الرئيسية » ثقافة و أدب » التوحد: أطفال بلا طفولة

التوحد: أطفال بلا طفولة

تواصل فعاليات منتدى جنان الصاباط ومداخلة الأسبوع بعنوان:
التوحد: أطفال بلا طفولة

مع مطلع العام الجديد وبجنان الصاباط السعيد وفي جو ثقافي فريد وبمدينة الوادي أكيد كان اللقاء بفندق ترانزات التليد ليوم السبت 05 جانفي 2019 مع الاستاذ: عبد اللطيف سعدوني رئيس مركز أحباب الله لحالات التوحد والتخلف العقلي وذلك بمحاضرة تحمل عنوان: التوحد: أطفال بلا طفولة وسط حضور نخبة من الاساتذة والادباء والمثقفين والشعراء قادمين خصيصا لهذا اللقاء وملبين بدورهم كل النداء لمجالس الفكر والعلماء.
وكالمعتاد أشرف على تنشيط مجريات المنتدى الثقافي الاستاذ يحي موسى مرحبا كل الترحيب بالضيف المحاضر سعدوني عبد اللطيف شاكرا له تلبية الدعوة وبحضوره هاته المرة كمحاضر وليس كما عهدناه عنصرا فعالا كمشارك في الندوات السابقة لجنان الصاباط ومتطرقا بالخصوص لعنوان المداخلة الذي يبدو غريبا عن البعض وماله من دلالات اجتماعية ذات أهمية بالغة في عالم الطفولة والاطفال على المستوى الاسري والتربوي والشغل الشاغل في الوقت الراهن والعصر الحديث وفي كل بقاع المعمورة لأنه يمس شريحة واسعة تنوء بمشاكل عويصة وعميقة تمس العقول والابدان وتؤثر في النمو وتطور الفكر وتقدم الانسان وحيرت أهل الاختصاص وأقضت مضاجع الأولياء والنسوان فحقا إنه موضوع يستحق النقاش والدراسة بكل شفافية ووضوح.
وكذلك موجها شكره الجزيل واحترامه الكبير للأساتذة الحضور على وفائهم المعهود وكرمهم المشهود ومساهماتهم المفيدة في دعم الثقافة وتنوير الفكر ونشر الوعي وتجميل المنتديات وإثراء الجلسات بأسلوبهم الراقي بكل واقعية واحترافية فإنهم رمز العطاء وقمة التقدم والارتقاء، ثم مباشرة أحيلت الكلمة للأستاذ المحاضر مستفتحا بامتنانه وشرفه الكبير لتواجده المبجل بين هاته النخبة المثقفة والمميزة لهذا الحضور النوعي لخيرة أبناء سوف أهلي وخلاني وشيوخي الافاضل ومعبرا عن سعادته وغبطته وارتياحه لإنشاء هذا المنتدى الثقافي الفتي والذي يعتبر لبنة وركيزة مهمة وأساسية لبناء صرح ثقافي شامخ في سماء وادي سوف بلاد العلم والأدب ومهد الثقافات، كما تقدم بالشكر والثناء إلى القائمين على هذا المنتدى متمنيا لهم التوفيق والسداد والاستمرارية في بذل الجهد والعطاء في خدمة الادب والفن وشتى العلوم بدون إستثناء أما بخصوص مرض التوحد عند الاطفال فاستهل الاستاذ المحاضر مداخلته بتعريف هذا المرض بأنه يطلق عليه باللغة الانجليزية (AUTISM)على أنه عجز تطوري معقد يظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من حياة الشخص بحسب اعتقاد الخبراء، وفي الحقيقة يفسر حدوث مرض التوحد وجود اضطراب عصبي يؤثر في وظائف الدماغ الطبيعية، وهذا بحد ذاته يؤثر في تطور مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الشخص، وتتمثل الاصابة بالتوحد بمعاناة الطفل من مشاكل في التواصل غير اللفظي ومجموعة واسعة من التفاعلات الاجتماعية والانشطة الشاملة للعب والترفيه.
وأما عن تاريخ ومراحل مرض التوحد فذكر على مستوى عالمي بداية من سنة 1943م كان يعتقد أن مرض التوحد يعتبر حالة من حالات الزهايمر أو الانفصام (أي لا يميزون بين المرض العقلي والنفسي) وأن أول من أطلق عليه مرض التوحد (AUTISM)هو طبيب أمريكي من أصل نمساوي وكانوا يعتبرون بأنهم مجانين يعالجون ويعاملون بأساليب وحشية كالضرب والربط والكهرباء الخ … أما الفترة من 1943م إلى 1950م فحسب المظاهر الخارجية للمرض حدثت دراسة مخ هؤلاء المرضى ومقارنتهم بالحالات الاخرى فوجدوا أن عقل الطفل التوحدي عقل سليم (بعد التشريح) فصنفوهم في خانة الامراض النفسية وليس مرضا بل هو اضطراب نمائي فالمخ ينمو ثم يتوقف لأسباب مجهولة. أما عن اعراض التوحد فذكر الاستاذ أهمها وهي تتمثل في صعوبة التكلم بشكل طبيعي وتكرار نفس الكلمات وعدم التواصل الاجتماعي مع الآخرين وصعوبة التفاهم مع الطفل وتعليمه الصواب من الخطأ والاهتمام بأشياء محددة – فقط- وتكرارها باستمرار وعدم الاهتمام بتعلم أي شيء جديد والصراخ الدائم والمتواصل وبسبب وبدون سبب وتبدأ أعراض التوحد بالظهور من عمر الستة أشهر وفي عمر السنتين أو أكثر ثلاثة سنوات تكون واضحة جدا ويمكن تميزها، ففي عمر الستة أشهر يكون الطفل فيها لا يهتم بمن حوله أو يبتسم لهم، ولا ينتبه عند مناداته باسمه أو حتى تلاعبه فهناك عدم استجابة على الاطلاق، وبعد ذلك عرج الاستاذ على الاسباب لظهور مرض التوحد، حيث ذكر بأنه لا يوجد سبب محدد لإصابة الاطفال بالتوحد وأن كل الاسباب ما زالت غامضة نظرا لتدخله مع أمراض أخرى ومن أهمها: اضطراب في الجينات – عن طريق الوراثة- مشكل أو خلل في تكوين الدماغ والجهاز العصبي، غير أن من أهم الاسباب الاجتماعية لانتشار مرض التوحد هو انسحاب الام عن دورها في رعاية اطفالها والاهتمام بهم عاطفيا وتربويا وعدم ادماجه في الحياة العائلية والاسرية بدون تواصله مع الآخرين ومشاركته والاحتكاك والتفاعل مع افراد العائلة بحيث أن مشاهدة التلفاز واتباع الطفل لبرامج اطفال خاصة ومكوثه لساعات طوال أغلبية الوقت أمام شاشة التلفزيون يفقده التواصل البصري والتواصل اللفظي والتواصل الاجتماعي مع محيطه ويقع له عملية تجميع وتخزين لا يستطيع اخراجها فيعبر بطرق خاطئة أو عدوانية وفي حالة متقدمة ربما تؤدي إلى الجنون، كما تم التطرق إلى مجموعة من البرامج تم البحث فيها بخصوص هذا المرض عبر العالم من بينها برنامج نيتش في الفترة الستينات إلى التسعينات وهو موجه للتخلف العقلي وهو القيام بتأهيل المرضى وتدريبهم على القدرة على الانتباه لأنهم يتمتعون بتركيز زائد عن اللزوم إلى درجة حدوث العكس، وهناك برنامج آخر يسمى DSM (1 و 2. 3. 4. 5) قامت به جمعية الاطباء النفسانيين في أمريكا وقد حددت أعراض لهذا المرض التوحدي وهي من ثلاثة سنوات فما فوق يظهر تركيز غير طبيعي فالطفل لا يلتفت – منعزل – لعب نمطي- يحب الترتيب- حب الروتين لا يقبل التجديد- ضحك هستيري-بكاء هستيري لأتفه الاسباب ويعبر عن سلوكه بطريقة خاطئة.
وأيضا لا يصدر مشاعر ولا يستقبل مشاعر وهناك برنامج آخر يسمى الشمس المشرقة (SINDRAISE)وهو برنامج طبقه أحد الرجال في أمريكا على طفلهم المصاب بالتوحد فاصبحوا يقلدونه في كل ما يقوم به من أفعال وحركات وسلوكات حتى تأقلم هذا الطفل المريض بتصرفات والديه وخرج من عقدته المرضية وهذه الطريقة بمثابة (دخلني انخرجك) وكذلك هناك برنامج آخر يسمى (HELP) يعتمد على الرياضة والحركة والملامسة (ممارسة الرياضة المجمدة) حتى يستنفذ المريض كل طاقاته وخاصة المصابون لفرط النشاط والحركة الزائدة عن اللزوم أيضا هناك برنامج يسمى (اندلوسية) ويرجع السبب الرئيسي فيه للتوحد هو الحرمان من عاطفة الامومة وهو ارجاع الطفل المصاب إلى مرحلة عامين ومعاملته كأنه طفل صغيرا جدا وذلك بالعطف عليه وضمه لصدر الام وتقبيله والزيادة في الحنان ولقد لقي هذا البرنامج تفاعلا ونجاحا كبير في الوطن العربي خاصة.
وأضاف الاستاذ بأن الطفل التوحدي الخالص لا يشاهد الاشياء أفقيا، ولا يفهم المشاعر مثل الخوف والحب وعادة ما يمشي الطفل المتوحد على أمشاط أصابعه. وفي الاخير عرج الاستاذ على طرق وكيفية العلاج للطفل المتوحد، ومن بينها ما هو اجتماعي محض والمتمثل في خطة تعديل السلوك، وكذلك تفادي اختناق الجنين أثناء الولادة يؤدي إلى التوحد أي نقص الاوكسجين في المخ ومرض التهاب السحايا (يتلف المخ) يجب معالجته ويجب تفريغ الطاقة بالرياضة خاصة للذين لديهم الافراط في الحركة، وكذلك ركوب الخيل الذي يقال بأنه يفرز مادة تهدئ من الطفل، وكذلك وضعه في مسبح وتركه في الماء ليحس بالفرق ويعرف معنى الخوف ويدافع عن نفسه.
وكذلك من بين الاسباب الاساسية وهو مرور الام بمرحلة الوحم وأن هناك 99 % من الامهات في فترة الوحم لا يريدون هذا الجنين عن سبب أو آخر نظرا لعدة عوامل، فيزيولوجية أو اجتماعية (رفض الجنين) وذلك يؤثر بصفة سلبية على سلامة الجنين وعن الجهاز التنفسي وعن جهاز المناعة ويقع اختلال واضطراب وقابلية للإصابة بمرض التوحد.
ثم بعد ذلك فتح المجال للسادة الحضور لطرح تساؤلاتهم وانشغالاتهم وكذا اقتراحاتهم واضافاتهم وعن سؤال هل يوجد في ولاية الوادي حالات مسجلة من مرض التوحد فكانت الاجابة من الاستاذ بأنه يوجد حوالي ألف (1000) حالة على مستوى الولاية وذكر بأنه راجع بصفة كبيرة ابتداءا من سنة 2007 عند انطلاق قناة طيور الجنة وغيرها من القنوات المخصصة للأطفال والبراعم والتي كان لها تأثيرا واضحا في انتشار التوحد بين الاطفال واجابة عن سؤال آخر هل يوجد علاج دوائي لهذا المرض فكانت الاجابة ليست هناك معالجة بالدواء بصفة فعالة ولا أحبذ استعمال الادوية إلا في حالات نادرة أو مستعصية في حالة الامراض العصبية مثلا، فإنها تهدي المريض وتصيبه بالفشل والخمول، هذا وجاء في مداخلة الحضور بأن ضرب مثلا بأشخاص يتمتعون بذكاء خارق بينما هم مصابون بالتوحد وأن هناك عباقرة وعلماء في العالم عبر التاريخ قد أصيبوا في صغرهم بمرض التوحد.
بينما جاء في تدخل آخر بأن ذلك لا يعد ذكاءا بالنسبة لهاته الفئة بل يعتبر موهبة وتميز في مجال ما وهي محصورة في تلك المواهب فقط دون مجالات أخرى، وعندها تدخل الاستاذ المحاضر قائلا بأن أهل وعائلات مرضى التوحد يعانون بدورهم الأمرين من جراء المشاكل والمتاعب الجسدية والمعنوية التي تلحقهم من جراء السهر والعناية الشاقة بأطفالهم المرضى مما يتسبب لهم مشاكل صحية واضطرابات نفسية لحد الجنون أو الانتحار هذا وأجمع السادة الحضور بضرورة المطالبة بمدرسة خاصة للمصابين بالتوحد من طرف الدولة.
حيث ذكر الاستاذ المحاضر: عبد اللطيف سعدوني بأن الدولة تفطنت لهذه الظاهرة لهذه السنة وذلك بالترخيص للخواص الاستثمار لمركز خاص بالتوحد، وأن المشاريع الخيرية يجب أن تصب في خدمة هذا الجانب الانساني وتكون له الاولوية على غيره من المشاريع التي اخذت أكثر من كفايتها من أهل البر والاحسان.
نجيب بله باسي

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.