ثقافة و أدب

ربيعة جلطي تتحدث عن عالم اللغات والكتابة

قدمت النسخة الفرنسية لروايتها «حنين بالنعناع» أمام القراء

ربيعة جلطي تتحدث عن عالم اللغات والكتابة

كان الفضاء الجديد للمركز الثقافي الجامعي للعلوم الإنسانية، مسرحا لتقديم النسخة الفرنسية لرواية أحد الأقلام البارزة في الأدب الجزائري، ربيعة جلطي، «أجنحة ضاوية» والتي أشرف عليها المترجم محمد صحابة، وكان نفس النص قد صدر عن منشورات «البرزخ» بالجزائر، و»ضفاف» اللبنانية بعنوان «حنين بالنعناع» وقد تحدثت ابنة الباهية عن الأدب، عن مضمون رواياتها وتفاصيل تتعلق بأحداثها وأبطالها، إلى جانب التطرق إلى اللغة العربية والكتابة عامة، في زمن الفوضى والصراعات بين بلدان العالم لأسباب شتى….

صدرت النسخة الأصلية لرواية «أجنحة ضاوية» بالعربية منذ أربع سنوات عن داري النشر «البرزخ» بالجزائر، و»الاختلاف» بالعاصمة اللبنانية بيروت، وأجمع النقاد والقراء على السواء وقتها أن المضمون يجعل كل من يقرأها لا يغلق الكتاب بسهولة لكون 201 صفحة تستقطب وتلفت الانتباه سواء من حيث طريقة السرد أو تسلسل الوقائع فيها.

رواية «حنين بالنعناع» جاءت ببناء سردي لعالم غرائبي لفتاة جميلة وفاتنة تدعى «الضاوية» طالبة تتنقل بين الجزائر ودمشق وباريس. تعيش مع الناس واقعهم البسيط، وتستمع إلى نبضهم المختل بفعل الحرب. الحرب التي تتوسع رقعاتها ومساحاتها الجغرافية والمعنوية حتى أبعد نقطة في الأمكنة والنفوس.

وكُتبت الرواية في غالبية أصواتها على ألسنة النساء باختلاف ثقافاتهن وانتماءاتهن الجغرافية والتاريخية وحيواتهن ولغاتهن وغضبهن وصبرهن وذكائهن وقدرتهن على المقاومة وعلى السخرية، نساء مختلفات وبحالات وحكايات كثيرة: الضاوية، حنة نوحة، أم الخير، سهى، نزهة، ابتسام، نورمال، ريحانة، أم ابتسام، صافو..

لكن سرّ البطلة «الضاوية» موجع وعنيف ومختلف، يختبئ في الجناحين اللذين يظهران وينموان ويشتدان شيئا فشيئا أعلى ظهرها، كما تنبأت لها بذلك منذ الطفولة جدتها «نوحة».

في رواية «حنين بالنعناع» تتغلغل الكاتبة، داخل عالمين متوازيين متصارعين. بين واقع يومي حي للناس البسطاء، يعيشون في قارات مسماة ومقسمة بشكل مختلف، وبين وجود خيالي جارف موازِ تخلد فيه شخصيات عابرة للعصور والأزمنة تنتمي إلى عالم الموسيقى، العلم، الأدب، الفلسفة والفكر، جميعهم يملكون أجنحة، من أبوليوس إلى نيوتن إلى سرفانتيس إلى أرخميدس إلى عمر الخيام إلى الخوارزمي إلى زرياب إلى بتهوفن ومن غاليلي إلى ولاّدة إلى جبران إلى سقراط وغيرهم…. يجتمعون يتناقشون ويراقبون بألم جنون كوكب الأرض.  ويشاهدون وقوع «الحدث العظيم» قبل موعده وقبل سكان الأرض، حدث انفلات كوكب الأرض ودورانه المجنون حول نفسه بسرعة عجيبة لمدة تناهز عمره، ويشاهدون انقلاب المياه على اليابسة الحالية لتظهر أخرى جديدة.وعلى إيقاع الموسيقى الذي يستهوي البطلة الفاتنة، ويجعلها ترى جسدها بعين الرضا تارة وعين السخط تارة أخرى، نقرأ حكاية حب مختلفة لا تشبه حكايات الحب في الرواية العربية، حكاية عشق جارف تشبُّ نارُه بين الفتاة الضاوية «المُجنّحة» الجميلة وإبراهيم الذي يظل هو نفسه سرَّا في حد ذاته….

تقول الروائية والشاعرة، ربيعة جلطي، إن روايتها يتضمن العديد من القصص، “الشخصيان” والمدن التي ليست غريبة عنها، وتضيف «اخترت هذه الأماكن لأنني أعرفها جيدا. عشت كثيرا بمنطقة النورمندي في فرنسا، بباريس، دمشق والعاصمة. الشخصيات التي تعيش في هذه الأماكن لهم عاداتهم. فعلى سبيل المثال، نزهة صحفية تعيش في منطقة النورمندي، بعيدا عن تهديدات الإرهابيين، لتعمل في هدوء وتشرف على ترجمة  كتب الضاوية الجزائرية التي تتنقل بين وهران، الجزائر وباريس. ابتسامة المولودة بدمشق والمتزوجة بجزائري يعيش بباريس. هناك العديد من الأماكن في روايتي. البعض منها أعرفه والبعض الأحر أحلم بزيارته

 «اللغة ليست انتماء بل وسيلة إبداع»

 المتوجة بجائزة الإبداع الأدبي العربي عن جميع أعمالها بأبو ظبي عام 2002، تحدثت في الندوة التي نشطتها عن السعادة وهو الموضوع الذي سكن روايتها، لتطرح الأسئلة: أي هي السعادة وكيف يعيشها المرء؟ لتعترف أنها كلما تقرأ الرواية المذكورة تكون لها نظرة أخرى وتخرج بملخص آخر. وتؤكد أنها تعتبر النص الروائي بحثا عن الحرية، وتصرح في السياق ذاته « أنه مرافعة من أجل تكريس اللا حرب، ومحاولة أن يكون المرء إنسانا لا غير. كيف نعيش في سلام مع ذاتنا بدرجة أول، مع الغير، ومع الطبيعة في عالم مختل عقليا”..»

وفي سؤال إن كانت اللغة العربية هي لغة الإبداع بالنسبة لها، ذكرت جلطي أنها خريجة المدرسة الجزائرية التي تعلمت فيها العربية، الفرنسية والإسبانية، مؤكدة أنها تعلقت بلغة «الضاد» لكن ذلك لا يعني أنها لا تحب اللغتين الأخيرتين، موضحة أن الجمال الذي تربطه باللغة العربية يفسر إلى كون والدها كان مترجما، ومن عادتها البحث في مكتبته لاكتشاف مؤلفات بهذه اللغة وبلغة «موليير»، لتقول في هذا الموضوع «بدأت باللغة العربية في المدرسة، كانت لدي رغبة في المطالعة واكتشاف العالم الذي يشتغل فيه والدي. كنت احسده على الكتب التي يحوز عليها. كان يحب الأدب، الفلسفة والفرنسية. تعلمت العربية وأتقنتها لكن ذلك لم يكن مسألة انتماء، فأنا أنتمي إلى جميع لغات العالم. اللغة بالنسبة لي وسيلة. اللغات ليست حيادية…..

 « هوايتي الأولى كانت المطالعة قبل الكتابة»

عن هوية الكتابة ومرافقة القلم، قالت صاحبة رائعة «قوارير شارع جميلة بوحيرد» أن هذا العالم كان ملجأ لها في سنين الطفولة قبل أن تخوض تجربة روائية صنعت منها قلما بقيمتة في الأدب الجزائري والعربي، بل لفت حبرها اهتمام المترجمين وترجمت بعض نصوصها إلى لغة «موليير»، وفي الصدد ذاته تقول المعنية « كانت هوايتي الأولى المطالعة بدرجة أولى، وفيما بعد جاءت الكتابة، واعترف أنها جاءت في سن مبكر. بدأت الكتابة حين كنت في السنة الثانية ابتدائي، وانبهر أساتذتي من محتواها والتي اعتبرها اليوم بسيطة جدا، وكنت قد تحصلت على أول جائزة في السن الثامنة من العمر، وقد أهديته وقتها لمديرة المدرسة التي كنت أدرس فيها. كانت الكتابة بالنسبة لي هروبا ودواء يضمد الجروح ويخفف الآلام. الكتابة كانت ملجأ لطفلة كانت تعشق الوحدة، وتبحث عن محيط هادئ يحتضنها. أنا لا أكتب للمتلقي بدرجة أولى، اكتب لأني أملك أشياء أريد أن أعبر عنها، لأني أملك محيطا أريد ان أعبّر عمّا فيه.

محمد علي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق