعد تقييمنا الخالي من الإساءة و التجريح لصاحب العمل ليس كالذي قام به البعض و الغريب في الأمر أن بعضه كان موجها ممن نعتبرهم قدوة و إطارات سامية في المنطقة للأسف لا علينا، نقد للعمل الأدبي مقبول و أتشرف به ،أما نقد تناول الموضوع فليس للكاتبة دخل في خلفيات أي كان مهما كان مقامه و مكانته حتى أن هناك من سوّق لفكرة نكراني لفضل أساتذتي لوقاحته في استهلاك أطراف الكلام الذي لا يستوعبه ، الكلام كان واضحا و موجها وغير معمم ،فمن أحس بأن الكلام يشمله و يعنيه وتكونت له نزعة عدائية تجاه الموضوع فعليه أن يبدأ التغيير من نفسه و يترك أمر التبجح بما يجب و ما لا يجب لأصحاب النية الحسنة، و من رأى أنني فاضحة لمشاكل مجتمعي فأنصحه بالاستعداد فمازالت مجتمعاتنا تزخر بالعادات السيئة التي يجب علاجها. و من هذا المنبر أوجه شكرا حارا موصولا لكل العقول الراقية في مجتمعي من ولاية المنيعة

التحرير:ما مشاريعك المستقبلية وأهدافك ؟

سؤال كبير بصراحة و أنا في هذه المرحلة العمرية على مشارف الانتهاء من مرحلة التخطيط و إعلان مرحلة التنفيذ هناك العديد من المشاريع و الأهداف على الصعيد المهني و الفني و الشخصي و الأسري والعلمي ،فأما على الصعيد العلمي والمهني أطمح لأكون أحد قامات العلم في وطني أما على الصعيد الفني و الأدبي أطمح لإصدار أعمال أدبية أخرى و زيارة البقاع المقدسة رفقة الأسرة الكريمة والوالدين الكريمين حفظهما الله؛ و أستغل الفرصة لأوجه الشكر الجزيل لهما و إلى الوالدة بصفة خاصة فما أنا عليه الآن ما هو إلا نتاج تربيتها و خلاصة تعبها لسنوات وتضحية من روحها أدامها الله منبعا للحنان لي و لإخوتي هذا على الصعيد الأسري؛ أما على المستوى الشخصي هي مشاريع عديدة بصراحة خاصة فيما يتعلق بالتكوين العلمي و الذاتي و التطلع و التجربة و المغامرة و الاكتشاف، ستظل بعضها حبيسة الأوراق و بعضها حبيسة التخيلات ولكن لم و لن أنس فكرة أنها تتطلب محاربة الحياة لاقتناصها بشراسة

التحرير:كلمة أخيرة للقراء والجريدة

كلمتي للقارئ أن يقرأ ما يروق له لغرض المتعة و يقرأ ما لا يروق له لأخذ فكرة ما سيحتاجها في زمن ما و مكان ما… لتستمر حياته لوجهة ما. و في الأخير أجدد شكري لجريدتكم و أثمن سعيها المتواصل في سبيل تشجيع القلم الفتي و لا يفوتني أن أشكر الصحفي بن يوسف لخضر على رحابة صدره و نقاشه الثري.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق