الرئيسية » ملفات » حوارات »  كل كاتب محترف كان هاويا يوما ما

 كل كاتب محترف كان هاويا يوما ما

الكاتب الشاب يوسف إزرارنفي حوار مع “التحرير“:

 كل كاتب محترف كان هاويا يوما ما

 

 

 

يوسف إزرارن طالب جامعي يبلغ من العمر 21 سنة. يدرس سنة رابعة طب بالعاصمة، ناشط على مستوى الجمعيات الشبابية، متطوع على المستوى الدولي مع جمعية آيساك ، وكاتب شاب

التحرير:كيف كانت البداية مع الكتابة ، ومنذ متى أحسست أنك تملك حس الكتابة ؟

صراحة بدأت الكتابة منذ كنت صغيرا، من أيام الابتدائي ، وقد شجعني  أساتذتي على تطوير موهبتي طوال مشواري الدراسي. أتذكر جيدا يوم اجتزت امتحان نهاية التعليم الابتدائي، واجتمع التلاميذ لأقرأ عليهم التعبير الكتابي الذي قرأته

التحرير:من التعليم العالي والبحث العلم إلى الكتابة .. أكيد الطريق طويل وشاق وشابته عوائق وصعوبات جمة يا ترى ماهي أهم الصعوبات التي اعترضت طريقك ؟

عندما صعدنا للجامعة توقفنا عن الكتابة من اليمين إلى اليسار، وبدأت معه الكتابة من اليسار إلى اليمين. وهو ما جعلني أشتاق نوعا ما للغة العربية والكتابة بتلك اللغة التي طالما أحببتها، لكن مثلما أسلفت سيدي فقد كانت هناك صعوبات، ضيق الوقت بدرجة

أولى، والانهماك بالدراسة وتراكم الدروس، وهو ما جعل الكتابة تصبح ذلك المتنفس الذي أبتعد من خلاله عن ضغط الجامعة.

التحرير:صدرت لك رواية  ” خمسون حولا ولم أسأم ” عن دار المثقف وستكون حاضرة في الصالون الدولي سيلا 2018 ، ماذا لو حدثتنا عنها ؟

خمسون حولا ولم أسأم، هي أول عمل روائي أنشره، بدأت كتابتها سنة 2016. في بداية الأمر لم تكن نيتي كتابة رواية، إنما كنت أعيد كتابة مجموعة أحداث وحكايات كان يرويها لنا معلمي في الابتدائي ، قصص عندما كبرت اكتشفت بأنها من أرض الواقع، وبأن جميع تلك الأحداث عاشها معلمي خلال خمسين سنة من حياته، مع مرور الأشهر جمعتها في صورة رواية كمن يجمع قطع أحجية متناثرة … الرواية بطلها عاش حربا مع المجتمع طول حياته ، وأجبر فيها عن التخلي عن الكثير من أحلامه، لكن كلما هاجمته الحياة وترصّدت له المراصد، وجدته صامدا. خمسون حولا ولم أسأم، هي في النهاية حكاية عهد ووفاء بين أستاذ وتلميذه، عاهدتهُ ألّا أنسى فضلهُ ووفّيتُ بهذه الرواية التي عرّفتنا بحكايته وحملت أيضا أبعادا وقيما إنسانية بحتة تلخّصها شخصية بطل القصة ومختلف الشخصيات والأحداث التي تعايش معها.

التحرير:لماذا اخترت أن تلج عالم الأدب والكتابة عن طريق الرواية دون جنس أدبي آخر ؟

صحيح أن رواية “خمسون حولا ولم أسأم” أول أعمالي المنشورة على الورق، لكن كانت عندي أعمال أخرى منشورة إلكترونيا، عبارة عن قصص قصيرة من صنف أدب الرحلة، نشرتها المجلة ReMed ومجلة Ineffable Art et Culture. مثل قصة ” بين موسيقى فيينا وأضواء بودابست ” وقصة ” تلك الروسية علّمتني الإخلاص “. كما نشرت كذلك بعض المقالات العلمية بلغة عربية مبسّطة مع المجلّات السابقة الذكر ، كتاباتي السابقة ساعدتني كثيرا قبل ولوج عالم الرواية  كما أن معظم الكتب التي أقرأ، هي عبارة عن روايات.

 

التحرير:كيف وجدت نفسك مكبلا بحروف الإبداع داخل نص الرواية ؟

أعتقد بأنني كاتب يحاول نقل ما يراه في مجتمعه وواقعه كما هو دون تغيير، أحاول أن تكون نصوصي مرآة لما أشعر به تجاه المجتمع، وبأن أنجح في نقل ذلك الشعور إلى القارئ عبر حروفي ،  لا أحبذ استخدام كلمات معقدة ومُبهمة من القاموس العربي القديم ، لكن أحاول أن يغلب جمال المعنى وأسلوب السرد على تعقيد المفردات

حاولت قدر المستطاع الالتزام بسرد الأحداث كما سمعتها، ولم أغير فيها الكثير إلا بما تقتضيه شروط السرد والرواية، نقلت المشاهد، كما سمعتها في أغلب أحداث الرواية.

التحرير:هل تعتبر الكتابة فرصة منحتها لك الحياة ليلمع اسمك مستقبلا بين كبار الكتاب والمؤلفين ؟

صارت الكتابة منذ مدّة متنفّسا لي في كثير من الأحيان. أستطيع اليوم نشر ما أكتب فهذا أمر جميل، لكن الأجمل منه هو توجيه قلمي للكتابة حول مواضيع مهمة، بأن يخدم قلمي، بطريقة أو بأخرى، مجال الأدب بصفة عامة ويشكل فيه إضافة بطريقة أو بأخرى ، ما أفكر فيه الآن هو مواصلة المشوار وتطوير أسلوبي وأعمالي أكثر من حيث الشكل والمضمون، المهم هو الاستمرارية ، لا أن أكون شهابا مُشتعلا يمُرُّ بلا رجعة يُضيءُ لبُرهَةٍ ثم لا يلبثُ أن يأفل للأبد.

هل سأصير يوما كاتبا كبيرا ؟ لا أحد يعرف هذه الإجابة سوى علّام الغيوب ، لكن أعلم أن كل كاتب محترف كان هاويا يوما ما…

التحرير:كم هي المدة التي قضيتها لإنهاء عملك الأدبي ؟

أزيَد من سنة ، حوالي سنة ونصف وذلك بسبب ظروف الدراسة بالدرجة الأولى وحجم الدروس الكبير في كلية الطب في السنوات الأولى

التحرير:ماهي النصائح التي قدمت لك خاصة في طريقة كتابتك للكتاب ونشره ؟

حسنا، أغلب النصائح التي وصلتني لم تمس الأسلوب، وإن كان البعض قد سألني أن أبسّطه أكثر في بعض أجزاء الرواية، وبأن أزيد من الحوار بين الشخصيات. أنتظر ردود أخرى من النقاد وأهل الاختصاص بعد النشر كي أطور أعمالي مستقبلا ، أما بخصوص النشر، فقد شجعني جميع من قرأ النص على نشره ، حاولت مع إحدى دور النشر لكن لم أتلق أي جواب ، اتصلت بعدها بدار المثقف والآنسة سميرة منصوري التي رحّبت بالعمل وقامت بنشره مع دارها. أشكرها وأحيّيها بالمناسبة على دعمها واحتضانها للكتاب الشباب.

دار المثقف صارت اليوم منبرا لكل كاتب شاب يريد أن يلج عالم الكتابة ويبرز موهبته في هذا المجال.

التحرير:إلى ماذا تطمح، وتريد أنتصل إليه ؟

أما في مجال الكتابة فكما قلت سابقا، طموحي الحالي هو مواصلة المشوار، أن أطوّر من نصوصي ومن أسلوبي، أن تكون كتاباتي إضافة للأدب الجزائري يوما ما، وبأن تفيد القارئ ، أما بالنسبة لطموحي في هذه الحياة التي لسنا فيها سوى عابري سبيل، فإنني أريد كذلك ترك بصمتي، بأن أكون فرد إيجابيا في المجتمع، يُساهم في جعل هذا العالم مكانا أفضل للعيش فيه ، أعتقد بأن المجال الذي أدرسه سيمكنني من فعل ذلك مستقبلا ، من خلال مساعدة الناس ومد يد العون ،  نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير…

التحرير:كلمة أخيرة للقراء ولجريدة التحرير

أود أن أشكرك سيدي وأشكر جريدة التحرير على إتاحة الفرصة لي، كي أعرّف بعملي، أتمنى أن تكون الرواية عند حسن تطلعات القرّاء، ونضرب لهم موعدا في المعرض الدولي للكتاب، إن شاء الله.

حاوره / أ . لخضر  بن يوسف

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية