الرئيسية » دولي » هل يقضي ترامب على حلف الناتو كما قضى على مجموعة الـ7؟

هل يقضي ترامب على حلف الناتو كما قضى على مجموعة الـ7؟

ترامبيتهم الأوروبيين باستغلال الولايات المتحدة التي تمول ما نسبته 72% من ميزانية الحلف أي 686 مليار دولار

هل يقضي ترامب على حلف الناتو كما قضى على مجموعة الـ7؟

يتهم ترامب الأوروبيين باستغلال الولايات المتحدة التي تمول وحدها ما نسبته 72% من ميزانية الحلف أي 686 مليار دولار، مقابل 28% فقط للدول الأوروبية، علماً أن عمليات الحلف تقع بمجملها في أوروبا ومحيطها، والانتشار الأوسع للناتو يبقى على تخوم روسيا أن في شرق أوروبا أو في دول البلطيق.

كما كل مرة يجتمع فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع حلفائه الأوروبيين، تحلّ أجواء التوتر والتصعيد بسبب الخلافات على المصالح الاقتصادية والمالية، هذه الأجواء سبقت الرئيس الأميركي وحلفائه إلى بروكسل حيث تعقد يومي 11 و12 تموز/ يوليو الجاري القمة الثانية لحلف شمال الأطلسي “الناتو” في عهد ترامب، والخلاف هذه المرة يتمحور حول مطلب الرئيس الأميركي رفع مستوى مساهمة الدول الأوروبية في تمويل ميزانية “الناتو” البالغة 975 مليار دولار سنوياً، إلى 50% أي إلى مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول.

ويتهم ترامب الأوروبيين باستغلال الولايات المتحدة التي تمول وحدها ما نسبته 72% من ميزانية الحلف أي 686 مليار دولار، مقابل 28% فقط للدول الأوروبية، علماً أن عمليات الحلف تقع بمجملها في أوروبا ومحيطها، والانتشار الأوسع للناتو يبقى على تخوم روسيا أن في شرق أوروبا أو في دول البلطيق.

ورغم تهديد ترامب مع بداية ولايته بخفض التمويل للناتو، اذا لم ترفع أوروبا انخراطها مادياً إلى 2% من ناتجها المحلي في ميزانية الحلف، لم تقدم على هذه الخطوة سوى سبع دول أوروبية فقط هي بريطانيا واليونان ولتونيا وليتونيا واستونيا ورومانيا وبولونيا، أما فرنسا فوصلت نسبة التمويل إلى 1,89% فقط، ويبقى هدف الحملة الأميركية موجه أساساً إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا بناتج محلي يبلغ 3935 مليار دولار سنوياً، والتي ترفض رفع مستوى مساهمتها فوق الـ1,24%.

وقبل وصوله إلى بروكسل، وجه ترامب رسالة موجعة إلى حلفائه معلناً أن اللقاء مع بوتين، المقرر في هلسنكي يوم الاثنين المقبل، قد يكون الأسهل من بين اللقاءات التي سيعقدها خلال جولته الأوروبية، وهذا ما أدى إلى رد فعل غاضب من قبل رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك، الذي طلب من ترامب أن “يتذكر مه هم حلفاؤه الاستراتيجيون ومن هم خصومه الاستراتيجيون”.

ومنذ الاثنين الماضي، واضب الرئيس الأميركي على توجيه السهام لأعضاء حلف الاطلسي عبر تعريدات ينتقد فيها رفض الأوروبيين رفع مستوى مساهماتهم في ميزانية الحلف، وقال في أحدى تغريداته ان “الولايات المتحدة تموّل أكثر بكثير من أي بلد آخر في “الناتو” وهذا غير عادل وغير مقبول وعلى الدول الأخرى أن تدفع أكثر”.

ورد دونالد توسك على حملة الرئيس الأميركي بشكل عنيف، ملمحاً إلى أن ما يقوم به ترامب قد يؤدي إلى تعديل خطير بوظيفة “الناتو” ككل، وذكره أن الدول الاوروبية كانت أول من وقف إلى جانب الولايات المتحدة بعد أحداث 11 ايلول 2001، وأن 870 أوروبياً “ضحوا بحياتهم في أفغانستان”، ووجه كلامه لترامب قائلا/ سيدي الرئيس أرجو أن لا تنسى ذلك غداً عندما نجتمع معا في مقر الناتو والأهم أن لا تنساه عندما تلتقي ببوتين الاثنين المقبل”.

ويتخوّف الأوروبيون بأن تؤدي قرارات ترامب غير المتوقعة، إلى توجيه ضربة موجعة إلى حلف الناتو تؤدي إلى زعزعته وشل حركته، تماماً كما فعل بمجموعة الدول الاقتصادية السبعة الأكبر عقب اجتماعها الأخير في كندا مطلع حزيران/ يونيو الماضي.
وجهة نظر الاتحاد الاوروبي التي عبر عنها توسك لم يشاطرها أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستونتلبرغ الذي اتخذ موقفا أقرب إلى موقف الرئيس الأميركي معتبراً أن التوزيع الحالي لميزانية الحلف الأطلسي “غير عالة”، ويطالب ستونتلبرغ الدول الأوروبية بتطبيق ما تم الاتفاق عليه عام 2006 برفع مستوى الدعم المادي المباشر إلى 2% من قيمة الناتج المحلي للدول الأعضاء.

محمد علي

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية