الرئيسية » محلي » أخبار الوادي » اصطياد “الشرشمان”.. هِـواية مُفضلة للشباب في العُـطلة الصيفية

اصطياد “الشرشمان”.. هِـواية مُفضلة للشباب في العُـطلة الصيفية

مهنة توارثها أهل المنطقة عن أجدادهم

اصطياد “الشرشمان”.. هِـواية مُفضلة للشباب في العُـطلة الصيفية

لا تزال هواية صيد “الشرشمان” أو سمك الصحراء بوادي سوف، تستهوي الكثير من الأطفال والشباب والكهول وحتى الشيوخ، أين تحولت من هواية ضاربة في تاريخ الآباء والأجداد إلى تجارة مربحة تجلب الذين يشدون الرحال إليها مع بداية ارتفاع درجات الحرارة ومنذ الحادية عشرة صباحاً وحتى الخامسة مساء، وهي الهواية التي لا تخلو من المخاطر.

يلجأ الكثير من سكان الوادي كباراً وصغاراً في فصل الصيف بهذه المناطق الصحراوية والبدوية ،إلى اصطياد “الشرشمان” أو بما تسمى بـ (سمكة الرمال) التي تعتبر هواية للكثير منهم في هذا الفصل تحت درجة حرارة لافحة تفوق الأربعين درجة، أين يخرج هؤلاء إلى الصحراء في رحلة شاقة لاصطياد سمك من نوع خاص يسبح فقط في الرمال دون البحار يسمى بـ “الشرشمان” أو “سمك الصحراء”، الذي يُعد أحد أنواع الزواحف النادرة في العالم المُهددة بالانقراض، الذي لا يظهر إلا في وقت الحر يقتفي الصيادون في هذه المناطق أثره للاستمتاع بمذاقه المميز أو بيعه.

أين يتوجه هواة صيد “الشرشمان” إلى الصحراء، وهم يحملون أكياس قماش لتجميع المحصول الذي لا يقل في الرحلة الواحدة لشخص واحد عن 40 إلى 60 “شرشمانة” أو “زغدودي” إذا كانت صغيرة. كما أن أغلب من يمارس هذه الحرفة هم الشباب الذين يتحملون عناء المشي في الكثبان الرملية والحرارة والعطش أحياناً، وتتطلب عملية الصيد المحفوفة بمخاطر عدّة، تركيزاً كبيراً لتجنب الحشرات والأفاعي والعقارب. ويقتفي الصيادون أثر سمك الصحراء ما بين فترتي الظهر والعصر عند اشتداد الحرارة، وهي الفترة التي تساعد “الشرشمان” على الخروج إلى سطح الأرض.

ويتواجد “الشرشمان” في أغلب المناطق النائية والصحاري والمناطق الفلاحية والرعوية البعيدة عن التجمعات السكانية، والتي لم يزحف عليها العمران بعد، وهي المناطق التي تنتشر بها الكثبان الرملية ومختلف الأعشاب والنباتات الصحراوية. وحسب أحد الشباب الصيادين فإن “الشرشمان” يدخل في سبات عميق لمدة تتراوح ما بين 8 و10 أشهر ليفيق من سباته مع نهاية فصل الربيع، إلى غاية بداية فصل الصيف وهي الفرصة التي ينتهزها أهل مدينة وادي سوف من أجل اصطياده.

حيث يستشعر الصياد وجود سمك الصحراء من خلال  غوص  يده في الرمال على عمق يصل إلى نحو نصف متر، والمهمة ليست بالسهلة، كون سمك الصحراء يمتاز بسرعة حركته ومراوغته الشديدة إذ يلقبه الصيادون بـ “السمك الثاقب”، لأنه يلوذ بالفرار إلى الرمال وبسرعة فائقة. والصياد المحترف هو ذلك الذي يحكم قبضة يده على السمكة ليمنعها من الحركة.

ويقول أحد صيادي “الشرشمان”، إن عملية اصطياد سمك الصحراء هي مهنة توارثها أهل المنطقة عن أجدادهم، حيث تعد تلك الزواحف الصغيرة الطبق المفضل لدى سكان الصحراء، بالإضافة إلى كونها وصفة طبية بدائية تستخدم لشفاء بعض الأمراض.. ويتم بيع “الشرشمان” بعد ذبحه وتنظيفه ليتم شواؤه على الجمر. وتحول سمك الصحراء إلى تجارة مزدهرة في الأسواق. وينتعش هذا النشاط التجاري في فصل الصيف، إذ يكثر باعة “الشرشمان” الذين يتعاملون مع الصيادين المحترفين، فهم يصطادون نوعية مفضلة من سمك الصحراء الذي يتميز بحجمه الكبير ويطلق عليه اسم “العبادي”.

ويعمل الصيادون على بيع الكميات التي تم اصطيادها من سمك الصحراء، دون تربيته بسبب تزايد الطلب عليه من قبل فئة كبيرة من سكان. ويقوم عدد من صيادي “الشرشمان” بتهريب تلك الزواحف المهددة بالانقراض إلى بعض البلدان العربية نظراً لشهرة استخدامها في الكثير من الوصفات الشعبية التي يعتقد أنها قادرة على علاج بعض الأمراض المستعصية.

وتعيش أسماك الرمال في المناطق الصحراوية القاحلةن وتتغذي على الحشرات وجذور النباتات، ويذكر أن “أسماك الرمال” معروفة أيضاً في بعض البلدان العربية ويتم اصطيادها بنفس الطريقة وهي واحدة من أشهى المأكولات.

نملي .ع

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية