الرئيسية » D أخبار اليوم » مستقبل الصحراء الغربية على طاولة النقاش

مستقبل الصحراء الغربية على طاولة النقاش

بدعوة أممية :
مستقبل الصحراء الغربية على طاولة النقاش

تترقب الأوساط السياسية بدء المحادثات بشأن مستقبل الصحراء الغربية، هذه الأيام ، في جنيف، وهو لقاء يُرتقب أن تشارك فيه، وفود من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وذلك برعاية الأمم المتحدة.
يجمع مبعوث الأمم المتحدة في ملف الصحراء الغربية هورست كولر، كلا من الجزائر والمغرب وموريتانيا وجبهة البوليساريو يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع الجاري في جنيف حول “طاولة محادثات أولية”، هي الأولى منذ عام 2012.
ويأمل هورست كولر إحياء المفاوضات المتوقفة منذ 2012 حول هذه المنطقة المتنازع عليها.
واعتبر كولر في دعوته الموجهة للأطراف المعنية بهذا اللقاء في أكتوبر، أن “الوقت قد حان لفتح فصل جديد في المسلسل السياسي”.
ويبدو المبعوث الأممي عازما على إيجاد مخرج سياسي ينهي آخر نزاع من هذا النوع في إفريقيا ما بعد المرحلة الاستعمارية.
وأجريت آخر جولة مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في مارس 2012، دون أن تؤدي إلى أي تقدم في ظل تشبث طرفي النزاع بمواقفهما، واستمرار الاختلافات حول وضع المنطقة وتركيبة الهيئة الناخبة التي يفترض أن تشارك في الاستفتاء.
وقررت المغرب في ماي  2012، “سحب الثقة” من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لتسوية نزاع الصحراء الغربية، كريستوفر روس، بسبب إعطائه توجيهات “منحازة وغير متوازنة”، في تقريره حسب تعبير الرباط.
وحسب بلاغ، لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ، سيتوجه الوفد المغربي للمشاركة في “المائدة المستديرة” يومي الأربعاء والخميس.
وبخصوص أعضاء الوفد المغربي الذين سبق للمتحدث الحكومي في وقت سابق، أن تحفظ عن أسمائهم، فقد أعلنت الخارجية، أخيرا، عن المكونات الرسمية لممثلي المغرب خلال اللقاء الذي سيقتصر على “مائدة مستديرة” بجنيف.
وحسب المعطيات التي أوردها ذات المصدر، فإن ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي سيرأس الفريق المغربي، بالإضافة إلى حضور عمر هلال المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بنيويورك، وحمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون- الساقية الحمراء (جنوب).
وكشف المصدر أن الوفد سيضم ينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة- وادي الذهب، وفاطمة العدلي الفاعلة الجمعوية وعضوة المجلس البلدي للسمارة.
وأعلنت الحكومة المغربية قبل أيام عن الموعد الرسمي للقاء المرتقب في سويسرا، أنه لا وجود لمحادثات مباشرة حول قضية الصحراء في جنيف و”إنما مائدة مستديرة”.
وأعلن مصطفى الخلفي المتحدث باسم الحكومة المغربية أن نفس الدعوة التي أطلقها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، إلى الصحراء هورست كوهلر، قد وجهت للجزائر وموريتانيا أيضا.
وقال مصطفى الخلفي، أنه بالنسبة للرباط فإن نفس المواقف التي عبرت عنها المغرب هي نفسها، على حد تعبيره.
ومنذ تعيينه سنة 2017 مبعوثا أمميا للصحراء التقى الرئيس الألماني السابق هورست كولر عدة مرات أطراف النزاع، كلا على حدة، وأدت جهوده إلى جمع المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا رغم أن كل طرف ينظر لصيغة اللقاء من زاوية مختلفة، فالجزائر تؤكد أنها تحضر بصفتها “بلدا مراقبا” بينما تعتبرها الرباط “طرفا” في النزاع.
وتطمح الأمم المتحدة لجعل اللقاء المرتقب عقده في قصر الأمم بجنيف، “الخطوة الأولى في مسار مفاوضات جديدة”، من أجل التوصل إلى “حل عادل، دائم يحظى بقبول جميع الأطراف ويساعد في تقرير مصير شعب الصحراء الغربية”، وفق ما ورد في ورقة إخبارية للمنظمة الأممية.
ويتضمن جدول أعمال اللقاء عناوين فضفاضة تتعلق بـ”الوضع الحالي والاندماج الإقليمي، والمراحل المقبلة للمسار السياسي” بحسب نفس الورقة.
وتطالب جبهة البوليساريو التي أعلنت في 1976 “الجمهورية العربية الصحراوية” من جانب واحد، بإجراء استفتاء تقرير المصير من أجل حل هذا النزاع، الذي وُلد لدى انسحاب إسبانيا من هذه المستعمرة.
وترفض الرباط بشكل قاطع أي حل آخر خارج منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، منبهة إلى ضرورة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
ويبسط المغرب سيطرته على 80 بالمئة من مساحة الصحراء الغربية الممتدة على 266 ألف كيلومتر مربع، مع شريط ساحلي غني بالسمك بطول 1000 كيلومتر على المحيط الأطلسي، وتتعامل السلطات المغربية مع المنطقة، الغنية بالفوسفات، مثلما تتعامل مع باقي جهات المملكة الأخرى.
وتعيش منطقة الصحراء الغربية توترا منذ أكثر من أربعين عاما، لم تستطيع الأمم المتحدة أن تجد حلاً لها رغم كل المحاولات التي بذلتها بين حين وآخر لحلحلة العقدة التي بقيت آثارها من حقبة الاستعمار في إفريقيا.
محمد علي

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية