ثقافة و أدب

التشريع التربوي المتعلق بحصص الدعم

تواصل فعاليات منتدى اجنان الصاباط بمداخلة تحت عنوان:

التشريع التربوي المتعلق بحصص الدعم

وتستمر الندوات وتتعدد العناوين بالذات في جلسة شاي ثقافية بكل ثبات وفي يوم السبت 10 جانفي 2020 كان للمنتدى الثقافي اجنان الصاباط وبالتنسيق مع الديوان المحلي للسياحة والصناعات التقليدية وبالفندق القديم ترانزات (وسط المدينة) الوادي موعدا مع الأستاذ حفوظة العروسي وذلك بمداخلة تحمل عنوان: التشريع التربوي المتعلق بحصص الدعم

وسط جمع من الأساتذة والمثقفين والمربين والأدباء، قدموا للمناقشة والاثراء وقد أشرف كعادته الأستاذ يحي موسى بتنشيط مجريات المنتدى مستهلا بالترحيب الكبير بالأستاذ المحاضر حفوظة العروسي شاكرا له تلبية الدعوة وعلى اهتمامه الكبير بقطاع التربية والتعليم من خلال مشواره الطويل وخبرته الواسعة في هذا المجال الحساس والدقيق خصوصا ثم بدوره توجه بأخلص التحايا وأسمى معاني التقدير والعرفان إلى السادة الأساتذة الحضور الأفاضل شاكرا لهم حضورهم المستمر ومساهماتهم المميزة في إثراء وتنوير فعاليات المنتدى بدون استثناء. ومعرجا في نفس الوقت على أهمية طرح هذا الموضوع بالذات وفي هذا الظرف على الخصوص نظرا لما تمر به المنظومة التربوية في بلادنا من اهتزازات وإيديولوجيات وتصورات جعلت من المختصين والخبراء البحث عن أنجع الطرق والأساليب للخروج بهذه المنظومة إلى بر الأمان وتدارك النقائص والتناقضات ، وخاصة عندما تحول التعليم إلى (وباء ديمقراطي) مرتبط ارتباطا وثيقا بالمكانة الاجتماعية والمناصب السياسية، فقط سقطت قداسة المعرفة الغابرة في أوحال الأمراض الاجتماعية المعاصرة، وتحتم على براءة الأطفال أن تدفع ثمنا باهظا لبشاعة ذلك الصراع الطبقي المحتوم كما يدفع الأبرياء عادة ويلات الحروب والصراعات، وعلى مر العصور ظل التعليم منحصرا في الأطر الطبقية المختلفة حسب المجتمعات والثقافات، وفي خضم هذه التناقضات سيسلط الأستاذ المحاضر الضوء على التشريع التربوي الجزائري فيما يتعلق بالدعم المدرسي الذي أصبح مظهرا من مظاهر التعنيف الحديثة ثم بعد ذلك مباشرة أحيلت الكلمة إلى الأستاذ حفوظة العروسي والذي بداية عبر عن فائق سعادته وسروره وعلى شرف وجوده في هذا المنتدى الثقافي المميز بين هاته النخبة المثقفة من الأستاذة والشيوخ الأكارم، ومتطرقا مباشرة إلى صلب الموضوع حيث استهل مداخلته بالآتي:

  • إشكالية المنظومة التربوية التحديات والحلول:

تطرح المنظومة التربوية في الجزائر العديد من الانشغالات والاستفسارات فكلنا معنيون  بخصوص النتائج الدراسية سواء بالسلب أو الإيجاب ، فكل حسب موقعه ودوره واختصاصه في هذا الإطار، ولعل من أبرز الظواهر التي تلفت انتباه الجميع هي طرح اشكالية الدعم خارج الحجرات الدراسية (في المستودعات والمنازل) وفي المؤسسات الخاصة زيادة على استثمارات مالية ضخمة ومعتبرة وغيرها والتي أصبحت تنمو كالطحالب ومنتشرة في كل ناحية وقرية وإن هاته المؤسسات التعليمية الخاصة أغلبها قد حاد عن الأهداف الأساسية للتعليم وأصبحت تحمل طابعا ماديا وربحيا بالخصوص زاد على الطين بلة ومن هنا يطرح السؤال هل أن الوزارة أو المشرع الجزائري القائمين على القطاع لم يتفطنوا لذلك من أجل معالجة الاختلالات ورفع المستوى وتقوية وتحسين هذه الجوانب كلها حتى جعلت آخرين هم الذين يتولون هذه العملية أم أن التشريع جاء بمجموعة من النصوص لو طبقت على أرض الواقع لتحققت نتائج مذهلة جد إيجابية وعليه فمن هو المقصر في نظركم هل الأولياء أم المدرسة أو الوصاية هناك تساؤلات عديدة سنتطرق إليها في هذه المداخلة التربوية، وإن الدافع الذي أدى بنا إلى التطرق لهذا الموضوع بالذات هي إن صح التعبير هو النكبة التي عاشتها ولاية الوادي خلال السنة المنصرمة (2019) بخصوص النتائج الكارثية في شهادة البكالوريا والتي تحصلت فيها ولايتنا ذيل الترتيب (المرتبة ما قبل الأخيرة) بينما أن هنالك ولايات جنوبية في الجزائر كولاية تمنراست وإليزي تحصلت على نتائج جد متقدمة في كل الأطوار لسنة 2019 مع العلم بأن أغلبية من كان يؤطرها في السبعينات والثمانينات معلمون وأساتذة من وادي سوف حيث كانت هاته الولايات معدومة تماما من التعليم، ومن أجل ذلك يجب معرفة ماذا فعلت مديرية التربية لولاية الوادي وسكان الوادي بعد هذه النكبة من أجل الخروج من هاته الأزمة والنفق المظلم والوضعية البائسة وهل في سنة 2020 ستكون الوضعية أحسن وتستدرك النقائص وما فاتنا في السنوات الماضية فإن أول مبادرة قام المجلس الشعبي الولائي بعد اعلان النتائج الكارثية للبكالوريا بعقد جلسة لتدارس الوضعية حضرها مدير التربية ورؤساء مصالح وإطارات جامعية، وإن هذه الندوة أو اللقاء لقي انتقادات كبيرة نظرا لحضور ودعوة أشخاص ليس لهم علاقة بقطاع التربية، ولكن بعد الدخول المدرسي من خلال حضوري جلسات لاحظت بأنه لا يوجد انسجام ما بين الإدارة الوصية وبين مسعى المجلس الشعبي الولائي الذي شكل خلية ونصب على رأسها دكتور جامعي من أجل اتخاذ جملة من التدابير والاجراءات لتحسين نتائج هذا العام وإن العملية تقتصر على السنة الثالثة من التعليم الثانوي (بكالوريا) وإذا تحسنت نتائج هذا المستوى فسوف نذهب في العام القادم إلى الرابعة متوسط والخامسة ابتدائي لأن الذين ينجحون في السنة الرابعة متوسط والسنة الخامسة ينجحون بالتقويم المستمر ولا ينجحون بالشهادة وهذا دليل على النظام التربوي لا يحتاج إصلاحا وإنما يحتاج إلى ثورة وعليه أن المشرع جاء بجملة من الاليات التي يمكن اكتشاف وضعية التلاميذ قبل انطلاق الدراسة حيث في 2010 صدر منشور.

• المنشور الوزاري في رقم 104/ 10 بتاريخ 21/07/2010

حيث أكد الاستاذ حفوظة العروسي بأن هذا المنشور محتواه يحتم على جميع الثانويات عبر الوطن بأن في الاسبوع الثاني من الدخول المدرسي يجرى لتلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي سواء كان جذع مشترك علوم أو جذع مشترك آداب فحوص تشخيصية وهي عبارة عن إمتحان وذلك من أجل اكتشاف مواطن القوة توالضعف لدى التلاميذ ولكن هذه الفحوص التشخيصية ليست في كل المواد بل تكون في المواد التعبيرية ألا وهي اللغة العربية واللغة الفرنسية والمواد العلمية متمثلة في الرياضيات وذلك وفقا للمنشور صدر في 1997 رقم 319 (خاص بالدعم والاستدراك) ومن خلال هذا يتم تشخيص التلاميذ والنقص الحاصل في المواد وادماج التلاميذ حسب قدراتهم التعليمية والتحصيلية ويتم تصنيفهم ومن هنا تعالج مواطن الضعف والقوة وهو عبارة عن تقويم.

• التقويم والعلاج: (مواطن الضعف والنقص)

لعملية العلاج واستدراك ما فات فهو لابد وخاصة لتلاميذ السنة الاولى أن الفوج الذي هو خاضع للعلاج يكون عدد تلاميذه ما بين (05 – 10 تلاميذ) حتى يستطيع الاستاذ المعالج أن يصل إلى تصحيح الاختلالات أما بالنسبة لتلاميذ السنة الثانية والثالثة ثانوي فلا يزيد عدد الفوج على 20 تلميذا وإن من أهم العوامل التي جعلت هاته العملية الاستدراكية لم تنجح هو راجع إلى ضعف التكوين لأنه يعتبر احدى الركائز الموجودة جدا في التحكم في انجاح  العملية هذا من ناحية ومن ناحية ثانية نتحدث على تحسين النتائج لأن ندوة المجلس الشعبي الولائي ركزت على عملية التحسيس والاعلام فإني أرى ذلك غير كاف ما لم تتخذ اجراءات تصحيحية وتقويمية أخرى وإنه عندما نتحدث عن التشريع المدرسي في قضية الدعم البيداغوجي نجد بأن مجموعة كبيرة من المناشير التي عملت الوزارة على متابعتها من أجل تنفيذها كانت مناشير واضحة ومدعمة ومجندة لكل الطاقات على المستوى المحلي من أجل انجاح هذه المنظومة وإنه في عام 2006 يصدر منشور ثري جاء من أجل التكفل بالاقسام التتويجية المقبلة على الامتحانات الرسمية السنة السادسة ابتدائي والسنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي وهذا يعتبر اجراءات اضافية لرفع نسبة النجاح في الاطوار الثلاثة ينص على أن في كل مؤسسة تربوية تشكل لجنة بيداغوجية يتمثل دورها وأهميتها إلى مهمتين اثنين أما المهمة الاولى هو التكفل بتلاميذ السنة الثالثة من التعليم الثانوي (البكالوريا) والأهلية وشهادة التعليم الابتدائي وذلك بواسطة 03 ثلاثة أنشطة: النشاط الأول هو الدعم الذي يكون في أفواج لا يفوق تعدادها على 20 تلميذا. والشرط الأول انهم لا يقدم لهم دروس لأن الدرس قد تلقاه التلميذ عند استاذه سابقا وتقتصر على تدريب التلاميذ على حل التمارين وتوضيح المواد التي فيها اشكاليات وتحضيرهم المعنوي والنفسي للامتحانات والوجه الثاني الحث بالتلميذ على تثمين الوقت واستغلاله والنشاط الثاني هو المذاكرة المحروسة وهو في حالة فراغ دراسي أو غياب استاذ المادة فإنه يمكن لأي أستاذ من المدرسة أن يؤطرهم ويحرسهم وهم في حالة مذاكرة كي لا تعم الفوضى في القسم .

النشاط الثالث: المراجعة بأفواج وهي تعتبر طريقة مراجعة لمجموعة من التلاميذ خارج أوقات الدراسة في مكان خارج المدرسة ونظرا لظروف خاصة لعدم توفير قاعات أو أماكن لا تليق بالمراجعة وعليه فإن الوزارة خصصت أقسام وحجرات داخل المدرسة لهؤلائي الطلبة لهذا الغرض بعد تقديم طلبا لمدير المدرسة من طرف التلاميذ مع توفير من يراقبهم من الادارة من أجل النظام وضمان السير الحسن وإن من دور هذه اللجنة البيداغوجية زيادة على الدعم هو تقوم بمتابعة التكفل ومتابعة البرامج لأن مشكل تحديد العتبة (عتبة الدروس) كانت مطلب اساسي للطلبة نحو الوزارة لذلك تكمن أهمية متابعة البرامج مع العلم بأن الوزارة في عام 2006 قدمت مساعدات معتبرة إلى المؤسسات التربوية بخصوص شراء الكتب واقتناء أجهزة المحمول وأجهزة العاكس الرقمي وغيرها وعملت الوزارة على ارسال اطارات مركزية في كل الولايات من بينها ولاية الوادي وعقدت جلسات حول هذا الموضوع وإن القائمين على تجسيد ومتابعة هاته الأنشطة يتقاضون رواتب مالية على أعمالهم وأنشطتهم ومصدر التمويل يكون من عدة أطراف منها أولياء التلاميذ والمجالس الشعبية الولائية وحتى الولايات أيضا تساهم وإن ولاية الوادي في عام 2006 لم تتأخر في تخصيص أموال الدعم بمبلغ (500 مليون) وإنه في يومي 08 09 ديسمبر 2010 إستدعى وزير التربية جميع مديري التربية عبر الوطن من أجل ندوة وطنية حول الدعم البيداغوجي .

• مناقشة السادة الاساتذة الحضور:

وفي الأخير فتح باب النقاش للسادة الحضور فمنهم من يرجع إخفاق النتائج الدراسية إلى عدم وجود الحافز عند التلاميذ وإنهم يغادرون القسم قبل موعد الفصل الثالث وكذلك من منظور اجتماعي وقرار سياسي على أساس أن الشهادة ليس لها معنى وقيمة في عالم الشغل وجلب الأموال وكذلك ارجع بعض الاساتذة بأن ظاهرة الدعم ضررها أكثر من نفعها لأن الأولياء يعتمدون عليها بشكل كلي في القيام بواجبهم تجاه الأبناء وهذا تقصير كبير ومنهم من أرجع الأزمة إلى اشراف اشخاص غير مؤهلين في التربية وعدم تكوينهم بشكل جيد وكاف حتى يبلغوا رسالة التعليم الحقيقية وإن المدرسة الأم قد أهينت وأصبح المعلم والأستاذ مهان ومهمش في نظر الادارة والمجتمع وكذلك في نظر التلاميذ بفقد هيبته واحترامه ومكانته المرموقة ولم يصبح المعلم قدوة يحتذى بها كما كان عليه في السابق له تأثيره وبصمته في المجتمع وعليه فإنه أصبح للمدارس ضرار منافسة لها وكذلك ضعف المعالجة البيداغوجية أثرت في تشكيل التلميذ وتشتت أفكاره وعدم التركيز كما أضاف أحد المتدخلين وآثار مشكلة وظاهرة عطلة الأمومة التي لها تأثير كبير ومباشر على مناهج التعليم وعلى إكمال البرامج زيادة على فتح باب الدراسة في الجامعات والمعاهد للاساتذة والمعلمين الذين هاجروا المدارس والمؤسسات التربوية وأحدثوا خللا واضحا وأيضا عدم أداء الأندية المدرسية دورها الايجابي والمثمر في نقص تهور وعدوانية التلميذ وعليه أجمع الحضور على ضرورة تحسين النتائج وذلك بالتشخيص قبل المعالجة وإعادة هيكلة المدرسة وتفعيل نشاط اللجان البيداغوجية لعودة المنظومة التربوية إلى مسارها الأصلي يتضافر كل الشركاء بدأ بالادارة والمعلم والتلميذ والولي ووسائل الاعلام والندوات والملتقيات والجمعية الفاعلة ومجالات التربية المتخصصين والاستفادة من المناهج التربوية الناجحة عبر العالم.

نجيب بله باسي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق