الرئيسية » ملفات » حوارات » يلوم شيخ المؤرخين سعد الله ويدعو الدولة لكتابة التاريخ الرسمي للثورة

يلوم شيخ المؤرخين سعد الله ويدعو الدولة لكتابة التاريخ الرسمي للثورة

المجاهد محمد زروال في حواره مع “التحرير”:
يلوم شيخ المؤرخين سعد الله ويدعو الدولة لكتابة التاريخ الرسمي للثورة

الكتابة التاريخية عن الثورة وموقف سعد الله ومالك بن نبي المتحفظ – دور سوف في تجميع السلاح وبعض القيادات السوافة المشهورون في الثورة – الصراعات في الولاية الأولى بعد اغتيال بن بولعيد – القيادات السوافة وعلاقتهم المتينة بأحمد بن بلة -التصفيات بعد الصومام ونكبة جيش السوافة
حاوره العربي بريك

المجاهد محمد زروال عضو مؤسس للجمعية الوطنية لقدماء الجيش الوطني الشعبي والأمين العام المساعد لها، عضو في اتحاد الكتاب الجزائريين وإمام خطيب، حاصل على جائزة أول نوفمبر الوطنية الأولى في تاريخ الثورة.. من مواليد 17 جوان 1938 بمدينة الشريعة (ولاية تبسة). تلقى تعليمه الإبتدائي بالعربية والفرنسية. انتقل إلى معهد عبد الحميد بن باديس لمزاولة التعليم، ثم انتقل بعد ذلك إلى جامع الزيتونة لمواصلة دراسته. انضم إلى صفوف المجاهدين في الثورة التي أرسلته في بعثة عسكرية إلى القاهرة، حيث تدرب على فنون القتال ثم رجع بعد ذلك ليؤدي واجبه الثوري في الوحدات المقاتلة على الحدود التونسية الجزائرية.
وعندما استقلت الجزائر فإنه واصل أداء مهمته في الجيش الوطني الشعبي، وأكمل دراسته في الوقت ذاته، فتخرج في جامعة وهران متخصصا في التاريخ الحديث والمعاصر. أحيل على التقاعد في 14 جويلية 1984. له العديد من المؤلفات منها؛ العلاقات الجزائرية الفرنسية1791-180، الحياة الروحية في الثورة الجزائرية، اللمامشة في الثورة(3أجزاء)، إشكالية القيادة في الثورة الجزائرية-الولاية الأولى نموذجا-، عندما تنام الثقافة،مذكرات أسر في الجزائر-معرب-(1814-1816)، الإتصالات العامة في الثورة(1954-1962)، القيادة العسكرية العليا لجيش التحرير الوطني في الحدود الشرقية والعلاقات الجزائرية التونسية..
التقت التحرير بالمجاهد محمد زروال ببيته في العاصمة وكانت فرصة لإجراء هذا اللقاء المفيد والشيق معه حيث وقفنا على العديد من النقاط التي مازالت تثير فضول المطلعين والباحثين في تاريخ الثورة الكبرى.هذا اللقاء لخصناه في عدة محاور، نرجو أن تكون مفيدة..
الكتابة التاريخية عن الثورة وموقف سعد الله ومالك بن نبي المتحفظ
التحرير:في البداية نرحب بكم سيدي الكريم، وبودنا أن تحدثنا بصفتكم كاتب ومؤرخ لأحداث ثورة التحريرعن الكتابة عن الثورة الجزائرية وتحفظ البعض منهم شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله.
محمد زروال : لاأرى أي مسوغ لأي جزائري لمن كان يستطيع الكتابة عن الثورة الجزائرية ولم يكتب عنها، وأتساؤل عن المبررات التي وجدها من لم يكتب وهو يستطيع ذلك.؟ وبالنسبة لشيخ المؤرخين أبو القاسم سعد لاأجد له عذرا في عدم اقدامه على كتابة تاريخ الثورة الا اذا كان ذلك راجعا لأسباب نفسية أو أشياء لم يعلن عنها وسواء أكانت تلك الأسباب موجودة أو لا فهي لامبرر لها.
التحرير: ولكن سيدي الكريم الكاتابات المفتوحة عن تاريخ الثورة جاءت متأخرة نوع ما.
محمد زروال:حيح، في عهد الرئيس هواري بومدين كانت الأبواب ماتزال لم تفتح بعد لجمع المادة المطلوبة لكتابة تاريخ الثورة إنما فتحت تلك الأبواب بداية من 1981 في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد. حينئذ بدأ الناس يتحدثون عن تاريخ الثورة واجتهد بعض الناس لجمع المادة التاريخية في ظل المنظمة الوطنية للمجاهدين. ففي هذه الفترة بدأ الناس يتحدثون عن الثورة وكل من يريد قول شيئ قاله، وكل من يريد كتابة شيئ كتبه ومن لم يكن قادرا على الكتابة أملى على غيره ، ولم يتعرض أي كاتب لشيئ لا يتمناه لنفسه. وهكذا اجتهد البعض وجمعوا المادة مشكورين في اطار المنظمة الوطنية للمجاهدين لأنها كانت كل سنة تعقد مؤتمرا سنويا لجمع المادة المتعلقة بالثورة وتاريخها وبادر بالكتابة والجمع الكثير من الوطنيين الغيورين على وطنهم وقدموا ما أمكنم تقديمه في تاريخ الثورة. وبالنسبة لسعد الله عليه رحمة الله فنرى أنه قصر وكان تقصيره لا مبرر له ولا مسبب له أبدا مهما كان. وعندما يقال عن المرحوم سعد الله أنه أكاديمي وعلمي لا يكتب التاريخ إلا بالاعتماد على الوثائق فنرد؛ واذا لم نجد الوثائق اذن لا نكتب تاريخ ثورتنا حسب هذا الرأي؟؟
التحرير :هناك أيضا من كتب عن الثورة بطريقة سوداوية وتشاؤمية كمالك بن نبي في كتابه “شاهد على ثورة المليون” ،فماهو تعليقك؟؟
محمد زروال : بخصوص مالك بن نبي، عندما نتحدث عنه وعن علاقته بالثورة يجب أن ننطلق من فكرة معروفة عنه ومشهور بها وهي أنه كان غير منسجم مع قيادة الثورة بكاملها. ولم تكن لمالك بن نبي أي علاقة بقيادة الثورة العليا بل كان يصف هذه القيادة بأوصاف لا نستطيع أن نتفوه بها. أنا أرى أن هناك شيئ في نفسه من قيادة الثورة وربما يوجد نفس الشيئ بالنسبة لأبي القاسم سعد الله ،فكلاهما يتفقان في هاته العقدة النفسية إن صح أنها كذلك.
التحرير : ومما قيل أيضا حول مالك بن نبي؛ أنه الوحيد ضمن جماعة القاهرة الذي تراجع خطبه أو تلغى تماما قبل مرورها على إذاعة الثورة بالقاهرة.
زروال : كل هذا راجع للحقيقة التي هي مؤكدة تأكيدا تاما عنه، وهي أنه كان على غير وفاق مع قيادة الثورة.
ظروف تسمية الولاية الأولى بأوراس النمامشة وخط النار
التحرير : أستاذنا الكريم بما أننا نتكلم عن الثورة أنت تعلم أن الولاية الأولى كانت تسمى أوراس النمامشة وفي الحقيقة هي كانت تضم بالإضافة للنمامشة والشاوية السوافة أيضا. من جهة أخرى نعلم أن الولاية الأولى كانت تسمى خط الناروذلك لدورها العظيم في السنتين الأولى والثانية من اندلاع الثورة حيث كان الثمن باهضا جدا، ووقع على المنطقة حصاركبير ورد فعل عنيف من طرف الإستعمار الفرنسي ثم بعد ذلك همش دورها تماما الى غاية سنة 60 أو يزيد، ماتعيقك؟؟
محمد زروال : لقد أثرت قصة الختم أو الطابع الذي يحمل هذه التسمية للولاية الأولى “أوراس النمامشة”، والقصة لها أصول وجذور ترجع إلى زمن وجود مصطفى بن بو لعيد -الله يرحمه- في الرديف بتونس،وعندما كان في طريقه إلى ليبيا في فيفري 1955 لجلب السلاح التقى وفدا من النمامشة وسألهم ماذا تفعلون هنا أجابو” أننا نبحث عن السلاح للثورة” قال لهم “أنا مصطفى بن بو لعيد قائد الثورة العام في منطقة الأوراس و مرحبا بكم ولكن أطلب منكم عندما ترجعون إلى تبسة فعليكم أن تقسموا السلاح الذي تأخذونه من رديف بينكم وبين منطقة الأوراس لأنكم منطقة واحدة وعنصر بشري واحد ، فأرض النمامشة ليست منفصلة عن الأوراس وكذلك العكس”. وأمدهم برسالة وقال لهم ارسلوها “لسي مسعود “يقصد الشيخ شيحاني. ومحتوى الرسالة :”أن النمامشة من المشاركين في الثورة وعليك التنسيق معهم في العمل”. و في ديسمبر 1956 وقع اجتماع في منطقة “عبكورن” في الولاية الثالثة حضرته الولاية الأولى قرروا كثير من الأشياء من بينها أن طابع الولاية الأولى يحمل اسم” أوراس النمامشة” و صمموا طابعا بهذا الإسم ..وفي جانفي 1957 تحركتت قيادة الأوراس وقيادة الولاية الثالثة نحو تونس لإنهاء النزاع الذي ظهر بعد القاء القبض على مصطفى بن بو لعيد والذي تسبب فيه عمر بن بولعيد و مسعود بن موسى، وبعد مقتل شيحاني بشير أصبحت الولاية الأولى في ذاك الوقت بدون قائد حيث استشهد مصطفى بن بولعيد في مارس 1956. وكانت القيادة بالنيابة يتولاها عجول وبشير شيحاني وعباس لغرور.،وتم بعد وقت طويل من ذلك انتخاب محمود شيريف قائدا للولاية الأولى.
دور سوف في تجميع السلاح وبعض القيادات السوافة المشهورون في الثورة
التحرير : أستاذنا نبقى في الولاية الأولى، كما تعرف أن أهم شيئ بالنسبة للثورة يتمثل في التسليح ،وهنا أنت تذكر في كتابك وغيرك ذكره أن مدينة وادي سوف كانت منطقة استراتيجية لقضية تمويل بالسلاح..
محمد زروال : التسليح في الثورة الجزائرية كان في الحدود الشرقية وبدأ في الأسبوع الأول من شهر فيفري 1947 حيث نشطت خلية للمناضلين من المنظمة الخاصة” لوس” في تجميع السلاح .وبدأ البحث عن السلاح في واد سوف بالتحديد لأنها مجاورة للأراضي الليبية التي كانت تدور فيها الحرب العالمية الثانية ، فالمقاتلون في هذه الحرب تركوا اسلحة كثيرة كما هو فيها لحد الساعة دائما فهي مصدر بلاء وإن كان هذا البلاء رجع علينا بالخير خلال فترة الثورة وجمعنا السلاح من صحراء ليبيا عن طريق وادي سوف ومن ثم شحن إلى الاوراس.
التحرير : بالنسبة للسوافة دورهم لم يكن فقط في تمرير السلاح. لقد ذكرت ميهي محمد بالحاج لأنه معروف قبل 1947 ومصطفى بن بولعيد زار وادي سوف وكان السلاح يخزن في زريبة الواد وبعدها يحمل من ثم وينقل لأريس “الحجاج”. هناك نقطة مهمة؛ هناك سوافة كانوا ضمن الولاية الأولى التي تضم النمامشة والسوافة والأوراسيين أولاد عبيد والحراكتة وغيرهم.. على كل حال هي ثورة شعب وليست ثورة عروش وأردنا أن توضح لنا دورالسوافة في الثورة ،فأنت تحدثت عنهم في كتبك وذكرت بعض الشخصيات منهم.
محمد زروال:الشخصيات المعروفة التي تنتمي الى واد سوف والتي بدأت تظهر في الثورة خلال السنوات الاولى بل في الأيام الأولى للثورة. كما أن أكبر قاعدة لجيش التحرير كانت في تونس وكان المسؤول عنها هو عبد الحي السوفي الذي نصبه شيحاني بشير.
بشير شيحاني وأسباب اغتياله بين الروايات المتضاربة
التحرير :بمناسبة الحديث عن شيحاني وأنت كثيرا ما تقول “شيهاني” وهناك أقاويل تزعم أن أصله من وادي سوف والدليل على ذلك أن عمل والده تاجر تمور وعائلة شيحاني معروفة في واد سوف كذلك.
محمد زروال : على كل الناس التي تنتمي إلى واد سوف كثيرون ومنهم “رابح بيطاط” الذي يؤكد البعض أن أصله سوفي . بالنسبة لشيحاني فقد عاش في الخروب و لا أعلم حقيقته و يمكن أن يكون أصله “سوفي”.. المهم أن عبد الحي سوفي وعبد الكريم هالي ايضا وكذلك عثمان التجاني والجيلاني بن عمرالذي كان مسؤول عن قسم جيش التحرير العربي بالحدود الجنوبية الشرقية قبل اندلاع الثورة.
التحرير: لو ركزنا على قضية شيحاني وظروف اغتياله، وبالمناسبة فإن البعض شكك كثيرا في موضوعية اغتيال شيحاني ومنهم الرائد محمد الصغير هلالي في مذكراته شاهد على الثورة في الأوراس، ماتعليقك؟؟
محمدزروال: المتفق عليه في قضية شيحاني أنه اغتيل ومات صبرا بدون مقاومة. وتذكر الروايات أنه طلب منهم بعد الحكم عليه بالإعدام أن يعطوه فرصة ليقدم وثائق هامة عن الثورة لكن الخصوم رفضوا. واغتيل في 22 أكتوبر في 1955 على الساعة التاسعة صباحا بعد معركة الجرف الشهيرة .
التحرير: عمر تابليت رد عليك في احدى كتبه واعتبر مقتل شيحاني كان ضغينة وحنقا على الرجل لفصاحته وثقافته ومنهاخطبته الشهيرة قبل معركة الجرف..
محمد زروال: صحيح شيحاني خطيب مفوه وألقى خطابا مدويا بعد قبل معركة الجرف، ولكني لاأعتقد أن هذا السبب كان كافيا لإغتياله فهناك أسباب أخرى لاداعي لذكرها.
التحرير: ومسألة اتهام شيحاني بالجبن والتردد ولم يخض المعارك بنفسه؟؟
محمد زروال: مصطفى بن بولعيد عندما سافر لجلب السلاح ترك على قيادة الأوراس شيحاني وعباس لغرور وعاجل عجول، وكانت الأولوية في القيادة لشيحاني باعتبار أنه أذكاهم وأكثرهم ادراكا وبعيد النظر ولذا فشيحاني كان يعول عليه في القيادة النظرية أما في الميدان فلا..
الصراعات في الولاية الأولى بعد اغتيال بن بولعيد
التحرير: بعد مقتل شيحاني دخلت المنطقة في صراعات كبيرة ولم يتم توحيد الولاية تحت قيادة موحدة إلى غاية سنة 1960 تقريبا.
محمد زروال: الصراعات التي عاشتها الولاية الأولى لم تشهدها ولاية أخرى، وذلك بسبب طبيعة تفكير الناس والتي هي شبيهة بالطبيعة التي كانوا يعيشون فيها.
التحرير: وقضية اغتيال بن بولعيد وتشكيك عجول في شخص الرجل وتعليقه المشهور على حادثة هرب بن بولعيد حيث قال سجون فرنسا ليست كرظونا؟؟
محمد زروال: عجول شخص قتله طموحه ولم يكن راضيا على قيادة بن بولعيد حتى قبل حادثة السجن والهروب، فعجول كان يرى نفسه هو الأهل لقيادة الولاية الأولى وبن بولعيد أيضا لم يكن كثير الإطمئنان لعجول. وقضية استشهاد بن بولعيد ذهب فيها الناس مذاهب وأنا أرى سبب اغتياله يعود لحادثة الراديو المفخخ وباقي الفرضيات هي مجرد تخمينات وليست حقائق.
القيادات السوافة وعلاقتهم المتينة بأحمد بن بلة
التحرير:نعود إلى قاعدة جيش التحرير بتونس بقيادة عبد الحي السوفي، يذكر أن الولاية الأولى مع قاعدة جيش التحرير بتونس كانتا تتوجهان توجها عربيا اسلاميا كما هو حال الوفد الخارجي بزعامة بن بلة ولما حدث مؤتمر الصومام انقلب كل شيء..
محمد زروال: صحيح لقد كانت قاعدة جيش التحريربقيادة عبد الحي على تواصل وثيق ومتين مع بن بلة الذي ينسق مع الولاية الأولى بصفة خاصة..
التحرير: وتغييب الولاية الأولى في مؤتمر الصومام؟؟
محمد زروال: بالنسبة لغياب الولاية الأولى فذلك يعود إلى الخلاف الداخلي بين قيادات الولاية، ومن جهة أخرى بشير شيحاني اغتيل في 22 أكتوبر 1955 ومصطفى بن بولعيد في 23 مارس 1956 ظهر الخلاف بعد موته وأثناء ذلك وقعت الدعوة لمؤتمر الصومام ولم يرض أي كان تمثيله من غيره..
مؤتمر الصومام وعبان رمضان ومالك بن نبي
التحرير: هل توافق على الرأي الذي يزعم أن مؤتمر الصومام كان انقلابا على مبادئ أول نوفمبر وعلى خط النار والتوجه العربي الإسلامي؟؟
محمد زروال: سواء وقع انقلاب أم لا، مؤتمر الصومام اعترف بالإسلام كدين رسمي للشعب أو لم يعترف، هذه أمور تجاوزها الزمن والحاضر يدل على ذلك. وهل لو لم ينص مؤتمر الصومام على عروبة الجزائر واسلامها فهل سيغير ذلك من واقع كوننا عرب ومسلمين. وبن بلة اتهم مؤتمر الصومام بالانقلاب على العروبة والاسلام لأنه لم يكن عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ الأولى التي انبثقت عن المؤتمر مباشرة.
التحرير: وماقولك في رأي مالك بن نبي عندما اتهم عبان رمضان ووصفه بأنه كان بؤرة الخيانة؟؟
محمد زروال:المشكل ليس في تخوين عبان بل في اغتياله ، وكان يفترض سجن الرجل وليس قتله والأمر يعود إلى خوف منه لأنه يمثل خطرا عليهم وصراع مسبق على السلطة.
التصفيات بعد الصومام ونكبة جيش السوافة
التحرير: هناك أيضا قضية التصفيات التي وقعت بعد مؤتمر الصومام وذهب ضحيتها كعبد الحي وعباس لغرور وهالي وغيرهم من الإطارات الكبرى لخط النار،تصفيات وقعت بالتنسيق مع حكومة بورقيبة.
محمد زروال: بالنسبة للتصفيات التي وقعت في الثورة بصفة عامة ،القتلى والمقتولون معروفون وسبب ذلك يعود في نظري إلى الجهل ، فغالب المقتولين لايقرؤون ولايكتبون ودخلوا الثورة وهم لايعرفون القوانين الداخلية للثورة وصرامتها وكذلك كانوا بسطاء في التفكير السياسي لايدركون الأمور على وجهها الصحيح، فالأمية السياسية والفكرية جعلت القيادة تصفيهم، ومن جهة أخرى تلك القيادات كانت متعطشة للسلطة فهم لم يكونوا مسؤولين من الدرجة الأولى في حزب الشعب ولهذا وقعوا ضحية الغرور..
التحرير: نعود إلى فكرة شدتنا إليها، وهي جيش المغرب العربي وطموح الطالب العربي وعبد الحي السوفي-سعيد-وعبد الكريم هالي، هؤلاء وغيرهم من السوافة كانوا يطمحون إلى قيادة مستقلة عن الداخل والخارج، ماتعليقك؟؟
محمد زروال: هذا الكلام صحيح، فهالي عبد الكريم طلب منه بن بلة أن يترك الوفد الخارجي في القاهرة وأن يعود إلى تونس فأحس هالي بالإحباط وأن طموحه السياسي على المحك. ولما أعيد إلى تونس حاول مع عبد الحي والطالب العربي ومعهم السوافة أن يكونوا قيادة مستقلة عن الداخل-جماعة الصومام- والوفد الخارجي وحتى الأوراس..وكان السوافة في قاعدة جيش التحريربتونس يترنمون ويتغنون بالنشيد الوطني للزعيم مصالي الحاج وأكدها لي الوردي قتال وأضاف أن السوافة في تونس أرادوا أن يكونوا قيادة مستقلة عن الأوراس والصومام..
هواري بومدين وتوحيد الحدود الشرقية والغربية
التحرير:نأتي الأن إلى هيئة الأركان وشخص الهواري بومدين الذي أشدت بشخصه كثيرا في كتبك وركزت على دوره في توحيد جيش الحدود وهذا عكس مايردده خصومه من تهم حول استفراد بومدين بالقيادة وطموحه المبكر للسلطة والقيادة. وضح لنا ذلك.
محمد زروال: الثورة في السنوات الأولى كانت تسيرعلى مايرام أما بداية من 1958 إلى 1959 لفقدان قيادة رشيدة في الحدود الشرقية التي كانت تحت قيادة العقيد محمد السعيد وهو المتسبب في ذلك لإعتماده على النزعة العصبية والعنصرية ولهذا سادت الفوضى ولم يستطع السيطرة على الوضع وتوحيد الجيش. ولذلك طانت الأوضاع جد سيئة بعكس الحدود الغربية التي كانت الأوضاع بها حسنة تحت قيادة العقيد بومدين ، ولما تسلم بومدين في 1960 قيادة الأركان وضم له كامل جيش الحدود تحسن الوضع وبدأت النتائج الإيجابية تظهر للعيان ومحى كل الأثار السيئة التي خلفها محمدي السعيد. وأستطيع أن أقول أن الفضل يعود إلى الله وإلى بومدين الذي أنقذ جيش التحرير بالحدود الشرقية ونجح كقائد عسكري بحسن التخطيط والتسيير.
التحرير: وماتعليقك على دور بومدين في تمكين الضباط الفارين من الجيش الفرنسي بجيش الحدود؟
محمد زروال: تلك قضية أخرى وهناك من كتب عليها وأنا بدوري كتبت عنه.
التحرير: بالنسبة لقضية العنصرية التي ذكرتها أثناء ثورة التحرير هل فصلت فيها؟
محمد زروال: العنصرية نوعان ، هناك العنصرية البناءة وأخرى هدامة والأولى نحتاجها ونشجعها أما الثانية فلا.
المجاهد زروال يدعو الدولة لكتابة التاريخ الرسمي للثورة
التحرير: محمد زروال المجاهدالكبير والكاتب القدير شكرا لك على سعة صدرك وتفضلك بهذا اللقاء المتميز مع جريدة التحرير. هل من كلمة أخيرة.
محمد زروال: أوجه كلمتي إلى السلطات المعنية وأريد من الدولة أن تتولى الإشراف الرسمي على كتابة تاريخ الثورة وأن تكلف لجانا من المؤرخين والأكادميين ذوي الإختصاص العلمي المؤهل وأن تمدهم بالوثائق اللازمة وتوفرلهم الأسباب الموضوعية والمادية ،وبعد المراقبة والموافقة على ماكتب من طرف السلطات ننتظر عملا جليلا ومشرفا لأننا لحد الأن لانرى كتابة رسمية لتاريخ الثورة في حين أن كتابة تاريخ كل الثورات العظيمة في العالم تولته وأشرفت عليه الدولة نفسها كما هو حال الثورة الفرنسية والثورة الروسية وغيرهما كثير..

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية