الرئيسية » وطني » عائلات عشرات الحراقة على أعصابها منذ أسابيع
أرشيف

عائلات عشرات الحراقة على أعصابها منذ أسابيع

غموض حول مصير أبنائهم في العاصمة وعنابة مستنغانم
عائلات عشرات الحراقة على أعصابها منذ أسابيع

تعيش عشرات العائلات الجزائرية الجحيم في انتظار أنباء مفرحة عن أبنائها الذين غامروا بحياتهم عبر ركوب قوارب الموت المحملة بالعشرات بشكل شبه يومين من السواحل الشرقية الوسطى والغربية.
ويسعى الجميع بلوغ الأرض الأوروبية، فيما تفشل الأغلبية، ويموت عدد منهم غرقا في البحر، مثلما جرى في الأيام الماضية، إذ توفي شابان من حي الرايس حميدو بالعاصمة، ضمن أكثر من عشرة شباب اختاروا ركوب البحر وقوارب الموت فضلا عن العشرات من الشباب الآخرين الذين انطلقوا من شواطئ عنابة.
وتم أول أمس بسواحل ولاية مستغانم، إنقاذ 20 مرشحا للهجرة غير الشرعية بعد فقدانهم منذ 4 أيام بعرض البحر، حسبما استفيد من المجموعة الإقليمية لحراس السواحل.
وأوضح المصدر أن الوحدات العائمة لحراس السواحل وبعد ساعات من البحث التي انطلقت السبت الماضي، تمكنت من العثور على 20 مرشحا للهجرة غير الشرعية من بينهم قاصر على بعد 40 ميلا بحريا (74 كلم) شمال شرق ميناء مستغانم.
وقامت ذات الوحدات -يضيف نفس المصدر- بإنقاذ المرشحين للهجرة غير الشرعية الذين كانوا على متن قارب انطلقوا به من أحد شواطئ ولاية وهران، قبل أربعة أيام للوصول إلى السواحل الإسبانية لكنهم تاهوا في البحر بسبب سوء الأحوال الجوية وسرعة الرياح.
وبعد عملية الإنقاذ تم تحويل المعنيين الذين ينحدرون من ولاية وهران إلى ميناء مستغانم. حيث تلقوا الإسعافات الأولية من طرف وحدات الحماية المدنية .
و سيتم في وقت لاحق وبعد إتمام الإجراءات الإدارية والقانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات، تسليم هؤلاء المرشحين للهجرة غير الشرعية للعدالة بتهمة محاولة مغادرة الإقليم الوطني بطريقة غير قانونية .
و في المقابل، تعيش العشرات من العائلات الجزائرية معاناة يومية منذ أكثر من أسبوعين، حزن ودموع وحرقة أمهات وآباء، لا يعرفون مصير أبنائهم، ولعل حي الرايس حميدو بالعاصمة هو الذي أضحى هذه الأيام عنوانا لهذه المأساة بعدما انطلق 13 شابا  في جنح الليل، وركبوا قاربا من قوارب الموت، بعد أن باعوا كل شيء أمامهم وخلفهم ليجمعوا المبلغ الذي يدفعونه لصاحب الرحلة، والذي لا يقل عن 400 أو 500 اورو، وهو مبلغ ضخم بالنسبة لشباب عاطل عن العمل، القارب انطلق منذ حوالي أسبوعين، لتبقى العائلات دون أي خبر عن مصير أبنائهم، غير تلك التي تقول إن اثنين توفيا غرقا، وهو ما أدخل عائلتي الضحيتين في حزن عميق، فضلا عن بث الذعر والرعب في قلوب العائلات الأخرى، التي تطالب بمعرفة مصير أبنائها.
الحزن أيضا يخيم على مدينة عنابة التي كانت على مدار سنوات نقطة انطلاق مفضلة بالنسبة للشباب المقبلين على الهجرة غير الشرعية، نظرا إلى قربها من الشواطئ الإيطالية، ونظرا إلى سهولة ركوب قوارب الموت بعيدا عن أعين خفر السواحل، وتعيش الجزائر هذه الأيام على أعصابها بسبب عشرات الشباب الذين ركبوا أمواج البحر، لكن رحلتهم انتهت بمأساة، بسبب سوء الأحوال الجوية، وانقلب القارب ووُجد ركابه أنفسهم أمام خطر الموت، واضطر الذين نجوا ووصلوا إلى الشاطئ إلى السباحة لمدة تقارب الساعتين، قبل أن يتم إنقاذهم، في حين أن الآخرين لم يظهر عنهم أي خبر، لكن البحر لفظ جثة أحد هؤلاء وهو لاعب كرة قدم اختار أن يغامر بحياته من أجل بلوغ الأراضي الأوروبية، لكنه توفي غرقا.
لؤي ي

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية