فوروم التحرير

بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، جريدة التحرير تناقش..

فوروم التحرير/

بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، جريدة التحرير تناقش..

واقع المعلم .. بين الحاضر والماضي

  • ذهب صالح: كان راتب المعلم في الماضي ضعف نصاب الزكاة في وقته
  • عبد الغني عوينات: لا نهوض للمدرسة دون اصلاح وضع المعلم
  • عبد الغني معيزة: التقاعد النسبي حق من حقوق المعلم لابد من ارجاعه

لا يختلف اثنان اليوم في أن المدرسة هي القاعدة التي تبنى عليها كل المشاريع التنموية بمفهومها الواسع للنهوض بالأمم، وإذا تحدثنا عن المدرسة، فإننا لا ننسى مهندس البناء فيها وهو المعلم ، وبالتالي فإن الدور المهم في عملية البناء داخل هذه المدرسة يقوم به المعلم ،كونه الآداة الصلبة في العملية التعلمية والتعليمية.. فمكانة المعلم ووضعه ينعكس على المدرسة بالإيجاب والسلب ..

بمناسبة اليوم العالمي للمعلم ارتأت جريدة التحرير مناقشة مكانة المعلم ووضعه بين الحاضر والماضي من خلال استضافة كل من الأساتذة ذهب صالح مفتش تربية وباحث والمتفتش المتقاعد عبد الغني عوينات والنقابي عبد الغني عيونات والأستاذ ديدي عبد الله وممثل هيئة أولياء التلاميذ غريبي علي والأستاذ الناشط نقابيا ومهتم بقضايا التربية محمدي يوسف من أجل الادلاء بآرائهم وأفكارهم حول الموضوع.

  • صالح ذهب مفتش تربية: أقترح بأن يكون للمعلم عيد وطني

وفي مداخلته حول الوضع الاجتماعي والمهني للمعلم في يومه العالمي يقترح الأستاذ صالح ذهب مفتش التربية وباحث في مجال التربية والتعليم بأن يكون للمعلم يوم وطني على غرار باقي القطاعات الأخرى كتكريم والتفاتة إلى يوم المعلم ، نبحث عن أحواله كمعلم جزائري ونلبي كل حاجاته واحتياجاته ونقوم بإدماج المعلم في المجتمع حتى تصبح قضاياه هي قضايا الجميع وعيده نحتفل به جميعا ، ومن خلاله نبحث عن ما يدعم المعلم في تطويره ومساعدته حتى يتسنى له أداء مهامه التربوية في أحسن ما يكون كمعلم الناجح في مهمته النبيلة في تربية النشأ والنهوض برسالة التربية والتعليم على أتم وجه، ويعرج المفتش صالح ذهب في حديثه عن مكانة المعلم الاجتماعية في مقارنة تاريخية بين المعلم غداة الاستقلال ووضعه الحالي بقوله: المعلم في بداية الاستقلال كانت له قيمة عظيمة حيث كان هو الممرض في القرية وهو الكاتب وهو البريد والصحافي مراسل لكل الجرائد في ربوع الوطن وكان من أنجح الصحافيين ، وكذلك في مجال الكتابة الأدبية والثقافية ، حيث أثرى المعلمون المكتبة الجزائرية بابداعاتهم القصصية والشعرية والصحفية والتربوية، وكان راتب المعلم أرقى راتب كان راتبه يتجاوز نصاب الزكاة واليوم تقهقر راتب المعلم ، وأصبح لا يصل حتى ربع الزكاة ، وهذا دليل تراجع مكانة المعلم الاجتماعية من خلال راتبه فراتب المعلم أساسي ، ليس من الجانب المادي فحسب بل حتى من الجانب المعنوي والتحفيزي ويدخل في التنمية أيضا وترتيبها لأن التنمية لابد لها من محفزات، ومن أرقى أوجه التنمية هي التنمية في التعليم وهذه التي تقدمت بها الدول السابقة والدول الراقية .

عبد الغني عوينات مفتش متقاعد: المعلم أصبح مضربا للسخرية والتنكيت

وعطفا على تدخل الأستاذ صالح يواصل الأستاذ عبد الغني عوينات مفتش التربية متقاعد وناشط ثقافي كلامه عن المعلم والمدرسة عندما نتحدث عن المعلم فإننا نتحدث عن المدرسة التي هي عقل المجتمع،فلا يمكن أن يتقدم المجتمع وتكون فيه تنمية مستدامة في جميع جوانبها إلا إذا كانت المدرسة هي الرائدة والمعلم هو الركيزة لهذه المدرسة فإذا أردنا أن تكون لنا مدرسة منتجة ومتطورة هو الاهتمام بالمعلم لأنه هو الحجر الأساس في العملية التعليمية التعلمية ، وأضاف: سئل الناخب الوطني الوطني جمال بالماضي على النتيجة التي حققها في كأس افريقيا ونيله لقب البطولة فقال لهم النجاح يرجع إلى اللاعب فقط فكل الأعمال التي نقوم بها كمفتشين ومديرين ، ومهما كان دور كل مسؤول مشرف على قطاع التربية، اللاعب الوحيد هو المعلم وبالتالي الاهتمام بالمعلم وذلك بتحفيزه في الشؤون الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية وفي جميع الجوانب ، فلابد بالاهتمام بالمعلم كما قال القائد الألماني بسمارك انتصرت على فرنسا بالمدرسة، والاشكال الحاصل الآن ، هو أن المعلم أصبح  في آخر سلم الترتيب اجتماعيا وماديا واقتصاديا بل صارت مكانته داخل المجتمع مهتزة وأصبح مضرب السخرية والتنكيت فصورة المعلم القدوة والكرامة والاحترام والرسالة سقطت في المجتمع وهُمش المعلم وفقد مكانته التي كان عليها ومن خلالها انعكست على المدرسة في مردودها ، وما ساهم في تكسير مكانة المعلم ، التوظيف الحاصل في قطاع التربية، حيث يوظف حامل الشهادة مباشرة من الجامعة بعد المسابقة دون تكوين بيداغوجي وتهيئة لمهمة التعليم والتربية ، مما زاد في تدهور مستوى النتائج التربوية وأصبح المعلم مجرد موظف كباقي الموظفين الآخرين بينما اسم معلم له مدلولاته على أنه ليس موظفا عاديا بل هو صاحب رسالة سامية تربوية علمية إنسانية.

يوسف محمدي نقابي : الصراعات السياسية وراء فشل المنظومة التربوية

يرى الأستاذ يوسف محمدي النقابي وعضو المكتب الولائي في منظمة أولياء التلاميذ بان مشكلة الأستاذ أو المعلم  تعود إلى الصراع السياسي ، فالصراعات السياسية كان لها دور كبير وفعال في هيكلة وتشكيل كاريزما الأستاذ والمعلم بصفة عامة على مختلف المستويات، انطلاقا من المنظومة التربوية هي الأساس الأول التي تحدد نوعية وشخصية والكيفية التي يجب أن يكون عليها الأستاذ والمعلم انطلاقا من أن المعلم لا يمكنه أن يدخل القسم إلا إذا تحصل على تكوين بيداغوجي ، غيب هذا العنصر وغيبت معه عناصر كثيرة لإنشاء تلاميذ يعتمدون منهجية منطقية في تعلماتهم، لقد كانت لي فرصة في يوم من الأيام في العاصمة مع ممثلة وزيرة التربية آنذاك في ملتقى حول مناقشة المنظومة التربوية وحين طرحنا انشغالنا حول صياغة المنظومة التربوية من جديد بدلا من مشاريع الاصلاح المتعثرة والتي لم تقدم قيد النملة في تطوير المنظومة التربوية لأنها أنشئت بدوافع سياسية كان لها الأثر السلبي على المعلم والمدرسة لا يمكن اصلاح ما أفسده الدهر، فكان ردها هذا ليس من مهامكم بل من مهام الوصاية القيمة على التربية، فالمنظومة التي تراعي قيم المجتمع الجزائري فاشلة، فالسياسة التربوية السابقة ممنهجة لتكسير المعلم ومن ورائه المدرسة لأنك إذا أردت أن تهدم قيم مجتمع فاهدم التعليم ومن بعده الصحة، فهناك سياسيون نافذون متفقون على تكوين فرد فاشل في المجتمع حتى يتمكنوا منه، إذن فالقضبة هي ليست تحتية بل فوقية مركزية الكل يعرف جمعية بن زاغوا لإصلاح المنظومة التربوية ومن هم الاعضاء الذين كانوا فيها أليسوا الاستئصاليون الذين يتغطون بغطاء الوطنية وهم أعداء هذا الوطن الذين يتربصون بدوائر هذا الوطن والزمن كفيل بكشفهم واليوم وصلنا إلى هذه الحقيقة ، لهذا المشروع السياسي ومن ورائها استهداف الجزائر ومقوماتها المادية والمعنوية من أجل أجندات أجنبية وأقصد مستعمر الأمس لذلك أؤكد أن أي اصلاح أو صياغة للمنظومة التربوية لا تضع أو ترجع للمعلم احترامه وتقديره وتوفير كل الأجواء التي ترفع من مكانة المعلم الاجتماعية والمهنية وتحفظ كرامته فإننا لا نذهب بعيدا.

عبد الغني معيزة أستاذ ونقابي: من الحقوق التي يجب إعادتها للمعلم التقاعد النسبي

في مداخلته هنأ عبد الغني معيزة كل رجالات التعليم بمناسبة عيدهم العالمي وخص بالذكر المعلم الذي وصفه بأنه يعاني الأمرين بقوله أن المعلم أصبح اليوم آخر من نتكلم عليه من حيث الظروف الصعبة التي يعيشها بين ضياع حقوقه ووضعه الاجتماعي والمادي الذي أصبح لا يسد حاجاته ويحفظ كرامته وبين مهنته التي يقوم بها كما يلزم فليس له دخل آخر غير راتبه مما جعله يفكر في تحسين وضعه وانشغاله بالحياة بدل التفرغ لعمله والتحسين من أدائه المهني ، ونحن كنقابات ندرك جيدا خطورة الوضع والمكانة التي وصل لها المعلم في المطالبة بحقوقه كاملة كحقه في راتب مادي بضمن له كرامته وحقه في المسكن والرعاية الصحية وتوفير له الشروط الأزمة التي نضمن الاستمرارية في العمل في أحسن الظروف، والنقابات بمختلف ألوانها لا تختلف في المطالبة بحقوق المعلم والدفاع عنه مهما كان انتماؤه النقابي فكل حق محق من طرف أي نقابة فهو يصب في خدمة المعلم، وبخصوص العوامل التي أدت لوضع المعلم والمدرسة يستطرد الأستاذ عبد الغني معيزة في توظيف المشاكل العائقة كالوزراء المتعاقبون على وزارة التربية هم غرباء على قطاع التربية وكذلك القوانين المجحفة في عملية التغيير المستمر لقوانين التربية وكذلك القاء المعاهد التكنولوجية المشرفة على التكوين وتخريج المعلمين حسب وصفه ويضيف إليها التوظيف المباشر والادماج المتكرر وعملية التكوين المستمر ورسكلة المعلميين وإعادة تأهيلهم وكذلك الغاء التقاعد النسبي لأن المعلم إذا تجاوز العشرون سنة يقل مردودة نظرا لمهنة التعليم الشاقة والمضنية ..

الأستاذ عبد الله ديدي أستاذ ثانوي: المعلم ساهم في تشويه صورته

الأستاذ عبد الله ديدي أستاذ جديد في التربية يحكي تجربته حول واقع التربية وما كان يتصوره قبل دخوله إلى هذا القطاع الحيوي مبتدئا ، أنا خريج المدرسة الجزائرية وأنا في مقاعد الدراسة كنت أرى بأن مهنة المعلم غير محببة لدي لأن مكانة المعلم في نظر المجتمع سلبية ما جعلها ضبابية بالنسبة لي ، وعندما تخرجت من الجامعة ونجحت في المسابقة والتي وظفت على اثرها في سلك التعليم كأستاذ أدركت مدى نبل هذه المهنة ورسالتها الانسانية مما جعلني أحبها وأنا قضيت في خدمتها ثلاث سنوات من خلالها أدركت صعوبة مهنة التعليم ومسؤوليتها أمام الله والوطن وأصدقكم القول بأننا وجدنا صورة نمطية لا أدري من المسؤول عن صناعة هذه الصورة المجتمع أو الإدارة أو الأستاذ نفسه، فكثير من الأساتذة الآن لا يعطون لشخصيتهم اهتمام كونهم مربون بالدرجة الأولى مما يجعلهم محل قدوة للطلاب وأحيانا لا تفرق بين الطالب والأستاذ من حيث المعاملة والسلوك العام ،كون بعض الأساتذة يرون بأنهم موظفون وبأنه أجبر على مهنة التعليم لعدم وجود وظائف أخرى فكسر كل حواجز الاحترام بينه وبين التلاميذ ، ولم يعد المعلم معلما والتلميذ تلميذا، هذا جانب أراه أضعف جانب من هيبة شخصية المعلم، وكذلك من الصعوبات التي تعرض لها كثير من الأساتذة هي الصعوبات المهنية المتمثلة في كثافة الدروس للبرنامج السنوي وهذا الاشكال يؤرق المعلم والتلميذ معا ، حيث أن الحجم الساعي للتدريس لا يوافق كثافة الدروس الممنهجة في البرنامج السنوي ناهيك على الجوانب الأخرى المكملة للعملية التربوية وأقصد به الانشطة المحفزة كالرياضة والفنون والأنشطة الثقافية التي تصقل شخصية التلميذ وتدمجه داخل الوسط الاجتماعي كما يقول عالم التربية جون دوي التربية هي اعداد الفرد.

الأستاذ علي غريبي مدير متقاعد:  للإدارة دور في فشل المنظومة التربوية

وفي سؤالنا عن دور الإدارة ودورها في ترقية المعلم وتكوينه ، يرد بأن للإدارة جزء من تحمل المسؤولية حسب رأيه ويكمل الأستاذ غريبي على أن المدير يساهم في عملية التكوين ومرافقة المعلم في مهنته وخاصة المعلمين الجدد الذين تنقصهم الخبرة كونهم وظفوا مباشرة دون تكوين فمنهم بلغت شهادة الموظف فالتجربة هي كل شيء والمحك هو الذي يعلم لأن ميدان تعليمهم حساس ويتطلب من المنتمي إليه أن تكون له رغبة وحب لمهنة التربية والتعليم وكذلك على الإدارة أن تحفز المعلم وتشجيعه وتكريمه لا سيما عند حصوله وتحقيقه للنتائج عند نهاية كل سنة وفي المناسبات الخاصة كعيد العلم ، أصبحنا نكرم كإداريين وتركنا المعلم الجدير بهذه التكريمات.

مداخلات قصيرة مختلفة

وحول مستقبل المدرسة ومن ورائها المعلم واستشراف غد أشرف للمعلم يرى الأستاذ صالح ذهب بأن هناك شموع ومصابيح تضيء، ففي مقاطعتي نماذج من المعلمين استطاعوا أن يحسنوا من أوضاعهم العلمية والتربوية بحصولهم على شهادة الدكتوراه وتم تكريمهم نظير تميزهم وفيهم من وصل بابداعاتهم إلى براءة الاختراع ومن هنا أقول بأن المعلم بامكانه أن يبدع إذا ذللنا له الصعوبات وبامكان الآخرين أن يكونوا مبدعين إذا توفرت الظروف المناسبة .

أما بخصوص استشراف غد المدرسة والمنظومة التربوية فانه لايكون إلا من خلال مشروع مجتمع يحدد توجهات المدرسة ويحدد قيمة الأستاذ والمعلم ويحدد الأهداف وكذلك تشكيل المجتمع وهذا لا يكون إلا باستقرارسياسي.

وفي نفس السياق يشرح عبد الغني عوينات فكرته المتعلقة بمشروع المجتمع هو الذي يصوغ مشروعه من خلال نخبه وأحزابه وفعالياته يجسد على شكل غايات توضع كرسالة في المدرسة للتنفيذ.

وبالنسبة لدور هيئة أولياء التلاميذ في مساندة المعلم والوقوف إلى جانبه يوضح الأستاذ محمدي يوسف بأن مهما كان من تقصير لبعض الجمعيات من خلال استقالة بعض الأولياء إلا أن هناك جهد كبيرمبذول من طرف الأولياء سواء تعلق الأمر بهيكلة الجمعيات على مستوى المؤسسات التربوية أو على المستوى المادي وما تقوم به الجمعيات في المساهمة في بناء الأقسام ومياه الشرب وتأثيث المؤسسات وخاصة المدارس الابتدائية وتكريم التلاميذ ومعلميهم والتنسيق مع الإدارة في كل ما يتعلق بحاجيات المدرسة ، ويضيف الهاشمي لعويطي رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ بأن المعلم صانع الرجال وناشر القيم يجب أن نقف بجانبه والتقرب منه لسماع انشغالاته والعمل سويا على تذليل كل العقبات التي تعيق أداء رسالته .

أحمد ديدي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق