الرئيسية » قالوا » هل فعلا ستحدث المفاجأة في روسيا؟

هل فعلا ستحدث المفاجأة في روسيا؟

خروج كبار العالم مبكرا من مونديال روسيا صنع الحدث هذا الأسبوع، وأثار الكثير من التساؤلات ودفع المحللين إلى الاجتهاد في البحث عن التفسيرات والمبررات التي أدت إلى نتائج لم يسبق لها مثيل في نهائيات كأس العالم، ولم تكن متوقعة تماما، في الوقت ذاته راح البعض الآخر يقلل من حجم المفاجآت التي تحدث تباعا في روسيا واعتبارها أمرا عاديا لا يحمل دلالات تغيير على مستوى خارطة كرة القدم العالمية التي ستبقى على حالها إلى حين.
عندما خرج الألمان أبطال العالم من المونديال قيل أن الأمر عادي، وسبق وأن حصل لفرنسا وإيطاليا واسبانيا، وهو مجرد نهاية جيل خلفه جاهز في ألمانيا لتعود إلى الواجهة في أقرب فرصة. وعندما خرجت الأرجنتين بقيادة ميسي قيل أيضا أن منتخبها كان ضعيفا ودفاعها هش ومدربها فاشل ولا يمكن لميسي لوحده أن يفوز بكأس العالم، وهو الانطباع نفسه الذي تركه خروج بطل أوروبا البرتغال بقيادة رونالدو أمام منتخب أوروغواني عنيد يقوده المتوهجان سواريز وكافاني. أما عندما خرجت إسبانيا فقد إعتبر الأمر تحصيل حاصل لمتاعب لاروخا منذ اقالة مدربها لوبيتيغي أياما قبل المونديال، ما أثر على المجموعة وانعكس سلبا على معنوياتها لتخرج أمام منتخب البلد المنظم روسيا التي لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع تأهلها الى الدور الثاني.
بعض المتابعين وجدوا المبررات الفنية لظاهرة الخروج المبكر لألمانيا والأرجنتين والبرتغال واسبانيا، واعتبروه امتدادا للغياب المنطقي لإيطاليا وهولندا عن هذا المونديال بسبب تراجع مستواهما مؤخرا، واعتبروه بالمقابل نتيجة حتمية للنضج الذي بلغته منتخبات كرواتيا وإنكلترا وأوروغواي والسويد وبلجيكا التي حققت تأهلا دراميا على اليابان الى ربع النهائي، ما يعكس تطورها وتخلصها من عقد مختلفة كانت تلاحقها في الأحداث الكبرى.
ما يحدث في مونديال روسيا في نظر البعض أمرا عاديا وطبيعيا ومنطقيا والبعض الآخر يقول لا داعي للتهويل لأن البرازيل حاضرة بقوة في ربع النهائي برفقة أوروغواي وفرنسا وإنكلترا وبلجيكا، وحتى نصف نهائي مونديال إيطاليا لسنة 2010 كان من دون حامل اللقب منتخب إيطاليا ونائبه فرنسا، ومن دون البرازيل والأرجنتين!
أما ما سيحدث في ربع النهائي فلن يكون بالضرورة في صالح كرواتيا لمجرد أنها أطاحت بالأرجنتين بالثلاثة، ولا في صالح أوروغواي التي تجاوزت منتخب البرتغال مثلما لم يكن بمقدور المكسيك الوقوف أمام السحرة لمجرد أنه أطاح بحامل اللقب ألمانيا لأن المفاجأة قد تحدث مرة أو مرات لكن ليست بشكل دائم، فكأس العالم في نهاية المطاف ستعود للأقوى والأفضل خاصة وأن البرازيل لم يخرج من المنافسة وكل يوم تزداد حظوظه بخروج أنداده الأقوياء.
أنا لا أقول أن البرازيل ستفوز حتما لكن من الصعب على كرواتيا روسيا أو السويد مثلا أن يفوزوا بكأس العالم 2018 رغم طموحاتهم التي تكبر بعد كل مباراة وتحررهم من عقدة النقص التي كانت تلازمهم لأن الواقعية والفعالية في هذا المونديال تغلبتا على المهارة والخطط التكتيكية.
بالإضافة الى التوقعات والتحاليل المتباينة التي رافقت مباريات مونديال روسيا لحد الأن فان ردود الفعل المرافقة لخروج المنتخبات الكبيرة أجمعت في أوساطها على انتقاد ميسي ورونالدو في الأرجنتين والبرتغال، وتهجمت على رئيس الاتحاد الاسباني وعلى لوبيتيغي اللذين تسببا في الأداء التعيس لإسبانيا في حين أعطى الألمان درسا للعالم في كيفية التعامل مع الخسارة كما في تعاملهم مع الفوز منذ أربع سنوات..
قراءات وتحاليل الألمان لم تتجاوز حدود اللعبة حيث إعتبر مدرب المانشافت جواكيم لوف بأن فريقه لم يكن يستحق التأهل، بينما تجنبت الصحف والمواقع الألمانية كل تهويل او تضخيم ولم تنقص من قيمة لاعبيها ولم تطالب بإقالة المدرب أو رئيس الاتحاد أو الوزير مثلما يحدث عندنا وفي بلدان أخرى. صحافتهم كتبت: «لا نستحق التأهل»، وكتبت: «مبروك وحظ موفق للسويد وسويسرا» وكتبوا: «سنعود» لأنهم يدركون بأنهم بدأوا يحضرون لجيل جديد لخلافة أبطال 2014.
الألمان سيعودون بعدما يحللون كرويا وفنيا هذا الذي حدث بعيدا عن العاطفة ويدركون بأن مصيرهم ومستقبلهم الكروي لا يتوقف عند حدود خروج منطقي من الدور الأول للمونديال لأنهم يتحكمون في المقومات التي تسمح لهم بالعودة الى الواجهة، أما كرواتيا والسويد وروسيا فقد لا يتأهلون الى المونديال المقبل لأن تألقهم ظرفي قد ينعكس عليهم بالسلب لاحقا مثلما يحدث كل مرة للمنتخبات الافريقية والعربية في كل مرة، واذا حدثت وأن أعادت الدول الناشئة التأهل في المونديال المقبل قد تصنف في خانة المفاجأة، رغم أن كرة القدم اليوم أصبحت تملك نظرية للتعامل فهم فحواها من اعتمد الاستشراف دون الصدفة، الأكيد نحن العرب بعيدون عن ذلك إلا إذا حدثت المفاجأة… نتمناها أن تحدث ونتمناها سارة.

إعلامي جزائري

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية