الرئيسية » دولي » هل سقط ترامب في فخ “العقوبات”.. وما خيارات إيران؟

هل سقط ترامب في فخ “العقوبات”.. وما خيارات إيران؟

أثار قرار الولايات المتحدة الأمريكية بإعفاء كبار مشتري النفط الإيراني من العقوبات التي فرضتها على طهران، والسماح لهم بمواصلة شراء الخام من إيران، تساؤلات كثيرة في الأوساط الاقتصادية حول جدية العقوبات، وأسباب ذلك الإعفاء، وتأثيره المتوقع على الأسواق

لمياء سمارة

وشمل قرار الإعفاء الأمريكي، الذي أعلنه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الإثنين في مؤتمر صحفي، كلا من الصين والهند واليونان وإيطاليا وتايوان واليابان وتركيا وكوريا الجنوبية.وبدأ، الإثنين، سريان الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران، وتشمل قطاعات الطاقة والتمويل والنقل البحري.وفي المقابل، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية (شبه الرسمية للأنباء ) عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله إن إيران ستتمكن من بيع نفطها حتى من دون الإعفاءات.وأضاف روحاني: “أرادت أمريكا أن تخفض مبيعات النفط الإيرانية إلى الصفر… لكننا سنواصل بيع نفطنا… وخرق العقوبات… هذه حرب اقتصادية على إيران… نحن على استعداد لمقاومة أي ضغط”.ومن جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للصحفيين الإثنين، وفقا لرويترز، إنه يريد فرض عقوبات على النفط الإيراني تدريجيا، مبررا قراره بأنه لا يريد إحداث صدمة في أسواق الطاقة وزيادة الأسعار العالمية.وأضاف: “فيما يتعلق بالنفط، الأمر مهم جدا. فرضنا أشد عقوبات على الإطلاق، لكن بالنسبة للنفط نريد أن نسير بوتيرة أبطأ قليلا لأني لا أريد أن أرفع أسعار النفط في العالم”.وأردف: “هذا لا علاقة له بإيران… بإمكاني أن أخفض (صادرات) النفط الإيراني إلى صفر على الفور، لكن هذا سيسبب صدمة في السوق. لا أريد أن أرفع أسعار النفط”.

إعفاء مشروط

ونقلت “رويترز”  امس الثلاثاء، عن مصدران مطلعان، أن قرار الإعفاء الأمريكي “المؤقت” سيسمح للصين بشراء 360 ألف برميل يوميا من النفط من طهران لمدة 180 يوما فقط، شرط الكشف عن الأطراف المقابلة ووسائل التسوية.واشترت الصين في المتوسط 655 ألف برميل يوميا من إيران في الفترة من يناير كانون الثاني إلى سبتمبر أيلول وفقا لبيانات الجمارك الصينية.وفي اليابان، قال وزير التجارة هيروشيجي سيكو، امس الثلاثاء، إن”استئناف الواردات النفطية من طهران بيد الشركات الخاصة، لكن بعد أن حصلت طوكيو على استثناء من العقوبات الأمريكية، فمن المرجح أن تستعد الشركات (اليابانية) لاستئناف واردات الخام الإيراني.”

وعما إذا كانت واردات النفط اليابانية من إيران ستتوقف تماما بعد انتهاء فترة الاستثناء البالغة 180 يوما، أكد سيكو أن الأمر سيتوقف على مسار المفاوضات بين واشنطن وطوكيو.

الأسعار تتراجع

وانخفضت أسعار النفط،  امس الثلاثاء، 47 سنتا أو 0.6 بالمئة وسجل سعر البرميل (عند الساعة 0653 بتوقيت جرينتش ) 72.70 دولار، وعزا خبراء اقتصاد هذا الانخفاض إلى الاستثناءات التي منحتها واشنطن للسماح لأكبر مشتري الخام الإيراني بمواصلة الاستيراد من طهران.وشكك محللون في قدرة العقوبات الأمريكية على تحقيق أهدافها بعد قرار الإعفاء الأمريكي، مؤكدين أن العقوبات لن يكون لها التأثير الذي كانت تترقبه أسواق النفط منذ عدة شهور.وقال الخبير في شؤون النفط والطاقة نهاد إسماعيل، في تصريحات لـ عربي21، إن قرار إعفاء الوليات المتحدة الأمريكية 8 دول من عقوبات النفط الإيرانية سيقلل من فعالية العقوبات، مؤكدا أن إيران تستطيع بيع المزيد من النفط بطرق التفافية بديلة أخرى.وأضاف إسماعيل: “هناك اعتبارات لقرار الإعفاء الأمريكي، من بينها أن هذه دول حليفة أو مهمة استراتيجيا لأمريكا. وأمريكا حريصة على عدم خلق مشاكل مع الدول الصديقة، إلى جانب أن التراجع الأمريكي عن موقف ما يسمى صفر صادرات نفطية إيرانية كان بسبب مخاوف من حدوث نقص كبير في الامدادات، وما سيترتب عليه من ارتفاع كبير في أسعار الخام”.حول سبب تجاهل قرار الإعفاء الأمريكي غالبية دول الاتحاد الأوروبي، أوضح الخبير في شؤون النفط والطاقة أن الاتحاد الأوروبي أعلن بصراحة البحث عن آليات للالتفاف والتحايل على العقوبات الأمريكية.واستطرد: “على سبيل المثال، هم يبحثون الآن في آليات بديلة لنظام الدفع والتسويات المالية سويفت في بروكسل لتفادي العقوبات الأمريكية التي تستهدف عزل إيران من نظام سويفت ومن النظام المالي العالمي”، لافتا إلى أن الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا رفضوا إلغاء الاتفاق النووي الشامل مع إيران وهو ما أدى إلى خلق توترا  في العلاقة مع إدارة ترمب.

خيارات إيران

وأشار إسماعيل إلى أن “خيارات إيران تشمل تصدير النفط من خلال العراق، لأن هناك تسهيلات نفطية مشتركة مثل شبكات أنابيب وتخزين وتوزيع، وتستطيع إيران بيع مئات الآلاف من براميل النفط يوميا على أساس أنه نفط عراقي. كما أن إيران تبيع من خلال كيانات غير حكومية وشركات خاصة وتجار، وكذلك عبر ناقلات نفط وإغلاق أجهزة التتبع”.وأكد الخبير في شؤون النفط أن إيران لديها خبرة طويلة في مجال مقاومة العقوبات، مضيفا: “فعلت ذلك بين عامي 2012 و2015 أثناء إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

وفيما يتعلق بتأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، قال إسماعيل: “لا نتوقع انهيار أو كارثة اقتصادية في ايران. نعم ستتدهور قيمة الريال الإيراني ويرتفع التضخم وتزداد البطالة، لكن الإعفاءات الأمريكية والبدائل المتاحة لإيران ستمكن طهران من بيع 1.2 برميل يوميا على أدنى حد وربما 1.5 مليون برميل يوميا”، مؤكدا أن روسيا ستواصل التعاملات التجارية بالنفط الايراني تحت صفقة النفط مقابل الغذاء لعام 2014.وفي سبتمبر الماضي، أعلنت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكاموغيريني، أن الاتحاد الأوروبي سينشئ كياناً قانونياً بهدف مواصلة التجارة مع طهران، ولا سيما شراء النفط الإيراني، وبالتالي الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على الجمهورية الإٍسلامية.وقالت موغيريني في ختام اجتماع خصّص للبحث في ملف الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في مايو الماضي إن “الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سينشئ كياناً قانونياً لتسهيل المعاملات المالية القانونية مع إيران”.وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، جلال إسماعيل: “المصالح هي التي تحكم العلاقات بين الدول”، مؤكدا أن “ما يريده ترامب ينفذه”.وأضاف ، أن المصالح الأوروبية في أمريكا ضخمة، ولا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتخلى عنها من أجل عيون إيران”.

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية