الرئيسية » B الواجهة » إقرار يوم عالمي “للعيش معا في سلام” اعتراف دولي بمكانة الجزائر وعمق نظرتها

إقرار يوم عالمي “للعيش معا في سلام” اعتراف دولي بمكانة الجزائر وعمق نظرتها

أحمد ميزاب يؤكد:

إقرار يوم عالمي “للعيش معا في سلام” اعتراف دولي بمكانة الجزائر وعمق نظرتها

اعتبر الدكتور أحمد ميزاب، رئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة، إقرار الأمم المتحدة يوما عالميا “للعيش معا في سلام” اعترافا بمكانة الجزائر وعمق نظرتها ونجاح دبلوماسيتها.

و قال ميزاب، إن تجسيد هذه الفكرة عالميا، رغم طابعها الفلسفي النظري، ممكن إذا توافرت الإرادة و الرغبة في العيش المشترك وبعد النظر ، مشيرا إلى أن القارة السمراء التي تطرح 60 بالمائة من قضاياها بمجلس الأمن الدولي يمكنها أن تستفيد و بقوة من التجربة الجزائرية في السلم والمصالحة والتعايش معا في سلام.

احتفل العالم في 16 ماي 2018 باليوم العالمي للعيش معا في سلام” في أول إقرار من الأمم المتحدة لهذه المبادرة التي قدمتها الجزائر، انطلاقا من تجربتها في السلم والمصالحة الوطنية، ونالت موافقة الهيئة الأممية بالإجماع.. كيف تقرأ رمزية هذا الاعتراف وأبعاده؟

“دعني أقول أولا بأن اعتراف الأمم المتحدة بالعيش معا في سلام كيوم عالمي هو إقرار بأن العالم في خضم هذه التحولات الدولية الحالية وتنامي النزاعات والصراعات، سواء كانت داخلية أو بينية أو بين الأمم؛ نحتاج إلى يوم نراجع فيه حساباتنا ونعيد فيه ضبط معايير المعادلة من خلال الإقرار بأن العالم يحتاج فعلا للعيش في سلام باختلافاته و تنوع ثقافاته، ولنا في التجارب السابقة أبرز شاهد على فظاعة هذه الصراعات. رأينا كلفة الحرب العالمية الأولى والثانية والحرب الباردة ثم كلفة الظاهرة الإرهابية في تمددها المستمر عبر مختلف نقاط العالم، وغيرها من النزاعات و الخلافات، وبالتالي في خضم كل هذه الأوضاع نحن بحاجة لتأسيس  يوم نعيد فيه ترتيب الأوراق و أن نتحدث بلغة التضامن الدولي ومن الضروري أن نتعايش بسلام و أن نجعل الخلافات جانبا وأن يتم حلها بالحوار و الحلول السلمية، لتحقيق آمال شعوب العالم. أليس من ديباجة ميثاق الأمم المتحدة إقرار الدول المنضوية داخلها بالعمل على الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وذلك من خلال العيش معا بسلام و تسوية الأزمات بالحوار والعقل.

الجزائر تستفيد من الاعتراف الأممي

إن الجزائر تحولت اليوم إلى مدرسة كبيرة، تقدم دروسا في مجال السلم والمصالحة وتسوية الأزمات والصراعات عن طريق الحوار والحلول السلمية، وذلك انطلاقا من تجاربها و رصيدها ومكتسباتها  التاريخية في هذا المجال. أعتقد أن هذا الأمر ليس غريبا على الجزائر ، فحينما نتحدث عن ذلك نستحضر الأمير عبدالقادر الذي لقب براعي القيم الإنسانية من قبل ملوك وأمراء دول العالم في 1864 بعد مساهمته في حماية الأقلية المارونية في سوريا. كما أن ذلك ليس غريبا على الجزائر…   فخامة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة  مدرسة  كبيرة في الدبلوماسية والمشهود له برجاحة العقل وبعد النظر ، والذي جاء بمشروع ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي كان خيارا استراتيجيا بامتياز ومكن الجزائر من أن تخطو خطوات كبيرة نحو الأمام. كما أن ذلك ليس غريبا على الجزائر التي سجلها حافل بحل أعقد الأزمات سواء في أفريقيا أو في المنطقة العربية أو خارجها عن طريق التسوية السلمية.

أعتقد أن الاعتراف بهذا اليوم العالمي هو إقرار بمكانة الجزائر، وعمق نظرتها ونجاح دبلوماسيتها، لأن الجزائر بدليل أن المقترح  الذي قدمته وتبنته الأمم المتحدة بأغلبية مطلقة يحتاجه كل العالم، فهو يحتاج لأن يعيش يوما في هدوء وسلام لا يسمع في نشرات الأخبار أخبارا تتحدث عن حروب وتفجيرات وقتلى وجرحى.     لذلك أعتقد أن هذا الاعتراف يُحسب ويضاف إلى رصيد الجزائر ويؤكد نجاعة الدور الجزائري وفاعليته وبعد نظر الدولة الجزائرية.

 يمكن للعالم الذي يعيش نزاعات وحروب وبؤر توتر عديدة أن يجسد هذه الفكرة وينزع للسلم والعيش معا في سلام ووئام.

عندما نتحدث عن فكرة السلم والسلام والمصالحة يبادر للأذهان أننا بصدد الحديث عن طرح فلسفي يحمل تعقيدات وتشعبات ويصاحبه جدل كبير، لكن انطلاقا من ديننا الإسلامي الحنيف الذي يدعو للسلام ونبذ العنف والتعايش  والتصالح، دعني أقول إن تطبيق الفكرة ليس صعبا رغم عمقها الفلسفي والنظري. بحكم التجربة الجزائر استطاعت الخروج من عنق الزجاجة وطي صفحة  مليئة بالأحداث والاضطرابات من خلال إقرار مشروع السلم و المصالحة الوطنية، حققت بفضله التميز و النقلة النوعية في كل المجالات والميادين. نحن نتحدث عن اليوم العالمي للتعايش بسلام  بعد 12 سنة من تبني مشروع السلم والمصالحة في الجزائر، وخلال هذه الفترة حققت الجزائر أرقاما مهمة و إنجازات كبيرة في جميع الميادين والمجالات. اليوم الجزائر بلا ديون أو صفر ديون بعد أن كانت مدانة بـ40 مليار دولار. قبل هذه المدة كان اقتصادنا في أسوإ، حالاته بينما اليوم نتحدث عن مشاريع اقتصادية وورش كبرى ونسب تنمية تحقق سنويا في إطار ارتفاع متدرج وصناعة وآفاق شراكة متطورة. كانت الجزائر محاصرة من قبل الجميع، بينما هي اليوم ترافق دول العالم نحو حل النزاعات وتسوية الأزمات بل وأضحت محجا لكبرى دول العالم في إطار ما يسمى بالحوار الإستراتيجي حول قضايا السلم و الأمن في العالم.

أعتقد أن تجسيد هذه الفكرة ليس أمرا صعبا، بل إنه يمكن تحقيقه حينما تتوفر الإرادة و الرغبة و بعد النظر؛  لأنه لا يمكن التأسيس لأجيال آمنة و اقتصاد عالمي مستقر يحقق تنمية كبيرة و التنمية المستدامة، إذا لم يكن مرافقا بالأمن و السلام و الاستقرار.

القارة الافريقية يمكن لها أن تستفيد من التجربة الجزائرية في السلم والمصالحة

أن القارة الأفريقية يمكن لها أن تخطو خطوات كبيرة للأمام حينما دعت، بصوت إفريقي داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، إلى ضرورة معالجة القضايا الأفريقية إفريقيا ذلك أن أكثر من 60 بالمائة من القضايا و الملفات المطروحة على مجلس الأمن الدولي هي قضايا أفريقية. حينما نتحدث عن القضايا التي تعانيها القارة السمراء نتحدث عن الإرهاب والحروب الأهلية و الهجرة السرية والجريمة غير المنظمة و تجارة المخدرات و الصراعات الإثنينة، وكلها ترتبط بمعادلة واحدة وهي أنه لا يمكن التأسيس لقارة مستقرة و آمنة يمكنها الاستثمار في ثرواتها الباطنية الهائلة، و في ثرواتها البشرية الشابة إلا من خلال صناعة الاستقرار بها.

وقد خطت الجزائر خطوات إيجابية في هذا السياق من خلال مساهمتها في تسوية مسار الأزمة المالية، وحل واحد من أعقد الملفات التي أرقت الأمم المتحدة طيلة خمسة عقود عبر الحوار و المصالحة و فتح صفحة جديدة من التآلف و التعايش و الاستقرار في هذا البلد الجار. الذي يعرف تنوعا كبيرا في تركيبته الاجتماعية والإيديولوجية.

أيضا فيما يتعلق بالأزمة الليبية فقد قدمت الجزائر ورقة رابحة حتى هذه اللحظة من خلال رؤية تصب في السلم والمصالحة

كما أن الجزائر من خلال تواجدها بمفوضية السلم والأمن الأفريقي، ومن خلال تسمية السيد فخامة رئيس الجمهورية كمنسق للقارة الأفريقية في قضايا مكافحة الإرهاب، يبين أن هذا البلد يمتلك مقاربة متكاملة بقواعد مؤسسة ويقدم طرحا يخدم الأجيال القادمة. كما يثبت أن الجزائر أًصبح بلدا مطلوبا إفريقيا في إطار تسويق ميثاق السلم والمصالحة الجزائرية، وكذا صناعة الاستقرار . ويكفينا فخرا أن رئيس الجمهورية الذي يعتبر مدرسة رصينة في الدبلوماسية قدم مقاربات ناجحة، حيث رافع في 2014 من أجل السلم والتنمية في القارة السمراء، لأنه لا يمكن الحديث عن قارة نامية وقوية دون أن يكون هناك صناعة للاستقرار، وهو ما يصب في إطار تسوية ميثاق السلم والمصالحة الجزائرية.

ق/و

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية