مجتمع

معاناة 15 % من الأزواج مع العقم أو تأخر الإنجاب

  العقم يطرح مشكلة الأعراف والحرب النفسية

معاناة 15 % من الأزواج مع العقم أو تأخر الإنجاب

  • “حالمون بالأطفال” يتوهون وسط حرمانهم من التعويضات   
  • رجال يفضلون أحيانا خيار الانفصال على تسليم أنفسهم لمراكز المساعدة الطبية

تقدر الإحصاءات في الجزائر معاناة 15 بالمائة من الأزواج مع العقم أو  تأخر الإنجاب، وأي كان منهما، فان نسبة كبيرة منهم لخوض تجربة العلاج على أمل إنجاب أطفال، تتوه  وسط زحام أعراف ضاربة في المجتمع وبعقد رجل يفضل أحيانا خيار الانفصال على تسليم نفسه لمراكز المساعدة الطبية.

حكايات تروى هنا وهناك عن نساء محرومات من الامومة بسبب زوج حملته أحكام مسبقة على رفض العلاج او حتى التحاليل لحل مشكلة تأخر الانجاب، إن لم نقل العقم على الرغم من تطور مجال المساعدة الطبية على الانجاب في الجزائر خلال السنوات الاخيرة باستحداث اكثر من 16 مركزا ، تبقى فئة من الذين يعانون من هذا المشكل الصحي  رهينة النظرة قاصرة من طرف المجتمع.

نساء فضلن المكوث مع زوج لا ينجب واخريات رحلن بحثا عن فرصة الامومة مع زوج اخر ، ولكن هناك فئة منهن اصطدمن برفض الزوج الخضوع لعلاج تأخر الانجاب مع وجود فرصة وامكانية لذلك. وان كان بالنسبة لحالة احدى السيدات التي تزوجت في سن الـ 29 من رجل انتهت بقرار حكيم وهو طرق باب الاطباء واحد مراكز المساعدة الطبية على الانجاب في الجزائر العاصمة بعد اربع سنوات من الانتظار كللت بطفلين  ، الا ان الامر لم يكن هينا على نساء اخريات تهن وسط محاولة اقناع الزوج بالعلاج او الانفصال عنه ، مع أن الكثيرات تفضلن البقاء مع زوج لا ينجب والتخلي عن حلم الامومة بسبب عرف ضارب في المجتمع يتغاضى عن الرجل في الغالب لدى تحميل المسؤولية.

و تكشف آخر إحصائيات وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات أن 5 بالمائة من الجزائريين الذين يعانون صعوبة في الانجاب يلجؤون الى التلقيح الاصطناعي كحل للإنجاب ، لكن تكفل القطاع الخاص غالبا بهذا النوع من التدخلات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج حرم فئة من ذوي الدخل الضعيف من اللجوء الى هذه الوسيلة للإنجاب خاصة وانها تفشل مرات عديدة .

تكاليف العلاج

وعلى عكس ما تمثله فئة معينة ممن يعانون من الداء باستسلامها لتأثير العرف والتقاليد وتقبل رغما عنها التخلي عن حلم الانجاب، يرى مدير مركز “الحياة” للمساعدة الطبية في الجزائر على الانجاب الدكتور بهدي مصطفى ان درجة الوعي لدى الجزائريين ارتفعت في السنوات الاخيرة ، فبعدما كان الرجل تحديدا يهرب من مواجهة المشكل وعلاجه بما هو متاح من وسائل طبية اصبح بعض الشباب يقومون بتحاليل مبكرة قبل الزواج لاختبار القدرة على الإنجاب.

وقال الدكتور بهدي مصطفى أن الأسباب مشتركة للتعرض لتأخر الانجاب وليس العقم الذي يعد مشكلا دائما لا يمكن علاجه لأنه غالبا ما يتعلق بتشوه خلقي لدى الزوج او الزوجة   ، غير ان المشكل حسبه يطرح حسب سنوات الزواج اكثر مما يطرح حسب سن الزوجين رغم ان الخضوع للعلاج من اجل الانجاب في سن العشرين اقل تعقيدا منه في الاربعين .

وقال الدكتور ان مشكل التكاليف للمساعدة الطبية على الانجاب ليس مطروحا لأنها تماثل تكاليف العلاج في اي دولة اخرى ، وتابع المختص الجزائري بالقول أن العائق الكبير المتسبب في عزوف البعض عن العلاج هو عدم ادراج تكاليف المساعدة الطبية على الانجاب ضمن منظومة التعويض في صندوق الضمان الاجتماعي  على غرار ما هو معمول به في دول أخرى يستفيد منها المريض من تعويض على عمليات التلقيح الاصطناعي لستة مرات .

ويرى المختص في طب الانجاب ان درجة الوعي لدى الازواج الجزائريين ارتفعت خلافا لما كان عليه الامر سابقا ، كما ان مراكز المساعدة الطبية على الانجاب تشترط خضوع الزوجين للتحاليل منذ اليوم الاول من اجل رفع نسبة نجاح العلاج  ، ولفت الى ان نسبة النجاح نفسها في اغلب الدول ولا تصل الى مائة بالمائة.

ثقل الأعراف

و مع أن التطور الطبي بلغ مداه تبقى المرأة أسهل وقوعا تحت طائلة الضغوط النفسية التي تتعرض لها بسبب تأخر الانجاب في حال ما اذا كانت هي مصدر الخلل ، فضلا عن الحرب النفسية التي يقودها المجتمع ضد الازواج الذين يعانون صعوبة في الانجاب أو العقم ، والتي تصل لتصنيفهم ضمن فئة الضحايا.

وتقول الاخصائية النفسية عتيقة معمري ان المجتمع الجزائري يجثم بأعرافه الثقيلة على صدور الازواج الذين لم يتمكنوا من انجاب اطفال بعد سنوات من الزواج . وأضافت انه “رغم التطور الملحوظ في مناحي كثيرة من الحياة في هذا المجتمع الا ان التراجع رهيب في التعامل مع مشكلة تأخر الانجاب ، فهي تضع المرأة في خانة الناقصة وتمنع الزوج رجولته من الاعتراف بالحاجة الى مساعدة طبية على الانجاب ، فهو يرفض ان يكون نصف رجل وغالبا ما يفضل توجيه الاتهام بالعجز عن الحمل للزوجة ، والتي تجبر بطريقة او بأخرى على البقاء على ذمة رجل عقيم” حسب قولها.

لكن اللواتي يعانين من مشكل تأخر الانجاب تكن عرضة لشتى الضغوط بدء من الزوج واهله ووصولا إلى المجتمع حسب الأخصائية النفسية التي تضيف أن المجتمع الجزائري لا يصنف الزوجين كاسرة ويجعل من الانجاب إجبارا لا اختيارا  ، فيما تغلب انانية بعض الازواج الذين سبق لهم الانجاب على منح الزوجة الثانية هذا الحق ويصل به الامر الى حرمانها من العلاج لتحقيق حلم الأمومة.

ومكن بعض الأزواج أنفسهم من الحفاظ على متانة الرابطة الزوجية بتوجه العديد منهم إلى كفالة الأطفال اليتامى ومجهولي النسب ، فيما اختارت فئة أخرى ممن يعانون من مشكل العقم إخراج صراعاتهم النفسية إلى العلن أين تنكسر على صخرتها العلاقة الزوجية ، والتي تبدأ بحديث عن مشروع طفل وتنتهي في اروقة المحاكم ، وعلى النقيض تماما يختار آخرون الاستمرارية متمسكين بحقيقة القضاء والقدر .

 ملف: لؤي ي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق