الرئيسية » D أخبار اليوم » 425 ألف تلميذ يُوجَّهون كلّ سنة نحو الحياة المهنية

425 ألف تلميذ يُوجَّهون كلّ سنة نحو الحياة المهنية

إشكالية الشغل و عمالة الأطفال في الجزائر بين الراهن و المستقبل

425 ألف تلميذ يُوجَّهون كلّ سنة نحو الحياة المهنية

تشكل إشكالية الشغل  و التشغيل في الجزائر حجر الزاوية في سياسة الدولة، بسبب ارتفاع عدد الطلبات على العمل، خاصة و أن الأرقام تكشف أن 425 ألف تلميذ يوجه نحو الحياة المهنية كل سنة، و لكون نسبة 75 بالمائة من السكان شباب، فهذا تطلب وضع خارطة طريق واضحة المعالم لتوفير مناصب الشغل في مختلف القطاعات و القضاء بشكل نهائي على أزمة البطالة، و ما تفرزه من آثار سلبية على كل المستويات.

و بحكم “الفتوة” التي يتميز بها الشعب الجزائري ، كون 70 بالمائة تقل أعمارهم عن 30 سنة، ما دفع المُشَرِّع إلى ضرورة تكريس المبادئ الاقتصادية في الدستور الجزائري،  و هذه المبادئ من شأنها القضاء على الفقر و البطالة، و إقامة العدالة الاجتماعية و عدالة التوزيع و ربط الأجر بالإنتاج ، وضمان حد أدنى للأجور والمعاشات، التي تكفل حياة كريمة لكل مواطن، حيث استثمرت الدولة في هذا المجال من خلال خلق مؤسسات صغيرة و متوسطة ، و وضع سياسات خاصة لإدماج الشباب في الوسط المهني في إطار عقود ما قبل التشغيل، و عملت على تطوير هذه السياسة لإبقاء الشباب في مناصب عملهم، و خصصت لذلك ميزانية ضخمة ، جزء منها خصص لدعم و إدماج الشباب حاملي الشهادات من قطاع التعليم العالي و التكوين المهني، في إطار برامج التكوين و التأهيل، و اتخذت في ذلك إجراءات للتسهيل الضريبي لصالح المستثمرين من الشباب.

نقف عند رسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يوم قال في خطابه السياسي أمام الشعب الجزائري و مسؤولي الدولة العبارة التالية: ” حَرِيٌّ بنا اليوم أن نُعنى بشبابنا، و كسر الطوق الحديدي الذي أرهن الشعب داخل حلبة التخلف واستخلاص الدروس و استسقاء العبر مما حدث طيلة العشرية السوداء” و هي دعوة متجددة للتصدي لكل أنواع الانحرافات، و تجديد العهد مع الشعب الجزائري، و خاصة مع الشباب الذي وجب اليوم الاعتناء به أكثر من ذي قبل، و تمكينه من كل وسائل العيش الكريم، ذلك من خلال التقرب منه و فهم مشاكله و تعميق و إثراء النقاش معه، حول الآليات المتاحة لتمسكه بالوطن و محو من ذهنه فكرة “الحرقة”، و هذا لا يتأتى إلا بإدماجه في الدورة الاقتصادية باعتبارها الثروة الأوسع في المجتمع، يجمع الخبراء الاقتصاديون على أن المأساة الوطنية التي عاشتها الجزائر منذ أحداث أكتوبر 88 إلى غاية العشرية السوداء وراء تفشي البطالة ، تلتها السياسة الخاطئة، أدت إلى تدهور الوضع في البلاد، و جعلت من الاقتصاد الوطني اقتصادا هشا، و في ظل تراجع أسعار النفط ، ارتفعت  نسبة البطالة إلى 23 بالمائة، في وقت زاد عدد  السكان  بداية من سنة 2000 إلى اليوم.

و قد ساعدت الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب منذ نشأتها على توفير مناصب الشغل لملايين الشباب البطال ،  في إطار عقود ما قبل التشغيل، و لإبقائهم في مناصبهم انتهجت الدولة سياسة جديدة  في إطار جهاز المساعدة على الإدماج المهني في القطاع الإداري،  من أجل الحصول على منصب عمل دائم أو الاحتفاظ بمنصب العمل. وضعت الجهات المختصة شروطا، تنص على  الحضور اليومي للعامل و مداومته العمل طيلة سنة كاملة،  رغم هذه الحلول، يبقى مشكل البطالة يؤرق الشباب و الهيئات المعنية بالتوظيف، و لم تتوقف العملية عند عدد طالبي الشغل غير المؤهلين و الذي يفوق عددهم مليون و 300 ألف طلب في السنوات الأخيرة ، بل مسّ المشكل إطارات الدولة من خريجي الجامعات و معاهد التكوين المهني، فضلا عن تحول التلاميذ المسربين من المدرسة نحو الحياة المهنية ( عمالة الأطفال) ، تقول الأرقام إن عدد التلاميذ الموجهين نحو الحياة المهنية يقدر بـ: 425 ألف كل سنة ، و هذه ظاهرة أخرى  تؤرق كاهل الدولة، و وجبت إعادة النظر فيها ، لما تخلفه من آثار سلبية على أطفال لم يفهموا مخاطر الحياة بعد، و التصدي لهذا الظاهرة أو بالأحرى إنقاذ الشباب و القصر من الضياع، يقتضي بالضرورة وضع سياسة شاملة للشغل، استحداث تخصصات تتناسب و احتياجات اقتصاد البلاد،  ترقية التكوين للشباب، و ضمان لهم الشغل بعد التخرج، تشغيل اليد العاملة الوطنية في المشاريع التي تنجز، بدلا من تهميشها و استيراد يد عاملة أجنبية.

علجية عيش

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية