ثقافة و أدب

بهيجة رحال تغني للشيخ الحسناوي بتيزي وزو

في مبادرة تخلّد روح صاحب رائعة “ساني ساني

بهيجة رحال تغني للشيخ الحسناوي بتيزي وزو

احتضنت  دار الثقافة “مولود معمري” بتيزي وزو،تكريما مميزا لمن أرخ للهجرة بفنه رغم أنه اختار الاستقرار في الضفة الأخرى وهو في سن الشباب، الراحل الشيخ الحسناوي، حيث ستخلد روحه ويحوم طيفه بين أسوار هذا الحصن الثقافي لعاصمة جرجرة ببحة تليمذة الشيوخ “محمد خزناجي، عبد الرزاق فخارجي والزبير قرقاشي، ضمن نشاط فني يحمل عنوان ” بهيجة رحال على آثار الشيخ الحسناوي” وسيكون الموعد كبيرا كبر عطاء صاحب رائعة “ساني ساني“.

لم تنس تيزي وزو يوما ابنها الضال، ولم تكن مستعدة لمحوه من الذاكرة وهي التي لم تتجرع معاناته في ديار الغربة، بين الترحال والمسافات التي أبعدته عن مهد البدايات كثيرا وظل يقترب من الجزائر التي ولد فيها وخطا خطواته الأولى في الفن بين أنهارها وجبالها. الشيخ الحسناوي الذي ظل وجعا في ذاكرة أهل الفن وهو الذي يعد من أعمدة الموسيقى في عصره رغم أنه اختار الابتعاد عن الأضواء باكرا، سيعود اليوم، إلي تلك الولاية التي ولد فيها في ذكرى أرادها الجيل الحالي، وصوت المتألقة بهيجة رحال، وقفة تقدير وعرفان للرجل الذي أبدع وكانت له عبقرية سبق بها أبناء جيله.

يتضمن برنامج اللقاء الذي يفتتح زيارة إلى قرية احسناون ببلدية تيزي وزو، حيث تزور بهيجة رحال دشرة تعزيبت ببلدية احسناون، ليتواصل اللقاء الفني بدار الثقافة مولود معمري، من خلال عرض فيديو حول “لقاء بهيجة رحال مع الشيخ الحسناوي”، ليليها محاضرة تقدمها بهجة رحال متبوعة بنقاش حول المشوار الفني للحسناوي بالتطرق لعطائه الفني الذي بلغ 46 أغنية التي تطرقت لوطنه الجزائر، الثورة والصمود ضد الاستعمار، التغني بالهوية القبائلية والتراث القبائلي، وآلام الغربة منها الأغنية الشهيرة “يا نجوم الليل”.

ويحظى الجمهور المتوافد على دار الثقافة مولود معمري، بأداء مقاطع غنائية لأغاني الراحل الشيخ الحسناوي من طرف الفنان المتألق وخريج مدرسة “ألحان وشباب” أرزقي وعلي.

وتعد خريجة مدرسة الفخارجية٫ بهيجة رحال، آخر من التقت بالفنان الراحل الشيخ الحسناوي بجزيرة “لا ريونيون”، عاما فقط قبل توديعه الحياة بتاريخ 06 جويلية 2002، وقد تحدثت عن هذا اللقاء الذي جمعها بأستاذ حلمت كثيرا بتبادل أطراف الحديث معه في وثائقي أرخ لمسيرتها، لتقول في هذا الصدد ”  كنت قد نشطت حفلا في هذا الجزيرة التابعة لفرنسا، وتشرفنا بدعوة الشيخ الحسناوي إلى بيته، وقد تكلمنا كثيرا عن الموسيقى في لقائنا، وأعترف أني من شدة التأثر، غلبت عليّ العاطفة كثيرا وتمنيت أن يدوم اللقاء طويلا.” ومن المرتقب أن تعود بهيجة بالتفصيل عن هذا اللقاء في ندوة تسبق التكريم الذي سينظمه دار الثقافة “مولود معمري”، زوال اليوم، أمام الحضور وجمع من الصحفيين. 

الحسناوي ..ألحان بآلام الغربة والترحال

يا نجوم الليل”، “آجيني”، “ساني ساني”، عناوين لأغاني خالدة رددها جزائريون على مدى سنوات وما زالت تصنع الأفراح خلال الحفلات والأعراس، مخلدة اسم صاحبها، شيخ الحسناوي، في ذاكرة الجزائريين.

وقد أعاد فنانون شباب أمثال الراحلين معطوب الوناس وكمال مسعودي، أغاني الحسناوي تخليدا لذكرى مؤلفها ومؤديها.

يعد شيخ الحسناوي واحدا من أعلام الفن بالجزائر. يؤدي الأغنية الشعبية بالدارجة والقبائلية، وهو ما جعله محبوبا من أغلب الجزائريين الذين عايشوه، بل حتى شباب اليوم الذين عرفوه عبر الأغاني التي أعادها كمال مسعودي والحسناوي أمشطوح، الذي يعتبر وريث موسيقى شيخ الحسناوي.

اسم شيخ الحسناوي الحقيقي محمد خلوات، وقد ولد في قرية تاعزيبت، جنوب ولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل الكبرى، في 23 جويلية 1910.

تربى الحسناوي يتيم الأم، ونشأ على حب الموسيقى رغم معارضة أبيه، الذي كان يعتبره شابا غير مهتم بمناحي الحياة العملية، على حد وصف الناشطة الأمازيغية، حياة عبة.

أقام الحسناوي 6 سنوات بالعاصمة الجزائرية، قبل أن يقرر الرحيل إلى باريس سنة 1937، حيث أبهر العديدين بإنتاجه الغزير ابتداء من سنة 1946.

فقد سجل الحسناوي خلال تلك السنة 13 أغنية، ما زال “وقعها مؤثرا بذات الحجم على مسامع الجزائريين عموما، والقبائل على وجه الخصوص”، كما يقول المغني القبائلي، امحند أوعيسى.مع انطلاق الثورة التحريرية بالجزائر سنة 1954، فضّل الحسناوي الامتناع عن الغناء والتأليف، تضامنا مع القضية الوطنية، إذ “رغم عيشه في باريس إلا أنه لم ينس يوما أصوله، وتبنى قضية التحرر من الاستعمار الفرنسي.

بهيجة رحال.. رمز الوفاء للجيل القديم 

المطربة بهيجة رحال التي عرفت الشيخ الحسناوي في الغربة، مولودة في الجزائر العاصمة في شهر جويلية 1962، في أسرة تهوى الغناء العربي الأندلسي. درست الغناء مع الأستاذ الكبير “محمد خزناجي”، و تعلمت العزف على العود”قويطرة”. و في سنة 1993، أحدثت بهيجة جوقتها “البهجة”، و قدمت معها حفلات متعددة في دول مختلفة عبر العالم. و قد ضمن لها هذا في الجزائر لقب”سيدة الطرب ذات الصوت الذهبي”.

وهي فنانة متميزة، صوت جزائري ذهبي نقش ذاته في مذكرة الفن الجزائري و العالمي بحروف من ذهب، حيث استطاعت صاحبته بهيجة رحال فرض نفسها بقوة في العديد من البلدان وساهمت في التعريف بالأغنية الأندلسية. تكونت تكوينا أساسيا في الكونسيرفاتوار بالأبيار حيث كبرت، وبعدها التحقت بالفخارجية سنة 1982 حيث حظيت بالتعرف على أساتذة الجزائر منهم عبد الرزاق فخارجي سنة 1986 ومع نخبة من الأصدقاء استطعوا أن يؤسسوا جمعية “السندسية”، وبعدها استقرت بفرنسا.

محمد علي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق