الرئيسية » B الواجهة » محامي “البوشي” يتحدث عن تفاصيل مريبة في قضية الكوكايين

محامي “البوشي” يتحدث عن تفاصيل مريبة في قضية الكوكايين

قضية استقطبت الرأي العام الوطني والدولي

محامي “البوشي” يتحدث عن تفاصيل مريبة في قضية الكوكايين

 

 

تحدث سعيد يونسي، محامي كمال شيخي “البوشي” المتهم الرئيسي في قضية الكوكايين، عن نقاط ظل وتفاصيل مثيرة للقلق، تحيط بالقضية التي استقطبت اهتمام الرأي العام الوطني بل وحتى الدولي، ما دفعه إلى طرح تساؤلات بشأن ما أسماها “تدخل وانحياز القضاء” إضافة إلى الازدواجية التي طبعت موقف السلطات الاسبانية، إلى جانب الاهتمام الذي أظهرته السلطات الأمريكية.

وكشف المحامي، بأنه أودع منذ أسبوعين طلبا لدى القاضي المكلف بقضية الكوكايين، لسماع المدير العام السابق للأمن الوطن، عبد الغاني هامل، مضيفا بأنه لا يزال في انتظار رد القضاء على الطلب. الذي جاء إثر التصريحات التي أدلى بها علنا المدير العام السابق للأمن، أمام وسائل الإعلام، وحديثه عن تجاوزات خطيرة وقعت أثناء التحقيق الأولى في القضية، وقوله انه يملك معلومات حول الملف.

ويؤكد المحامي، بأن تلك التصريحات “جد مهمة بالنسبة لهيئة الدفاع”، مضيفا أنه من الضروري الحصول على مزيد من التفاصيل، وقال بأن الطلب لا ينبع من اعتبارات سياسية أو سياسوية بل بغرض الكشف عن الحقيقة، مبديا ثقته في القاضي المكلف بالملف، ويعتقد محامي “البوشي” أن المدير العام السابق للأمن الوطني، يمتلك جزءًا من الحقيقة ويمكن أن يساعد العدالة في فك رموز هذه القضية.

مسؤول في وزارة العدل زار “البوشي” في السجن

ورفض محامي كمال البوشي، الجزم بشأن وجود صور التقطتها كاميرات المراقبة التي كانت موضوعة في مكتب المتهم، والتي تظهر لقاءات بين البوشي ومسؤولين، لكنه أشار بأن تلك الوقائع تثير الكثير من التساؤلات، وقال بأن الصور الملتقطة أظهرت لقاءات جمعت بين المعني ومحافظ عقاري ولقاء آخر في مكتب كامل شيخي، مع قاضٍ، رئيس محكمة إدارية. وأضاف بأن المحافظ يتواجد حاليا في السجن، بينما لا يزال القاضي حرا طليقا. نافيا أن يكون بصدد توجيه أي اتهام ضده أو القول انه متورط. إلا انه أضاف بان ما يجري يثير تساؤلات، إضافة إلى الزيارة التي قام بها مسؤول في وزارة العدل. والذي تنقل للقاء كمال شيخي في زنزانته للتحدث إليه. مؤكدا انه يجهل تفاصيل تلك الزيارة والحديث الذي جرى بين البوشي ومسؤول وزارة العدل.

وإن كان المحامي، يرفض الحديث عن محاولات لتوجيه القضية، إلا انه لم يخف قلقه من أمور تثير الريبة، وقال بان كمال شيخي أودع السجن لأن المخدرات كانت مخبأة في سلعة كانت مخصصة له. وعلى افتراض أنها الحقيقة، تساءل المتحدث لماذا لم يتم القبض على المورد وطاقم الباخرة وشركة الشحن، وأضاف قائلا “لماذا شيخي هو الشخص الوحيد الذي أودع السجن، بينما هو متابع في قضية تتعلق بالتجارة الدولية للمخدرات؟”، مشيرا إلى قضية وقعت في 2012، حينها تم حجز 165 كيلوغراما من الكوكايين في علب مسحوق الحليب المستورد من قبل الديوان الوطني للحليب، ليضيف قائلا “هل يمكننا الاعتقاد بأن شركة عمومية يمكن أن تقوم بتهريب المخدرات والاتجار بها دوليا”؟.

ويقول المحامي، بان كامل شيخي، عندما شاهد صور علب اللحم التي تحتوي على المخدرات على التلفاز ، لم يصدقها. وأرسل أحد عملائه إلى ميناء وهران ليتأكد معه. وأخبره بعد ذلك أن الحاوية كانت له لكنه اخبره أن الأقفال تم تغييرها، وعلى الفور، تم إرسال بريد إلكتروني إلى المورد البرازيلي، الذي أرسل جميع المستندات التي تشهد على مختلف عمليات المراقبة التي أجريت في ميناء سانتوس قبل تحميل البضائع على متن السفينة، مضيفا انه في ميناء فالنسيا باسبانيا، تم فتح الحاوية المعنية، دون حضور الأشخاص المعنيين قبل أن يعاد إغلاقها.

وعلى اعتبار أن ميناء فالنسيا هو ميناء عبور، فإنه لا يحق –حسب المتحدث- للسلطات فتح الحاويات دون حضور ممثل شركة الشحن، قبطان السفينة والضابط المكلف بأمن الحاويات على متن السفينة. ويضيف انه حتى في حالة الشك، يتوجب حضور المعنيين، وهو ما لم يقع، مضيفا بأن المراقبة التي قامت بها سلطة الميناء لم تكشف أي شيء.

ميناء فالنسيا … اللغز في القضية

وبرأي محامي “البوشي” فإن مصالح ميناء فالنسيا قد ارتكبت خطأ فادحا، وهو فتح الحاوية في غياب المعنيين. والاكتفاء بمراقبة عادية دون استعمال التجهيزات الضرورية للكشف، ورفض الجزم بشأن إمكانية شحن كميات المخدرات في الميناء، إلا انه أوضح بأن ما وقع يثير الكثير من علامات الاستفهام، ومنها نزع الأختام وإعادتها مرة ثانية في انتهاك للوائح الدولية. وعلاوة على ذلك، فإن جهاز الاستشعار الموضوع على الحاوية المبردة التي تحوي المخدرات أظهرت ارتفاع في درجة الحرارة لفترة طويلة في ميناء فالنسيا. علاوة على ذالك كانت تلك الحاوية في الأعلى، بينما في العادة تكون تلك الحاويات في الأسفل، على غرار الحاويات الأخرى حتى يتم تزويدها بالكهرباء.

والأكثر من ذلك، تم العثور داخل الحاوية، على معدات، ومصابيح مزودة بنظام تحديد الموقع الجغرافي، وأكياس تقي من المياه وتمنع التسرب، إضافة إلى حبال بها عقد حديدية. ما يدفع لطرح تساؤلات بشان تلك التجهيزات وان كان الغرض هو إلقاء تلك المخدرات في مكان ما. ويعتقد السيد يونسي، أن الطرف الوحيد الذي بإمكانه القيام بالمهمة هم طاقم السفينة، ويوضح بأن حدثا ما وقع في اسبانيا أدى إلى زعزعة استقرار الشبكة إلى حد ترك كل شيء، بما في ذلك البضائع.

وبخصوص الجهة التي تكون قد أبلغت السلطات الجزائرية بالقضية، يقول المحامي، أن ذلك لم يأت ذكره في الملف، بحيث لم يتبين بوضوح الجهة التي أخطرت السلطات الجزائرية، بل حتى التقرير الأولى لم يأت على ذكر التفاصيل، قبل أن يشير إلى تصريحات صدرت عن السفير الأمريكي، والذي ذكر أن بلاده تتابع القضية، وتصريحات للسفير الاسباني الذي ابلغ وسائل الإعلام أن بلاده هي من قامت بإبلاغ السلطات الجزائرية. وهنا يتحدث المحامي عن “دور مزدوج مريب” للسلطات الاسبانية التي تقول أنها أبلغت السلطات الجزائرية بوجود المخدرات، بالمقابل تقوم بإرسال مراسلة رسمية تقول فيها إنها لم تعثر على أي شيء في الحاوية خلال عملية التفتيش.

وفيما يتعلق بقرار التدخل في عرض البحر لحجز المخدرات، قال المحامي، أن الأسباب التي كانت وراء القرار يمكن أن تكون تكتيكية أو إستراتيجية فقط. فان كانت تكتيكية ، فهناك رغبة في طمس الخيوط التي تؤدى إلى المالك الحقيقي للبضائع.، وإذا كان التدخل على متن السفينة اتخذ لأسباب إستراتيجية، فهذا يعني بان القضية استخدمت لغرض تسوية حسابات.

ويقول المحامي، بان الأشخاص الذين قاموا بهذا العمل “محترفون” حيث أنهم فكروا في كل شيء. بما فيها وضع المخدرات في علب مشابهة للعلب التي تحوي كميات اللحم، مع وضع علامات مميزة للتعرف عليها، ويوضح بأن الكوكايين المحجوزة خالصة ولا يمكن استهلاكها على حالها بل يتطلب الأمر إخضاعها للتحويل في مختبرات

محمد علي

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية