ثقافة و أدب

تواصل فعاليات منتدى جنان الصاباط ومداخلة الاسبوع بعنوان: الفكر الاصلاحي ومدارس التصوف

تواصل فعاليات منتدى جنان الصاباط ومداخلة الاسبوع بعنوان:
الفكر الاصلاحي ومدارس التصوف

في جلسة شاي حميمية لمنتدى جنان الصاباط البهية بمواعيدها الثقافية وفي نفس المكان والفترة الزمنية من يوم السبت: 01 ديسمبر 2018 بفندق ترانزات لمدينة الوادي الابية وكان اللقاء مع فكر الاصلاح والصوفية وذلك باستضافة الدكتور بن موسى موسى أستاذ التاريخ بجامعة الشهيد حمه لخضر (الوادي) رمز الجهاد والثورية بمداخلة تحت عنوان: الفكر الاصلاحي ومدارس التصوف وسط حضور نخبة من الاساتذة والمثقفين والشعراء والادباء ينتابهم شغف وحماس وتستهويهم خصوصية العنوان وطرح الموضوع وكالمعتاد اشرف على تنشيط فعاليات المنتدى الثقافي جنان الصاباط الاستاذ يحي موسى والذي استهل كلمته مرحبا بالأستاذ المحاضر الدكتور موسى بن موسى شاكرا له تلبية الدعوة وتشريف المكان مع الاصدقاء والاهل والخلان وبالجمع الكرام معرجا في نفس الوقت لاختيار هذا الموضوع بالذات وأهمية طرحه للنقاش واماطة اللثام عن الفكر الاصلاحي وعلاقته بالأديان بين احدى المذاهب في الاسلام فربما الوقت قد حان لإبراز الحقائق بالتمام وتصحيح المفاهيم وتنوير الفكر من الضلالات وتنبيه الغفلان، ثم بعد ذلك توجه بالشكر الجزيل وبالفضل العميم للسادة الاساتذة والمثقفين على تسجيل حضورهم الكريم والمميز والطيب طيبة قلوبهم وصفاء سريرتهم وفيض عطائهم بإثرائهم المستمر والدائم لفعاليات المنتدى بدون استثناء، وكيف لا وهم نخبة التميز والارتقاء في سماء الثقافة والادب والادباء ثم مباشرة احيلت الكلمة إلى الاستاذ المحاضر والذي بدوره عبر عن شعوره الجميل وامتنانه الكبير وسعادته البالغة وعن تشكراته الخالصة وبتحية طيبة للقائمين على هذا المنتدى الثقافي الرائع روعة قلوبهم مثمنا مجهوداتهم الجبارة في نشر الوعي وتنوير الفكر والدفع بالثقافة والمعرفة نحو الايجابية والتفعيل خدمة للبلاد والعباد في زمن تشعبت فيه المقاصد والغايات، وأن له الشرف الكبير والفخر العظيم لتواجده أمام هذا الجمع الموقر من الشيوخ والاستاذة الكرام من وادي سوف مهد الثقافة والعلوم والبلاغة والبيان، متطرقا مباشرة إلى أهمية مداخلته التاريخية حول الفكر والاصلاح وعلاقتها بمدارس التصوف وبالمراحل التي مرت بها قبل الثورة التحريرية وبعدها وذلك من أجل تنوير الاجيال القادمة لمعرفة ماضينا المجيد وتوضيح الرؤية ونزع اللبس والاعتقادات المغلوطة في هذا المجال حيث استهل حديثه بالتعريف العام للفكر الاصلاحي في الجزائر وأن مفهوم الاصلاح في الفكر السياسي والاجتماعي الاسلامي في اللغة هو نقيض الافساد.
والصلاح هو ضد الفساد ويقال رجل صالح في نفسه من قوم صلحاء ومصلح في أعماله وأموره وان التعريف الامثل لمفهوم الاصلاح فهو المنظور إليه من زاوية منهجية بأنه تغيير تدريجي جزئي سلمي كما يأخذ الاصلاح كنمط لتغيير أشكال عدة منها التقويم وأن من أهم خصائص الاصلاح هو التدرج وتغيير تدريجي فإن هذا يعني أنه لا يتم بالقفز على الواقع وكذلك بالتدرج في التشريع (من الاباحة إلى الكراهية إلى التحريم) وايضا التدرج في التطبيق، وعن الاصلاح وعلاقته بالثورة فإنه لا يكتمل تناول مفهوم الاصلاح إلا بتناول علاقته بمفهوم الثورة كنمط آخر للتغيير يتصف بالفجائية والكلية، وهنا نجد مذهبين في تحديد طبيعة العلاقة بين المفهومين أولا هو مذهب الجمع ويقوم على الجمع بين الاصلاح كنمط تغيير تدريجي جزئي والثورة كنمط تغيير فجائي كلي على وجه يرفع التناقض بينهما من خلال مفهوم المفاضلة أما المفهوم الثاني هو مذهب الافراد وهو يتضمن العديد من المذاهب التي تتطرف في الأكيد على نمط تغيير معين (الاصلاح أو الثورة) لدرجة إلغاء نمط التغيير الآخر.
وأضاف الاستاذ المحاضر قائلا بأن الفكر الاصلاحي في الجزائر قبل الاستقلال متمثلا في جمعية العلماء المسلمين برئاسة الامام الشيخ عبد الحميد بن باديس والتي من أهدافها السامية نشر العلم ومحاربة الجهل والامية والتعليم والتربية على القيم والمبادئ العربية والاسلامية وابراز الهوية الوطنية والدينية واللغوية ونبذ العبودية والانتماء إلى المستعمر الفرنسي ففعلا هي مدرسة فكرية تعمل لرقي الجزائري المسلم وترفع من شأنه نحو التثقيف والتطور في حدود الاصالة الجزائرية والمناداة بالإصلاح ودراسة التاريخ السياسي والشخصيات الجهادية المؤثرة في القضية الجزائرية مع التركيز بعمق على المشكلات التي أثارها الاستعمار والتحذير من سياسته القمعية والاندماجية التبشيرية.
وحيث في خطوة غير مسبوقة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعلى رأسهم الامام عبد الحميد بن باديس هي تأسيس صحيفة المنتقد لتعبر عن آراء العلماء ونشر الدعوة الاصلاحية كسبت عدد كبير ما أمكن من الجماهير من خلال تبني سياسة تهدف إلى انتقاء الحكام والمديرين والنواب والقضاة والعلماء وكل من يتولى شأنا عاما من الفرنسيين والوطنيين بغية النهوض بالأمة الجزائرية والخروج بها من عثرتها أما عن دور الطرق الصوفية في مقاومة الاستعمار الفرنسي بأن شيوخ هذه الطرق هم الذين أمروا جميع المواطنين الجزائريين بالتعبئة العامة والدفاع عن مدينة الجزائر العاصمة بعد تحلي الاتراك عنها عن هذه المهمة وأنه في سنة 1845م، بأنها لعبت دورا كبيرا في مقاومة الاحتلال هذا ويقول المؤرخ الفرنسي بأن معظم الثورات التي وقعت خلال القرن التاسع عشر في الجزائر وكانت قد أعدت ونظمت ونفذت بوحي من الطرق الصوفية وكان على رأسها الامير المجاهد عبد القادر على رأس الجمعية القادرية وكذلك من بين الجمعيات المشهورة التي ادت دورا اساسيا في هذه الثورات هي الرحمانية السنوسية.
كما ذكر الاستاذ المحاضر بأن الطرق الصوفية مرت بضعف كبير في فترة الامير عبد القادر وأحمد باي في مطلع القرن العشرين في حركية الاعلام والثقافة بحيث قبل عام 1900 م كانت الصحف قليلة جدا تكاد تكون منعدمة ولكن بعد سنة 1900 م حدثت هنالك نهضة اعلامية كبيرة صدرت فيه حوالي 500 جريدة وصحيفة كان لها الدور البارز والرائد في استيقاظ العالم الاسلامي من سباته العميق، واستطرد الاستاذ بأن الطريقة الصوفية مهما كان نوعها أو انتماؤها ليست فضلا لأحد على أحد بل يجب أن تحقق مبدأ التفاضلية والتكاملية يكمل بعضنا البعض وبالمجهودات المشتركة وبتعاون الجميع ليس فيه مكانا للأنانية والاحادية والتعصب بالرأي والعصبية وأنه في سنة 1903 م زار الامام محمد عبده مفتي الديار المصرية وأحد اقطاب العلماء مدينة تونس وكانت هاته الزيارة بمثابة وخز ودفع أضاف حركية وبعدا كبيرا في التوحيد الذي يؤدي ويوصل إلى التطبيق العدالة خدمة للأخر وارضاء لله وأن منهج التوحيد يحتوي ومؤسس على ثلاثة عناصر ومبادئ وهم: (الانسان، العدل، احترام مبادئ السنن الكونية) وان الاصلاح لم يؤسسه المعلمون فقط لكن اسسه الجميع وبأفكارهم وبمجهوداتهم وما ظهور جريدة البصائر الناطقة بلسان جمعية العلماء المسلمين والتي لعبت هي الاخرى دورا باديا في النهضة الفكرية والتعليمية الاجتماعية والتي توزع أعداد كبيرة منها على السكان والعمل على نشر الوعي والثقافة في اوساطهم إلا دليلا قاطعا على تأثير جمعية العلماء المسلمين بمشاركة الجميع دون اقصاء أو تميز والتي هيكلة نفسها اداريا وتنظيميا بتشكيل مكتبها متمثلا أيضا في أمينها العام محمد الامين العمودي بعد رئيسها الامام بن باديس والجدير بالذكر فإن الشيخ الامام عبد الحميد بن باديس لقد سبق له بأن زار وادي سوف وأنه في سنة 1938م كتب أكثر من ثمانية مقالات ذكر فيها بأن وادي سوف تحولت فيها إلى معتقل لقواة الاستعمار الفرنسي وذكر أيضا بأن ما حققته الحركة الوطنية من سنة 1983 – 1962 لفجر الاستقلال هو يعتبر جهدا متكاملا من طرف مختلف الشرائح الاجتماعية بدون استثناء وكلهم خدموا القضية الوطنية التحريرية والنضالية ضد المستعمر الفرنسي الغاشم وذكر حتى الذين ما يسمون بالخونة (القومية) فمنهم من خدم الوطن بصفة مباشرة وغير مباشرة لصالح بلاده ولو بطريقة سرية، ثم استطرد الاستاذ المحاضر قائلا أن نجاح أي حركة ثورية أو فكرية جهادية وغيرها لا يكتب لها النجاح والتوفيق الا إذا انتهجت والتزمت مبدأ السرية التامة والعمل والتخطيط في الخفاء بعيدا عن الاعين والانكشاف وهذا ما جعل الثورة الجزائرية المباركة تحقق كل الانتصارات ونالت الجزائر استقلالها وعند استكمال الاستاذ المحاضرة فتح باب النقاش للسادة الحضور لطرح تساؤلاتهم واستفساراتهم واضافاتهم وبخصوص هل أيدت وباركت جمعية العلماء المسلمين انطلاق ثورة التحرير المباركة ذكر أحد المتدخلين بأن النوايا صادقة وحسنة في هدف تحرير الجزائر من المستعمر لكن وجهات النظر مختلفة كل ينظر بطريقته الخاصة في مواجهة العدو الفرنسي وكيفية مقاومته ولكن في الاخير نجحت الثورة وما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وعن سؤال ما إن كانت جمعية العلماء المسلمين والشيخ عبد الحميد بن باديس تحارب وتعادي الطرق الصوفية مثل الطريقة التجانية والقادرية فأجاب الاستاذ المحاضر بالطبع لا توجد هناك عداوة أو ضد بل أن ابن باديس يدعو إلى تطهير بعض الناس من مظاهر الشرك والاعتقادات المغلوطة والخرافات التي لا تمت بصلة للدين الاسلامي وعقيدة التوحيد، وهذا ما يدعوا إليه شيوخ وعلماء الطرق الصوفية لترسيخ وتعليم مبادئ الاسلام الاساسية وتحفيظ القرآن والسنة النبوية المطهرة لأن الزوايا لعبت دورا اساسيا في ترسيم الهوية العربية والاسلامية وتعاليم الدين الحنيف وفي الاخير أجمع الحضور بأن العلاقة بين الفكر الاصلاحي ومدارس التصوف تنبع من مشكاة واحدة ويكملان بعضهما البعض في سبيل التحرر والانعتاق من العبودية الفكرية والجسدية وربط الامة بماضيها التليد عبر تاريخها المجيد.
نجب بله باسي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق