الرئيسية » دولي » هكذا قرأ مختصون زيارة عباس لمصر في ظل الاحتقان مع حماس

هكذا قرأ مختصون زيارة عباس لمصر في ظل الاحتقان مع حماس

هكذا قرأ مختصون زيارة عباس لمصر في ظل الاحتقان مع حماس

تحدث مختصون فلسطينيون حول دلالة زيارة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى العاصمة المصرية القاهرة، في الوقت الذي تصاعدت فيه حالة الاحتقان بين السلطة وحركة فتح من جهة، وحركة حماس من جهة أخرى.
لمياء سمارة
والتقى الفتاح السيسي السبت، برئيس السلطة الذي وصل القاهرة الجمعة الماضية، في زيارة تستمر لعدة أيام، وبحثا آخر التطورات على الساحة الفلسطينية.وأعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، أن السيسي وعباس اتفقا على “مواصلة التشاور والتنسيق بينهما لمتابعة الخطوات المقبلة على صعيد توحيد الصف الفلسطيني”.وتصاعدت في الأيام الأخيرة حدة التوتر بين “فتح” و”حماس” عقب وصف عباس لحماس بـ”الجواسيس”، إضافة لدعوته عناصر حركته للاحتفال بالانطلاقة الـ54 في غزة، رغم عدم حصولها على إذن بذلك من وزارة الداخلية بغزة.وحول قراءته لزيارة عباس لمصر، أكد الكاتب والمحلل السياسي، فايز أبو شمالة، أن الزيارة هي “جزء من التآمر على القضية الفلسطينية”.ونبه في حديثه أن “ما يقوم به عباس من ممارسات منها؛ قطع رواتب، ومحاولة إثارة فوضى، يأتي ضمن خطة تهدف للفصل بين غزة والضفة الغربية، وزيارته لمصر والعقوبات القادمة ستؤكد هذا الفصل”.وأضاف أن “كل ما يقوم به عباس يأتي لتأكيد تمرير وتطبيق صفقة القرن، التي عبر عنها في القاهرة حينما قال في كلمة له أمام الكتاب والمفكرين: واهم وكاذب من يقول إن هناك دولة فلسطينية في غضون 15 سنة قادمة”.ورأى أبو شمالة أن “عباس يحول الزج بمصر لفرض المزيد من المضايقات على غزة، لكن المصالح المصرية أبعد من مصالح عباس”، معتبرا أن “عباس هو رأس حربة لتمرير مخطط تصفية القضية الفلسطينية، عبر التعاون الأمني، وتشجيع الاستيطان الآمن، وزيارته للقاهرة تأتي لتسويق تلك الأفكار وترتيب الحال للمرحلة القادمة”.وذكر أن تزامن زيارة عباس لمصر مع دعوته لعناصر “فتح” بالاحتفال بغزة تأتي بهدف “جر قطاع غزة إلى دائرة العنف، وتوظيف ذلك لدى الدول العربية؛ لتوريطها في عداء غزة”.
صناعة الفتن والمشاكل
وبشأن مدى استجابة مصر لـ”مخطط عباس” عبر فرض مزيد من الضغوط على حركة حماس، قال الكاتب: “بالتأكيد لا، عباس لن يحقق شيئا من زيارة مصر، لأن استراتيجية مصر لا تتوافق مع مخططات عباس”.ورجح أن “تقوم مصر بتوسيع المعبر وتسهيل السفر؛ استجابة لحاجة مصر بعدم الانفجار في غزة، وتحقيق الهدوء طوال فترة الانتخابات الإسرائيلية، إضافة إلى أن مصر حريصة على أمن مصر الذي صار مرتبطا بغزة، وبحركة حماس أكثر من عباس”.من جانبه، شدد الخبير السياسي عبد الستار قاسم، على أهمية أن “لا تبقى حماس مستفزه من عباس، لأن الأخير يبحث عن صناعة الفتن والمشاكل؛ ومن أجل ذلك قام باتخاذ العديد من الإجراءات ضد غزة، وعقد المجلس المركزي والوطني دون توافق فلسطيني، وحل المجلس التشريعي، واتهم حماس بالجاسوسية”.وأضاف قاسم في حديثه “: “عباس لا يبحث عن فتن فقط مع حماس، وإنما يصنع الفتن داخل فتح”، لافتا إلى أن “عباس يريد أن يلهي حماس، ويؤلب العالم ضدها، ولهذا على حماس أن تكبر عقلها، وتلقي به من خلف ظهرها”، وفق قوله.وذكر قاسم أن “انشغال حماس بعباس مسلسل لا ينتهي، وعليها ألّا ترسل نفسها بالرد عليه”، داعيا حماس إلى “إقامة العدل بين الناس في قطاع غزة ما أمكن، كي تحشد كافة الطاقات خلفها”.وأكد أن “عباس غير معني بالقضية أو بحقوق الشعب الفلسطيني، وأكبر دليل على ذلك أنه منذ استلام رئاسة السلطة حتى اليوم لم يقدم خطة أو برنامج أو رؤية استراتيجية للشعب الفلسطيني، للعمل معا لمواجهة التحديدات”.ونبه الخبير السياسي إلى أن “زيارة عباس لمصر تأتي لتأليب المصريين ضد حماس، عل وعسى أن يحشد الجيش المصري وبإذن من إسرائيل، وهذا غباء وسذاجة، لأن هذا لن يحصل؛ فالجيش المصري لن يقبل، والشعب المصري لن يقبل أيضا”.
خطة كسر حماس
وتابع: “نحن ومصر لسنا أدوات في يد إسرائيل، ربما السيسي أداة بيد إسرائيل، لكن الجيش والشعب ليسا أدوات بيد الاحتلال”.كما أوضح المختص في الشأن الإسرائيلي، حاتم أبو زايدة، أن هذه الزيارة من جانب تأتي في ظل “ما تعانيه السلطة من أزمة حقيقة مع الاحتلال الذي يمر الآن في مرحلة انتخابات تشهد العديد من مزايدات، وإسرائيل ترى في السلطة الحلقة الأضعف، بالتالي هناك ضغوط على السلطة”.ونوه بأن “السلطة بدأت تفقد الكثير من صلاحياتها باتجاه تكريس واقع الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتحويل السلطة إلى إدارة لديها بعض الصلاحيات”.وفي جانب آخر، “تأتي هذه الزيارة في ظل تفاقم الأزمة الداخلية الفلسطينية، حيث ترى السلطة أن مصر تميل أكثر إلى حماس ومحمد دحلان، وهنا يحاول عباس أن يقنع مصر على الأقل بوقف مساعيها نحو المصالحة ودعمها لدحلان”، وفق أبو زايدة.ولفت إلى أن “عباس يرى أن غزة تحولت لساحة لأنشطة دحلان، خاصة بعدما قام أنصاره بإيقاد شعلة انطلاقة فتح في غزة”، منوها إلى أن “عباس يحاول من خلال مصر استكمال برنامج العقوبات ضد غزة وحركة حماس، وعدم انفتاح القاهرة بشكل أكبر على القطاع”.وذكر المختص أن “هناك مصلحة إسرائيلية بعدم انفجار الوضع في غزة، لهذا سمحت إسرائيل بإدخال الأموال القطرية بموافقة مصرية، التي بدورها أفشلت جهود عامين من قبل عباس لكسر حماس وقطاع غزة عبر سلسلة إجراءات عقابية مالية ضد قطاع غزة”.

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.