ثقافة و أدب

كاتب كرّس 30 عاما من عمره لترقية الثقافة الأمازيغية الشاوية

محمد الصالح أونيسي

 كاتب كرّس 30 عاما من عمره لترقية الثقافة الأمازيغية الشاوية

أفنى محمد الصالح أونيسي أحد أشهر الكتاب الذين أنجبتهم ولاية خنشلة 30 عاما من عمره في إثراء المكتبة الوطنية وتدوين التراث الأمازيغي الشفوي في محاولة منه للحفاظ على هذه الثقافة و ترقيتها تزامنا و اقتراب حلول السنة  ال 2970 من التقويم الأمازيغي.

ولد الباحث و الكاتب أونيسي عام 1949 بجبال عالي الناس جنوب ولاية خنشلة, و ترعرع في بيئة محافظة متمسكة بتعاليم الإسلام ومعتزة بجذورها الأمازيغية وهي البيئة التي, كما قال كان لها “تأثيرها البالغ” في مساره الأدبي و جعلته يكرس ثلاثة عقود من أجل التأريخ للثقافة الأمازيغية بغرض الحفاظ عليها و نقلها للأجيال القادمة.

و أصدر أونيسي 11 كتابا باللغات الأمازيغية و العربية و الفرنسية، خلال آخر عشرين عاما   ساهم في تنشيط العديد من الحصص الإذاعية التي تهدف الى  تعليم النشء الصاعد قواعد و أسس اللغة الأمازيغية الشاوية.

و قد انطلق المشوار الأدبي للكاتب عام 2000 بإصدار كتاب سرد فيه محطات من حياة الفنان الشاوي الراحل عيسى الجرموني رائد الأغنية الأوراسية و نقل من خلاله عشرات الأغاني قبل أن يُصدِر في عام 2003 قاموسا شاويا/عربيا/فرنسيا تضمن أزيد من 4 آلاف كلمة وخلال ذات السنة أصدر أيضا ديوان القصة الشعبية الأمازيغية” آموذ نتفوست أن وقذوذ” و كتابا آخر تحت عنوان “كلمات وقواعد اللغة الشاوية“.

و في سنة 2004 صدر عن أونيسي كتاب “جذور الموسيقى الأوراسية” أعقبه كتاب آخر للحكم و الأمثال و الألغاز الأمازيغية و ترجمة له للغة العربية وبعد ثلاثة أعوام ألف كتاب “الأوراس تاريخ و ثقافة” وبعدها في عام 2008 ديوان شعر أمازيغي تحت عنوان مطر الخريف “ثامثنا نومنزو” لتتوالى بعدها الإصدارات إلى غاية عام 2015 تاريخ إصدار كتاب أمثال و حكم شعبية من الأوراس الذي شارك به في تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية”.

بحلول سنة 2018, نال الكاتب تكريما من المحافظة السامية للأمازيغية نظير جهوده لتثمين الموروث الشاوي و التعريف و أصدر خلال نفس السنة “أول رواية تاريخية مكتوبة باللغة الأمازيغية الشاوية” كما قال, بعنوان “أكسل أذ ديهيا” (كسيلة و الكاهنة ديهيا) ” موضحا انه حاول من خلالها “تصحيح عدد من المفاهيم التاريخية و كشف حقائق مطموسة”.

و يرتقب أن يصدر قريبا لنفس الكاتب مؤلف جديد بعنوان “روائع الأدب الأوراسي” بالموازاة مع انشغاله بتنقيح طبعة جديدة للقاموس الأمازيغي/الفرنسي/العربي الذي سيحتوي هذه المرة على أزيد من 7 آلاف كلمة شاوية، سيتعرض بالشرح والتفصيل لمعناها باللغتين العربية والفرنسية.

مشوار إذاعي حافل لتعليم و تثمين اللغة و الثقافة الأمازيغيتين

وبالإضافة إلى إصدارات محمد الصالح أونيسي في الأدب فهو ينشط منذ أزيد من 11 عاما, عدة حصص بالإذاعة الوطنية من خنشلة، منها حصة “أوثلاي تمازيغت” أو “تكلم بالأمازيغية” التي يستعرض من خلالها قواعد تعليم اللغة الأمازيغية و شرح معاني كلماتها إضافة إلى حصة أدبية، تحت عنوان “ثاثليث أن ونزار” أو “قوس قزح”و “لهوا أن وذرار” أو “لحن الجبل” وهي حصة فنية متنوعة يقدم من خلالها أشهر الأغاني الشاوية على مستوى منطقة الأوراس.

و في هذا الصدد أفاد بوبكر قادري الباحث في التراث الأمازيغي ورفيق درب محمد الصالح أنيسي في سبيل توريث الثقافة الأمازيغية للأجيال الصاعدة بأن “محمد الصالح أونيسي كان له فضل في امتداد الثقافة الأمازيغية وتوسعها من خلال مؤلفاته و الحصص الإذاعية التي ينشطها”.

وأضاف بأن الكاتب “كان سباقا في مجال التأريخ للتراث الموسيقي الشاوي” مؤكدا بأنه “ساهم في جمع الكلمة الأوراسية الموجودة في الشعر والأدب الشفوي، و بذل قصارى جهده لحمايتها من الاندثار من خلال تنقله الدائم إلى القرى والمداشر للتأكد و التحقق من فحوى ومعنى بعض الكلمات، من طرف المتقدمين في السن حتى يوثّق بشكل سليم للثقافة الأمازيغية”.

من جانبه, صرح نذير بوثريد, مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية, بأن “محمد الصالح أونيسي يعتبر الأب الروحي للثقافة الأمازيغية بالمنطقة” معتبرا إياه “رمزا في الدفاع عن الهوية الأمازيغية بإصداراته المتنوعة التي لم يوثق بها للتراث الشفوي فحسب، لكنه جعلها مرجعا للأجيال القادمة”.

محمد علي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق